أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عصام شعبان حسن - عندما يحتفي نتنياهو بثورة يوليو














المزيد.....

عندما يحتفي نتنياهو بثورة يوليو


عصام شعبان حسن

الحوار المتمدن-العدد: 6309 - 2019 / 8 / 3 - 18:13
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    



ليس العنوان أعلاه للخداع، أو حتى جذب الانتباه بتورية لا صلة لها بالواقع، وليس نشراً للأكاذيب والإشاعات، تلك التهمة التي أصبحت أداة لتكميم الأفواه وإغلاق ما تبقى من مساحات النقاش في المجال العام. فعلياً احتفلت سفارة مصر في إسرائيل بثورة 23 يوليو، بحضور رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، كما أعلنت وزارة خارجية إسرائيل عن مشاركتها في العيد الوطني لمصر (ثورة يوليو).
ربما كان المسمّى الأقرب للصحة احتفاء سفارة مصر بنتنياهو الذي خصصت له الكلمة الرئيسية بالحفل المفتتح بنشيد إسرائيل. بثت الكلمة وسائل إعلام إسرائيلية عديدة، بجانب الاحتفاء بها على منصّاتها الإلكترونية، بينما لم تذكر وزارة خارجية مصر، أو أي من وسائل الإعلام المصرية، كلمة واحدة عن الحفل. وهذا مبرّر ومفهوم، بحكم أننا لا نعرف أخبارنا إلا من الغير، وبحكم أن هذه الأخبار غير مرحّب بها إلا من قلة من أنصار التطبيع، بينما احتفت إسرائيل وتعاملت مع الواقعة بفخر.

استفزت الواقعة المتابعين، مصريين وعرب، وأصبحت مثار جدل واستنكار. نشرت صحف مصرية عدة أخبار عن احتفالات بثورة يوليو في سفارات مصر وقنصلياتها في الخارج، وخصوصا أميركا والصين وأستراليا وكندا. كانت الأخبار المتواترة تشبه نوعا من الإحالة، وكأن احتفال سفارة مصر بإسرائيل بثورة يوليو 1952 أمر عادي في إطار أنشطة دبلوماسية خارجية.

مشهد سوداوي وحزين الذي تحتفل فيه مصر بثورة يوليو، بمشاركة قادة إسرائيل، الدولة المحتلة التي جرّت مصر إلى الحرب ثلاث مرات، بل إنها زرعت لتمنع تطور مصر وإمكانات نهضتها، وهو دور وظيفي لها لم يتغير، حتى مع تبدل الظروف والعصور، ومع ما تمر به مصر من أزمات متعدّدة الأوجه.

في مصر مبكياتٌ كثيرات، تساق للضحك على الذقون، مع الاعتذار للمتنبي الذي يحضر في مثل هذه المواقف المربكة. كيف لنا أن نصدّق واقعة احتفال رجال إسرائيل بذكرى دولة يوليو ورجالها؟ هل تغير موقف إسرائيل التي مدّت وما زالت تمد خيوط العداء لمصر؟ هل توقفت أطماعها في السيطرة والهيمنة على المنطقة العربية ككل؟ كيف نتابع من دون حزن أن يكون المشهد اعتياديا، كما يُراد أن يصوّر لنا، وأن يمر الحفل بهذا الشكل، حتى من دون مواءمة سياسية أو لياقة دبلوماسية وكياسة، حتى في التصرف، تراعي المنطق؟ وكيف نضع هذا المشهد ونقبله بجانب مشاهد أخرى تتحدث عن خيانة المعارضين، وأنهم جزء من مؤامرة تحاك ضد مصر، عملاء لأجهزة دول معادية؟ أي دول التي يتحدثون عنها، وهم يحتفون مع أكثر الدول إجراما وانحطاطا وعداء لمصر تاريخيا؟

تُسقط واقعة الاحتفال في سفارة مصر في تل أبيب، بمشاركة نتنياهو، وغيرها من وقائع عدة سابقة، أوهام بعضهم حول توجهات النظام في ما يخص الموقف من إسرائيل، أو قضايا الاستقلال الوطني ومواجهة قوى الهيمنة، وتثبت أن توقعاتهم لم تبن على أسسٍ حقيقية، ولا حتى أمنيات تنتظر، بل كانت جزءا من خداع النفس قبل خداع الآخرين، هؤلاء الناصريين وغيرهم من الذين ادّعوا أن النظام يفكّك اتفاقية كامب ديفيد، أو أن السلطة في حال مواجهةٍ مع قوى الهيمنة. أولئك المدّعون، وللأسف، ورثة السمات الأكثر سلبية لنظام يوليو 1952، بؤس الدعاية للنظم الحاكمة، في محاولة لإشاعة بطولاتٍ زائفةٍ تمد عمر المستبدّين، وتمنح مادحيهم فرصا للتحقق والوجود السياسي، وتبرّر تأييدهم السلطوية في مقايضةٍ بين الوطنية المتخيلة والحرية، وكأن القيمتين محل تعارض.

لم يكن نتنياهو يحتفي بثورة يوليو. يعرف الجميع ذلك، وإنما كان يحتفي، كما قال، "بمرور 40 عامًا على إحلال السلام ما بين إسرائيل ومصر. وخلال العام الـ40 منذ إحلال السلام بيننا، نأمل بإنجاز أشياء عديدة أخرى بيننا وفي منطقتنا". يصالح الحفل هنا رجال يوليو 1952 العسكريين الذين رفعوا شعارات الاستقلال الوطني ومناهضة الصهيونية وقوى الاستعمار مع رجال وساسة زمن تسعى فيه الأطراف العربية والنظام المصري لعقد الصفقات، حتى من دون ما تقتضيه عمليا من تنازلاتٍ من طرفين، ولكن هناك من يرون أنه ليس ثمّة طرفان، وإنما هو طرف واحد.

قد يقارن بعضهم بين مصر وأغلب الدول العربية التي تهرول ناحية إسرائيل في بناء علاقات متنوعة، تكمل مشهد التطبيع، إلا أن وضع مصر الجيوسياسي وتاريخ معاركها مع إسرائيل، وبحسابات متنوعة، يفرضان عليها حساباتٍ مختلفة، ليست بالضرورة مواجهة إسرائيل. ولكن على الأقل الحذر في الوصول إلى مثل هذا المشهد الذي يتحدّث فيه نتنياهو عن المنطقة العربية بوصفها "منطقتنا". ذلك أن إسرائيل التي كانت تشتكي للعالم، بداية الخمسينيات، من أنها محاصرةٌ من العرب، باتت اليوم مندمجةً في الوطن العربي، تربطها علاقات متنوعة المستوى مع دولها، وتساهم في تجمعاتها السياسية والثقافية والرياضية والنسوية، بل تكاد بسياساتها الخارجية أن تحاصر الدول العربية، وتدفع باتجاه تفتيتها عبر تعميق الخلافات العربية العربية، ودعم سياسة الأحلاف التي تستبدل أدوار إسرائيل وموقعها عدوا بدول أخرى في المنطقة، على أسس سياسية أحيانا، أو تقسيمات دينية في أحيان أخرى.

بغض النظر عن أي تقييمات سلبية للرئيس جمال عبد الناصر وثورة يوليو في ذكراها السابعة والستين، إلا أنها النموذج الأكثر صدقا ووضوحا في معاداة إسرائيل والتصدّي لها، والنزوع إلى التحرّر الوطني. ولا يمكن أن نعتبر أن تشابه المكون العسكري الحالي للنظام المصري يعني تشابه مواقفه مع نظام يوليو 1952، بل على العكس، وهو ما تثبته كل يوم إجراءات وسياسات اقتصادية وانحيازات اجتماعية أو تمظهر السياسة الخارجية، وقائع عدة، ليس آخرها الاحتفال المشين.

عصام شعبان
23 يوليو 2019





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,653,874
- اعتقالات مصر.. تشويه اليسار وتجريم السياسة
- مدينتي والصراع الاجتماعي في مصر
- الجيوش والثورات العربية.. السودان والجزائر نموذجين
- الخطاب الاقتصادي يكذب ويتجمل
- انتفاضة النفس الطويل في السودان.. جذور وسمات وآفاق
- لم أكن وحيداً في عيد العمال عن الرفاق والثورة والحب
- السودان والجزائر.. مواجهة خطاب الهزيمة والثورة المضادّة
- قراءة سوسيو اقتصادية في احتجاجات فرنسا
- سلامة كيلة في مصر.. الإنسان والمفكر والمناضل
- الفلاحون في مصر.. الخطاب الغائب والسياسة الواضحة
- سرية الحسابات فى مصر ما بين صراع المصالح وارتباك الإدارة
- صناعة الفقر متعدّد الأوجه في مصر
- إعلام دولة أحمد موسى وخديعة احترام القانون
- كيف نفهم الاحتجاجات الشعبية
- -نيوم- السعودي مشروع للهيمنة والتطبيع والتسوية
- أفريقيا 2017 .. الحكومات فى خدمة الطغم المالية
- شفيق بين أزمة السياسة والنظام في مصر
- مصر.. الحركة المدنية الديمقراطية وسؤال التغيير
- المعذّبون في مصر
- مشاهد من الفرح المصري المحتجز


المزيد.....




- مصدر عسكري سوري لـRT : الجيش السوري على مقربة من الجيش الترك ...
- الجنود الروس يشاركون في إزالة النفايات من القطب الشمالي
- "أوشن فايكينغ" تنقذ 176 مهاجراً بينهم أطفال وتنتظر ...
- نادٍ ألماني يطرد لاعبا تركيا لدعمه العملية العسكرية في سوريا ...
- "أوشن فايكينغ" تنقذ 176 مهاجراً بينهم أطفال وتنتظر ...
- نادٍ ألماني يطرد لاعبا تركيا لدعمه العملية العسكرية في سوريا ...
- مدارس مغلقة وطرق مقطوعة.. -هاغيبيس- يعيث فسادا باليابان ويخل ...
- البحرية المصرية تنقذ ركاب طائرة مدنية سقطت في البحر
- الولايات المتحدة تناقش إمكانية سحب الأسلحة النووية من تركيا ...
- 6 ملايين مسافر نقلتهم -طيران الإمارات- إلى روسيا منذ بدء رحل ...


المزيد.....

- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عصام شعبان حسن - عندما يحتفي نتنياهو بثورة يوليو