أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - دور الصين (اللاشعبية) المدمرة للدول النامية















المزيد.....

دور الصين (اللاشعبية) المدمرة للدول النامية


فلاح أمين الرهيمي

الحوار المتمدن-العدد: 6305 - 2019 / 7 / 29 - 23:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ أن وجد النظام الرأسمالي في القرن الثامن عشر وإلى يومنا هذا في بداية القرن الواحد والعشرين وإلى أن ينتهي يعتمد في تشغيل ماكنته على ركنين أساسيين هو استعباد الشعوب واستعمارها ولسببين الأول استغلال المواد الأولية التي تخزن في الأرض باطنها وظاهرها ثم تحويلها في مصانعها إلى سلع وبضائع ... والثاني وجود أسواق لتصريف ما تنتجه تلك المصانع فتكون في عصر الامبريالية هذه العملية عن طريق احتلال تلك الدول بواسطة الجيوش الجرارة وقوة السلاح ... أما في المرحلة ما بعد الامبريالية (العولمة المتوحشة وربيبتها الخصخصة المتعجرفة) يكون الاستعمار اقتصادي وليس عسكري ... لأن قوانين النظام الجديد (العولمة) فتح الحدود للدول لرأس المال والأيدي العاملة والفنيين والمهندسين والسلع والبضائع وحتى عصابات المافيا والإرهاب في حرية الدخول والخروج لتلك الدول أي حسب قاعدة (دعه يدخل ودعه يخرج) وتحدد أسعار السلع والبضائع حسب السوق قاعدة العرض والطلب ... وتجعل اقتصاد الدول التي تعرض فيها هذه السلع والبضائع شعوبها استهلاكية غير منتجة وتصبح اقتصادها ذات طبيعة (ريعية) أي تعتمد على ما تبيعه من المواد الأولية المستخرجة من أراضيها إلى الدول الصناعية وتشتري من تلك الدول مواد سواء كانت صناعية أو زراعية أو غيرها من تلك العائدات ... كما هو معلوم أن ما تنتجه الدول المستعمَرة التي أصبحت أسواقها محتكرة للصناعة الأجنبية من سلع وبضائع صناعية أو زراعية لا تستطيع منافستها السلع والبضائع الوطنية من حيث السعر والجودة فتغلق ورشاتها ومؤسساتها البسيطة أمام منافسة السلع والبضائع الأجنبية لأن هذه الدول النامية ومن ضمنها العراق لا تمتلك مصانع ومؤسسات وورش صناعية مثل الدول الكبرى كالولايات المتحدة الأمريكية واليابان والصين (اللاشعبية) وكوريا وانكلترا وغيرها من الدول.
بعد ثورة أكتوبر العظمى عام/ 1917 وتأسيس الاتحاد السوفيتي ومن ثم النظام الاشتراكي في دول شرق أوربا والصين (اللاشعبية) ظهر الصراع والمنافسة بين النظام الرأسمالي في دول غرب أوربا الرأسمالية والولايات المتحدة الأمريكية وبين دول المنظومة الاشتراكية ... كانت الدول الاشتراكية من أجل القضاء والانتصار على النظام الرأسمالي تقدم المساعدات الصناعية والفنية والمادية إلى الدول (النامية) التي تتحرر من الاستعمار (الدول الأوربية الغربية الصناعية). هذه المساعدات تعني أن الدول الرأسمالية تعتمد في نظامها الرأسمالي على استغلال الدول المحتَلة وتستغل ما تخزنه أراضيها وتستغل منها أيضاً الأسواق لتصريف ما تنتجه مصانعها عند تحويل تلك المواد الأولية بعد تصنيعها إلى سلع وبضائع تدر على النظام الرأسمالي أرباح مليارات الدولارات حينما تتحرر تلك الدول المستعمَرة من رقبة استعمار الدول الرأسمالية الغربية الصناعية فإن ذلك يسبب خسائر كبيرة لتلك الدول ومع مرور الزمن تضيق رقعة الدول الرأسمالية وتحدث فيها أزمات اقتصادية وفوضى ومظاهرات العمال الذين يسرحون من المصانع والمعامل بسبب تكدس البضائع المنتجة لديها ومن أجل تلافي هذه الظاهرة تلجأ الدول الصناعية إلى تخفيض الإنتاج وهذا يعني تسريح العمال من المصانع كما تصبح المنافسة بين الدول الرأسمالية مع بعضها كبيرة وواسعة في البحث عن الأسواق وعن المواد الأولية لأن الدول التي كانت تحتلها وتستغِلها قد تحررت وبفضل ما تقدمه الدول الاشتراكية من مساعدات ومن مصانع ومؤسسات وورش صناعية وخبرة زراعية جعلتها تكتفي ذاتياً بما تنتجه مصانعها وأراضيها الزراعية من كافة المواد وهذا يعني أصبحت مغلقة في وجه المنتجات الصناعية والزراعية التي تنتجها المصانع والأراضي الزراعية في الدول الرأسمالية بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وانهيار النظام الاشتراكي ... أصبحت الدول الرأسمالية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي اصطفت معها هي القطب الأوحد على الساحة الدولية سياسياً واقتصادياً وولدت ظاهرة العولمة المتوحشة وساد نظامها المدمر للإنسان والطبيعة لأن الإنسان أصبح فيها كالسلعة تباع وتشترى حسب قدرته وطاقته وجهده في العمل الفكري أو الجسدي .. أما الطبيعة فأصبح استغلالها للبحث عن المواد الأولية ذات طبيعة مدمرة تخريبية وساعد ذلك على نشر فلسفتها (الديمقراطية الليبرالية) في الحرية الاقتصادية والديمقراطية المشوهة والمزيفة وأصبحت قاعدة (دعه يدخل ودعه يخرج) وقد أدت هذه الظاهرة إلى تدمير اقتصاد الدول النامية كما ذكرنا في الموضوع أعلاه.
بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وانهيار النظام الاشتراكي أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية هي القطب الأوحد والقوة العظمى مع ظهور التقدم التكنولوجي والثورة الكبرى في المعلومات والاتصالات الذي جعل من العالم ما يشبه القرية الصغيرة جعل من الولايات المتحدة أن تصبح هي القوة الرئيسية سياسياً على الساحة الدولية ودفعها غرورها وجشعها أن تصبح أيضاً القطب الأوحد والقوة الأساسية في العالم اقتصادياً وأن تنشر في العالم أيضاً فلسفتها الجديدة العولمة المتوحشة وربيبتها الخصخصة المتعجرفة من خلال سيطرتها واستحواذها على القوس النفطي الذي يعتبر شريان الصناعة في العالم بعد فشل استغلال الذرة في الصناعة عندما انفجر المفاعل النووي في جورنوبل – الاتحاد السوفيتي عام / 1984 فأصبح النفط هو المصدر الأرخص ثمناً والأئمن من ناحية استعماله وبهذه السيطرة والاستحواذ أيضاً تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية أن تمسك بقبضة فولاذية على رقاب الدول الصناعية في آسيا وأوربا.
كانت البداية السيطرة واحتلال العراق الذي يعتبر مفتاح الشريط النفطي مروراً بالسعودية والكويت ودول الخليج وحتى إيران وبحر قزوين باعتبار هذه المنطقة فيها أكبر مخزون واحتياطي نفطي في العالم في 9/4/2003 احتلت الولايات المتحدة الأمريكية العراق وأصبحت هي الدولة المستعمرة له في قرار من مجلس الأمن الدولي رقم (1429) وأصبح (بول بريمر) الحاكم المدني العام على العراق وكان قراره الأول (حل الجيش العراقي وقوى الأمن الداخلي) وأصبحت حدوده منفلتة وسائبة ومفتوحة لمن هب ودب فدخلت الأراضي العراقية وكأنها على موعد مع الحدث أنواع الحاجيات والسلع والسيارات (من مقابر الموت في أوربا ودول الخليج) وحتى عصابات المافيات والإرهاب فأغرقت أسواقه في تلك البضائع مما أثر سلبياً على الإنتاج الصناعي العراقي لعدم استطاعته منافسته من حيث الجودة والسعر وأدى ذلك إلى كسادها وإغلاق مصانعها وورشها وأصبح اقتصاد العراق ريعي يعتمد في توفير غذاء شعبه على عائدات النفط والضرائب التي تجبى من الشعب وساعد ذلك أيضاً قطع المياه من قبل دول الجوار التي تسقي الأراضي الزراعية في العراق فتصحرت الأراضي وأصبحت غير صالحة للزراعة فأصبح العراق بدون صناعة ولا زراعة واستطاعت الولايات المتحدة أيضاً أن تنفذ وتطبق أول مشروع فلسفتها الاقتصادية في العراق (العولمة المتوحشة وربيبتها الخصخصة المتعجرفة) بعد أن أغرقت أسواقه بالسلع والبضائع الأجنبية وأصبح دستورها نافذ في العراق عندما أصبحت حدوده منفلتة وسائبة حسب قاعدة الفلسفة الجديدة (دعه يدخل ودعه يخرج).
أصبحت حصة (الصين اللاشعبية) الأسواق العراقية وغيرها من الدول حسب قاعدة الفلسفة الجديدة أيضاً (اقتصاد السوق وظاهرة العرض والطلب) فأغرقت الأسواق العراقية بالإنتاج الصناعي (لصيني) من الملابس المتنوعة الجاهزة بأرخص الأسعار وكذلك مختلف الإنتاج الصناعي وحتى البسيطة منها كالفأس والجاكوج وغيرها من السلع والأدوات التي تستعمل في صناعة الأخشاب والبناء وهذه الأدوات كانت تصنع في العراق عن طريق الورش فأدى إلى إغلاقها والتعويض عنها بالمنتجات الصينية وقد أدت هذه السياسة إلى تعطيل والقضاء على الصناعة والمنتجات العراقية بسبب إغراق السوق العراقية بالصناعة والسلع والبضائع والملابس والأحذية وغيرها الصينية التي هي أحسن جودة وأرخص ثمن من البضاعة العراقية ولم تستطع الحكومات العراقية التي جاءت بعد الاحتلال الأمريكي عام / 2003 أن تقف بوجه هذه الهجمة الاقتصادية الشرسة وصدها والخلاص منها فأدى ذلك إلى توقف الإنتاج العراقي وغلق المصانع والمؤسسات والورش المنتجة وهروب رأس المال العراقي إلى خارج العراق وانتشار البطالة والفقر والجوع وانتعاش الإرهاب والمخدرات وهجرة العقول إلى خارج العراق بعد أن أصبحت الكليات والجامعات العراقية ترمي بخريجيها في مستنقع البطالة كان من المؤمل أن تكون الصين (اللاشعبية) هي الرائدة المتألقة في النضال والكفاح ضد النظام الرأسمالي والقيام بدورها ودفاعها عن الشعوب المظلومة كما كان الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية الأخرى ولكن كما يبدو بعد حسم مقاطعة هونغ كونغ أصبحت الصين لا شعبية ولا اشتراكية وإنما دولة ليبرالية وحزبها الشيوعي صوري وتحصيل حاصل وكذلك علمها الأحمر المطرز بالنجوم وأصبحت هي (نمر من ورق) دولة أنانية تبحث عن مصلحتها فقط أما الشعب الصيني فأصبح يحفظ النشيد الأممي ووصايا الفيلسوف الصيني صن يات صن وتعاليم الزعيم الصيني ماو تسي تونغ فقط وكما يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية عرفت واطمأنت للصين (اللاشعبية) فأعلنت نفسها هي القطب الأوحد على الساحة السياسية الدولية ومن ثم تريد أن تستلم الريادة الاقتصادية وأعلنت فلسفتها الجديدة (العولمة المتوحشة وربيبتها الخصخصة المتعجرفة) فأشاعتها ونشرتها لتصبح هي القاعدة السياسية والاقتصادية لشعوب العالم.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,554,841,538
- هكذا يودع الأبطال العظماء بالدموع والنحيب
- الفرق بين الثورة والانقلاب
- وداعاً المناضل الشجاع الرفيق سامي عبد الرزاق الجبوري (أبا عا ...
- الشيخ (عبد الكريم الماشطة) وشرطي الأمن (عمران أبو ريمه)
- الطبقة البورجوازية المتوسطة وجمهورية 14/ تموز/ 1958 في العرا ...
- الشيوعيين وجمهورية 14/ تموز/ 1958 في العراق
- انهيار المستوى التربوي في العراق
- خاطرة في ليلة الثورة (14/ تموز/ 1958)
- بمناسبة الذكرى الواحد والستين لثورة 14/ تموز/ 1958 الجسورة
- البطالة والفقر والجوع رافد يصب في حفرة الإرهاب
- الإنسان والعدالة الاجتماعية في العراق
- الضمير
- الموت يخطف من بيننا المناضل الشجاع (هادي شهيد عبس الشمري)
- المواطن والدستور
- الزعيم عبد الكريم قاسم والشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري
- غزالة اليهودية
- الديمقراطية والإنسان
- ما هي واجبات نواب الشعب في الدولة وللشعب
- نشأة الإنسان وما له وما عليه من حقوق وواجبات
- حوار مع صديق عزيز


المزيد.....




- 5 نصائح يجب على مرضى الصدفية مراعاتها في خطة العلاج
- ترامب ينسحب وسباق سوري تركي للسيطرة على شرق الفرات
- ريدوان -يحضر هدية جديدة لجلالة الملك بمناسبة عيد ميلاده القا ...
- شاهد: لحظة قتل شرطة تكساس لسيدة سوداء في منزلها بسبب مكالمة ...
- -نبع السلام-: هل تُعمّق العملية العسكرية التركية في سوريا أز ...
- شاهد: لحظة قتل شرطة تكساس لسيدة سوداء في منزلها بسبب مكالمة ...
- سعوديون يرون مباراة الضفة دعما للفلسطينيين لا تطبيعا مع إسرا ...
- سنفعل كل شيء.. وزير الدفاع الأميركي يتعهد بالتعاون في التحقي ...
- بالفيديو... ترامب يقلد ملكا عربيا تحدث معه وقت نقل سفارة أمر ...
- أول عربية تحصد جائرة -إنيجويت- للفن في إسبانيا


المزيد.....

- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - دور الصين (اللاشعبية) المدمرة للدول النامية