أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف بمناسبة الأول من أيار 2006 - التغيرات الجارية على بنية الطبقة العاملة وحركتها النقابية والسياسية - حزب العمال التونسي - ماذا يجري في الاتحاد العام التونسي للشغل؟ ما هكذا يكون الاحتفال بغرة ماي!















المزيد.....

ماذا يجري في الاتحاد العام التونسي للشغل؟ ما هكذا يكون الاحتفال بغرة ماي!


حزب العمال التونسي
الحوار المتمدن-العدد: 1547 - 2006 / 5 / 11 - 11:52
المحور: ملف بمناسبة الأول من أيار 2006 - التغيرات الجارية على بنية الطبقة العاملة وحركتها النقابية والسياسية
    


أحيت قيادة الاتحاد احتفالات عيد الشغالين هذه السنة بمدينة توزر في أقصى الجنوب التونسي. وكان ذلك، عكس ما توقعته وخططت له، مناسبة لأحداث كادت تفسد الاحتفال. فكما فسر الكثير من متتبعي الحياة النقابية كان قرار إحياء هذه الذكرى بعيدا عن العاصمة محاولة من قيادة المنظمة النقابية للهروب بالاحتفال بعيدا عن مركز الحركة ليكون احتفالا رسميا وشكليا لا تحصل فيه احتجاجات أو ضغوطا أو نقدا مناوئا لها وللسلطة.

وبعيدا عن عقلية التجريم وسوء النية كان من الممكن أن تبرمج القيادة النقابية الاحتفالات المركزية بعيد الشغالين بإحدى الولايات الأخرى غير تونس العاصمة عملا بمنطق "لا مركزية النشاط والاحتفال" وهو أمر معقول بل ومطلوب إذ من شأنه أن يعزز العمل النقابي في الجهات ولكن ما يؤكد أن نية القيادة لم تكن فعلا تطوير العمل النقابي بجهة توزر والجنوب عامة هو أن قرارها ترحيل الاحتفالات إلى هناك صاحبه إبطال الاحتفال بالعاصمة وغلق دور الاتحاد لا في تونس فقط بل وكذلك في معظم الجهات. وحتى القول بأن القيادة تركت للاتحادات الجهوية، بما في ذلك الاتحاد الجهوي بتونس، "حرية تنظيم" احتفالات، قول لا يستقيم ولا يمكن أن ينطلي على النقابيين. والسؤال المطروح هو بأي حق يحرم العمال والنقابيون من الاحتفال بواحد من أعز المناسبات عليهم علما وأن مركز ثقل الطبقة العاملة والنقابيين هو بالعاصمة؟ ثم هل يُعوض معرض يتيم أقيم قبل يوم من غرة ماي بالعاصمة وعرض فيلم هاو وإقامة ندوة إطارات بضاحية بن عروس الاحتفالات التي كان ينبغي أن ينظمها العمال والنقابيون في العاصمة؟!

والحقيقة أن العمال والنقابيين التونسيين حرموا منذ مدة طويلة من هذه الاحتفالات جريا على السنة السيئة التي أرساها السحباني وواصلها خلفة منذ مطلع التسعينات. فمنذ ذلك التاريخ غابت الاحتفالات العمالية الجماهيرية الحاشدة وغابت الاستعراضات في الشوارع والحفلات وحتى التجمعات الكبيرة التي كانت تحتضنها قاعة بورصة الشغل وتحولت الاحتفالات إلى مجرد "حَجّة" إلى قصر قرطاج يليها تجمع شكلي ببطحاء محمد علي يلقي فيه الأمين العام كلمة تمجيدية لنفسه ولقيادته ولـ"سيادة الرئيس" وكفى! بل والأدهى من ذلك عادت عادة الهروب بالاحتفالات إلى إحدى المناطق النائية لتلافي الحضور الجماهيري والشعارات المعبرة عن النقد والغضب حتى لا تبدو القيادة في أعين المتتبعين للشأن النقابي وللسلطة على النحو الذي تخشاه.

وبطبيعة الحال فإن مثل هذه القرارات تثير الغضب والنقمة ويمكن أن تجلب للبيروقراطية النقابية ومن حيث لا تتوقع المتاعب والنقود والاحتجاج. ورغم أن الذين حاولوا التعبير عن موقف مناهض للقيادة في احتفالات توزر لم يكونوا كلهم عمالا ونقابيين ورغم أن ما قاموا به لم يكن احتجاجا لا عماليا ولا نقابيا صادقا بل عملا استفزازيا تشتم منه رائحة تدخّل أو على الأقل تحريض خفي من السلطة ومن بعض أذنابها، رغم كل ذلك فإن القرار الخاطئ بإحياء ذكرى غرة ماي على النحو الذي اتبعته القيادة هذه السنة هو في حد ذاته أمر مدان ولا يمكن إلا أن يسبب مثل هذه الأعمال ويخلق لها مبررا.

لماذا يمكن أن تكون السلطة وراء الأحداث؟

من الواضح أن الوضع النقابي يشهد اليوم حركية غير اعتيادية. فشهر أفريل الفارط شهد عدة أحداث نقابية بارزة تمثلت في المجلس الوطني وعقد الجلسة التأسيسية للمنتدى الاجتماعي التونسي ومؤتمر النقابة العامة للمتقاعدين وكذلك سلسلة من الإضرابات في الصناديق الاجتماعية (ألغيت في آخر لحظة). ومن المنتظر أن يشهد شهر ماي الجاري تحركات نقابية هامة في التعليم الأساسي والثانوي وفي "الستاغ" و"الصوناد" ويمكن أن تتلوها إضرابات أخرى في الصحة والمناجم. هذه الأحداث وما جد فيها وما عبر عنه النقابيون من مواقف أغضب ويغضب السلطة التي لا تحتمل أي "توتير" لحالة "السلم" و"الاستقرار" الاجتماعيين التي تتباهى بهما. ومعلوم أن النظام كان دوما يغطي على سياسته القمعية وعلى خياراته الاجتماعية والاقتصادية الرجعية بالسلم الاجتماعية الشكلية التي فرضها بالقمع على جماهير الشعب وخصوصا على العمال بتواطئ من قيادة المنظمة النقابية منذ ما يزيد عن 15 سنة. وأن تنهض الحركة الإضرابية احتجاجا على تدهور المقدرة الشرائية رغم الزيادات الشكلية في الأجور وعلى تعنت ومماطلة وزراء حكومته أمر يفسد عليه مسعاه لتلجيم الأفواه وتمرير خياراته. ويذهب في ظن السلطة أن هذه النهضة الإضرابية هي مجرد عملية تحريضية من قيادة الاتحاد أو بعض عناصرها أو على الأقل ناجمة عن تساهل منها مع القواعد النقابية. لذلك باتت تنظر إلى القيادة بشيء من الغضب وهو ما يدفعها إلى تحريض بعض أدواتها للتحرك ضد القيادة لتذكيرها بما ينتظرها إذا أمعنت في التساهل مع الإضرابات والنضالات.

لقد فات الحكومة أن موجة الإضرابات تستمد مبرراتها من تدهور المقدرة الشرائية ومن تفاقم ظاهرة غلق المؤسسات وما ينجم عنه من طرد جماعي ومن تفشّي البطالة والتهميش ومن التضييقات على الحريات النقابية ومن تصلب السلطة أثناء المفاوضات حول المطالب الخصوصية لرجال التعليم الأساسي والثانوي وحول الزيادة في الأجور في المؤسسات العمومية (الصناديق والستاغ والصوناد وغيرها...) وأن القيادة النقابية مهما تواطأت معها لا يمكنها أن تتحكم بصورة مطلقة في إرادة النضال لدى العمال والموظفين الذين ضاقوا ذرعا بأوضاعهم ونفذ صبرهم على المفاوضات الماراطونية والمماطلات التي لا تنتهي.

وعلاوة على ذلك فإن قيادة الاتحاد التي خرجت للتو من نقاشات المجلس الوطني الحامية حول مجمل الأوضاع لا يمكنها البتة تجاهل محطة المؤتمر الوطني القادم والذي لم يعد يفصلها عنه سوى بضعة أشهر، فكيف ستواجه نوابه إذا منعت عليهم اليوم وبصورة فجة أبسط أشكال التنفيس عبر الإضرابات التي نشهدها اليوم والتي لا يختلف اثنان في مشروعيتها وفي صحة مبعثها؟

حل ذو نتائج عكسية

تفيد الأخبار المتوفرة على الساحة النقابية أن المكتب التنفيذي للاتحاد قرر في اجتماعه الأخير تشكيل لجنة من 4 من أعضائه (علي رمضان والسحيمي والهادي الغضباني ورضا بوزريبة) والكاتب العام للاتحاد الجهوي بتوزر لتقصي الحقائق والتثبت في من نظم وقاد محاولة إفساد احتفالات غرة ماي بتوزر. ولا يستبعد أن تنتهي أعمال لجنة تقصي الحقائق هذه إلى اتخاذ إجراءات طرد أو تجميد في حق بعض المسؤولين النقابيين. ويبدو الآن أن عملية التحقيق هذه سيستغلها بعض أعضاء لجنة التحقيق وغيرهم من المحرضين على مزيد توتير الأوضاع لـ"تلبيس" هذه الأحداث لبعض النقابيين الذين يختلفون معهم في الرأي أو الذين يؤلفون حلفا أو أحلافا مناوئة لهم. وعلى قاعدة ذلك لا يستبعد أن يكون التحقيق مناسبة لتصفية حسابات نقابية ومزايدة باسم "الغيرة على المنظمة". وفي هذا السياق فإن المتلهفين على التصفية ودعاة الإقصاء سيجدون في هذا الملف الفرصة المواتية لتجسيم نزعتهم التي قدموا شهادات حية عليها بمناسبة الحملات الانتخابية التي شهدتها عدة قطاعات وجهات في المدة الماضية.

والواضح أن القبول بهذا المسعى أو السكوت عليه سيسمح مجددا بعودة مسلسلات التصفيات بالمبررات التقليدية التي تم اعتمادها من قبل في حملات التجريد والطرد التي ذهب ضحيتها عديد النقابيين خلال الثمانينات وفي عهد السحباني. لذلك فإن النقابيين مطالبون بالوقوف بكل حزم ضد مثل هذه الإجراءات دون أن يعني ذلك القبول أو السكوت على أعمال العنف التي مورست ضد النقابيين وضد عمال وموظفي الاتحاد في توزر يوم غرة ماي.

إن مصلحة الاتحاد والحركة النقابية تقتضي اليوم معالجة الأسباب التي أدت وستؤدي إلى مثل هذه الانفلاتات من أجل منع العناصر المشبوهة من استغلال غضب ونقمة وبؤس عمال وعاملات صفاقس وغيرهم الذين جاؤوا إلى توزر كي يشتكوا أوضاعهم وكي يحتجوا على أداء الاتحاد في الجهة ومركزيا بخصوص أوضاعهم البائسة. ومن جهة أخرى فإن التعلق بالاتحاد وبحركة نقابية موحدة ومناضلة بحق في وجه المآسي التي يعاني منها العمال وسيعانون منها أكثر في قادم الأيام يقتضي أيضا التعامل برحابة صدر مع تعبيرات الغضب والاحتجاج وفرز الشرعي فيها من الذي تحركه أيادي خفية لا تبطن للاتحاد إلا الحقد ونوايا التهميش والتقسيم والشخصنة. وبقدر ما ينبغي إدانة التجاوزات والوقوف ضدها بقدر ما يجب التفاعل مع الاحتجاجات القاعدية المشروعة وبذات القدر يجب الوقوف بجدية لمنع استغلال تلك التجاوزات وتلك الاحتجاجات لتصفية الحسابات خدمة لأغراض زعاماتية إقصائية ولأهداف انتخابية بحتة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الرسوم الكاريكاتورية الساخرة: بين العنصرية الاستعمارية الغرب ...
- الذكرى 28 لأحداث 26 جانفي 1978
- لنلتحم بالشعب ونفك العزلة
- الذكرى العشرون لتأسيس حزب العمال:عشرون سنة في خدمة قضايا الع ...
- بعد انتهاء إضراب 18 أكتوبر: كيف نحافظ على وحدة العمل من أجل ...
- هل مازال للمفاوضات الاجتماعية من معنى ؟
- لنكن جميعا في خدمة أهداف الإضراب
- ماذا جرى بين الاتحاد والحكومة؟
- نحو أزمة اجتماعية حادة
- قانون جديد لتكريس الحكم الفردي المطلق بتونس
- بن علي يخضع جميع الموظفين لشبه مراقبة إدارية
- المنتديات الاجتماعية، إجابة العصر المنقوصة
- الوضع الاجتماعي في تونس الانفجار آت لا ريب فيه
- دفاعا عن الرابطة وعن استقلالية العمل الجمعياتي وحريّته
- النضال هو الوسيلة الوحيدة لمجابهة الدكتاتورية وإرغامها على ا ...
- أزمة النسيج تشتد ونضالات العمال تتصاعد
- لا مستقبل لشباب تونس في ظل الدكتاتورية
- رائحة أزمة نقابية!
- كلمة الرفيق حمه الهمامي في ندوة بروكسيل حول -الشراكة الأوروم ...
- بيان مشترك حول تفجيرات لندن


المزيد.....




- أزمة بين دولتين عربيتين بسبب مخدر الحشيش
- -التحقيقات الفيدرالي- فشل في اختراق 6.9 ألف هاتف محمول بسبب ...
- 13 قتيلا و16 جريحا في ثلاثة هجمات انتحارية في مايدوغوري الني ...
- دعوات في صحف عربية إلى مواجهة -الإرهاب- وإجراء مصالحة في مصر ...
- رسميا.. أكثر من 98% من سكان فينيتو يصوتون لصالح الحكم الذاتي ...
- مظاهرة حاشدة في مالطا تطالب بالعدالة بعد مقتل الصحفية غاليتز ...
- حكم بسجن اسكتلندي -لمس فخذ- رجل عربي في دبي
- رسميا.. أكثر من 98% من سكان فينيتو يصوتون لصالح الحكم الذاتي ...
- كشف تفاصيل مبادرة ترامب لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
- إيدير يغني من جديد في الجزائر.. انتصار للهوية أم استغلال سيا ...


المزيد.....

- خزريات بابل ينشدن الزنج والقرامطة / المنصور جعفر
- حالية نظرية التنظيم اللينينية على ضوء التجربة التاريخية / إرنست ماندل
- العمل النقابي الكفاحي والحزب الثوري / أندري هنري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف بمناسبة الأول من أيار 2006 - التغيرات الجارية على بنية الطبقة العاملة وحركتها النقابية والسياسية - حزب العمال التونسي - ماذا يجري في الاتحاد العام التونسي للشغل؟ ما هكذا يكون الاحتفال بغرة ماي!