أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عبد المجيد - الرئيس يتحدث إلى مرآته!














المزيد.....

الرئيس يتحدث إلى مرآته!


محمد عبد المجيد

الحوار المتمدن-العدد: 6306 - 2019 / 7 / 30 - 15:57
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


الرئيس السيسي يقف أمام مرآته، أي أمام نفسه ويقول:
أكاد أجن فقد فعلت بالمصريين ما لو كان إبليس مكاني لخشيَ غضبَهم؛ لكنهم التزموا الصمت.
غيرتُ لهم دستورَ الوطنِ الذي توافقوا عليه، فلم تهتز شعرةٌ واحدةٌ فيهم.
منعت جماهيرَهم أن تحتج ولو في هدوء وسلام وحفنة قليلة تثبت للدنيا أنَّ في مصر أحياء؛ فخضعوا صمتــًا وطاعة.
عسكرتُ كل مؤسسات الدولة فبلع الجميعُ ألسنتــَهم.
أجبرتُهم على الخضوع لرأيي في بيع الأرض، والتنازل عن الجزيرتين اللتين أهديتهما للأشقاء، فدخل المصريون إلى مخادعِهم يبكون ويذرفون الدموعَ الساخنةَ على وطنهم.
جعلتُ إعلامييهم ومثقفيهم ونخبتهم وصفوتهم قِرَدةً ترقص، وتصفق علىَ أنغام( سلام للبيه) فبانت مؤخراتهم الحمراء من خلف أقلامهم!
أعدتُ عالــَمَ الرعب لئلا يتكرر 25 يناير 2011 فسمعت من شرفة قصري نبضات قلوبهم وهي تهزّ الأرض هزّا!
قمت بتعويم عُملتهم الوطنية فأصبح الغلاءُ طعامَهم اليومي والبكاء على جيوبهم المثقوبة كأنه صلاة الفجر.
وضعت سلفييهم الجهلاء والغوغاء تحت جناحي فبدت الدولة داعشية بدون خليفة، إنما تحت إمرة عسكري إذا أمر يُطاع.
جعلت قوتهم، أي مواقع التواصل الاجتماعي، مختبئة في أحشاء أرنب وأقدام فأر، فتحولت المطالعة إلى تلصُص، وخرج المصري قبل أن يدخل خشية أن تلمحه كتائب الأمن !
جعلت مصرَ العزيزة تحمل لقب المتسولة، وأنفقت أموالَ التسوّل على مشروعات شخصانية ففرحوا بمساجدهم وكنائسهم وخافوا أنْ يسألوا عن مستشفياتهم وعلاجهم ومدارسهم.
كنت أشعر بالازدراء نحوهم، وأجتمع بكبارهم فأتحدث إليهم وهم خلف ظهري احتقارًا لهم، فلم يتظاهر أي منهم بامتعاض أو عدم رضا.
حرّمت عليهم معرفة قاتلي أبنائهم وأعداد الشهداء وأسماءهم ولم أكلف نفسي عناء شرح النزيف الوطني في قطعة أرض لا تحتاج لكتيبة مصرية واحدة من أبطال أكتوبر، فلم يستفسروا عن نهاية تبدو كأنها متناغمة مع ثلاثين عاما هي فترة حُكمي القادمة.
جعلت المصري يخشى خيالـَه فيخاف من أخيه ويحترس من أبيه ويرتاب في صديق الطفولة ويرتعش في المطار، سفرًا وعودة، فلم أسمع همهمة أو همســًا.
مددتُ يدي للمحسنين من أهل الشر في حروبهم ومعاركهم فامتلأت خزائن البلد بأموال تساعدني في تسديد فوائد قروض لم أكن في حاجة إليها.
كلما جاء إلى الساحة فارس يعرض خدماته وأفكارَه من اجل رفعة مصر حشرته في زنزانة قذرة بفضل شياطين الإنس، أي قضاة مصر الظالمين والجهلة.
جعلت ربة البيت المصرية تصرخ قبل الفجر تحسبًا لساعات غبراء تعجز خلالها عن توفير لقمة العيش الكريمة، وخرس بعلــُها؛ فكل مصري يظن أن سجون الوطن تتسع لمئة مليون، وتبكي أم الأبناء وهي تضع خدَّها على وسادة مبللة بدموع القهر والحُزن في نهاية يوم مُرّ صُبْحُه علقم و.. ليلــُـه صَبّار!
نشرت أقذر وأعفن وأوسخ وأنتن سبــّابين وشتـــَّــامين على كل مواقع التواصل الاجتماعي فمن يقترب مني يسلخونه ويشككون في وطنيته ويتهمونه في شرفه.
نزعت عن المصري مشاعر الفروسية و الـنُـبْل فنفر المصريون من المصريين، وتمزقتْ العائلات، وتعفرتت المساكن كأن هراوة الأمن تسبقهم إلى الفراش.
عدما قال لي أعضاء المجلس العسكري بأن الشعب سيطيعك ويبرر جرائمَك ويقف سدًا منيعا لحمايتك حتى لو جلدتهم فردًا .. فردًا؛ لم أكن أصدق، فإذا النبوة والألوهية تتجولان في قصر الاتحادية، فأنا الجاهل الذي يخربط أحاديث بلهاء أصبحت المعبود والبائع والمفتري والسجّان.
صنعت للمصريين وحشا مفترسا من جماعة إرهابية عمودها الفقري مهشّم، فأصبح الاخوان المسلمون خط الدفاع عني بغبائهم وقنواتهم التلفزيونية فكانوا يهاجمونني فيسقط الأقباط من الخوف ويرتعد أفراد الشعب لئلا يعود محمد مرسي من القبر وبصحبته المرشد.
جعلت المصري يكره القراءة كما أكرهها أنا فلا يطــّلع على هموم بلده ولا يتحمل سطرين أو ثلاثة من مقال جيد تتفتح به مداركه، وظن أن مواقع التواصل الاجتماعي هي مصدر المعرفة الوثيق؛ فإذا هي الوثاق.
أضعفت ذاكرتهم فهم يحتفظون بجرائمي عدة دقائق ثم تسقط مع هموم البؤس ولقمة العيش والخوف.
لم أسمع عن مصري يدافع عن ابنه أو شقيقه المحبوس ظلما!
ثورة الأنبياء الصغار وهي أول وأشرف غضبة وأطهر لحظات التاريخ في مئة عام، أي منذ 1919، أقنعتُ الشعب بدعم إعلامي كاذب أنها وكسة ونكسة وهزيمة لأنها أطاحت بمبارك!
أمرت القضاء الفاسد بأن يغض الطرف عن آلاف من جرائم مبارك وولديه، وفعلت مثلما فعل طنطاوي ومحمد مرسي وعدلي منصور فيما يتعلق بالأموال المنهوبة ،مباركيـــًـا، من الشعب، فلم يتحصل المصريون على قرش واحد بعد ثلاثين عاما من النهب، فالقضاء المصري جزء من الفساد العفن!
قمت بتحويل مصر إلى جمهورية الرعب، وطالت قائمة المترقــَب وصولهم في كل منافذ الجمهورية حتى الذين يؤشرون بـ(لايك) في كل مواقع التواصل الاجتماعي معترضين على جهالاتي وجرائمي وتجاوزاتي واحتقاري لهم!
سؤالي، يا مرآتي القبيحة والمقعرة، ماذا أفعل مع المصريين حتى أستثير فيهم النخوة والشهامة والوطنية والحب المصري الخالد؟
لم يفهموا بعد خمس سنوات من حُكمي أنني أكرههم، وأنحاز لاسرائيل التي تساعدني في الحرب في سيناء، وأنني قزم أمام ترامب سيدي الذي يدعمني بالمال والسلاح والحماية.
لم تردّ المرآة وانكمشت، وتهشمت، ولم يعد السيسي يرىَ إلا نفسه وأقفية شعبه ومؤخرات مؤيديه ويسمع صرخات الموجوعين، ويحتفل بطاعة العبيد حتى يظهر سبارتاكوس جديد!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,605,429
- الاستغماية باسم الله، وإخفاء الوجه باسم السماء!
- فيس آب للإسراع بالزمن!
- خرافة كروية الأرض كما أثبت الدراويش!
- كشف الغُمة عن هزيمة الأمة!
- حكايتي مع سفير مصري!
- الأحد عشر شيطانا!
- من القرية إلى المقطم ثم إلى الاتحادية ثم إلى السجن ثم إلى ال ...
- الشعب والسيد و.. الاسم!
- السودانيون والمصريون وتماسيح النيل
- رضا الرئيس!
- عيد الخرس العُمالي!
- فوائد النقاب!
- معذرة فأنا لا أكتب عن الجَمال بدون القُبح!
- اللعنة!
- السيسي الجديد بعد التعديلات الدستورية!
- ماذا لو حكم المصريين حمارٌ ميّت؟
- لهذا لن يكون في مصر يناير جديد!
- الربيع الثاني .. إما النصر وإما مصر!
- تمخض الرصاصُ فوَلَدَ حُبًا في نيوزيلندا!
- العبيدُ يهزمون العبيدَ .. مديحًا!


المزيد.....




- لبنان.. احتجاجات متصاعدة وإصرار على -إسقاط النظام-
- فيديو يوثق لحظة اقتحام -مشجع من السماء- لمباراة كرة قدم
- يوم مفصلي في لبنان يشهد اقتراب نهاية مهلة سعد الحريري واجتما ...
- بالفيديو.. قوات أمريكية تنسحب من سوريا إلى العراق
- 7 قتلى في أسوأ اضطرابات تشهدها تشيلي منذ عقود والرئيس يقول & ...
- عالم الكتب- الأراجوز المصري، سيرة وتاريخ
- ما هي الإصلاحات التي ستعلن عنها الحكومة اللبنانية؟ وهل ترضي ...
- لبنان... الحكومة تجتمع في قصر الرئاسة وسط احتجاجات شعبية
- صحيفة: أول تعليق رسمي بعد رفض طلب ولي العهد السعودي بشأن صفق ...
- إيران تعلن عن جاهزية المرحلة الرابعة من تقليص التزاماتها بمو ...


المزيد.....

- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي
- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي
- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي
- رحيل عام مئوية كارل ماركس الثانية / يسار 2018 .. مخاطر ونجاح ... / رشيد غويلب
- قضايا فكرية - 2- / الحزب الشيوعي السوداني
- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عبد المجيد - الرئيس يتحدث إلى مرآته!