أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هيبت بافي حلبجة - نقض مفهوم الحقيقة الإلهية لدى إبن عربي















المزيد.....

نقض مفهوم الحقيقة الإلهية لدى إبن عربي


هيبت بافي حلبجة

الحوار المتمدن-العدد: 6302 - 2019 / 7 / 26 - 12:47
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ننوه ؛ بداءة إنه ليس المقصود هو أبو بكر إبن العربي الشخصية التاريخية المعروفة ؛ إنما المقصود هو محي الدين بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي المولود في عام 560 هجري /1165 م ، والمتوفي في 635 هجري / 1240 م في مدينة دمشق ودفن فيها .
لقب أبن عربي بأمير الحب الإلهي ، الشيخ الأكبر ( شيخ الصوفية الأكبر )، إمام المحققين ، سلطان العاشقين ، البحر الزاخر ، رئيس المكاشفين ، بحر الحقائق ، كما أتهم ، من زاوية أخرى ، أنه فيلسوف الإلحاد والزندقة والحلول والأتحاد في الوجود ، لكنه قد أحتسب نفسه وأحتبس ذاته ضمن مقولة وحدة الوجود من زاوية أولى ، ومن زاوية أخرى أعتبر روحه مرآة لمحتوى العشق السرمدي ( للمرأة ، ولله ) ، ومن زاوية ثالثة أخضع الوجود الإلهي ( كذاتية وجودية مطلقة ووحيدة ) والوجود البشري وغير البشري ( كذ اتية لا وجودية أو كلا ذاتية ) لمفهوم ظاهرة التجلي الربانية ، ومن زاوية رابعة أفلت زمام مضمون الإنسان الكامل ( مفهوم القطب ومفهوم الوصول ) من عقاله وسمح له بالولوج إلى حضرة الكشف الغيبي للإتصهار في الأبعاد الأصيلة والصادقة لأسرار دوائر الله .
ومن مؤلفات هذا العبفري الذي أبدع أيما إبداع وتألق أيما تألق ، نذكر منها لعلها الأهم ، الفتوحات المكية ، ذخائر الأغلاق ( ترجمان الأشواق ) ، فصوص الحكم ومن ثم أختصرها هو بنفسه وبشكل مقتضب ووجيز في كتاب سماه النصوص ، تفسير ابن عربي ، ديوان الشيخ الأكبر ، الحكمة الإلهامية ، التجليات الإلهية ، الأحاديث القدسية ، محاضرة الأبرار ، كتاب الأرواح وكتاب الروح القدسية .
وأسمح لنفسي أن أصنف هذا المميز والمتعمق في محتوى الفكرة والإطروحة مابين الفلاسفة العشرة في العالم لثلاثة مصوغات فريدة ، إنه يتخطى فحوى الإشكاليات التي تعترض سبيل القضايا الفلسفية والإيمانية ، إنه يستخدم العقل من زاوية محكمة للغاية ، إنه يرسم دائرة متكاملة وحقيقية لما يمكن أن يكون تفسيرأ لما هو قائم الأن في الوجود ، وفي العقل ، وفي الإيمان ، وفي الحضور ذي الديمومة ، كل بنسبة معينة غير مقيدة ولامسيطرة ولاخاضعة ، كإنها تتعاشق معأ وتعشق بعضها البعض وتتألق معأ كإنها وحدة الوجود .
ولكي ندرك حقيقة أبعاد الحقيقة الإلهية لدى إبن عربي لامندوحة من ذكر الإشكاليات الفعلية التي حاصرت فكر وعقل بل وحتى إيمانه وأرغمته بحكم الضرورة الأكيدة الأبدية على إتخاذ المذهب الصوفي بطريقته الخاصة في مضامين عديدة منها بالدرجة الأولى وحدة الوجود ، العشق السرمدي ، التجلي ، الإنسان الكامل . لكن قبل ذلك لامناص من أن نمايز مابين هذه المفاهيم الأربعة لقضية تسمى ( الإله ، الآلهة ، الله ، الرب ، أيل ، رب العالمين) وهي ، الرب المطلق ، الرب ورب العالمين ، الإله ، الله . فالأولى : الرب المطلق ونعني به فكرة ومعنى هذا التعبير بعيدأ عن المشخص أو المسمى أو حتى المجرد ، مع إمكانية التعبير إن فكرة ومعنى هذا التعبير تسيطران على المحتوى الوجودي التجريدي المطلق له دون أن أي إلغاء أو نفي أو حتى مصادرة ، أي إن الوجود المجرد المحض لهذا التعبير يرضخ بالضرورة وبالقطع لفكرته ومعناه دون تجريح، مع أخذ العلم إن كلمة الرب هي من اللغة الكوردية القديمة وتعني على السواء السيد المطلق وصاحب الشيء في وجوده وكينونته . والثانية : والرب هو المعنى الوجودي المستخدم في بعض الديانات أو المعتقدات مع مفارقة كبيرة وهي إن المسيحية تستخدم مصطلح الرب كحالة وجودية بحتة ، فالرب يسوع ( له كل المجد والصلوات) يمثل ويجسد إله الكون والوجود بل هو الإله بذاته ضمن ثالوثه أو تثليثه ( الآب والإبن وروح القدس ) ، في حين إن الإسلام يستخدم مصطلح رب العالمين تناغيأ مع الأصول والأفكار العقدية الخاصة به ، مع العلم إن هذا التعبير تحديدأ ، اي رب العالمين ، سابق للإسلام وهو مصطلح ديني وعقائدي لدى زرادشت وماني عليهما السلام . والثالثة : والإله هو المصطلح التعبيري لكافة الحالات ، أي للمشخص وللمجرد وللمعنى وللفكرة حسب طبيعة تلك الحالات ، وحسب القصد المباشر من ذلك المصطلح وحسب مضمون العبارة اللغوية المستخدمة ، وكلمة الإله ( وكذلك كلمة الله ) تطورت من كلمة أيل ( كتاب تاريخ الله لجورجي كنعان ) مع العلم إن هذه الكلمة هي من اللغة الكوردية القديمة وتعني على السواء المتحكم والذي يدير الشيء، فعبارة إله الكون تعني في الكوردية القديمة المتحكم في الكون والذي يديره . والرابعة والله جل وعز هو أسم الإله في الإسلام فكلمة الإله عامة ومجردة مابين قوسين في حين إن كلمة الله جل وعز خاصة ومشخصة مابين قوسين ، لذلك تقول الآيتين الكريمتين المذكورتين في سورة الصافات وفي سورة محمد( لا إله إلا الله ) ،أي لايوجد إله أو آلهة إلا الذي أسمه الله عز وجل ، لذلك نؤكد مرة أخرى إنه عند ترجمة أي نص وخاصة النص الديني لايجوز إن نخلط مابين إذا كان المقصود هو الإله أم هو الله تعالى ، أي لايجوز أن نترجم قولأ مسيحيأ مذكورأ في الإنجيل المقدس أو في وثيقة مسيحية قبل نزول الرسالة الإلهية الإسلامية ، على سبيل المثال ، على الصورة التالية ( قال الله تعالى ...) وهذا له إعتباره القاتل في مسألة البحث الأركيولوجي والوثائق التاريخية . وأضطررنا إلى هذا التوضيح ، أي تبيين الإختلاف مابين الرب المطلق ، والرب ، والإله ، والله ، كي نشاهد بصورة جلية علاقة مفهوم الرب المطلق ( فقط ) مع أفكار أبن عربي في وحدة الوجود والتجلي والعشق السرمدي والإنسان الكامل .
والآن ماهي تلك الإشكاليات التي حاول إبن العربي أن يتفاداها أو أن يضفي عليها المحتوى الموضوعي المتصاعد منها كي يخلق هو دائرة أصيلة متأصلة في جذور العقل الإيماني لدى البشر . الإشكالية الأولى : مفهوم الخلق والخالق والمخلوق ، يدرك أبن عربي تمام الإدراك إن ما بين الخالق والمخلوق لاتزامنية لايمكن تبريرها مطلقا ، لا على صعيد المنطق ، لا على صعيد العقل ، ولاحتى على صعيد الإيمان ، كما إنها تولد جملة إشكاليات قاتلة نختزلها في التالي ، مفهوم الإرادة الإلهية ، مفهوم الرغبة الإلهية ، مفهوم الإختيار الإلهي ، لماذا الإلهية ، كيف الإلهية ، الغاية الأولية الإلهية ، الغاية النهائية الإلهية . أضف إلى ذلك إن عملية الخلق تتضمن بالضرورة ذاتيتين ، الأولى إلهية كونه الخالق ، والثانية لاإلهية كونه المخلوق ، وهذا يفضي إلى الوقوع في مصيدة الحلول ( حلول ذاتية في ذاتية أخرى ) أو في مصيدة الإتحاد ( دخول ذاتية في ذاتية أخرى) ، الأمر الذي لايروق لإبن العربي ، لإنه من أنصار وحدة الوجود أي الذاتية الإلهية ولا ذاتية اللاإله . علاوة على ذلك ، هل المخلوق ضرورة أم لا ضرورة ، فإذا كان ضرورة فهذا يعني إن الله ناقص الكينونة وبالتالي ليس بمقدروه ، أصلأ ، خلق محتوى الآخر ، وإذا كان لاضرورة فهو العبث بعينه . لذلك ألتجأ أبن عربي إلى إلغاء محتوى الحدوث والطروء عن الكينونة الإلهية وحتى عن ذاتيته . الإشكالية الثانية : إشكالية الوجود ، بداءة لم يرق لإبن عربي مفهوم ترتيبية الوجود ( تلك التراتيبية التي أشار إليها الدكتور يوسف كرم في مؤلفه العقل والوجود ) ولم يرق له تصورات الفلاسفة حولها ، لإنها بدت له باهتة مصطنعة لاحقيقية وتبريرية للنجاة من أزمة فلسفية وإشكالية إيمانية ، لذلك أيقن بالمطلق إن الوجود ( كينونة وذاتية ) لايمكن بالقطع أن يتجزأ ، وضمن هذا التصور نحن إزاء فرضين ، الأول إن الوجود الآخر ( الإتساني والطبيعي ) هوجزء من الوجود الإلهي ، الثاني إن الوجود الآخر زائد عن الوجود الإلهي ، في الفرض الأول عدنا إلى فحوى الحلول والإتحاد ونقص الكينونة الإلهية وإشكاليات عديدة أخرى ، وفي الفرض الثاني نحن إزاء نقص في الوجود الإلهي والناقص ليس إلهأ للطعن في الكينونة والذاتية معأ ، وثمة إشكاليات أخرى لا حصر لها . الإشكالية الثالثة : إشكالية الجنة والجهنم ، لم يرق لإبن عربي محتوى الجنة ولا محتوى الجهنم ، إذ كيف يمكن لإله عظيم مقتدر جبار إن يعذب الإنسان بطريقة سادية ، حسب منظور أحمد القبنجي ، بل أن يمعن في التعذيب ، إذ كلما نضجت جلودهم أستبدلها الله بجلود أخرى ، وفيما يخص الجنة فإنها أمست مرنعأ للجنس ولفنتازيا الصحراء والكبت الدفين ، إذ كيف يمكن لإله أن يقدم للإنسان هذا الزخم الهائل من الحوريات والغلمان والخمور ، فهل لأجل ذلك خلق الإنسان ، سواء بخصوص الجنة أم بخصوص الجهنم ، أم إن ( وما خلق الإنس والجن إلا ليعبدون ) .
تداركأ وتفاديأ لعمق هذه الإشكاليات ، وتفهمأ لأعتبارات أخرى بعضها في القرأن الكريم ( وهو النص الأول المعتبرلدى أبن عربي ) ونصوغها على الشكل التالي ، إن الله قائم على كل نفس بما كسبت أي ذاتية الله ولا ذاتية الآخر ، فأينما تولوا فثم وجه الله أي وجه التجلي ، كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام أي وجه التجلي ، وبعضها الآخر من الأحاديث ( نص أقل مرتبة من النص الأول ) ، وأصوغها على النحو الآتي ، كان الله كنزأ مخفيأ فأحب أن يعرف فخلق الخلق ؛ إذن تداركأ وتفهمأ أستلهم أبن عربي المسوغات التالية في رؤيته لله وللكون وللإنسان : أولأ وحدة الوجود ، أعتبر أبن عربي إن الله هو الوحيد الذي يملك مفهوم الكينونة والذاتية ، وإن الإنسان لايملك أي ذاتية ، والله هو الوحيد الذي يملك المعية ، والإنسان يملك البائية ، والمفارقة مابين المعية والبائية هي تمامأ المفارقة مابين الذاتية واللاذاتية ، فالله مع الإنسان والإنسان بالله وكلاهما يمثلان وحدة الوجود ، من منظور إن الأول هو الوجود أي ذاتية مطلقة ، وإن الثاني هو أي شيء إلا الوجود أي لاوجود أي لاذاتية مطلقة .
ثم تطور هذا المفهوم لدى إبن عربي وتفتق عن أبعاده الحقيقية في مفهوم التجلي والتعين أولأ ، والعشق السرمدي ثانيأ . أولأ التجلي والتعين ، إن الله هو الذي يتجلى في الأشياء و يتعين فيها ، لذلك لافرق مابين النعيم والشقاء فكلاهما نعيم ، ولافرق مابين الجنة والجهنم إنما يحدث التباين عند التجلي فهاهو يقول : إن دخلوا دار الشقاء فإنهم على لذة فيها نعيم مباين ، ونعيم جنان الخلد فالأمر واحد وبينهما عند التجلي تباين ، ونصوغ موضوع التجلي والتعين في الشكل التالي ، سبحان من خلق الأشياء وهو عينها ، وكذلك أنا بك وإليك ، تباركت وتعاليت ( من أجمل وأقوى الأفكار الفلسفية على الإطلاق ) ، وكذلك هو هو لهو وأنت ـ لست ـ أنت أنت لك وله ، فوقتأ يكون العبد ربأ بلاشك ووقتأ يكون العبد عبدأ بلا أفك ، فمن كونه عبدأ يرى عين نفسه ، ومن كونه ربأ يرى الخلق كله ، وكذلك رأيت ربي بعين ربي فقال من أنت قلت أنت ، وكذلك هو الشمس والقمر والحرارة والبرودة ، فلافرق مابين الأضداد ولايوجد في الوجود مثل ولا ضد ، وكذلك لايوجد خالق ولامخلوق إنما هو الكل في وحدة الوجود ، لذلك يجزم الله ( يحذركم الله نفسه ) بقتح السين لإنها هنا تمثل ذاتية الله ، وهي ليست توكيدية ولو كانت لكانت بضم السين ، وكذلك الحمد لله الذي أوجد الأشياء من عدم وعدمه ـ أنتقال من حيز العلم إلى حيز القدرة ـ لو علمته لم يكن هو ولو جهلك لم تكن أنت ، بعلمه أوجدك وبعجزك عبدته ، فهو هو لهو وأنت ـ لست ـ أنت لك ولهو ، وكذلك فيحمدني وأحمده ، ويعبدني وأعبده ، ففي حال أقر به ، وفي الأعيان أجحده ، فيعرفني وأنكره ، وأعرفه فأشهده .
ثانيأ العشق السرمدي : وفي هذه المسألة ثمة أربعة أبعاد ، البعد الوجداني ، البعد السوسيولوجي ( وحدة الشهود ) ، البعد العدلي ، البعد المعرفي ، كما يرتكز هذا المفهوم على ركن وحيد واحد جوهري وهو مفهوم الحقيقة الأزلية . ولكي ندرك محتوى هذا المفهوم وحقيقة تلك الأبعاد وخاصية ذاك الركن لامحيض من التركيز على النقاط التالية :
النقطة الأولى : العشق لدى إبن عربي هو صيرورة تكاملية مابين المشخص والمجرد ، مابين الخاص والعام ، مابين الكثرة والواحد ، مابين العلم الإلهي والقدرة الإلهية ، مابين التجلي والتعين ، وإذا كان المشخص يخضع للمجرد ، والخاص للعام ، والكثرة للواحد ، والقدرة الإلهية للعلم الإلهي ، والتعين للتجلي ، فإن الأطراف الثانية تمنح الأطراف الأولى حقيقتها الأزلية ، فلاوجود للحقيقة الأزلية بدون تلك الأطراف .
النقطة الثانية : العشق لدى أبن عربي يتخطى آفاق النبوة والأنبياء ، والديانات والمعتقدات ، ويتجاوز الكتب المقدسة ، ويمنع مضمون أحتكار الجنة والخلاص ، ولايتقيد ولايكترث بمفهوم الله ، الإله ، الرب ، رب العالمين ، لإنه يتوازى ويتعانق مع حقيقة الرب المطلق .
النقطة الثالثة : العشق هو الذي يضفي المعنى الفعلي على الإنسان الكامل ، وعلى مفهوم القطب ، وعلى محنوى الوصول أي الوصول إلى الرب المطلق .
وهاهو يؤكد تلك المعاني من خلال هذه الأبيات الشعرية : لقد كنت قبلأ منكر كل صاحب إذا لم يكن ديني إلى دينه داني ، وقد صار قلبي قابلأ لكل صورة فمرعى لغزلان ودير لرهبان ، وبيت لأوثان وكعبة طائف وألواح توراة ومصحف قرآن ، أدين بدين الحب أنى توجهت ركائبه فالحب ديني وإيماني .
نقض مفهوم التجلي : سنركز أنتقاداتنا على محتوى التجلي فقط لإنه الأس الرياضي والعقائدي والإيماني والوجداني لكل أطروحات وأفكار أبن عربي ، ونشير منذ البداءة إننا أسقطنا من حسابنا كل مأخذ على مفهوم التجلي من الخارج ( أمثلة إنه يقضي على محتوى التطور والإرتقاء ، ويغتال قوانين الرياضيات والفيزياء والكيمياء ، ويطعن في حقيقة التجربة البشرية ، ويطعن في المفاهيم التالية المسؤولية والأختيار والتكليف وغيرها) ، وأبقينا على تلك المآخذ من الداخل البنيوي التركيبي :
أولأ إن للتجلي ثلاثة أحتمالات لا رابعة لها ، إما إنها ضرورة ، إما إنها لاضرورة ، إما إنها رغبة وإرادة إلهية ، عند الإحتمال الأول تغدو الضرورة قيدأ على المتجلي وعلى المتجلى ، و تصبح بالتالي جزءأ فعليأ من الحقيقة الأزلية ، وعندها يضحو وجه الضرورة إشكالية كبيرة تعارض مفهوم الرب المطلق وحتى محتوى العشق السرمدي ، وعند الإحتمال الثاني تغدو اللاضرورة معيارأ يحدد المستوى الفعلي للعلاقة مابين المتجلي والمتجلى ، تلك العلاقة التي قد تؤدي إلى نتائج غير مرتسقة لإنها غير منضبطة ، وقد تفضي بالنتيجة إلى أي حقيقة غير الحقيقة الأزلية ، الأمر الذي يمقته أبن عربي نفسه ، وعند الإحتمال الثالث تبرز كل الإشكاليات التي أشرنا إليها لدى حديثنا عن إشكاليات الخلق والخالق والمخلوق ، تلك الإشكاليات التي جاهد أبن عربي أن يتفاداها .
ثانيا حسب أبن عربي إن الذاتية ضرورة للمتجلي كما إنها ضرورة للمعية دون البائية ، لذلك فإن الله معنا ونحن به ، والعكس غير صحيح ، لكن إذا كنا لا نستطيع أن نكون بمعية الله لإننا لا نملك ذاتية ، فإن الله أيضأ لايستطيع أن يكون معنا لنفس السبب ، وكيف يمكن له أن يكون معنا ونحن لا نملك ذاتية وبالتلي لا وجود لنا ولا كينونة ، وفي الحقيقة القضية ليست هذا ولاذاك ، لنذهب إلى المأخذ الثالث .
ثالثأ في قانون التجلي ثمة متجلي ومتجلى حسب أبن عربي ، لكن في الحقيقة لايوجد متجلى لإنه سراب تام ووهم مطلق ، ولو وجد المتجلى بصورة أي وجود لأنتفى التجلي لدى المتجلي من الأساس ، ولأصبح التجلي هو الوهم والسراب ، هذا من منظور أول ، أما من منظور ثان فإن التجلي بالضرورة وتطابقأ مع رؤية أبن عربي يحتوى على المتجلى الذي هو عين المتجلي ، وبالنتيجة فإن الله هو المتجلي والمتجلى ، وهذا مايتطابق تمامأ مع مفهوم وحدة الوجود لدى أبن عربي ، ولو كان الأمر على خلاف ذلك لكنا إزاء مفهوم الحلول أو الإتحاد ، تلك المفاهيم التي ترعب أبن عربي .
رابعأ إن قانون التجلي يؤكد إن الله كان كائنأ ناقصأ قبل التجلي ، فإذا كان كاملأ فما وجه الحقيقة في أن يتجلى في أي شيء آخر سوى في نفسه ، وبمجرد إنه تجلى في شيء لاينتمي إلى ذاتيتة فهذا يعني إنه كان ناقص الكينونة ، وإذا أعترض معترض قائلأ إن ألأشياء عديمة الوجود ، قلنا إن هذه مصادرة على مفهوم التجلي نفسه وبالتالي يمتنع التجلي عن الوجود لإننا سنكون عندها إزاء طرف واحد ووحيد ومطلق ، والتجلي يقتضي طرفين بالمطلق .
خامسأ ثمة تناقض حاد وصارخ مابين شرح إبن عربي لقانون التجلي وشرحه لقانون الحقيقة الإزلية ، فالحقيقة الأزلية تتطلب ، على الأقل ، إن يكون الوصول إليها وصولأ حقيقيا وهوهنا كاذب مجحف ، إن يكون مفهوم العلاقة مفهومأ موضوعيأ وهو هنا شكلي سخيف ، إن تكون الغاية من الحقيقة الأزلية صادقة وهي هنا معطوبة وتافهة . وإلى اللقاء في الحلقة الثانية والسبعين.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,122,199
- نقض أساس الكون
- نقض الحسية المثالية لدى بيركلي
- نقض مفهوم العقل لدى الغزالي
- نقض الفلسفة الإلهية لدى الكندي
- نقض مفهوم الوجود لدى الشيرازي
- نقض مفهوم التداعي لدى هيوم
- نقض مفهوم الإغتراب لدى هيدجر
- نقض المنظومة الفلسفية لدى لايبنتز
- نقض مفهوم الماهية لدى ابن سينا
- نقض وعي الضرورة لدى ماركس
- نقض مفهوم الإغتراب لدى هيجل
- في محددات الكون الفيزيائي
- الإنسان جزء من الطبيعة
- نقض منظومة بيير بورديو
- نقض السيميولوجيا لدى رولاند بارت
- نقض مفهوم الفلسفة لدى جون ديوي
- نقض مفهوم الحقيقة لدى وليم جيمس
- نقض مفهوم البراجماتية لدى تشارلز بيرس
- مابين الفيزيائي والمحتوى الكوني
- حول مفهوم الذاتية الإلهية


المزيد.....




- للحصول على مساعدات أمريكية… إيفانكا ترامب: على الدول النامية ...
- مقتل وإصابة العشرات جراء انهيار سد قرب مدينة كراسنويارسك الر ...
- الديموقراطيون يسعون لمنع نادي غولف يملكه ترامب من استضافة قم ...
- ثورة السودان وتحديات المرحلة القادمة
- Kurz Artikel lernen Sie die Ins und Outs der Studie in Deuts ...
- Produktive Tipps für Technische informatik Studien, die Sie ...
- موقع عبري يكشف عن مخاوف بلاده المستقبلية
- واشنطن ترحل سودانيا دين في تفجيرات 1996
- -ثورة الواتساب- المفتوحة على كل الاحتمالات
- الاحتجاجات في لبنان لا تشبه ما سبقها


المزيد.....

- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هيبت بافي حلبجة - نقض مفهوم الحقيقة الإلهية لدى إبن عربي