أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الشعب الفيتنامى وتجربته الرائدة فى الكفاح المسلح















المزيد.....

الشعب الفيتنامى وتجربته الرائدة فى الكفاح المسلح


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 6307 - 2019 / 8 / 1 - 23:46
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نقل الكاتب لطفى الخولى فى كتابه (الانتفاضة والدولة الفلسطينية- مركزالأهرام للترجمة والنشر- عام1988) أهم ما جاء فى مقال الكاتب الإسرائيلى (عاموس كينان) الذى شارك فى تأسيس (حركة السلام الآن) فى هذا المقال عقد الكاتب الإسرائيلى مقارنة مهمة بين انتصارالشعب الفيتنامى على أمريكا..وبين الانتفاضة الفلسطينية..والأمل فى الانتصارعلى إسرائيل..والمقال بعنوان (قصة حقيقة من فيتنام) منشورفى جريدة (عل همشمار) قال فيه: كانت ثمة مرحلة فى حرب فيتنام (المرحلة قبل الأخيرة) التى وصلتْ فيها الحرب بين الجيش الأمريكى..والشعب الفيتنامى لدرجة النزول إلى (ما تحت الأرض) وكان ذلك بعد أنْ أخفقتْ كل القنابل والمتفجرات الأمريكية، التى ألقاها الجيش الأمريكى على المزارع وعلى الشوارع وعلى المرافق الفيتنامية..كما تـمّ إلقاء قنابل النابالم من الجولتحرق كل مناطق الغابات..وهى المناطق التى تصوّرجنرالات أمريكا أنّ أعضاء المقاومة الفيتنامية (الفيتكونج) مختبئون فيها..وبعد أنْ تـمّ تدميرالنباتات..وكل الحقول بما فيها من محاصيل زراعية (بمواد كيماوية) وفى مناطق شاسعة من أراضى فيتنام..وبالرغم من كل ذلك استمرّت المقاومة الفيتنامية..واستمرّتْ الخسائرفى صفوف الجيش الأمريكى..وهنا تأكــّـد جنرالات أمريكا أنّ العدو(= نساء ورجال المقاومة الفيتنامية) مازالوا يمارسون مقاومتهم من (تحت الأرض)
وتبين- بعد ذلك- أنّ الشعب الفيتنامى حفرشبكة أنفاق على امتداد آلاف الكيلومترات..وفى هذه الأنفاق اختزن (الفيتكونج) السلاح والذخيرة والمؤن..ومنها كان ينطلق الفدائيون ليلا..ويضربون عدوهم الأمريكى، ثـمّ يعودون إلى الاختباء..ولم تنفع قنابل الدخان الأمريكية..ولاقنابل الغازالمسيل للدموع..ولا القنابل المتفجرة..والمواد الناسفة التى ألقيتْ على مداخل الأنفاق، التى اكتشفها الجيش الأمريكى.. لم تفلح كل تلك الأسلحة..وكل ذلك العنف الأمريكى فى وقف المقاومة الفيتنامية..وإنما استمرّت المقاومة..وبناءً على ذلك طرح الأمريكان فكرة تكوين (فرقة بحرية خاصة من المارينيز) يـُـراعى فى جنودها أنْ يكونوا قصيرى القامة، رقيقى المظهرحتى يكون بامكانهم التسلل إلى الأنفاق..وهناك يحاربون الفيتناميين..وكانت المفاجأة أنّ قوات المقاومة الفيتنامية استقبلوا (ضيوفهم غيرالمرغوب فيه) أى جنود الأمريكان المارينز..وكان استقبال الفيتناميين لهم ((بمصيدة مزروعة بالسهام المسمومة..وأفاعى الكوبرا.
وكان تعليق الخولى: أنّ الكاتب الإسرائيلى (عاموس كينان) ظلّ يستحضرما أسماه (أرشيف الحقائق المـُـسجلة لحرب فيتنام)..وصوّرحركة المد والجذر..وشد حبل الصبربين الفيتناميين والأمريكان، إلى أنْ كشف عن نقطة النهاية الفاجعة للجيش الأمريكى (بل وللإدارة الأمريكية، وفشلها فى احتلال فيتنام..وفشلها فى خضوع الشعب الفيتنامى، لهذا الاستعمارالأمريكى) بالرغم من أنّ الجيش الأمريكى مُـسلح بأحدث ترسانة حربية، عرفها التاريخ العسكرى..وذلك عندما نجح الفيتناميون، بسهامهم وبأسلحتهم البسيطة..وأحيانــًـا البدائية فى جذب عدوهم إلى ما يـُـشبه حروب العصرالحجرى..وهنا وصل الكاتب الإسرائيلى (كينان) إلى الذروة فى حديثه حيث قال: عندما تأكــّـدتْ الإدارة الأمريكية من الهزيمة، تدحرجتْ إلى العصرالحجرى، فى حربها ضد الشعب الفيتنامى..وبالتالى انهارتْ (أمريكا العظمى)..وهربتْ من سايجون (بخجل أوبلا خجل) والذى رأى مشهد جنرالات أمريكا..وكيف كانوا يـُـحاولون بقوة التعلق بسلم آخرطائرة هليوكوبترتغادر سايجون، فإنّ الذى رأى هذا المشهد لايستطيع أنْ ينساه..وهكذا يستطيع الفلسطينيون تكرارالمشهد بصمودهم ( لطفى الخولى – المصدرالسابق - ص160، 161)
000
وما لم يقله الكاتب الإسرائيلى..ولا الكاتب لطفى الخولى، أنّ الهزيمة العسكرية الأمريكية على أيدى الشعب الفيتنامى، عـُـرفتْ فى تاريخ الأدب السياسى بالتعبيرالشهير(عقدة فيتنام) والأكثرأهمية دورالشعب الأمريكى (خاصة أمهات وآباء الجنود الأمريكان) الذين نظــّـموا عدة وقفات (شملتْ الآلاف) أمام البيت الأبيض..وأمام الكونجرس، مع رفع الشعارات المُـنـدّدة بغزوأراضى الشعب الفيتنامى..وما الهدف من هذا الغزو؟ وما الهدف من احتلال أوطان الشعوب المسالمة؟ وكم تكلــّـف هذا الغزو؟ وهل العائد- مهما كان مقداره- يـُـساوى قتل أبنائنا الأمريكان فى أدغال فيتنام؟
وساند الأمهات والآباء الحملة الصحفية التى شنــّـتها الصحف والمجلات (الأمريكية) ضد الإدارة الأمريكية..وضد الجيش الأمريكى..والمطالبة بإنهاء هذه الحرب ((العبثية واللاإنسانية)) (حسب وصف الأحرارمن الأدباء والإعلاميين الأمريكان) وعودة أولادنا فورًا..وعلى كل مواطن أمريكى حرأنْ يتبنى شعار((فليكف الساسة فى الإدارة الأمريكية عن قتل أولادنا فى فيتنام))
لقد أدى دورأهالى الجنود الأمريكان، بجانب المقاومة الباسلة التى قام بها الشعب الفيتنامى، وكذلك دورالرأى العام العالمى..واصرارالشعب الفيتنامى على المقاومة حتى يتم النصرالنهائى بخروج الجيش الأمريكى من فيتنام..وإذن تضافرالشعب الأمريكى (دون قصد) مع المقاومة الفيتنامية، فى هزيمة الجيش الأمريكى..وقرارالانسحاب من فيتنام.
وأعتقد أنّ انتصارالشعب الفيتنامى على الجيش الأمريكى..وإذلال السياسيين الأمريكان، أدق وأكبردليل على (عمق الروح القومية) لدى الشعب الفيتنامى..وهذه الروح القومية هى التى أدّتْ- فى التحدى للأمريكان- إلى هزيمة الجيش الأمريكى الذى بلغ تعداده داخل فيتنام (نصف مليون جندى)..وعدد القتلى فى صفوف الجيش الأمريكى58 ألف ضابط وجندى أمريكى (وفق التقريرالذى أعده ماكنمارا، وزيرالدفاع الأمريكى الأسبق) هذا غيرالأسرى والمفقودين.
000
بعد انسحاب الجيش الأمريكى من فيتنام..وبعد وصول الجنود الأمريكان إلى أهاليهم فى أمريكا، ظهرتْ (مشكلة توابع الحرب) حيث تبيــّـن أنّ غالبية الجنود..وصغارالضباط يـُـعانون من مشكلات نفسية..وأنهم غيرقادرين على التعايش- بشكل طبيعى- مع أسرهم وأصدقائهم وجيرانهم، وهوما تسبـّـب فى اكتظاظ مستشفيات وعيادات الطب النفسى، التى استقبلتْ هؤلاء الجنود والضباط المصابين بحالات ((من الفزع المستمر)) بخلاف ((حالات الهلوسة)) و((حالات العنف مع الآخرين)) إلخ..ونظرًا لانتشارتلك الحالات النفسية، فإنّ مُـبدعى السينما تباروا فى انتاج الأفلام التى تناولتْ هذه الحالات، من خلال الدراما الإنسانية البديعة..وكان من بين هذه الأفلام فيلم (العودة إلى الوطن) أوالعودة للديار Coming Hoom سيناريوالمبدع (والد وسالت) وإخراج المبدع (هال آشبى) انتاج أمريكى عام1978.. أى بعد حوالى 6سنين منذ انسحاب الجيش الأمريكى من فيتنام..وهوالفيلم الذى شاركتْ فى بطولته النجمة العالمية (جين فوندا) ودارالفيلم على محوريْن الأول: إدانة الإدارة الأمريكية..والجيش الأمريكى على التورط فى فيتنام..وتكثيف دورالمقاومة الفيتنامية..ومحاولة علاج الجنود والضباط الأمريكيين من أمراضهم النفسية.
وفى25يناير1972 أعلن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية (ريتشارد نيكسون) عن بدء المفاوضات بين بلاده..وحكومة فيتنام الشمالية الشيوعية لإنهاء الحرب. فى هذه المفاوضات التى عـُـقدت فى باريس..وتـمّ التوقيع عليها فى يوم23يناير1973، مثــّـل الوفد الفيتنامى احدى سيدات المقاومة..وعندما طلب منها رئيس الوفد الأمريكى، تسليم الأسرى الأمريكان..ووقف القتال قبل الانسحاب، رفضتْ بإصرار وحملت حقيبتها..وهـدّدتْ بالانسحاب من الجلسة..وبعد أنْ ترجاها رئيس الوفد الأمريكى أنْ تجلس، قالت له: (( إذا أوقفنا القتال..وإذا سلمناكم الأسرى، فعلى أى شيىء سنتفاوض؟)) وعندما ألحّ عليها فى تسليم الأسرى، قالت له : الانسحاب دون شروط ، فكــرّرالألحاح، فردتْ عليه بنفس الرد : الانسحاب دون شروط.. وفى المرة الثالثة قالت له: سيادة الجنرال، إذا كان ضباطكم- بأساليب العنف والقسوة- وضعوا الثعابين السامة فى فروج نسائنا، فإنك لن تستطيع أنْ تضع أفكارك المسمومة فى رأسى..وبناءً على ذلك الرد الحاسم، الذى لايعرف التنازل عن كل ما هوأصيل وحق مشروع، انتهتْ المباحثات بالموافقة على انسحاب الجيش الأمريكى من فيتنام دون شروط .
إنّ درس المقاومة الفيتنامية يطرح هذا السؤال: كيف انتصرالشعب الفيتنامى على أعتى قوة عالمية / استعمارية بعد الحرب العالمية الثانية..وكيف انتصرعلى الغازى والمحتل السابق (فرنسا)؟ هل يوجد تفسيرآخرغير(قوة الإيمان بالوطن)؟ وأنّ هذا الإيمان بالوطن لاعلاقة له بالإيمان بالدين- أى دين- بمراعاة أنّ أصحاب المرجعيات الدينية وصموا الشعب الفيتنامى بالحكم القيمى، الغيرعلمى بأنه (شعب وثنى) ولكن هذه (الوثنية) التى اخترعها أصحاب الديانات السماوية، هزمتْ أقوى دولة استعمارية فى القرن العشرين.
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,522,766,950
- اليسارالمصرى والعربى والولع بالمرجعية الدينية
- المغزى الحقيقى وراء نشرالتعليم الأزهرى
- لماذا ينفرد النظام المصرى (بظاهرة الدونية القومية)؟
- أليستْ مبادرة روجرزبروفة السلام مع إسرائيل؟
- إسرائيل تحارب بالسلاح النووى والحمساويون بالسكاكين
- المتيمون بالمتنبى وتأثيرالعروبة على أدمغتهم
- الناصرية وكارثة (الحول الثقافى) عاصم الدسوقى نموذجًا
- دورجامعة الأزهرومعاهدها فى تخريج التكفيريين
- ما سرغيبوبة Coma الإعلام المصرى
- حاضرالثقافة فى مصر: عنوان واحد ورؤيتان
- العروبة و(مرض الحول الفكرى)
- الجزية: النص والتاريخ القديم وعصرالحداثة
- الصهاينة العرب الذين رفعوا (شعارالعروبة)
- المواطن بين أنظمة تحميه وأنظمة تسحقه
- البلطجى العالمى وصغارالبلطجية
- تاريخ المصاحف والأخطاء المطبعية الحديثة
- الرؤوس النووية عند إسرائيل (المزعومة)
- البحث عن دواء يقضى على المرض الناصرى
- الجنسية مقابل الاستثمار: أليست رشوة سافرة؟
- تراجيديا الشعب السودانى


المزيد.....




- شقيقُ الروح والجسد.. شاهد مهرجان التوائم في اليونان
- شقيقُ الروح والجسد.. شاهد مهرجان التوائم في اليونان
- قيادة الأحرار ترد بقوة على تقرير المجلس الأعلى للحسابات
- الرئيس اللبناني يتوجه إلى نيويورك لترؤس وفد بلاده في الجمعية ...
- بعد المعبد الهندوسي.. الإمارات تبني معبدا يهوديا ضمن -بيت ال ...
- بناء أول معبد يهودي في الإمارات
- الإمارات تعلن موعد افتتاح أول معبد يهودي رسمي
- الخطوط الكندية تجبر فتاة مسلمة صغيرة على خلع حجابها أمام الر ...
- الداخلية المصرية تعلن مقتل عنصر بالإخوان بتبادل لإطلاق النار ...
- النقابة العامة للغزل والنسيج: نرفض محاولات القوى السياسية ال ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الشعب الفيتنامى وتجربته الرائدة فى الكفاح المسلح