أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - شورط المتطوعات وخزي البرلماني.














المزيد.....

شورط المتطوعات وخزي البرلماني.


سعيد الكحل

الحوار المتمدن-العدد: 6314 - 2019 / 8 / 8 - 21:09
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لن تنفع الرسائل المفتوحة مع العقائد المتطرفة التي تشبع بها البرلماني الإسلاموي علي العسري وكل المتطرفين ؛ بل ينفع الردع بكل أشكاله وأساليبه ، وأولاها فضح الدوافع النفسية المكبوتة التي تغذيها عقائد التطرف والغلو وتشرعنها .
إن البرلماني إياه كان أحرى به أن يتمثل قيم المغاربة وعراقتها في التسامح والتعايش على مر التاريخ ، فلم تكن تُثرهم ألبسة الأجانب ولا معتقداتهم ؛ كما كان حريا به أن يستحضر بنود الدستور وتنصيصها على تبني المغرب قيم وثقافة حقوق الإنسان في بعدها العالمي ، وضمنها قيم التعاون والتسامح والتعايش . والمفروض في البرلماني إياه أن يتصرف كعضو في أسمى مؤسسة تشريعية دستورية فيستحضر مصالح المواطنين ويشاطرهم معاناتهم ويتفهم مطالبهم ويستسيغ غضبهم ويكون أول المدافعين عن الساكنة ووكيلا عنهم أمام الحكومة والوزارات أو الجهات المعنية . وفي البداية والنهاية يتصرف كإنسان يتسامى على النوازع والدوافع والغرائز ، فلا يرى في الشابات المتطوعات غير الأبعاد الإنسانية التي حفّزتهن على تحمل حرارة صيف المغرب ووعورة مسالك منطقة تارودانت من أجل تجسيد القيم الإنسانية في سموها ورقيها ليثبتن أن الإنسانية أسمى عقيدة توحد كل البشرية بغض النظر عن العقائد واللغة والعرق والجغرافيا والإيديولوجيا .
لقد أجرم النائب إياه في حق الوطن والشعب والإنسانية والدين الذي يزعم أنه يشكل مرجعية حزبه ، كما أجرم في حق نفسه لما وضعها موضع السخرية والاستهزاء وعطّل ملكات التفكير والتمييز والنقد . فحتى الكائنات المتوحشة لا تؤذي من ينقذها في حالة الشدة أو الخطر ، لكن البرلماني إياه آذى فتيات بلجيكيات أتين لفك العزلة عن الساكنة ومشاركتها حياتها اليومية في ظروف التهميش والحرمان التي يفرضها على المنطقة تجاهل الحكومة وإهمالها لمطالب السكان . ومن باب المروءة والدين والقيم تقديم الشكر لمن يصنع لنا خيرا أو يقدم لنا مساعدة لا مهاجمته والتحريض ضده كما فعل البرلماني إياه . ففي القول الديني المأثور ( من صنع لكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه به فاعدوا له) . فما هي المكافأة التي خص بها البرلماني ضيوف ساكنة تارودانت والشعب المغربي عموما ؟ وما هو الدعاء الذي دعا لهن به اعترافا بما قدمنه للساكنة؟؟
وأجرم البرلماني في حق الشعب المغربي ليس فقط أنه أعطى صورة مشوهة عن المغاربة وكرس مخاوف الأوربيين من القدوم إلى المغرب بعد عملية شمهروش الإرهابية ، بل أيضا سعى إلى حرمان الساكنة وعموم الشعب من الخدمات التطوعية التي تقدمها جمعيات مدنية أجنبية بدافع إنساني . فلم تكفه سياسة الحرمان والإقصاء التي تنهجها الحكومة في حق مناطق عديدة بالمغرب ، ولا التجاهل الذي تواجه به المجالس المنتخبة مشاكل الساكنة ومطالبها ، ولا تنكّر المنتخبين لمسئولياتهم داخل دوائرهم الانتخابية ، كل هذا لم يشفع للسكان عند البرلماني فأصر على مضاعفة القسوة عليهم بأن أرْهَب المتطوعات الأجنبيات ومعهن أسرهن والجمعيات التي ينتمين إليها بسبب التهديد والتحريض على العنف ضدهن بعلة أنهن يرتدين الشورط . فالبرلماني لا تهمه أبدا وضعية الإقصاء والعزلة التي يعانيها السكان ولا تشغله معاناتهم من انعدام المسالك والطرق أو المؤسسات الثقافية ، لهذا لم تشد أنظاره وعورة المسالك ولا خطر على باله معاناة الحوامل والمرضى والمسنون والتلاميذ ولا أنّبه الضمير بسبب استحالة وصول ساعفة أو سيارة أجرة لنقل من شق عليهم/ن التنقل . كل ما يشغله هو شروط البنات المتطوعات وأفخاذهن التي تكسوها الأتربة ويغسلها عرق الكد وجهد نقل الحجارة والإسمنت ، وكأنه يريدهن أن يرتدين البرقع والجلباب ويغالبن أكياس الإسمنت وأكوام الخرسانة والأحجار .إن كان يريد صاحبات البراقع والجلابيب فليأت بهن من عضوات حزبه وحركته الدعوية اللائي شغلتهن هواتفهن وهن تحت قبة البرلمان عن مشاغل الناس ومشاكلهم . فلا أحد منعه من هذا ما دام العمل الصالح مبتغى كل مواطن .
ليعلم النائب البرلماني أن تدوينته التحريضية ضد المتطوعات البلجيكيات أساءت إلى الشعب والوطن كما أساءت إلى البرلمان الذي اكتشف الأوربيون مع التدوينة إياها ، أنه بات وكرا للتطرف والكراهية والتحريض على العنف . وليعلم البرلماني وأمثاله المتطرفون أنهم دخلاء على المجتمع المغربي بما يحملون من عقائد الكراهية وثقافة العنف وميولات الإرهاب .
لا شك أن مواجهة التطرف والكراهية ليست مسئولية الدولة وحدها ، بل هي كذلك مسئولية كل المواطنين . ولعل موجة التنديد التي أثارتها تدوينة البرلماني وقبله الإرهابي في جبة مدرس ، هي واحدة من الأساليب الفعالة للتصدي للتطرف ومواجهة المتطرفين أيا كانت مواقعهم .
أخي جاوز المتطرفون المدى // فحق النضال وحق الفدا .
فجرّد لسانك من غمده /// فليس له بَعدُ أن يُغمدا .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,473,582,052
- حرية الإضراب وحرية العقيدة عند الإسلاميين .
- جهوية ألمانيا وجهوية المغرب .
- مفهوم المواطنة داخل منظومة الفكر الإسلامي
- في السياسة والدين
- في رمضان تتغوّل انحرافات التديّن .
- ما فائدة اعتذار عائض القرني ؟
- حوار لفائدة جريدة الأحداث المغربية
- لماذا فشلت -ثورات الربيع العربي-؟
- حوار لفائدة جريدة الأحداث المغربية
- أهداف البيجيدي من تعريب المدرسة العمومية.
- زيارة البابا تسقط القناع عن تطرف الإسلاميين .
- سقوط شعار -حجابي عفّتي-.
- درس نيوزيلندا درس لنا .
- أين مشروع الإسلاميين للنهوض بأوضاع المرأة ؟؟
- دور الهيئات والمنظمات النسائية في النهوض بأوضاع المرأة بالمغ ...
- من كانت مرجعيته -محددة من عند الله- فمكانه الزاوية وليس الحك ...
- يوم كانت المدارس القرآنية تكوّن الوطنيين .
- إستراتيجية الإخوان لتطويق النظام .
- ما مدى نجاعة المقاربة الدينية في مواجهة التطرف والإرهاب ؟
- أيها الريسوني:الإرهاب فتاوى يصدرها الشيوخ وينفذها الشباب.


المزيد.....




- استئناف المفاوضات بين واشنطن وحركة طالبان في الدوحة
- شاهد: "الإخوان البيض" يحتفلون بعيدهم السنوي في بلغ ...
- هل مات أو قتل؟ وزير الدفاع الأميركي يتحدث عن مصير نجل بن لاد ...
- فتوى شرعية في غزة تحرم -الجهاد الفردي- ضد إسرائيل
- بعد احتجازه في مصر لـ-صلته بالإخوان-... تحركات فلسطينية رفيع ...
- وزير الدفاع الأميركي يؤكد مقتل حمزة بن لادن
- بتهمة إثارة النعرات الطائفية والأهلية.. جمعيات لبنانية تقاضي ...
- وزير الدفاع الأمريكي يكشف حقيقة مقتل نجل أسامة بن لادن
- صرخة معتقل.. 8 أسئلة تروي قصة رسالة المعتقلين لقادة الإخوان ...
- وزير الدفاع الأمريكي يؤكد مقتل حمزة بن لادن


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - شورط المتطوعات وخزي البرلماني.