أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرزاق جاسم السماوي - قصة قصيرة / اعدام مع ايقاف التنفيذ














المزيد.....

قصة قصيرة / اعدام مع ايقاف التنفيذ


عبد الرزاق جاسم السماوي

الحوار المتمدن-العدد: 6302 - 2019 / 7 / 26 - 19:42
المحور: الادب والفن
    


في ركن من أركان زنزانته جلس القرفصاء وهو يفكر في يوم غدٍ .. اليوم الذي سيفارق فيه الحياة وهو في عقده الثالث ، يفكر في زوجته وأولاده الثلاثة وفي أمه وأبيه ، يتذكر الحكم القاسي الذي أدلى به القاضي في المحكمة حيث بُني على مجموعة أكاذيب للإطاحة به لتهمة لم يقترفها . تخطًت الساعة الثانية صباحا نهض مسرعا وهو لا يعرف ما يصنع ، وضع يديه خلف ظهره وبدأ يفكر ذهابا وايابا في زنزانته التي لا تزيد مساحتها على ثمانية أمتار مربعة .. وبقي هكذا والسكون يحيط به من كل جانب وتمنى لو لم يكن هناك صباح لأنه يعلم أن يوم غد سيكون يوم اعدامه . ليلة مكتنفة الأهوال ورجولة مضنية تشكو أحوال بؤسها ، ليلة حزينة وهو ينتظر شبح الموت رغم أنه لا يعلم ماهي جريمته فقد عاش أسير وحدته فترة طويلة ، سحابة صمت قاس خيمت على فضاء زنزانته طوال الليل وعند الصباح دخل عليه سجانوه وألبسوه البدلة الحمراء . هنيهة واذا به يخرُّ صريعا على الأرض متعبا ولم يعد بإمكانه الوقوف لكن سجانيه أوقفوه ثانية واقتادوه الى خارج الزنزانة . نظراته المتعبة ترسم على محياه يأسا واضحا أتعبه في فترة سجنه ، ساقاه لم تعد تحمله فيسقط بين فترة وأخرى وعبر ممر طويل بين غرف السجن مرً وهو مقيًد اليدين والسجناء ينظرون اليه من نوافذ صغيرة في أعلى أبواب غرف السجناء. أُقتيد سعيد والسجناء يصرخون ارحموه .. الحانٌ حزينة تعزف في قلبه وهو يسير بصعوبة بالغة الى غرفة الاعدام ويصرخ أقسم أنني بريء أقسم أنني لم أرى وجه الضحية .لكن الحق التحف الصمت ونام في أحضان الخوف وليس بمقدور أحد أن يجابه الحكم القاسي ، نظرات متعبة بوجه سجانيه وتعب ممزوج باليأس راوده وليس هناك من امل فقد فاض به الحزن وتوضأ مرغما بكلمات الوداع حتى اذا وصل ذات الغرفة المخيفة ألبسوه غطاء الرأس الأسود صاح ارحموني فلدي زوجة وثلاثة أولاد أقسم أنني بريء لكن سجانيه وضعوا الحبل في عنقه دون رحمة . تألم كثيرا وبكى من قلبه بكاءً مراً حتى ملأت دموعه غطاء رأسه وهكذا أودع كل شيء تمناه في بوتقة النسيان وسلًم أمره للموت وصاح بأعلى صوته للمرة الاخيرة أقسم أنني بريء عند ذلك سُحب الكرسي من تحت قدميه ففزً من نومه مرعوبا وراح يتفقد زوجته وأولاده .

10 / 7 / 2019





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,439,671
- غرام في مهب الريح / قصة قصيرة
- شعر عمودي / سيدتي
- قصة قصيرة / جزيرة الدهشة
- شعر عمودي / ارحميني
- قصة قصيرة / اصرار امرأة
- قصة قصيرة / شجاعة


المزيد.....




- بالصور.. نجمة مصرية في ضيافة -الهضبة- والشربيني
- موسيقى الصحراء في موسكو
- أخنوش: لا حل لمعضلة تشغيل الشباب إلا بالرقي بمستوى المقاولة ...
- أغنيتين جديدتين لعملاق الاغنية اليمنية عبدالباسط عبسي
- بعد وفاته بساعات... والد الفنان أحمد مكي يظهر لأول مرة
- استثمارها ماديا أو فكريا.. هكذا تحدث الفائزون بجائزة كتارا ل ...
- ظهير تعيين أعضاء الحكومة ومراسيم اختصاصات ست وزارات بالجريدة ...
- أحمل القدس كما ساعة يدي.. وفاة شاعر -الأمهات والقدس- التركي ...
- شاهد.. زفاف نجل هاني شاكر يجمع نجوم مصر
- الفنانة قمر خلف القضبان


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرزاق جاسم السماوي - قصة قصيرة / اعدام مع ايقاف التنفيذ