أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - فيصل بلوش - حينما يبحث التائه عن منطقة آمنة














المزيد.....

حينما يبحث التائه عن منطقة آمنة


فيصل بلوش

الحوار المتمدن-العدد: 6314 - 2019 / 8 / 8 - 23:01
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


حينما يبحث التائه عن منطقة آمنة خارج حدود بيته المليء بالألغام الموقوتة
أو حينما يلعب أردوغان لعبة الغميضى مع فوهات القناصة وأزيز الخنادق ..

قد يليق هذا التوصيف لقراءة الاتفاق التركي الامريكي لإقامة منطقة آمنة في شمال سورية ،فبقدر ما يشكل الاتفاق هو انتهاكا لسيادة الدولة السورية وللقانون الدولي ،بقدر ماهو تعزيز مرحلي للتموضع الامريكي بالشمال الشرقي لسوريا ، وللتموقع التركي بقطعة من الشمال الغربي ،ضمن تحالف ثنائي لشرعنة الاحتلال ولقضم الحصة الممكنة من الكعكة السورية في مجالها الكردي .

فامريكا تبتغي من الاتفاق ضمان الحماية الوجودية والمعنوية للوحدات الكردية الموالية لها، من الاستهداف العسكري التركي والسوري ، وفرصة آمنة لاعادة تقوية الاكراد الانفصاليين بشرق الفرات وتكوينها عسكريا واستخباراتيا وامكانية توظيفها شرقا على واجهة الحشد الشعبي بالعراق ،وضد داعش و النظام السوري جنوبا وغربا ، وحتى ضد تركيا نفسها شمالا عندما يتطلب الامر تأذيبها ووخزها في الخاصرة..

واهم انجاز امريكي بهدا الاتفاق هو تزكية التموضع الامريكي المباشرة على الحدود التركية و السورية / العراقية بما تعنيه من رصد وتقب لخط الاتصال بيروت- طهران ...وبما يسمح بالاشراف المباشر على المتغيرات الاقليمية بمنطقة تتسارع فيها المستجدات وتقلبات المناخ الدولي ..

في حين تركيا تستقوي بهدا الاتفاق كغطاء لحماية جبهة النصرة واحرار الشام الموالية لها و المصنفة امريكيا بالارهابية ،بهدف تخفيف التدخل الروسي السوري بإدلب حيث منطقة تجمع هذه الأدوات المسلحة التي تستخدمها تركيا ضد النظام السوري ضمن عملية إلهاء عسكري له ريتما يكتمل مشروع المنطقة الآمنة والذي تراهن فيه تركيا على الامريكي لظبط سلوكات الاكراد شرق نهر الفرات ...ولتستأنف هي بغرب الفرات بناء المكون التركستاني السوري الدي تراهن عليه كبديل للمكون الكردستاني السوري المتمرد بمناطق عفرين ومنبج والباب وجرابلس وتل ابيض...

ومن ناحية ،الاتفاق هو ترتيب رمزي لإعادة إنتزاع امريكا لتركيا من القبضة الروسية، وإفراغ لإتفاقيات أستانا تركيا-روسيا-ايران من مضمونها ومن اطرافها ، بما يعني الاستبعاد الرمزي للايراني والروسي من معادلة الحل السياسي بالشمال السوري ..

كما ان هذا الاتفاق هو توقيع تركي بتجديد البيعة والولاء لحلف الشمال الاطلسي الذي خدلها في مناسبا عدة ،لتعود له بعدما تمردت عليه في عملية رِدّة تجارية قادتها لاسواق ال إس400 والميغ الروسية ..ويتأكد هذا الولاء التركي للناتو مع اعلان اردوغان يوم امس امام الرئيس الاوكراني ،عدم اعترافه بالسيادة الروسية على شبه جزيرة القرم ..

وهنا يمكن ان تتفرخ عدة تساؤلات تتعلق بتداعيات هذه الانقلاب و الخيانة التركية المتعددة الابعاد لروسيا ،على مستقبل العلاقة الثنائية وعلى مستوى سؤال اين وكيف ومتى يمكن ان توجع روسيا الطرف التركي ،خصوصا ان الروسي لا يستهويه الصبر التكتيكي بقدر ما يميل لحظة تُمس كرامته لدبلوماسية العقرب ؟ فهل ستكون إدلب هي الجهنم التي سيبعثر فيها الروسي المِقلمة التركية بمن تتضمنه من ادوات الهدم و الهندسة واقلام الحبر والرصاص ؟؟

يظل السلوك التركي المتقلب والمضطرب والفجائي في علاقته بشبكة الاحذاث وصناع القرار الاقليمي ،مؤشر على كون مفعول فوبيا الامن القومي والوسواس القهري الذي كان وراء ابداع كتاب العمق الاستراتيجي لداوود اوغلو ، قد اعطى مفعوله السلبي في شريان السياسة الخارجية والدفاع التركية ، بعدما انقلب عليها اردوغان وعلى نظرية صفر مشاكل وعلى صاحبهما داوود اوغلو القائل في كتابه "لكي تكون الدولة ناجحة يتعين على نظامها ومسؤوليها مراعاة التوازن الدقيق بين قوة الأمر الواقع وقوة الحق الأصيل ..

مع حكومة ورئاسة آردوغان سجلت تركيا محاولات عدة لتجاوز هذه الحكمة الاستراتيجية القائمة على الموازنة والتوازن ، في مسعى أتوقراطي مجنون و متهور لحيازة المجد والعظمة ،وهي نفس الاسباب التاريخية التي سرّعت بسقوط الرجل المريض وأدت لتفكك الامبراطورية العثمانية..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,989,466
- 8 مارس،مدخل لقراءة مغايرة لوضعية المرأة


المزيد.....




- -سوريا الديمقراطية-: غارات عنيفة في شمال شرق سوريا.. ومقاومت ...
- إسبانيا: مواجهات عنيفة بين الشرطة ومحتجين في إقليم كاتالونيا ...
- الجزائر.. السلطات في تيزي وزو تغلق أكبر كنيسة في البلاد (صور ...
- موسكو ترجح لعب -الكرت الروسي- في الانتخابات الأمريكية
- القوات المصرية تنفذ تدريبا باستخدام إحدى الغواصات والمدمرة - ...
- بريطاني يسرق رقائق إنجيل مصري قديم ويبيعها لأمريكي
- كشف عواقب كارثة وشيكة على الأرض
- شاهد: عملية انتشار قوات تابعة للجيش الروسي والسوري في منبج
- توقيف باحث فرنسي في إيران والخارجية الفرنسية تؤكد أنها تسعى ...
- لماذا صعد زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون الجبل المقدس ممتط ...


المزيد.....

- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - فيصل بلوش - حينما يبحث التائه عن منطقة آمنة