أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حميد لشهب - فلسفة العقل عند جيلبير رايل. الحلقة الأول















المزيد.....

فلسفة العقل عند جيلبير رايل. الحلقة الأول


حميد لشهب

الحوار المتمدن-العدد: 6308 - 2019 / 8 / 2 - 14:09
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


المذهب العقلي أو العقلاني هو ثالث أكبر المذاهب الفلسفيّة التي تهتم بدراسة الوجود والكون إلى جانب المذهبين التّجريبيّ والنّقدي. يركز المذهب العقلي على التأكيد على أهمية القدرات العقليّة في فهم الأشياء والحقائق، كما يؤكد على أحقية وأهمية العقل في استقراء الوقائع وفهمه وتحليله. ويؤمن بقدرة العقل هذا على فهم القدرات والاستنتاجات العقليّة دون الحاجة إلى الخبرات التّجريبيّة أو الحسّيّة، بل وكذلك الدينية الإيمانية. بدأت فلسفة العقل منذ ظهور كتاب رايل "مفهوم العقل" تفرض نفسها تدريجيا في الحقل الفلسفي الغربي، ولربما يمكن "المغامرة" بفرضية كونها أصبحت "الفلسفة الأولى"، عوض الميتافيزيقا القديمة، التي تربعت على "عرش" البحث الفلسفي لما يفوق خمسة وعشرين قرن. ففي فترة زمنية لا تتعدى ثمانون سنة، استطاعت فلسفة العقل هذه تبوء هذه المكانة المرموقة دون منازع على الصدارة. وبهذا تُسجل نفسها عن جدارة "البنت الشرعية" للفلسفة المعاصرة. وتطورت عدة نظريات واتجاهات فلسفية ودُقِّقت في النصف الثاني من القرن العشرين، مستفيدة في ذلك من علوم كثيرة ومنها بالخصوص العلوم الإدراكية. ساهمت كل نظرية من هذه النظريات في محاولة حل إشكاليات العقل وصبر أغواره بطرق شتى، وأدى هذا إلى الإختلاف فيما بينها في قضية فهم جوهر العقل وتكوينه والطريقة التي يشتغل بها لإدراك الأشياء وهضمها. كما طرحت أسئلة حول إشكالية الوعي والحالات العقلية ونشاطاتها والتعاون فيما بينها.
انبرى الفيلسوف الإنجليزي جيلبير رايل Gilbert Ryle في كتابه: "مفهوم العقل" إلى التصدي للإرث العقلاني الديكارتي بالنقد والتحليل، موضحا بأن إشكالية "الجسد والروح/العقل" لم تُحل بالثنائية التي اقترحها ديكارت، لأنها تتضمن أخطاء منطقية كُبرى، ومنها بالخصوص انتمائها إلى صنفين مختلفين في طبيعتهما واشتغالهما. ولتعميم الفائدة، نقدم هنا ترجمة بالعربية للفصل الأول من الكتاب المذكور أعلاه. وهي ترجمة عن الفرنسية، قام بها برونو امبرواز، صدرت عام 2005، بباريس. ونظرا لطول النص المترجم، فإننا قسمناه إلى ثلاثة أجزاء.


النص المُترجم

"مُقدمة المؤلف
أقترح في هذا الكتاب ما يمكن تسميته، مع بعض التحفظات نظرية العقل (mind)، دون الادعاء تقديم معلومات جديدة في هذا الموضوع. في متناولنا بالفعل على ثروة من المعلومات حول العقل، لم يتوصل المرء إلى هذه المعلومات عن طريق براهين عقلية، ولن يتم التخلي عن هذه البراهين أيضا تحت ضغط العقل. إن البراهين الفلسفية التي تشكل قاطرة هذا المُؤلف لا تدعي بأنها ترفع من مستوى معرفتنا للعقل، لكن تصحيح الجغرافية المنطقية للمعرفة التي نمتلكها عنه (أي العقل إ. م).

يستطيع الأساتذة والقضاة والنقاد والمؤرخون والروائيون والكهنة والضباط والمُشَغلّون والمُشَغَّلُون والأباء والمحبون والأصدقاء والأعداء حل المشاكل اليومية المُتعلقة بالصفات الأخلاقية والفكرية وكذا خاصيات الأشخاص مع من يتعاملون. يستطيعون تثمين النتائج المحققة من طرف هؤلاء الأشخاص وتقدمهم وفهم حديثهم وأفعالهم ودوافعهم ويُسُرّونَ لنِكتهم. إذا ما أخطأوا يعرفون كيف يصلحون أخطائهم. أكثر من هذا يستطيعون بالنقد والمثال والتعليم والعقاب والرشوة والسخرية والإقناع التأثير عن قصد في عقل من تربطهم بهم علاقة؛ وإذا دعت الضرورة إلى ذلك تغيير الطريقة الخاصة بالإعتماد على النتائج المُحققة.

بوصف عقل الآخر وبإلزامه بسلوكات معينة، فإن الأشخاص السالفي الذكر يستعملون بنجاح كثير أو قليل مفاهيم القدرات والعمليات العقلية. تعلموا قياس، في الأوضاع الواقعية، السلوك العقلي بمساعدة النعوت من قبيل "دقيق"، "غبي"، "منطقي"، "سَاهٍ"، "شديد الذكاء"، "مغرور"، "منهجي"، ساذج"، "روحاني"، "مُنضبط" إلى غير ذلك.

ومع ذلك، فإن القدرة على تطبيق هذه المفاهيم والقدرة على وضعفها في علاقة مع بعضهم البعض أو مع مفاهيم من فئة مغايرة، هما قُدرتين مختلفتين كليا. إن أغلبية بنو البشر تعرف استعمال هذه المفاهيم، لكنها لا تستطيع مناقشتها، فقد علمتهم الممارسة استعمالها، على الأقل في الميادين التي تكون معتادة عندهم، لكن لا يكون في وسعهم ذكر القواعد المنطقية التي تحكم استعمالهم. إنهم يشبهون الناس الذين يعرفون الطريق في قريتهم، لكنهم لا يستطيعون رسم أو قراءة خارطة ولا خارطة المنطقة أو القارة التي توجد فيها قريتهم.

عندما يتعلق الأمر بكلام ما، فإنه يكون من الضروري تحديد البُنْيَة المنطقية للمفاهيم التي نعرف تطبيقها جيدا. وقد كان الجزء الأكبر في عمل الفيلسوف هو تحديد هذا الأساس لمفاهيم القدرات العقلية والعمليات العقلية أو الحالات العقلية. ومختلف نظريات المعرفة والمنطق والأخلاق والفلسفة السياسية والإستيطيقا هي نتائج للنشاط الفلسفي في هذا الميدان. وقد كانت بعض هذه الأبحاث السبب في تطورات مهمة في الكثير من تفاصيل نقط معينة، لكن أطروحتي في هذا الكتاب تتمثل في جانب من جوانبها في إظهار كون الأصناف المنطقية التي استعملت للتنسيق بين مفاهيم القدرة والعمليات العقلية قد اختيرت بطريقة سيئة في القرون الثلاثة الأخيرة من وجود العلوم الإنسانية. هناك أسطورة في الإرث الفلسفي لديكارت ما زالت تُشوه الجغرافية العامة للموضوع.

بالتأكيد أن الأسطورة mytheتختلف عن الخرافة conte de fées. فالأسطورة هي تقديم أفعال تنتمي إلى صنف في تعبير اصطلاحي يلائم صنفا آخر. والقيام بتفجير أسطورة ما -وهذا هو هدفي- لا يعني إذن نكران حقائق ما، لكن إعادة تنظيمها.

إن تحديد الجغرافية المنطقية للمفاهيم يعني تحيين منطق القضايا التي تنتمي لها، يعني إبراز اتفاق أو تنافر هذه القضايا مع قضايا أخرى، وكذا تحديد القضايا التي تتضمنها وتلك التي تكون هي نفسها نتيجة لها. إن نوع الفئات المنطقية التي ينتمي لها مفهوم ما هو مجموع الطرق التي يمكننا بها استعماله. ولهذا السبب كنت أريد أن تُظهر البراهين الرئيسية المُستعملة في هذا المُؤَلَّف لماذا تتعارض بعض أنواع عمليات مفاهيم القدرات والعمليات العقلية مع قواعد المنطق. سأستعمل براهين الحجاج بما هو سخيف، من جهة للضحد الواضح لبعض العمليات المُوصى بها ضمنيا من طرف الأسطورة الديكارتية، ومن أجل إظهار ما هي الأصناف المنطقية التي يجب تأطير المفاهيم المدروسة فيها. ولا يعني هذا بأنني أرى بأنه من غير المفيد الرجوع، من حين لآخر، إلى حُجج أقل صرامة، وبالخصوص عندما يتضح بأن الوقت قد حان للوصول إلى التخفيف من مقاومات معينة وتسهيل الإنتقالات المنطقية. تتمثل الفلسفة في تعويض الأصناف المُعتادة بأصناف طُورت عن طريق انضباط عقلي صارم، وإذا كان الإقناع ومحاولات التصالح تُخفف الصعوبة القائمة في الإستغناء عن مواقف عقلية متجذرة جيدا، فإن هذا الإقناع ومحاولة التصالح لا يقويان الحجج الصارمة، لكنهما يُنقصان من مقاومة تبنيهما.

قد يحكم بعض القراء على نبرة هذا الكتاب بأنها حِجاجية على نحو غير ملائم. وما قد يطمئنهم قليلا هو إذا علموا بأن الفرضيات والتأكيدات الضمنية التي أحتج ضدها بصرامة أكثر، هي التي كنت أنا شخصيا ضحية لها. أحاول القضاء على بعض الفوضى في نسقي الخاص أولا، وأتمنى أن أساعد الفلاسفة ثانيا في التعرف على مرض مشترك لنا، وبهذا نتركم يستفيدون من علاجي".

انتهت المقدمة ويتبعها الجزء الأول من الكتاب في حلقتين





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,599,682,093
- فلسفة العقل عند جيلبير رايل. الحلقة الثالثة
- فلسفة العقل عند جيلبير رايل. الحلقة الثانية
- فلسفة العقل عند جيلبير رايل. الحلقة الأولى
- الإيمان والفلسفة عند سبيلا
- الصوم كإرث إنساني
- -ما يجب أن يُقال-، غونتر غراس
- أركولوجية المؤمرات السياسية في -وزير غرناطة-
- -أرض الفراشات السوداء-
- أصالة الذات و تراث الأصالة
- العواقب السيكو-سوسيولوجية للإستهلاك كإدمان
- العنف و العنف المضاد
- الداودية و تعرية اللاوعي الجمعي
- البرهان الفينومينولوجي الواقعي على وجود الله. يوسف سايفرت
- توظيف الروحي لسلب الإنسان
- السلفية. مقاربة فرومية
- من هو الله الذي يتقاتلون عليه؟
- الدين للوطن و السياسة للجميع
- نهاية العلمانية. نهاية الدين.
- هل يتحول -غضب الربيع العربي- إلى -ثورة أمل-؟
- فخ الحداثة. مصيدة الإسلاموية.


المزيد.....




- فجر السعيد تنشر صورة -في لحظة غيبوبة- في طريقها للعلاج برفقة ...
- يوتيوب تخطط لإنهاء المحتوى والقنوات -غير المجدية-!
- مقتل شخصين في غارة إسرائيلية على دمشق بينهما نجل قيادي في ال ...
- مليون إسرائيلي في الملاجئ بعد إطلاق 50 صاروخا فلسطينيا ردا ع ...
- رفع راية الأمازيغ.. أحكام بالسجن لـ22 متظاهرا في الجزائر
- مقتل شخصين في غارة إسرائيلية على دمشق بينهما نجل قيادي في ال ...
- بوليفيا.. رياح التغيير تعصف بموراليس
- مراكز لشرطة الاحتلال شرقي القدس.. خطط تغلغل ناعمة
- موراليس يغادر للمكسيك والجيش البوليفي يتعهد بحفظ النظام
- النزاهة: صدور أوامر استقدام بحق أعضاء بمجلس محافظة ميسان الح ...


المزيد.....

- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وسَلْبِيَّاتُهُ (1) / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وَسَلْبِيَّاتُهُ (2) / غياث المرزوق
- مدخل اجتماعي لدراسة الإلحاد في المجتمع العراقي المعاصر* / محمد لفته محل
- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حميد لشهب - فلسفة العقل عند جيلبير رايل. الحلقة الأول