أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حميد لشهب - فلسفة العقل عند جيلبير رايل. الحلقة الثالثة















المزيد.....

فلسفة العقل عند جيلبير رايل. الحلقة الثالثة


حميد لشهب

الحوار المتمدن-العدد: 6309 - 2019 / 8 / 3 - 00:16
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


نقدم الحلقة الثالثة والأخيرة لترجمتنا للجزء الأول لكتاب رايل، حيث يقول بأن خطأ ديكارت يكمن في إدراجه العقل مع الجسم باعتبارهما "جواهرّ"، وهو الخطأ الذي أطلق عليه اسم "خطأ المقولة"، بمعنى إدراج مفهومين في مقولة واحدة، مقولة الجوهر. يصنف ديكارت إذن، حسب رايل، فئة من المفاهيم غير الواضحة داخل فئة أو مقولة لا تنتمي في الحقيقة إليها. وهذا بالضبط أساس الثنائية الديكارتية. فالعقل عند ديكارت جوهر لا مادي منفصل عن الجسم، لكنه متصل به في الوقت ذاته اتصالًا وثيقًا، وما لم يشرحه هو من أين أتت هذه الصلة، ومن أية طبيعة هي، ما دامت تقوم بين ما هو مادي وما هو غير مادي. وهنا بالضبط يستعمل رايل تعبيره: "الشبح في الآلة"، متصورا الجسم كآلة تشتغل طبقا للقوانين الفيزيائية، لكنها تشتغل طبقا لأوامر جوهر، يسمى العقل.

تعامل رايل مع العقل في سلوكيته اللغوية، كما أكدت طاني على ذلك، كإسم نطلقه على مجموعة من العمليات والحالات السلوكية، لكنه لم يعتبره شيئا ملموسا. ولهذا السبب كان أول سؤال شغل فلسفة العقل هو وجود أو عدم وجود العقل. وانطلاقا من قراءتنا لباقي فصول الكتاب، نفهم بأن هناك بعض التأثير الواضح للسلوكية السيكولوجية، التي كانت تؤكد بأنه لا يجب أن تُدرس الحالات العقلية في ذاتها، كما لو كانت أشياء داخلية تنتمي إلى داخل الإنسان، بل من الضروري اختزالها إلى السلوك الذي يمكن ملاحظته مباشرة وتجريبيًّا. فالسلوك الظاهر لا "يشير" إلى حالة عقلية باطنية أو يدل عليها، بل هو نفسه في حد ذاته الحالة العقلية المعنية بالأمر. وهي حالة لا تتوفر على أي محتوى آخر من غير كونها سلوكا خارجيا ليس إلا. أي أن السلوكية كمنهج، رفضت الإستنباط، لأن ما يسمى بالحالات النفسية كالفرح أو الحزن لا تتعدى كونها سلوكا مرتبطا بالفرح أو بالحزن، وليست موضوعات وجدانية باطنية، يمكن معرفتها بالإسنباط. والإشارة إلى هذا الأمر من الأهمية بمكان لأن رايل تعامل مع العقل في سلوكيته اللغوية بنفس الطريقة، فالعقل عنده، كما قلنا، هو اسم شامل، يجمع فئة ضخمة من السلوكات.

النص المترجم:

"مصدر خطأ الصنف
ها هنا، في نظري، مصدر من مصادر خطأ الصنف الديكارتي. فبعدما وضح جاليلي بأن مناهج اكتشافاته العلمية باستطاعتها تقديم نظرية ميكانيكية قادرة على التطبيق على كل من يوجد في المكان/الفضاء، فإن ديكارت شعر بأن لديه حضور مُيُولَيْنِ (من الميول إ. م) متناقضين. فباعتباره عبقري علمي فلن يكون بإمكانه إلا تأييد متطلبات الميكانيكا، وكمُؤمن مشغول بالمشاكل الأخلاقية، فلن يقبل كهوبز Hobbes الشرط الذي يدفع للكئابة للميكانيكا، القائلة بأنه لا يوجد إلى فرق في التعقيد بين الطبيعة الإنسانية وميكانيكا الساعة الحائطية. وبالنسبة لديكارت، لا يمكن للعقل أن يكون فقط نوعا من الميكانيكا.

من طبيعة الحال، لكن بخطأ، تبنى ديكارت والتابعين له منفذا ما. فبما أنه كان من الضروري الإحتياط من تأويل شروط السلوك العقلي وكأنها تعني مجرى العمليات الميكانيكية، فمن الضروري تأويلها كحاملة لسيرورة غير ميكانيكية. وبما أن قوانين الميكانيكا كانت تشرح الحركات في الفضاء كنتائج لحركات أخرى في الفضاء، فمن الضروري إيجاد قوانين أخرى لشرح بعض الإشتغالات الغير مكانية/فضائية للعقل كنتائج لاشتغالات غير مكانية له. ولا بد أن يكون الفرق بين السلوكات البشرية التي توصف كعاقلة وتلك التي تُعتبر غير عاقلة من منظار سببي. وبهذا، ففي الوقت الذي تكون فيه بعض حركات اللسان والأعضاء نتيجة أسباب ميكانيكية، فإنه من الضروري أن تنبع الأخرى من أسباب غير ميكانيكية. بكلمات أخرى، يكون مصدر بعض هذه الحركات في حركات جُسَيِّمَات مادية، ويكون مصدر أخرى في اشتغال العقل.

أوُدِعت الإختلافات بين الفيزيقي والعقلي داخل المخطط المشترك لفئات "الشيء" و"الجوهر" و"الصفة" و"الحالة" و"العملية" و"التغير" و"السبب" والتأثير". كان العقل يُعتبر كـ "شيء" مختلف عن الجسم وكانت العمليات العقلية أسباب ومسببات، على الرغم من أنها كانت من نوع مغاير للحركات الجسدية إلى غير ذلك. وكالغريب الذي كان ينتظر أن تكون الجامعة بناية إضافية، مشابهة للكليات ومغايرة لها في نفس الوقت، فإن أصحاب المذهب الموروث كانوا يُقدمون العقل كمركز إضافي للعملية السببية/ مشابهة للآلات، على الرغم من أنها تختلف عنها. كانت هذه الفرضية إذن فرضية شبه ميكانيكية.

اتضح بأن هذه الفرضية توجد في قلب النظرية، لأن معتنقيها انتبهوا إلى صعوبة نظرية كبيرة: كيف يمكن للعقل أن يؤثر في الجسد ويكون بدوره متأثرا بهذا الأخير؟ كيف لعملية عقلية كالإرادة مثلا أن تكون سبب الحركات الفضائية كحركات اللسان؟ كيف لتغير فيزيقي في عصب النظر أن يكون له، من بين تأثيراته، إدراك العقل لخط من الضوء؟ ويكفي هذا الخطأ المشهور لإبراز القالب المنطقي الذي شكل به ديكارت نظرية العقل. يتعلق الأمر في الحقيقة بنفس القالب الذي طور فيه هو نفسه وغاليلي مِيكَانِيكيتَهُمَا. كان عضوا، دون أن يعرف ذلك، في قواعد الميكانيكا؛ حاول تجنب الكارثة واصفا العقل بمفردات لم تكن إلا عكس مفردات الميكانيكا. وجد نفسه مُضطرا لوصف اشتغال العقل كنفي بسيط للوصف الخاص بالجسد، فالعقل ليس في الفضاء، لا يتحرك، ليس تغييرا للمادة وغير قابل للملاحظة العمومية. إن العقل ليس مجموع دواليب ساعة حائطية، لكنه مجموع دواليب شيئ آخر من غير الساعة الحائطية.

إن اعتبار العقل هكذا لا يعني فقط بأنه شبح مُعلق على آلة ما، بل إنه هو نفسه ألة شبحية. وحتى وإن كان الجسم الإنساني آلة، فإنه ليس آلة عادية، فبعض عملياته مُتحكم فيها من طرف آلة داخلية أخرى له، وتعتبر هذه الآلة-الربّان من نوع خاص. غير مرئية، غير مسموعة، ليس لها لا قامة ولا وزن. لا يمكن البرهنة عليها، والقوانين التي تتحكم فيها غير معروفة من طرف المهندس العادي. إضافة إلى هذا، فلا نعرف الطريقة التي تتحكم بها في الجسد.

يقود خطأ ثاني كبير إلى نفس الإستنتاج. بما أن العقل، حسب هذا المذهب، ينتمي لنفس الفئة كالجسم، وبما أن هذا الأخير محكوم بطريقة صلبة من طرف القوانين الميكانيكية، فإن الكثير من المنظرين استنتجوا بأنه يجب أن يكون العقل أيضا محكوما بقوانين صلبة، لكن ليست ميكانيكية. إن العالم الفيزيقي هو نسق حتمي وعلى العالم العقلي أن يكون أيضا كذلك. ولا يمكن للأجسام ألا تتأثر بالتغييرات التي تتعرض لها، كذلك الشأن أيضا بالنسبة للعقول، التي لا يمكن ألا تتبع المشوار الذي رسمته هي نفسها. إن المسؤولية والإختيار والجدارة هي مفاهيم لا يمكن أن تطبق إلا إذا تبنى المرء حلا توافقيا بالقول بأن القوانين المتحكمة في العمليات العقلية تتمتع بالخاصية الجميلة الكامنة في كونها صلبة نسبيا فقط. ويصبح مشكل الإرادة الحرة هو الصلح بين فرضية (ضرورة استعمال مصطلحات الأصناف الميكانيكية لوصف العقل) مع يقين (يختلف السلوك الإنساني الأعلى بشكل أساسي عن اشتغال آلة ما).

من الغريب تاريخيا أن المرء لم ينتبه لتصدع برهان المذهب الموروث هذا. يفترض المنظرون بطريقة صحيحة بأن كل إنسان صحيح عقليا باستطاعته التمييز دائما، مثلا، بين خطابات عقلية وخطابات غير عقلية أو بين سلوكات إرادية وسلوكات أوتوماتيكية. وكان الشرح الذي قدمه المرء يفترض مبدئيا بأن الشخص لا يستطيع التمييز بين خطابات عقلية وخطابات غير عقلية نابعة من أجساد بشرية أخرى من غير الجسد الشخصي، لأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال حيازة منفذ للوصول إلى الأسباب الغير المادية لبعض خطاباتهم. وباستثناء أنفسنا، وهذا قابل للنقاش أيضا، فلا يمكننا أبدا أن نميز بين كائن بشري وإنسان آلي/الروبو. علينا، مثلا، الإعتراف، إذا كان بإمكاننا أن نحكم، بأن الحياة الداخلية للأشخاص الذين يُعتبرون بلداء أو ذُهانيين تكون عقلانية أيضا بالمقارنة مع أي شيخ آخر. والسلوك الخارجي لهذه الفئة من الناس هي التي قد تكون خدَّاعة، لربما لم يكن "البلداء"، بلداء حقيقة، و"الذهانيون" مرضى بالفعل. ولربما هناك أيضا الكثير من االذهانيين بين الذين يعتبرهم المرء أصحاء عقليا. سيكون من الصعب ولربما من المستحيل لشخص ما الزعم بأنه مُعافى ذهنيا أو أنه متماسك منطقيا مع نفسه، لأنه محروم من إمكانية مقارنة مجهوداته الشخصية بمجهودات الآخرين. باختصار فإن هذه النظرية تُقصي كل إمكانية للحكم على سلوك وأنشطة شخص ما كأنشطة ذكية، حذرة، فاضلة، بليدة، مُنافقة أو جبانة. وإذا كان الأمر على هذا الحال بالفعل، فإن مشكل تطوير فرضية سببية خاصة لخدمة أساس هذا النوع من الأحكام لن يطرح أبدا. لم يُطرح سؤال: "في ماذا يختلف الأشخاص عن الآلات؟" إلا لأن الكل، وقبل إدخال هذا الإفتراض السببي الجديد، كانوا يعرفون تطبيق مفاهيم السلوك العقلي. لم يكن من الممكن أن تكون هذه الفرضية السببية مصدر المعايير المستعملة في التطبيقات المُشار إليها أعلاه، ولم تطور في الواقع استعمالها. مازال المرء يميز بين علم الحساب الجيد وغير الجيد والسلوك السياسي الجيد ونقيضه الغير الجيد وبين التخيلات الفقيرة والتخيلات الغنية، بين الطريقة التي كان ديكارت يميز بها بين هذه الأشياء قبل وبعدما نظَّر للطريقة التي يكون فيها استعمال هذه المعايير تتوافق مع مبدأ السببية الميكانيكي.

فهم ديكارت بطريقة سيئة منطق إشكاليته. فعوض أن يتساءل ما هي المعايير التي نميز بها بالفعل بين السلوك الذكي والسلوك الغير الذكي، فإنه تسائل: "بما أن مبدأ السببية الميكانيكية لا يُظهر لنا الفرق، فأي مبدأ سببي آخر سيُظهره لنا؟". فهم بأن مشكله ليس مشكل الميكانيكا، ومن تم افترض بأنه من الضروري أن يأتي من نظيره في الميكانيكا. ومن الطبيعي أن لا أحد أناط لعب هذا الدور للسيكولوجيا.

عندما تنتمي كلمتان لنفس الصنف، فإنه من العادي بناء قضيتان متناسقتان تُدمجهما. وبهذا يُمكن لشخص ما أن يقول بأنه اشترى قفازا لليد اليمنى وقفازا لليد اليسرى، وليس كونه اشترى قفازا لليد اليسرى وقفازا لليد اليمنى وزوج من القفازات. "وصل إلى المنزل باكيا وفي كرسي متحرك". ها هنا إذن دعابة معروفة جيدا، مؤسسة على سخافة التنسيق بين كلمتين تنتميان لفئتين مُختلفتين. كان أيضا من السخافة بناء الإنفصال: "وصل إلى المنزل إما باكيا أو في كرسي متحرك". وهذا بالضبط ما تقوم به عقيدة الشبح في الآلة، بدفاعها عن وجود الأجسام والعقول في آن واحد، عمليات فيزيقية وعمليات عقلية وبأن هناك أسباب ميكانيكية وأخرى عقلية للحركات الجسدية. سأحاول البرهنة بأن هذه الإرتباطات، وأخرى من نفس النوع، سخيفة. لكن -ولنسجل هذا- سوف لن تُشير برهنتي بأن كل القضايا المرتبطة بهذا الشكل تكون سخيفة في حد ذاتها. مثلا، لا أنفي بأنه قد توجد عمليات عقلية تتمثل، مثلا، القيام بعملية قسمة طويلة أو القيام بسخرية ما. ما أدعيه هو أنه ليس لجملة: "تمَّت عمليات عقلية" نفس المعنى كَجُمْلَةِ: "تمَّت عمليات فيزيقية". ليس لتنسيقها أو القيام بعملية فصلها أي معنى إذن.

إذا نجحت برهنتي، فستنتج عنها بعض النتائج المهمة. أولا سيختفي التناقض التقليدي بين العقل والمادة، ليس بالإمتصاص التقليدي كذلك للعقل من طرف المادة أو العكس، لكن بطريقة مغايرة. سَأُبَيِّن بأن التباين الظاهر بين الإثنين خال من أي أساس مثله مثل التناقض بين: "رجعت باكية إلى المنزل" و"وصلت إلى المنزل بكرسي متحرك". إن الإعتقاد بأن هناك تناقض بين العقل والمادة هو الإعتقاد بأن لنا هنا كلمتين تنتميان إلى نفس النوع المنطقي.

سينتج عن برهنتي أيضا، كون المثالية والمادية هما جوابان عن أسئلة طُرحت بشكل سيئ. يفترض "اختزال" العالم المادي إلى حالات وعمليات عقلية و"اختزال" الحالات والعمليات العقلية إلى حالات وعمليات فيزيقية مشروعية الإنفصال: "فإما أن توجد العقول وإما توجد الأجسام (لكن ليس الإثنين"). وهو ما يُعادل القول: "فإما أنها اشترت قفازا لليد اليمنى وقفازا لليد اليسرى أو أنها اشترت زوجا من القفازات (لكن ليس الإثنين)".

يمكن القول تماما ومنطقيا بوجود أجسام، والقول منطقيا أيضا بوجود عقول. ولا يشير التعبير بأن هناك نوعين مُختلفين للوجود، لأن "الوجود" ليس مصطلحا عاما كـ "لون" أو "مُجَنَّس" (من الجنس، إ. م).

يُبرز التعبير فقط بأن لفعل "وُجِدَ" معنيين مختلفين، نفس الشيء بالنسبة لـ "أظهر" الذي له معان كثيرة في "المد يرتفع"، "الأمل يرتفع" أو "أسعار البورصة ترتفع". لا نتصور بأن شخصا يقول مزاحا: "هناك حاليا ثلاثة أشياء ترتفع، المدّ والأمل وأسعار البورصة". ويُعادل هذا القول بوجود أعداد أولية والأربعاءات (من الأربعاء إ. م.) ورأي عام والبحريات أو وجود الأجسام والعقول في نفس الوقت. سأحاول في الأجزاء اللاحقة أن أبين بأن المذهب الأصلي يتأسس على سلسلة من أخطاء الأصناف، مستنكرين العبثية المنطقية للدلالات اللغوية التي تنتج عنها. وتكون نتيجة عرض هذه العبثية بناءة في توضيح جزء من منطق مفاهيم السلوك العقلي.

ملاحظة تاريخية
سيكون من الخطأ القول بأن المذهب الموروث مُشتق من نظريات ديكارت وحده أو من قلق واسع كان منتشرا في القرن السابع عشر فيما يخص نتائج ميكانيكا ذلك الوقت. فقد أثر العصر الوسيط ولاهوت الإصلاح على تفكير رجال العلم والجمهور العريض، الفلاسفة ورجال الدين. أدمجت النظريات الرواقية الأغسطينية للإرادة مع عقائد الكلفانية للخطيئة والخلاص، ومنحت نظريات العقل لأفلاطون وأرسطو الشكل للنظريات الأرثودوكسية حول خلود الروح. أعاد ديكارت صياغة المذاهب الثيولوجية للروح التي كانت قائمة، في اللغة الجديدة لجاليلي. أصبحت حميمية الضمير الأخلاقي لرجل الدين هي حميمية ضمير الفيلسوف، وما كان يُعتبر فَزَاعَة القدر أصبح فزاعة الحتمية.

سيكون أيضا من الخطأ الزعم بأن أسطورة العالمين لم يكن لها أي تأثير مفيد على المستوى النظري. فعندما تكون الأساطير جديدة، تكون لها تأثيرات نظرية جميلة. ومن مزايا الأسطورة الشبه الميكانيكية هي كونها أزاحت جزئيا الأسطورة الشبه السياسية التي كانت سائدة أنذاك. كان العقل يوصف في السابق بالمُمَاثلة مع الرؤساء والمرؤوسين السياسيين، وكانت اللغة المستعملة هي لغة القيادة والخضوع، التعاون والإنتفاضة. وما تزال هذه المفردات حية في الكثير من النقاشات الأخلاقية والكثير من النقاشات الأبستمولوجية. وبنفس الطريقة التي مَثَّلَت فيها الأسطورة الجديدة في الفيزياء، المتعلقة بالقوى السحرية، تطورا علميا بالمقارنة مع الأسطورة القديمة للأسباب الأخيرة؛ فإن الأسطورة الجديدة للعمليات والدوافع والفاعلين الخفيين مَثّلَت تقدما في النظريات الأنثروبلوجية والسيكولوجية".

(انتهت ترجمة الجزء الأول)





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,568,601
- فلسفة العقل عند جيلبير رايل. الحلقة الثانية
- فلسفة العقل عند جيلبير رايل. الحلقة الأولى
- الإيمان والفلسفة عند سبيلا
- الصوم كإرث إنساني
- -ما يجب أن يُقال-، غونتر غراس
- أركولوجية المؤمرات السياسية في -وزير غرناطة-
- -أرض الفراشات السوداء-
- أصالة الذات و تراث الأصالة
- العواقب السيكو-سوسيولوجية للإستهلاك كإدمان
- العنف و العنف المضاد
- الداودية و تعرية اللاوعي الجمعي
- البرهان الفينومينولوجي الواقعي على وجود الله. يوسف سايفرت
- توظيف الروحي لسلب الإنسان
- السلفية. مقاربة فرومية
- من هو الله الذي يتقاتلون عليه؟
- الدين للوطن و السياسة للجميع
- نهاية العلمانية. نهاية الدين.
- هل يتحول -غضب الربيع العربي- إلى -ثورة أمل-؟
- فخ الحداثة. مصيدة الإسلاموية.
- كم من عالم أخصى فرويد؟


المزيد.....




- من هيئة للأمر بالمعروف إلى أخرى للترفيه والرقص.. السعودية إل ...
- برزاني: كردستان العراق تقدر دور القوات الأمريكية رغم الانسحا ...
- الدفاع التركية: أخبرنا 63 دولة بشأن سير عمليتنا شمال شرق سور ...
- العراق يشكل لجنة لتقدير حجم الفساد منذ دخول -الاحتلال الأمري ...
- بعد تفجير ننكرهار.. موسكو تدعو سلطات أفغانستان إلى تعزيز تدا ...
- شقيق الرئيس السوداني عمر البشير يكشف عما قاتله الحاجة هدية ي ...
- NBC: البنتاغون يعد خطة لإخراج جميع القوات الأمريكية من أفغان ...
- تركيا: سنوقف عملياتنا العسكرية في سوريا حال انسحاب المسلحين ...
- مؤتمر البحرين.. أمن الخليج بحضور إسرائيل
- المدعي العام العسكري لحكومة الوفاق يصدر أمرا جديدا بالقبض عل ...


المزيد.....

- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حميد لشهب - فلسفة العقل عند جيلبير رايل. الحلقة الثالثة