أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد يعقوب الهنداوي - الشيوعية أشرعة المستقبل والأديان فحيح الجهل وتخاريف أهل القبور















المزيد.....

الشيوعية أشرعة المستقبل والأديان فحيح الجهل وتخاريف أهل القبور


محمد يعقوب الهنداوي

الحوار المتمدن-العدد: 6314 - 2019 / 8 / 8 - 03:28
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


وبعث روح الانتقام وثارات البداوة وإرث الاستبداد
واستباحة الجمال والحياة وشرب بول البعير....

و

الشيوعية العلمية هي أشرعة المستقبل
وإشراقة التنوير والعلم والأمل الإنساني العظيم
وتقديس الحب والمرأة والطفولة والطبيعة وحرمة الحياة

* * *

الشيوعية العلمية ثمرة تفكير الانسانية وحلمها الأرقى بعالمٍ خالٍ من التمييز والعنف والشرور، وازالة مسببات الخوف بكل اشكالها، وإيجاد بيئة سلمية آمنة لحياة البشر الذين يتكاتفون لإخضاع قوى الطبيعة المدمرة وكل ما يهدد وجودهم من نوازع الشر والأنانية والظلم والتمييز والعدوان والحروب.

ولأنها نتاج وعي الانسان بمعاناته الفعلية، فهي تنطلق من الواقع الملموس والحقائق العلمية والخبرات العملية التي يمتلكها. ويتطور هذا الحلم الشيوعي ويغتني ويرتقي بارتقاء وتطور الانسان وعلومه ومعارفه وإدراكه لأهمية القيم النبيلة في وجوده.

ولأن غايتها إسعاد البشرية كلها، تضع الشيوعية الانسان في مركز اهتماماتها وأهدافها في كل شيء. وطبيعي أن توفير أفضل حياة للإنسان يقتضي صيانة الطبيعة وحمايتها وتطويرها لتشكل البيئة المثالية لتلك الحياة. ولأجل هذا الهدف النبيل تسخّر الشيوعية كل القدرات والمهارات والموارد المتاحة.

فالإنسان هو المبدأ وهو مادة البناء وروحها الحية وهو الغاية أيضا، فخدمته وضمان سلامته وسعادته هي الهدف.

أي ان الشيوعية مرحلة عليا في التفكير البشري، وهي حصيلة الإحساس والادراك بالانتماء الانساني الواحد لنا جميعا، ورفض الظلم والتمييز، وتفاعل الانسان مع عناصر وجوده وبيئته ومنجزاته الفكرية المتراكمة التي تميزه عن البهائم في أنه لن يعيش في اعتماد تام على الفطرة المطلقة التي كانت حافز سلوكه ومحرك وجوده في بداياته الأولى، لأن ما يميز الانسان عن سواه من الكائنات الطبيعية الأخرى هو قدرته على إحداث التغيير النوعي عبر التراكم المعرفي ونقل الخبرات من جيل الى جيل بوساطة اللغة التي تطورت فأنتجت الكتابة وقدرات التواصل وسبل تناقل المعرفة بين الناس وتشاركهم فيها.

والانسان هو الكائن الوحيد في الكون الذي تراكمت لديه، عبر العصور، العوامل الجينية وعوامل تطور الدماغ والإدراك (أي العقل) ثم أضاف اليها إنجازه الأعظم على الإطلاق وهو:

إبداع منظومة معرفية قابلة للنمو والتطور والتوارث عبر الأجيال والأمم، خارج جسده المحدود القدرات.

وبدأ الانسان بخلق هذه المنظومة الإعجازية قبل خمسة آلاف عام فقط في بلاد الرافدين حيث اخترع الكتابة والتدوين.

وخلال هذه الومضة الخاطفة من عمره بلغ بها حدود التقنيات ومنظومات الاتصالات الحديثة المذهلة واستكشاف محيطه والمجرات والأكوان البعيدة وتسخير الكثير من موارد الطبيعة وثرواتها لتعزيز عوامل تطوره وتوسيع آفاقها ومكافحة الآفات التي تهدد كنز وجوده وعلمه الثمين.

وإذا كان قد حقق كل هذا في خمسة آلاف عام فقط، فما الذي سيحققه بعد مليون عام من الآن!

هذا المنجز الحضاري العبقري الفائق الروعة والعظمة، والذي لم يكن بالإمكان حتى تخيل بلوغ عشر معشاره قبل خمسمائة عام فقط، تهدده الاحقاد والأنانية والانقسامات بين البشر.

وتلعب الأديان الدور الأكثر خطورة وسلبية وتخريبا على هذا الصعيد، الى جانب صنوف التعصب والتمييز والانعزالية الأخرى من قومية ووطنية وعرقية وفئويات أخرى من جميع الاصناف تسبب الفرقة والانقسام وسفك الدماء وهدم منجزات الحضارة البشرية.

وغاية الشيوعية حماية هذا الإرث الانساني العظيم من التدمير، الى جانب حماية الانسان نفسه من شرور التناقضات التي يسببها تفاوت الناس في حصولهم على ووصولهم الى وسائل البقاء وضمانات الأمن والرفاهية التي يستحقونها، وايجاد الظروف والمناخات الملائمة والفرص المتكافئة لجميع البشر للمساهمة في حفظ وتطوير ما حققناه، وإطلاق العنان لمليارات البشر المغيّبين للإسهام في بناء مستقبلهم المضيء.

وإذا كان ما تحقق حتى الآن هو حصيلة جهد وعبقرية ملايين أو حتى عشرات ملايين البشر، والخبرة البشرية والحكمة تقول: ان الحضارة لم تنفرد أمة أو مجموعة بشرية ما لوحدها بخلقها وإبداعها، بل كانت الحضارة عجلة عظيمة دارت على كل البلدان والشعوب والأمم والأقوام فأسهمت جميعها فيها بعبقرياتها كلٌّ قدر ما استطاعت، رغم صعوبة الظروف التي عاشها البشر ومعاناتهم وصنوف القمع والأذى التي تعرض لها المنتجون والمبدعون والعلماء، فما الذي سيستطيعون تحقيقه إذا تضافرت ملياراتهم كلها في مشروع جماعي لبناء مستقبلهم المشترك بحوافز الحب والرغبة، ولو أتيح لهم جميعا إطلاق العنان لمبادراتهم الإبداعية بعد تحريرهم من كل خوف وقلق وتهديد؟

غاية الشيوعية تحقيق كل هذا وأكثر عبر تحرير الانسان من الحاجة والخوف!

غاية التوعية الشيوعية هي تهذيب السلوك البشري وسبل التعامل الاجتماعي لبلوغ أعلى درجات الرقي الحضاري والسلوك النبيل، ليليق بحياة الانسان في مجتمع العدالة المنشود، انطلاقا من حقيقة أن الاحتياجات الفعلية للإنسان محدودة جدا وسهلة الارضاء والاشباع. وان في الطبيعة وقدرات الناس على الابتكار والإنتاج ما يكفي ويزيد عن حاجاتهم جميعا حين يتكاتفون ويعملون معا لخير الجميع بعيدا عن شرور الأنانية والجشع والرغبة المسعورة بالامتلاك الى حدود تسوّغ الاستباحة والقتل والسبي والانتهاك وتخريب مقومات الحياة وضمانات ديمومتها والإساءة اليها.

الشيوعية إيمان بالعقل وقدرته على فهم الوجود وعناصره ومكوناته وسيرورته وقوانين حركته وتفاعلاته. والثقافة الشيوعية تسخر من خرافات الأديان وترفض التواطؤ معها بشكل مطلق، وهي لا تضع العربة قبل الحصان، كما يقول المثل، فتفسر الحياة وتجابه صعوباتها باللجوء الى المعجزات المزعومة والخرافات والدجل، بل يهتم الشيوعيون بالبحث العلمي واكتشاف وفهم قوانين الطبيعة وديالكتيك الحياة وتطوير المعارف وتبادل الخبرات وإحلال العلوم والمعارف والاكتشافات والاختراعات الجديدة محل القديمة والسعي الى استكمالها وتحسينها.

وكلما تقدمت البشرية خطوة على طريق الاكتشافات والاختراعات والمعرفة تعززت سبل الإدراك العلمي وقدرتها على طرق أبواب جديدة واكتشاف واختراع المزيد وتطوير الوسائل التي تجعل حياة البشر أسهل وأرقى وأجمل وقدراتهم المعرفية أفضل وأكثر كفاءة في التطور والبحث، وبالتالي، توفير سبل ووسائل وإمكانات أفضل لبناء المجتمع الشيوعي.

فالمجتمع الشيوعي هو ذلك الذي يحقق مجد الانسانية وحرية الانسان ويضمن الكفاية في تلبية حاجاته ورغباته.

* * *

أما الأديان، فيزعم أصحابها وتجارها وعطاروها ودعاتها وشراذمها وقتلتها وجلادوها أنها أزلية دائمة ثابتة لا تخطيء ولا تنحرف ولا تتطور ولا تتغير ولا تتبدل لأن مصدرها كائن سماوي مقدس، أوجد نفسه بنفسه من لا شيء منذ أزمان موغلة في القدم، وأوجد نفسه قبل ان توجد الأكوان من العدم بإرادة خارقة تقول للشيء "كن فيكون".

ثم خلق البشر من تراب وحوّلهم الى لحم ودم وعظام وأعصاب ومشاعر وملحقات بنفخة (واحدة!)، وأوجد لهم الأديان وجعل غاية وجودهم أن يعبدوه من خلال تقديس وطاعة وكلائه من الكهنة ومرتزقة الدين والمشايخ وحلفائهم من الحكام المستبدين. وأن يقتل بعضهم بعضا دفاعا عن عروش ظالميهم ولإقناع بعضهم بعضا بأفضلية عقائدهم المتنافرة التي تؤكد كلها وجود قوة غيبية مقدسة يمكنها التوفيق بينهم وإحلال السلام والمحبة، لو أرادت، لكنها جعلت قَدَرَهم الكراهية والشقاء والعذاب وأن يظلوا أعداءً يقتتلون فيما بينهم لكسب رضاها، فيضحون لأجل ذلك بحياتهم ومقدراتهم وما يكسبون.

وان تلك العبادة هي غاية وجود البشرية حتى لو تطلبت تدمير كل مقومات الحياة والوجود بما في ذلك الانسان ذاته. وان المعارف الشديدة المحدودية التي وجدت وترعرعت في أحضانها الأديان، أو من جاءوا بها قبل آلاف السنين زاعمين أنها من السماوات العلى، أفضل وأرقى وأكثر كمالا من العلوم الحديثة والمنجزات الحضارية التي تتحقق كل يوم، وتغني عنها.

ومع أن الأديان تنشطر باستمرار، وتتكاثر تفرعاتها وانشقاقاتها كالفطر السام، على الدوام، فأتباع كل من هذه الانشقاقات والانشطارات والفروع يزعمون أنهم هم وحدهم الذين ينفردون بامتلاك الحقيقة المطلقة، ومن يرفض تصديقهم والقبول بعقيدتهم وسيادتهم يستحق القتل والصلب والتقطيع والحرق والفناء في الدنيا والعذاب الأبدي المقيم في الآخرة...

فالأديان سبب دائم للاقتتال والحروب والكراهية والخراب.

يقوم الايمان الديني على العاطفة الانفعالية العمياء والتعصب الأهوج المطلق الذي لا يحتمل التساؤلات العميقة أو التشكيك أو الجدل والنقاش الجاد، ولا حتى يسمح بالتفكير والحوار وحرية الاختيار. بل ويشترط هذا الايمان الأعمى قتل وانتهاك واستباحة كل من يخالفه أو ينكره أو يشكك به. إذ تزعم الأديان ان إلهها الذي تعبده له ذاتٌ مطلقةٌ عصيّة على الادراك والفهم والاحاطة، وان الطريقة الوحيدة للتعامل معه هي بتصديق أقوال وروايات الكهنة ومشايخ الدين نقلاً عن رسل أو أنبياء أو أئمة بعضهم جاء يوما ما بكتب وصحف مزعومة فيما نقل بعضهم تعليمات إلهه شفويا. واذا عصيت فأنت وأهلك وأحبتك وكل مقرب إليك ستلقون سوء العذاب على أيدي هؤلاء، وسوء المصير على أيدي إلههم المرعب حتى بعد موتك.

ويكتسب ذلك الرسول أو النبي أو الإمام قدسيته ومعصوميته الأبدية من خلال صلته الاستثنائية المتفردة المزعومة بالإله الخالق. وتنتقل هذه القدسية والمعصومية بالوراثة الى أبناء وأحفاد ذلك النبي أو الرسول أو الإمام الذين يتمتعون بامتيازات يتفوقون بها على بقية البشر جميعا وتكون لهم الأفضلية في كل شيء، وخاصة المكاسب والملذات واشباع الغرائز.

ويتم توارث هذه الامتيازات من جيل الى جيل بين هؤلاء كطبقة من الطفيليات المقدسة المعتاشة على كدح الآخرين الى الأبد، من دون أن تقدم للمجتمع البشري أي منتج اقتصادي أو معرفي نافع، بل تقتصر "مساهمتها" على نشر الفتنة والنفاق واحتقار المرأة والطفولة وحرمة الحياة، وتحريم الأمل أو التطلع الى المستقبل.

والأديان سلفية بشكل مطلق لا تتغير آراؤها وأحكامها بشأن الكون والانسان وقناعاتها بشأن الحياة، فمرجعياتها في الماضي دائما،ً ولا وجود للمستقبل والأمل الانساني في برامجها وطقوسها وتعاليمها، وهي تؤمن، وتفرض على أتباعها أن يؤمنوا، بأن كتبها وتعاليمها وعقائدها الموروثة تبقى ثابتة وصحيحة الى الأبد ولا تحتمل النقد أو التغيير لأن مصدرها إله مطلق القدرات يدرك الحقيقة منذ الأزل وهو لا يقبل النقد ولا التغيير ولا المساءلة.

والأديان ترفض الاقرار بمنجزات العلوم وإمكانية نمو المعرفة البشرية وقدرة عقل الانسان على التطور ومعرفة أسرار الطبيعة واستيعاب قوانين الوجود وإمكانيات تحسين شروط الحياة. ولكن كلما تطورت معارف الانسان أو اكتشف أو اخترع شيئا كان الكهنة وطفيليات الدين هذه سباقين الى الاستحواذ على منافعه وزعموا أن تلك الابتكارات كانت معروفة لهم مسبقا ومخبوءة في كهوف علومهم الموروثة عن أنبيائهم وأئمتهم منذ القدم، أو ان إلههم المزعوم سخّر أعداءهم ليخترعوها ويضعوها في خدمتهم!

وأسطع دليل على ذلك هو تشبث الأديان بخرافات من قبيل أن الأرض ثابتة والشمس هي التي تدور حولها، وان غزو الفضاء والذهاب الى القمر والكواكب من المستحيلات، وان كل ما يروجه العلم والعلماء محض أكاذيب تتناقض مع المعطيات الأزلية الثابتة للدين، وثمة سلسلة لا نهاية لها من العقائد الميتة والخرافات المهترئة التي تتشبث بها الأديان. ودفع العلم والعلماء والبشرية جمعاء أثماناً مرعبةً لمواجهة ذلك.

ومن الممارسات الدينية المضحكة وعقائد الثواب والعقاب السماوي ندب الموتى والتقرب الى الآلهة بالنذور وجلد الجسد بالأيدي أو السلاسل أو السيوف أو المشي على النار أو إذلال الفرد لنفسه بالزحف أو التمرّغ بالوحل أو الدم وغيرها من الطقوس البدائية المتوحشة، الكثير من الأمثلة الواضحة على استحالة تطور العقائد الدينية وحامليها لتواكب تطور عقل الانسان ووعيه المتطلع الى المزيد من المعرفة دائما، وعلى العداء المطلق الذي يستحيل رأْبُهُ بين الدين والعلم.

والفاجع المضحك أن دعاة الأديان الأكثر تشدقا بالروحانيات والنسك والعبادات ومزاعم الطهارة والتقرب الى روح الإله الخالق الأزلي المزعوم، هم الأكثر بهيمية وغرائزية ولصوصية واستباحة لحقوق الطفولة والمرأة وحرمة الحياة وحقوق الفقراء والمحتاجين، وهم الأكثر تكذيبا لدعاواهم الدينية ذاتها بتلهّفهم البهيمي المثير للاشمئزاز على زواج القاصرات والتجاوزات الجنسية على الأطفال، حتى ان أقصى طموحاتهم الدنيئة لا يتجاوز اغتصاب حوريات الجنة وصبيانها (الولدان المخلدون وفق تعابيرهم) في نكاح أبدي، بل وحتى الاعتداء الجنسي المقزز على الحيوانات والأموات.

أما فردوسهم السماوي الموعود فيخلو من أية علامة من علامات الحضارة أو البعد الانساني أو سبل المعرفة ومعاني الجمال.

والمتدينون الذين يتشبثون بالخرافة والوهم العقيم هم، كما أسلفنا، الأكثر بدائية وهمجية وتلهفا على الانتفاع الطفيلي من معطيات التكنولوجيا وتقدم المعرفة البشرية ومنجزاتها التي تحققت رغما عنهم، و"فلسفتهم" في ذلك هي: "خير كلّ شيء لنا وشرّ الجهل والخوف والحاجة والذل للفقراء ولمن يخالفنا".

ترى الأديان أن الفروقات بين البشر في التكوين والشراسة والنزعات العدوانية والقدرات الجسدية ومستويات المُلكية والطبقية والامتيازات، على أساس الجنس والعرق واللون والملكية والنسب وغيرها، انما هي تجسيد لتلك الإرادة المقدسة، وان هذه الأفضلية تمنح بعض الأفراد حقوقا في كل شيء على سواهم وتبيح لهم ما لا تبيحه لغيرهم، وحتى لو أدت تخمة وترف واسراف وفساد فرد أو بضعة افراد الى جوع وهلاك ملايين الناس أو خراب مقومات وجودهم.

ولهذا فان طفيليات الدين هؤلاء هم ألد أعداء شعوبهم وأقوامهم هم بالدرجة الأولى وقبل سواها.

ومن الشطحات الغريبة لدى الأديان أنها تتعمد إهانة أتباعها وزعزعة ثقتهم بأنفسهم واحترامهم لذواتهم ومداركهم، فتأمرهم، كطقوس عبادة، بتكرار جمل أو كلمات خاوية على هيئة (صلاة أو دعاء) عشرات أو حتى مئات المرات يوميا في مجتمعات أمية لا تعرف العدّ حتى من الواحد الى العشرة، وخاصة في القرى والأرياف والصحارى، كما هو حال مجتمعات الشرق قبل مئات الأعوام مثلا، بل والكثير من المجتمعات غير المدينيّة حتى في وقتنا الحاضر، بدون أن يدركوا حتى ما تعنيه تلك "الطقوس" أو تنفعهم به. ويبرع طفيليو الدين هؤلاء الى أبعد الحدود في فنون "تدوير الكلام" و"الهراء المقدس" بأتفه معانيه وأكثرها احتقارا وإلغاءً لعقل الانسان.

والغاية من تلك الممارسات العقيمة الخاوية هي إقناع الفرد المغلوب بدوام وحتمية دونيته وضعفه الذي هو قدره السماوي الأبديّ، واستلاب وعيه وإخضاعه لهيمنة الطفيليات الدينية التي تزعم تفردها بالمعرفة الإلهية وتمارس الإذلال على أتباعها بتلك الطريقة.

كما تطالبهم بالتزام شروط "الطهارة" في مجتمعات محرومة كلياً تقريبا من الماء، مثلا، وخصوصا في الصحارى والمناطق الجافة وأثناء تنقلاتهم في البوادي التي كانت هي الحالة السائدة للكثير من الأقوام الرحّل. لكن أياً من هذه الأديان لم تحرص يوما على تقديم المشورة أو النصائح الصحية المفيدة لهؤلاء الأتباع المساكين لتسهيل حياتهم وتخفيف معاناتهم.

وتبالغ تعليمات هذه الأديان أحيانا في أوامرها لأتباعها حتى يظن السامع أنها موجهة لأقوام مسترخين كسالى لا همّ ولا غمّ ولا عمل لهم، فتأمرهم، مثلا، أن يقوموا للصلاة والدعاء "آناء الليل وأطراف النهار"، في حين ان الفلاحين والأجراء والكادحين المساكين لا يكادون يحصلون على دقائق من الراحة والاستمتاع بما يأكلون او يشربون جراء كدهم وكدحهم المتواصل وحرمانهم المقيم.

* * *





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,519,007,095
- أتشهّى لغةً لا تهرس أضراس قواعدها حلمي
- الشيوعية والدين والإنقلاب التاريخي الذي أطاح بإلوهية المرأة
- مَيْس
- بَيْن يَدَيْك
- رَواد
- مُنى
- نوافذِ روحي
- معاً يا حبيبي
- موجبات زوال الرأسمالية (7) لماذا لابدّ للرأسمالية أن تزول
- لماذا لابدّ للرأسمالية أن تزول؟ (6)
- شهرزاد
- نقاط ضعف أمريكا (5)
- صمتاً...
- لماذا لا يظهر المرجع السيستاني علناً (4) في الذكرى السنوية ل ...
- أجمل وأكفأ وأرقى فنانة رآها العراقيون... واختفت كالحلم
- ماهي الرأسمالية وما هي مآلاتها؟ (4)
- لا تَنْكأِي يا زهرةَ الرُمّان جرح القمر
- مرحى لشباب العراق في ثورته ضد المرجعيات المذهبية (3) في الذك ...
- المراحل التاريخية لتطور المجتمعات البشرية وفق المنهج الماركس ...
- نبعُ يَنابيعِ الفَيض


المزيد.....




- بعد.. استهداف معامل تكرير البترول..نائب رئيس الإفتاء بالسويد ...
- وزير الشؤون الإسلامية السعودي يلتقي مبعوث رئيس الوزراء البري ...
- الإيغور: فيديو يثبت استخدام تقنية التعرف على الوجه في المساج ...
- الإخوان المسلمون.. لا يتذكرون شيئا ولا يتعلمون شيئا (1)
- السفير السعودي بالكويت: قادرون على حماية أراضينا والدفاع عن ...
- أمين عام رابطة العالم الإسلامي: الإسلام السياسي يمثل تهديدا ...
- جامعة القرآن الكريم بالسودان تُكرِّم عضوًا بـ”الشئون الإسلام ...
-  وزير الشئون الإسلامية السعودي: الرئيس السيسي “مجاهدا” حافظ ...
- بالصور... ابنة قاديروف تفتتح متجرا للأزياء الإسلامية في موسك ...
- حركة مجتمع السلم الإخوانية بالجزائر: الانتخابات الرئاسية ممر ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد يعقوب الهنداوي - الشيوعية أشرعة المستقبل والأديان فحيح الجهل وتخاريف أهل القبور