أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيرة أحمد - بحثٌ مؤقّت














المزيد.....

بحثٌ مؤقّت


نصيرة أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 6304 - 2019 / 7 / 28 - 02:50
المحور: الادب والفن
    


بحثتُ في الشارع الأنيق عن علامةٍ فارقةٍ ..تساوتْ كلّ أرقام الشارع أمامي وألوان القطع الأنيقة الصغيرة والكبيرة ... من يدلّني في هذا التيه الكبير... ؟ كلّ الأرصفة تنطق بالبلاهة والغربة وأنا أنظرُ بصمت....(ان الملوك اذا دخلوا قرية أفسدوها) ... لم يكنْ ملكا ، أو وليّ عهدٍ فاسدٍ ..كان يتصنّع الجنون ويكذب طول النهار ويتلاشى الليل كلّه وأنا أتصنّع التصديق وأبتسمُ لثعلب المدن والجحور المهاجرة . كيف أهتدي للعلامة الزرقاء والرقم الصغير في أدنى الشارع الهادىء . جلستُ على حافّة مقهىً صغير....فنجان قهوة والعيون تتلصّصُ ، لايخيفني شىء وأنا أتأملُ الذكرى . رسالة غبيّة وأخرى تائهة ، وثالثة معفّرة بالانتظار... ماذا أفعل هنا ؟ ..أكادُ أختنقُ بدخان السجائر والأمل الكاذب . لماذا تفعل هذا ؟ لماذا تخبّىء الاشياء الجميلة وتُرسل الاشياء المؤلمة ؟ ..كيف يسعني الانتظار كل هذا الوقت... على حافة المقهى والفنجان يترقبني بخبث ..وأنا أرقب الهاتف الذي شاخَ في زحمة الحروف التي تعبث بالقلب والذكرى والحلم الخفيّ .. من يُجيرني من العجز واليُتم ..؟ لاأحد...أعلمُ انك تجبن عن لقائي ..لم تؤنّبك الحضارة ولم ترتق بك زفرات التاريخ الاوروبي ، ولم تُطهّرك مومسات الشوارع الخلفية وأركان الحانات المنتهية الصلاحية ..كنتَ كما أنتَ ..كنتَ كما كنتَ...كما عرفتُك ، ألعوبةً بيد كرنفال مجنون ..تستعذبُ التشفّي والتخفّي ......ماذا أفعل في هذه الجزيرة النائية ..؟ غربة الوجوه وغربة الفهم ...والعلامات تكادُ تتساوى في ناظري.. يكادُ ذهني يتعفّن بالأسئلة ..والهاتف صامتٌ منذ بدء الخليقة ...مَن الأحمق فينا ؟ ..
عندما أغضبُ تمسكُ يدي بقوّة ..تؤلمني أصابعي وتدمعُ عيناي وأنا أجهر بالنظر الى وجهكَ وعينيكَ..ماأجملهما ..واسعتين ككوبين من العسل التركي المصفّى ...تبتسمُ قليلا وتجذبني اليك بدفء ولطف فيسكن الغضب وأهدأ وترضى عنك مللُ الأرض كلها ، فلامانع لدى قلبي أن يُصدر فتوى بشأنك كل فجر بعد ان تزدحم الشموس تحت نافذتي ..لأنك معي ، تحت ظلّي .....من الأحمق فينا ؟ ...كلمةٌ واحدةٌ تفصلنا عن اللقاء الأبدي ..خرستْ كلّ الألسنة ، وتراصفت قواعد اللغة عاريةً أمام ربّها ، فمن يجرؤ على أن ينطق أولا ..قبل حلول الليل المفبرك والتائب عن ارتكاب جرائم حرب من الدرجة الثالثة...من يجرؤ أن ينطقها ..؟ من يجرؤ أن يتخلّى عن خوفه فيُشهرُ سبابته بوجه حائط المبكى ، ويكون انتصاره نذيرٌ للأولين والآخرين ..وبلاءٌ لمن شاء ان يكسر الروح الغضّة ودعابة الامس الفتيّ...؟.
أوشك النهار ان يزول وأنا ماأزال أردّد في أطراف الشارع الصامت ..من الأحمق فينا؟..من الذي يجبن ويهربُ وينكفىء...؟ ....النقاءُ لايكاد يتسّع لكلينا ...والحبّ طاقةٌ عمياء مجهولة العائدية ...والسفينةُ الرمادية استوت على ساحل الجزيرة المبعثرة لتقلّني الى الجبل التوراتي القديم ...كان السلّم طويلا . توقفتُ لأسترجع أنفاسي والتفتُ خلفي ... الأرقام تلمع بشدّة ، والشارعُ الأنيقُ تخلّى عن صمته فأكملَ قهوتي الباردة ...بضع رشفات وسيكارة فتيّة وضحكة باهتة ...وأصابع تآزرتْ لتصنع قلبا شفافا خاويا يستحق التوديع .....





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,472,140,994
- راهب اللغة
- على أرضها الباردة
- نهاية خاشوركية..(ليلة خطاب الغفران)
- دقيقة يأس
- خرافة
- متى يبكي القلب ؟
- مطرٌ من الذكرى
- صباحٌ بدون عينيها
- ثمن1
- عودة مهاجر
- ألوان السماء
- لحظات2
- إنها هي ..
- كم ...هو؟
- لقاء
- ألم..
- البغدادية والوجه الاسوأ للاعلام العراقي
- الضرب
- عاشق في بغداد..1
- بين الحضور والغياب


المزيد.....




- سيرة شعرية مليونية.. ماذا بقي من تغريبة بني هلال؟
- -دخل للمعسكر وسحبه بعيدا-.. دب يقتل فنان فرنسي
- موسيقى في العالم الافتراضي
- شاب لبناني يضيف ابتكارا جديدا لعالم التصوير السينمائي
- تأسيس أكاديميتين للفنون في السعودية
- هل كان جد بوريس جونسون خائنًا أم بطلاً عثمانيًّا؟
- رئيس فنلندا يرحب ببوتين باللغة الروسية
- فيلم -ماتريكس- يعود بجزء جديد
- القاهرة.. مهرجان الموسيقى والغناء
- الموت يغيب الشاعر والكاتب حبيب الصايغ 


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيرة أحمد - بحثٌ مؤقّت