أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آمال قرامي - هل يؤمن السياسيون بمبدإ التداول ؟














المزيد.....

هل يؤمن السياسيون بمبدإ التداول ؟


آمال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 6302 - 2019 / 7 / 26 - 09:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



التي تسمح لنا بالاضطلاع بالمسؤوليات السياسية -الحزبية أو العلمية أو الديبلوماسية أو غيرها؟ وهل استطعنا خلال مرحلة الانتقال الديمقراطيّ أن نحوّل التداول على المناصب إلى ممارسة فضلى؟.

لا نعدم في الواقع،الأمثلة التي تثبت العكس ففي الجامعات تكرّس تقليد وهو أنّه كلّ ما أنهى عميد مدّته حتى استعدّ لخوض غمار الانتخابات الجديدة مرشّحا نفسه من جديد وكذا بالنسبة إلى رئاسة الأقسام ورئاسة الجامعات، وتقلّد مناصب مختلفة في سائر المؤسسات المختلفة بل وصل الأمر إلى تفعيل آلية المناشدة للضغط على وزيرة حتى تمدّد لإحداهنّ فتواصل ترؤس مركز بحث.

أمّا في المجال السياسي فقد عاينا ممارسة جديدة إذ كلّما اقيل وزير أو رئيس حكومة من منصبه إلاّ وعاد من خلال الأنشطة الحزبية ليتحمّل أمانة الحزب أو يترأس قائمة أو يترشّح للرئاسيّة... وكُثر هم نوّاب مجلس الشعب والوزراء وقياديو الأحزاب الّذين قرّروا الترشّح من جديد حتى أنّه صار من الأيسر احتساب المنسحبين من النشاط السياسي فهم يمثّلون الأقلية في سياق هرولت فيه الأغلبية نحو سباق الترشّح. وقد يتساءل البعض ما المانع في إعادة الترشّح والرغبة في تقلّد المناصب؟ أليس الأمر ذا صلة بحقّ كفله الدستور؟

نعم نتفهّم الإغراءات التي تمارسها السلطة على من ذاقوا حلاوتها،وندرك حجم الامتيازات، والمصالح التي يجنيها المرء من وراء تقلّد منصب .ولكن نتساءل متى سيشرع الفاعلون في مختلف المجالات، في العمل بمبدأ التداول؟ ومتى سيعترفون بحقّ الآخرين في ممارسة العمل السياسيّ أم أنّه بات حكرا على «الرعيل الأوّل»؟ ومتى سيقرّر هؤلاء إتاحة الفرصة للآخرين؟ أليس حريّا ببلد عرف هيمنة الزعيم الأوحد، والحزب الوحيد،... أن يرسي تقاليد جديدة في ممارسة الحكم؟ أليس من المشروع في بلد انتفض فيه الشباب والشابات مطالبين بالحريّة والكرامة والمساواة أن يمكّن هؤلاء من ممارسة العمل السياسيّ الفعليّ ؟ ألا يعدّ منطقيّا تطبيق التناصف الأفقيّ والعموديّ بطريقة تضمن وجود عدد أكبر من المترشّحات على رأس القائمات الحزبية؟

إنّ قراءة سريعة لتركيبة القائمات المحدّدة للمترشّحين تخوّل لنا تبيّن مدى هيمنة «الوجوه المعروفة والمستهلكة» على المشهد، وهو أمر مقلق باعتبار أنّ المتحكّمين في ضبط القائمات لم يدركوا إلى حدّ الآن، أنّ الجماهير باتت تنفر من الشخصيات السياسية المعروفة، والتي سيطرت على المجال السياسيّ ، وفي المقابل بات القوم تواقين إلى معرفة شخصيات مغايرة قد تتمكّن من طرح بدائل أخرى. وليس التمادي في ترشيح الأنا إلاّ علامة دالة، في تقديرنا، على تمثّل الذات على أنّها ترمز إلى الكمال والحكمة والخبرة والحنكة... فهي الشخصية الوحيدة الجديرة بأن تكون في منصب القيادة ويعدّ ترشيح شخصيّة نكرة إلى حدّ الآن أمرا غير مفكّر فيه البتة لأنّه يمثّل مجازفة ، ومغامرة غير مضمونة.

ونعتقد أنّ الإصرار على الترشّح لأكثر من دورة لا تفسير له سوى أنّ الفاعل السياسيّ ما عاد بإمكانه الاستغناء عن السلطة، و«أضواء الشهرة»، والأحاسيس التي تغمر كلّ من اختبر التموقع في دوائر السلطة. وليس من اليسير على من كان في الصدارة وفي بؤرة الاهتمام أن يفارق هذا المنصب. ويتّضح أنّ القوم لم يعودوا مكترثين بمواجهة السلطة بقدر ما أضحوا تحت أسر السلطة لا يستطيعون التحرّر من إغرائها ورهاناتها وإكراهاتها.

يبدو أنّ دلالات التداول على المناصب قد تغيّرت فبدل أن يبادر المرء من تلقاء نفسه، بتوفير الفرصة لغيره حتى يخوض تجربة العمل السياسي فيسانده ويمرّر له تجربته صار على العكس من ذلك ، متمسّكا بالسلطة إلى آخر رمق سادّا أمام الآخرين كلّ المنافذ .

كنّا نحلم بأن يكون الغنوشي وحمّة الهمامي، وبن جعفر، ونجيب الشابّي وغيرهم من بين الشخصيات الداعمة لفكرة التداول، والعاملين على ترسيخها مُحدثين بذلك الفارق النوعيّ في الحملة الانتخابية، ومضفين ديناميكية جديدة قد تُخرج التونسيين من حالة الإحباط ولكن يبدو أنّه ليس بإمكان هؤلاء الخروج من أسر السلطة وسطوتها على النفوس.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,606,719
- جثث المهاجرين تفضح الصمت المخجل للفاعلين السياسيين
- محاولات ترسيخ «الأبوية السبسيّة»
- الجهاد بالوكالة
- حدث ومواقف أو انقسام التونسيين حول موت محمّد مرسي
- الأعمال الخيريّة في الدولة المدنيّة
- التونسيون والمسؤوليّة الاجتماعيّة
- «محتسبون»: في مواجهة الحريّات الفرديّة
- مستقبل تونس في المشاريع لا في الأشخاص
- القطيعة
- الجزائريات: في الصفوف الأماميّة
- الإرهاب وقاعدة الفرز
- ردود الفعل على انتهاك حقوق الولدان والأطفال
- الحركة النسائيّة التونسيّة والنقد الذاتيّ
- حقوق النساء في المركز ولكن إلى حين
- المواصفات الجديدة للمترشّحين
- في الاستقطاب الأسري: ما العمل حين يكون الأب مجنّدا للأبناء؟
- ضحايا صناعة التطرّف: ما بين «مدرسة الرقاب» وسجون بلدان النزا ...
- جيل التحوّل الديمقراطي
- التونسيّون تحت المجهر
- مدرسة العنف ...


المزيد.....




- في دبي..عش تجربة -الأدرينالين- وسط بركة أسماك القرش
- ولي العهد السعودي يصطحب بوتين في جولة في المنطقة التي شهدت ت ...
- السلطات الإيطالية تسمح لسفينة إنسانية بإنزال 176 مهاجرا جنوب ...
- السجن لمدة 25 و30 عاماً للمتهمتين الرئيسيتين في خلية نسائية ...
- أسئلة بي بي سي لمكتب السيد علي السيستاني وإجاباته عنها
- السجن لمدة 25 و30 عاماً للمتهمتين الرئيسيتين في خلية نسائية ...
- الجيش التركي يتقدم بريف منبج وتضارب بشأن دخول قوات النظام إل ...
- حرائق كبيرة في محافظات حمص وطرطوس واللاذقية السورية...صور
- إعلام: بعد الولايات المتحدة...بريطانيا تستعد لسحب قواتها من ...
- الجيش الليبي يعلن مقتل مهندسين أتراكا وتدمير غرفة عمليات في ...


المزيد.....

- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آمال قرامي - هل يؤمن السياسيون بمبدإ التداول ؟