أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مرتضى عبد الحميد - إصرار على ديمومة الخراب














المزيد.....

إصرار على ديمومة الخراب


مرتضى عبد الحميد

الحوار المتمدن-العدد: 6313 - 2019 / 8 / 7 - 15:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في عبارة مدهشة بإيجازها، بل حكمة عميقة من ثلاث كلمات لا غير، انتشرت في حينها بسرعة البرق في العالم العربي، لأنها جسدت بعمق الواقع المأساوي وثقافة الحزن الابدي، لشعوب هذا العالم المترع بالتخلف والانشداد المرضي الى الماضي الموغل في القدم، كان قد أطلقها الكاتب والاديب السوري الراحل محمد الماغوط.
قالها في لحظة من التجلي، والذكاء النادر وبرمزية غاية في الثراء "الفرح ليس مهنتي" كناية عمل اوصلنا اليه الحكام العرب، من بؤس وفساد مخيف وحياة لا تليق بالبشر.
في العراق نضب الفرح منذ فترة طويلة لأنهم اطفأوا مصابيحه، وأوقدوا بدلا عنها نيران الكراهية والحقد والانتهازية والرغبة في التنمر على الآخرين، وأدت في المطاف الأخير الى انهيار المنظومة الأخلاقية للمجتمع، وتمزق نسيجه الاجتماعي.
بدأها (صدام) بحروبه الداخلية والخارجية، وسياسته الهادفة الى مسخ الشخصية العراقية، وتحويلها الى مجرد إمعة لا رأي لها حتى في أدق تفاصيل حياتها الشخصية. ثم جاء من بعده حملة شعار (إنهب وبالغ في الحديث عن الشرف والكرامة!). ليصبح شعار المرحلة، ويجعل من البلد قاعاً صفصفا، لا تنبت فيه سوى اشواك الفشل واللصوصية.
آخر فصول المهزلة العراقية، هو ما كشفته مصادر برلمانية وأخرى قضائية، عن وجود توافق او اتفاق ضمني بين بعض القوى السياسية المتورطة في تخريب البلد، وإشاعة الفساد في كل مفاصل الدولة والمجتمع، بحيث اصبح ممارسة يومية عادية، ويقضي هذا الاتفاق بعدم فتح أي ملف قضائي مهما كان الضرر الذي أصاب العراقيين، والضحايا الأبرياء الذين سقطوا بسببه، كملف سقوط الموصل وتفجير الكرادة ومجزرة سبايكر وصفقات السلاح الروسي والأوكراني وقتل المتظاهرين وصفقة الرز الفاسد ومواد البطاقة التموينية والهياكل الحديدية للمدارس الجاهزة، وما يربو على (40) قضية كبيرة، لأن كل واحدة منها ستؤدي الى ازمة سياسية او أمنية.
والمقصود بالأزمة السياسية او الأمنية من وجهة نظرهم، ليس المعنى المتعارف عليه في دول العالم، حيث يتم تجنيد كل الطاقات والإمكانيات الوطنية من اجل تلافيها ووضع حد لها، وبالتالي إعادة الحياة الى مجراها الطبيعي، بل لأنها تشكل خطراً على وجودهم وتعرضهم إلى المساءلة، وربما الإدانة واستعادة الأموال التي سرقوها في غفلة من الزمن، هذا اذا استطاعوا الإفلات من السجن، او ما هو اكثر منه!
ان الملفات القضائية الكثيرة، يتم الحديث عنها ثم تختفي، لوجود قوى سياسية لا تستطيع الأجهزة الحكومية الوقوف بوجهها على ما يبدو. ولهذا يسعى المتنفذون إلى الإبقاء على هذه الحالة الكارثية، ليكون باستطاعتهم الاستمرار في إدارة شؤون البلد، بنفس المستوى من الفشل والدجل ان لم يكن بأسوأ منهما، وفساد صار العراق العنوان الأبرز له، بمعنى آخر هم حريصون جدا على إدامة الخراب الشامل، الذي يلّف بلدنا، ويستنزفه مادياً وسياسياً وأخلاقياً، دون وازع من ضمير، او حتى شعور بالحرج، بل دون تقدير لمصائر الذين يستهترون بحقوق الشعب ومصالحه، ويستخفون بعقول الناس، ويراهنون على قلة وعيهم وصبرهم، ذلك الصبر الذي سيطفح كأسه عاجلاً ام آجلاً، ويطيح بهم، وبالنظام الكارتوني الذي أرهقوا أنفسهم لتشييده على رمال متحركة، ولات ساعة مندم.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,521,849,085
- المتنفذون يديرون ظهورهم مجدداً لمصالح الناس
- مطية الطائفية لم تعد صالحة للركوب!
- قوانين مهمة بحاجة الى تعديل
- لا يستقيم الظل والعودُ اعوجُ!
- مواقف تحوم حولها الشكوك
- الحواشي الرخوة كيف نعالجها؟
- مجلس مكافحة الفساد لم يحقق ما وعد به!
- طريقة مبتكرة في إشعال الحرائق
- هل يتكرر سيناريو خليج الخنازير؟
- ماهو الجديد في مسرحية العاكَوب والمرعيد؟
- بين أمريكا وإيران ... أين تكون مصلحة العراق؟
- الحكمة لا تشترى من الأسواق!
- الحلول الترقيعية لا تجدي نفعاً
- شماعة رثّة ومزيفة
- طاغيتان يشقان طريقهما بنجاح الى مزبلة التاريخ!
- يخطأ من يرى في الإقليم بوابةً للنعيم!
- نريد طحيناً لا جعجعة فحسب!
- العراق والأجنتين يعززان علاقاتهما!
- من المسؤول عن حرمان العراق من كفاءات أبنائه؟
- الذئب على الأبواب مرة أخرى


المزيد.....




- هدوء في وسط القاهرة بعد مظاهرات الجمعة.. وتقارير عن احتجاز ا ...
- الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع على محتجين في مسيرة من أجل ا ...
- إيران تعلن عن مناورات بحرية مشتركة قريبة مع روسيا والصين في ...
- الجبير: سنرد على إيران إن ثبتت مسؤوليتها
- ما صحّة الضغوط التي يمارسها محمد بن سلمان على أثرياء السعودي ...
- ما صحّة الضغوط التي يمارسها محمد بن سلمان على أثرياء السعودي ...
- الانقلابيون يعلنون وقف الهجمات على السعودية ويدعون إلى مصالح ...
- أمريكا تعلن ارسال تعزيزات عسكرية إلى الخليج
- غارديان: مصرفيون ينهبون 66 مليار دولار من أموال دول أوروبية ...
- إثيوبيا عن سد النهضة: لا مساس بسيادتنا والتشييد مستمر وفق ال ...


المزيد.....

- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مرتضى عبد الحميد - إصرار على ديمومة الخراب