أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسمين فارس - رواية - مشاعر مغفلة














المزيد.....

رواية - مشاعر مغفلة


ياسمين فارس

الحوار المتمدن-العدد: 6311 - 2019 / 8 / 5 - 01:48
المحور: الادب والفن
    


( الفصل الاول )

في خضام الاحداث ، تغمرنا ذكريات عهدناها بقسوتها و ظلمها لنا
تتحول عيوننا الى عيون شرسة ميتة لا تخاف ، فموت الروح قد عايشناه
و ماذا بعد ؟ موت الجسد ؟ و من يأبه له ؟ ..

نظرت سمر الى مازن بنفاذ صبر و عيون قد تغلغلتها دموع التعب و الالم قائلة " غادر فوراً ، لم اعد اطيق رؤية وجهك "
بينما قال مازن في برودٍ متعجباً " يمكنِك الموت ان اردتي ! لكن لن تحظي ابداً علي ذلك المسيحي زوجاً لكِ ، هذا امر مفروغ منه "
سحب زين مازن من ذراعه قائلاً بتجهم " دعك منها ، لدينا عمل اهم نقوم به "

و خرج كلاهما معيدين اغلاق تلك الغرفة بالمفتاح ، بينما صرخت سمر بأعلى ما تملك وهي تقلب الطاولة بعصبية " اللعنة عليكما و علي هذا الدين اللعين !!! لقد مللت ، يجب ان ارتدي الحجاب غصباً لانني مسلمة ! ولا يجوز لي ارتداء ما اريده من ملابس لانني مسلمة ! ولا يمكنني السفر وحدي لانني مسلمة !!! ولا يجوز لي ان اعيش وحيدة لانني مسلمة !!! و يجب ان اتجوز من مسلم لانني مسلمة ! ولا يحق لي اختيار اي شريك حياة اريد ! مسلمة مسلمة مسلمة اللعنة عليكم و علي هذا الدين الذي قد دمر حياتي ، لقد مللت !!!! هل تسمعون ؟ مللت !!!!!!! "

و في تلك الليلة قررت الهرب مع الشخص الذي احببته تاركة كل شيء خلفي ، فقد حان الوقت لأتحرر من هذا الدين المتخلف
و جمعت حقيبة صغيرة فيها بعض الثياب و الاشياء الخاصة و في منتصف الليل هربت عبر النافذة التي كانت بعيدة عن الارض نوعاً ما
و ركضت بعيداً عن ذلك المنزل المشؤم الذي لطالما كرهت حياتي فيه

تربيت الابنة الوحيدة بين سبعة اشقاء ، منهم الطبيب و المهندس و منهم الشرطي و المحامي و المعلم و الباقي يعملون في شركات
اما ابي قد توفى من وقت طويل اثر مرض في القلب و بعد موت والدي تركت امي كل الامور لاخوتي ليديروها بما فيها تربيتي .

و بعد ان وصلت الى منزل الشخص الذي احببته ، ففتحت لي والدته الباب قائلة بفضاضة " نعم ؟ مالذي جاء بكِ الى هنا في منتصف الليل ؟ "
بينما ظهر ليو من خلفها قائلاً بستغراب " سمر ؟ "
- اخذو مني هاتفي لذا لم استطع ان اتصل بك لأخبرك بالامر
- تخبرينني بماذا ؟
- ليو ! لقد هربت من المنزل ، لن يقف احد بيننا بعد الان ، انا و انت فقط

فنظرت والدة ليو قائلة بصدمة " ماذا ؟ تتجوزين ابني ؟ هل جننتي ؟ "
فقلت ببتسامة مرتبكة و متوترة " مالذي يعنيه هذا ؟ "
- لن ادعى عاهرة مسلمة تتجوز من ابني
- لحظة !! المسلمات ليسوا عاهرات !
- لكن انتي كذلك ! والا لما هربتي من منزل اهلك في منتصف الليل لتتزوجي ابني !
- لكن السبب انا و ليو نحب بعضنا البعض و انتي ايضاً و لن نسمح لك بالوقوف في طريقنا
- من المستحيل لابني بأن يتزوج مسلمة !
فأمسك ليو سمر من ذراعها و سحبها علي جنب ليتحدث معها علي انفراد
- مالذي تفعله ؟
- سمر توقفي عن هذا الجنون و عودي الى منزلك في الحال
- لن اعود !!!
- اذاً لن اتزوجك
- ماذا !!
- لا يمكنني ان اتزوج فتاة هربت من منزلها !!
فنظرت اليه بصدمة قائلة " ماذا ؟ لكنني فعلت هذا لاجلك !!! "
- و ان كان لاجلي !! كيف ستربين اطفالي في المستقبل ؟ علي الدعارة و الهروب مع عشاقهم و التضحية بنا من اجل من يحبون ؟ "

و في تلك اللحظة صفعت سمر ليو بعنف علي خده و الدموع تنسكب من عينيها المريضتان
عادت النظر اليه بعيون متخيبة مصعوقة قائلة بصوت اشجئه البكاء " انت ... سافل "

لم اعي علي نفسي كيف ركضت متجنبة كل شيء تاركة اياه خلفي
لم اعلم اين اذهب في هذا الوقت من الليل ركضت فحسب و اذ بي وجدت نفسي اتجه الى الكنيسة
ليفتح لي راهب الكنيسة بوجه مخضوض و ادخلني عنده قائلاً " مالذي تفعلينه يبنتي في خارجاً في هذه الساعة من الليل ؟ "
كان رجلاً كبيراً في العمر تبدو عليه ملامح الطيبة

لقد تعبت ، كل شيء يحدث في حياتي لانني مسلمة ! حتى امه رفضت لأنني مسلمة ! لو لم اكن مسلمة ماكان كل هذا ليحدث !
فقدت توازني و جثيت علي ركبتاي و الانهيار قد اجتاح جسدي و قلبي ، فحاول ذلك القس ان يربت علي كتفي
و هو يقول " لا تبدين بخير ، مالذي حدث ! و الاهم من ذلك ، مالذي قد يأتي فتاة مسلمة الى ارض الكنسية في وقت متأخر من الليل ؟
هل كنتي تهربين من احدهم ؟ "
فهززت برأسي قائلة " لا "
ثم نزعت الحجاب من علي رأسي و انا اقول " لقد مللت من هذا ، اريد ان انظم للمسيحية "





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,518,823,446
- رواية - مشاعر مغفلة


المزيد.....




- أزمة سببها اللغة.. رئيس المفوضية الأوروبية تكلم بالفرنسية فر ...
- افتتاح الموسم المسرحي 244 في -البولشوي- مع دومينغو ونيتريبكو ...
- أعلان عن توقيع رواية / نبيل تومي ‎
- بعد أغانيها السياسية... فنانة جزائرية تهاجم منتقديها برسالة ...
- فنان عربي يثير ضجة: من لا يضرب زوجته ليس رجلا
- شعبولا وآخرون.. السيسي يستنجد بالفنانين خوفا من حملة محمد عل ...
- المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يدخل على خط مراجعة مدونة ...
- -شعر في الشارع-.. حين يلقي شعراء المغرب قصائدهم في الساحات و ...
- الشرعي يكتب: تونس...زلزال الانتخابات
- فنانون يواجهون المقاول والفنان المصري محمد علي


المزيد.....

- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسمين فارس - رواية - مشاعر مغفلة