أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض حسن محرم - الحراك الجزائري ..الى أين؟















المزيد.....

الحراك الجزائري ..الى أين؟


رياض حسن محرم

الحوار المتمدن-العدد: 6313 - 2019 / 8 / 7 - 21:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما زالت الجزائر تنتفض ليومين على الأقل كل إسبوع، الثلاثاء للطلابـ بينما الجمعة للجميع، للمطالبة برحيل فلول نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة وإصلاح المنظومة السياسية.
ما زال الجيش الذى هو وريث "جيش التحرير الجزائرى" والذى انتصر على الإرهاب في اللعشرية السوداء "التسعينات" هو القوّة الوحيدة المتماسكة في مواجهة حراك الشارع، ما زال الجيش يُصرّ على إجراء الانتخابات الرئاسية في ظل الظروف الراهنة حتى تستقر الأوضاع، من دون أن ينجح في طمأنة المحتجّين بشأن نيّته تغيير منظومة الحكم، في الوقت نفسه، عجز المحتجّون عن الإفصاح عن ممثّلين لهم أو وسطاء يستطيعون التحدّث باسمهم وإعداد مطالب واقعية، لأكثر من 6 شهور، ويبدو أن البلاد وصلت إلى طريق انسداد على الصعيد السياسي، إذ أُلغيَت الانتخابات الرئاسية مرتَين في غضون أشهر معدودة. ويبدو ذلك مقلقا على ضوء الأزمة الاقتصادية التي تلوح في الأفق والتي تُضيف مزيداً من التعقيد إلى وضع معقّد أساساً. وسيواجه المجتمع تحدّيات مالية خطيرة في البلاد التي تعتمد على الطاقة منذ عقود، فالبنية الاقتصادية قائمة على الريع وتعتمد على تصدير المواد البترولية من نفط وغاز، التي تشكل 95% من اجمالى الصادرات، وواجهت تلك الحصة من الصادرات عدّة تقلبات، ففي العام 2013، عندما كانت أسعار النفط مرتفعة، بلغ متوسط سعر برميل النفط الجزائري 110.8 دولارات، وفى العام 2016 تراجع سعر برميل النفط الى 36.60 دولار، ثم عاد السغر يتوازن في عام 2018 لحوالي 61.50 دولار في المتوسط.
وبدأت الدولة تدخل في أزمة إقتصادية تدفعها لطباعة كمية أكبر من النقد لتلبية الإحتياجات العاجلة مما يضغط على سعر العملة المحلية وزيادة التضخم، لذلك فقد قررت حكومة "نور الدين بدوى" الجديدة بداية من شهر يونيو 2019، تعليق سك النقود في الفترة المتبقّية من العام الجاري، لكنها احتفظت بإمكانية استخدام هذه الوسيلة مرّة أخرى عند الضرورة، وقد أخذ بنك الجزائر على عاتقه مهمة تعقيم السيولة، أي سحب السيولة الزائدة الناجمة عن سك النقود، من السوق عند الاقتضاء، تلك ألأزمة التي بدأت منذ وقت طويل قبل رحيل الرئيس السابق "عبد العزيز بو تفليقة"، ويدل على ذلك ارتفاع معدل البطالة على نحو مطّرد، ففي سبتمبر 2017، قُدِّرت نسبة البطالة بـ11.7 في المئة وتركزت خصوصا بين فئة الشباب (15-24 عاما) التي وصلت الى 28،3%، مقارنة بالعام الذى قبله حيث كانت نسبة البطالة 10،5%.
الخوف الأكبر يأتي من التراجع الحاد للإحتياطى النقدى من العملة الصعبة، والذى قدر بنهاية 2014 بما يقرب من 200 مليار دولار، تراجع نتيجة للإلتزامات النقدية للدولة الى 80 مليار بنهاية 2018، اى أن هذا التراجع يقترب من 30 مليار دولار سنويا، ويشير البنك الدولى أن يصل هذا الإحتياطى الى أقل من 50 مليار دولار بنهاية العام 2020، بما لا يكفى لتغطية الواردات لمدة 13 شهرا تقريبا وهنا عامل الخطورة، في حال استمر عدم الإستقرار.
ليس ذلك دعوة لتوقف الإحتجاجات، أو الرضوخ لوضع ظالم وغير متوازن ولا يحقق العدالة الاجتماعية، ولا دعوة للتوقف عن محاربة الفساد والمفسدين، ولكنه جرس إنذار لعمق الأزمة الاقتصادية بالجزائر، ودعوة لتصحيح مسار هذه الإنتفاضة الثورية، إن رفض جميع المحاولات المطروحة حتى الآن من قبل المتظاهرين لا يمثل حلا، ويجب على وجه السرعة أن يفصح قادة هذا الحراك الثورى عن هويتهم، وأن يشكلوا طرفا فاعلا في أي حوار مطروح بحيث يمثلون وجهة نظر الجماهير في الشوارع والميادين وليطرحوا مطالبها بجرأة، ولتكن حمايتهم هى تلك الجماهير الى أثبتت قدرتها وقوتها حتى ألآن، واستطاعت بالدفع ببو تفليقة بالعدول عن الترشح لعهدة خامسة ثم الإستقالة من منصبه، واستطاعت نفس الجماهير بواسطة ضغطها المستمر في الزج بعتاة النظام السابق في السجون بتهمة الفساد وتحويلهم الى المحاكمة.
إن القارئ لتاريخ الشعب الجزائرى يلاحظ اتسامه بملمحين رئيسيين، أولهما هو الكره الشديد للأجانب الطامعين في استغلاله ، وفى دورات العنف والعنف المضاد ضد من يحاولون إستلابه حريته وإستقلاله، وهو ما يسميه ابن خلدون بالعصبية، تلك التي تميّز سيكلوجيا الإنسان الجزائرى، وهو ما نتج عنه تاريخيا، موجات لا تكاد تنتهي من حلقات العنف و العنف المضاد، و ما صاحبها من اعتداءات و جرائم و جز للرؤوس، هذه الذهنية التي راحت تتكلس في وعي أجيال متلاحقة من الجزائريين، إن قرون من الحروب و الاضطرابات السياسية، مع ما صاحبها من عدم الاستقرار اللازم في نمط عيش السكان، قد حرم الجزائريين من تشكيل البنيات السيكوسوسيولوجية الراسخة نسبيا عبر الزمن، والمتجددة دوريا، عبر تطوير نماذج سياسية و اجتماعية و حضارية متماسكة و متمددة عبر الجغرافيا و التاريخ، تلك الاضطرابات التي أهدرت الكثير من الطاقة الحيوية و الإبداعية لهذا الشعب العظيم، التي صبت بشكلها العام و طيلة قرون من الزمن في رد العدوان الأجنبي, والكفاح من أجل الاستقلال في دورات متعاقبة، أو هي كما يقول بن خلدون عنه إنها عقدة تعلق الضعيف المضطهَد بأساليب و سلوكيات القوي المضطهِد، لقد خلق ذلك بدوره أنماطا سلوكية تجمع الجزائريين بعضهم ببعض، تتسم بنوع من الانغلاق و الصراع والقسوة التي كانت تشكل نماذج نفسية و سلوكية عامة في ردود أفعال الجزائريين، كما حدث في حلقة العنف و العنف المضاد التي عاشتها الجزائر سنوات التسعينيات.
يقف الجيش الجزائري أمام معضلة لا يحسد عليها؛ فهو يسعى لمواصلة عملية التحول التي يعرفها منذ سنوات على أنّها الابتعاد عن السياسة أو على الأقل عن الحكم المباشر، وعملية استمرار بناء جيش محترف. ولإنجاح هذه العملية المزدوجة فهو بحاجة الى الاستقرار الإقليمي والمحلي الذى تفتقده الجزائر، فأمنيًا، أصبحت الجزائر محاطة ببؤر توتر على حدودها كلها، (وخاصة الحدود مع مالي وليبيا، وإلى حد ما مع تونس)، أما الحدود مع المغرب فهي محل إشكال منذ عقود بسبب نزاع الصحراء الغربية، ومن ثمّ، فانعدام الأمن في الجوار وانعكاسات ذلك على الأمن القومي للجزائر، وعلى الصعيد المحلي، فإنّ الوضع غير مستقر لأنّ النظام بل والدولة برمتها معلَّقة على ما يقرره أو لا يقرره الحراك في الشارع وفى خطابات مشفرة من رئيس الأركان، وعلى الرغم من تراجع أداء مؤسسات الدولة التي أصبح بعضها في حالة شلل، ومع شيوع انطباعات حول انتشار الفساد، فإنّ الجيش ما زال هو المؤسسة الوحيد والبالغة الأهمية المتماسكة.
لقد عرفت المؤسسة العسكرية في العقد الأخير تغيرات في قيادتها تمثّلت فى وصول جيل جديد من الضباط الذين لا ينتمون إلى مرحلة التحرير وتخرجوا في الأكاديميات العسكرية في الجزائر وخارجها، وعاش أغلبهم العشرية السوداء في الميدان ولا يُعرف عنهم انخراطهم بأي نشاط في مجال الأعمال. إنّ هذا الجيل الجديد يرغب في إبعاد الجيش عن المجال السياسي أو في أحسن الأحوال ألاّ يكون صاحب دور مباشر في الحياة السياسية، بل أن يهتمّ أساسًا بتطوير قدراته العسكرية الاحترافية، وعند الحديث عن دور الجيش في الحياة السياسية في الجزائر.
أنّ مستقبل الجزائر القريب مفتوح على كل الاحتمالات، فهو أمام مفترق طرق جديد، ويمكن تتبع هذا المستقبل في مشهدين، إمّا إصلاح جزئى أو تغيير ثورى، يتمثل المشهد الأول في تحسين النظام للجزء الظاهر من سلطته؛ بحيث يتيح انتخابات رئاسية مفتوحة، ويكون الهدف هو إشراك القوى المختلفة في العملية الانتخابية لإضفاء المصداقية والشرعية عليها لتعود ممارسة السياسة بالأدوات السابقة نفسها، كما يتضمن مثل هذا المشهد الإيحاء بجدية محاربة الفساد وفتح قنوات حرية التعبير في البلاد، وإجراء بعض الإصلاحات الدستورية مثل العودة إلى المادة السابقة التي تحدد الولاية الرئاسية بعهدتين فقط (خمس سنوات لكل منهما)؛ كضمانة ولإثبات حسن نية النظام. إنّ هذا الاتجاه مرجّح لأنّ البلاد بلغت درجة عالية من الانسداد السياسي مما يهدّد بانفجار الوضع فيها، وسيكون هذا المشهد بمنزلة متنفسٍ من دون أن يُحدث تغييرًا في عناصر النظام بالضرورة، كما يعطي انطباعًا بأنّ المنافسة الرئاسية مفتوحة وأنّ مآلها (هوية الفائز) لم تُحسم سلفًا، ويمكن لمثل هذا المشهد أن يتحقّق نتيجة لما يتميّز به النظام الجزائري من توازنات دقيقة بين مختلف مراكز القرار، أما المشهد الثانى فيتمثل في الإطاحة بجميع رموز النظام وتحويلهم الى محكمة ثورية تستمد قوانينها من العملية الثورية ذاتها ويكثر فيها أحكام الإعدامات وإعادة تدوير الثروة لصالح الفقراء والمحرومين، ولكن ذلك السيناريو مستبعد الى حد كبير، لقوة وسلامة الجسم العسكرى الذى يشكل المهندس الأكبر لتلك المرحلة، ولقوة الطبقة الرأسمالية بأجنحتها المختلفة من عسكرية ومدنية ودينية وعدم سماحها بالتغيير الثورى والتحول الجذرى سياسيا وإجتماعيا، وذلك لكونها مرتبطة بمجموعات المصالح المالية المختلفة داخليا وخارجيا.
علينا أن نعترف أن مجمل الإنتفاضات الجماهيرية التي تلت ثورات الربيع العربى في 2011 هي تكرار لهذا الربيع بشكل أو بآخر، هناك ملامح من التجربة المصرية، وكأنها منقولة حرفيا، حيث يتردد أن أبرز ما ميّز هذا الحراك، "أنه تجاوز كل الكيانات الحزبية والتصورات الإيديولوجية المغلقة، وكسر حاجز الخوف لدى الجزائريين، ومكنهم من اكتشاف أنفسهم من جديد، وأعطاهم الثقة بأنفسهم بأنهم شعب متحضر، وأن ما ميز المشاركين في التظاهرات أنهم من المراهقين أو الشباب البالغين عشرين سنة على الأكثر يديرون نداءاتهم على صفحات التواصل الإجتماعى"، وهو ما قيل عن الشعب المصري مع انفجار ثورة 25 يناير 2011 بينما كان التيار الإسلامي متواجدا خلف الستار كعادته قبل أن يرحل النظام، وكانت جماعة الإخوان، تتربص وتخطط بهدوء، وحدث ما حدث من عنف وإرهاب بعد ذلك، أي بعد نجاح الثورة وسقوط نظام مبارك، لأن الهدف كان أن تسقط مصر وليس النظام في حجرهم، وهو للأسف ما نحذر منه ويمكن حدوثه في الجزائر رغم الخلافات الكثيرة، علينا أن ننتظر. السلام عليكم.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,522,749,262
- اتفاق الإعلان الدستورى في الخرطوم.. خطوة للأمام
- حول كتيب - مرض اليسارية الطفولى في الشيوعية- للينين
- عن سلطنة عمان .. وتنظيم الأسرة
- -سيدات القمر- للحارثية ..وتحولات سلطنة عمان
- ثورة ديسمبر في السودان وصراع الطبقات
- ما بعد إقرار التعديلات الدستورية في مصر
- رحيل الفنانة القديرة محسنة توفيق، أو -بهية- كما يعرفها المصر ...
- أمه راقية
- بين ثورتين (ثورة السودان وثورة 25 يناير في مصر)
- على هامش لقاء السيسى وترامب
- الأيام الأخيرة في حياة -وفاء-
- دعاوى تعديل الدستور لتكريس إستبداد السلطة
- هل يوجد أمل فى إعادة النهج الديموقراطى لمصر؟
- الطريق الى ثورة 25 يناير
- قراءة جديدة لأحمد فؤاد نجم
- مرّة أخرى.. بين الشيخ والرئيس..خلاف مقنن.
- السترات الصفراء فى فرنسا.. ثورة أو ثورة مضادة؟
- بين الشيخ والرئيس
- الإستشراق المعكوس.. والحالة المصرية
- ضد الحرب على اليمن.. وضد الحوثيين


المزيد.....




- تركيا توجه -رسالة تحذير- للولايات المتحدة (بالفيديو)
- إسرائيل أجرت تجربة نووية في العام 1979 مع جنوب إفريقيا والرئ ...
- إسرائيل أجرت تجربة نووية في العام 1979 مع جنوب إفريقيا والرئ ...
- -دولة مستقلة ولنا أسرارنا-.. أوكرانيا تنفي تعرض رئيسها لضغوط ...
- بسبب طائرة مسيرة مشبوهة.. تحويل مسار رحلتين بمطار دبي
- فرح وحذر انتظارا للإطاحة بالسيسي.. هكذا ينظر المعتقلون لفيدي ...
- بومبيو مهددا إيران... العالم كله يعرف القدرات العسكرية لأمري ...
- بومبيو: يجب التحقيق مع بايدن في هذه الحالة
- نعامة غاضبة تنقض على أحد المارة وتحاول دوسه بأطرافها... فيدي ...
- طائرة مسيرة مشبوهة تعطل حركة الطيران في مطار دبي الدولي


المزيد.....

- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض حسن محرم - الحراك الجزائري ..الى أين؟