أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - الفرق بين الثورة والانقلاب















المزيد.....

الفرق بين الثورة والانقلاب


فلاح أمين الرهيمي

الحوار المتمدن-العدد: 6301 - 2019 / 7 / 25 - 21:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أفراد الجيش في جميع الدول هم من أبناء الشعب ويعيشون مع عوائلهم أو في بيوت أو شقق مستقلة مع أبنائهم وتكون حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية كما يعيشها أبناء الشعب الآخرين ما عدا المراتب الكبيرة في الجيش تختلف حياتهم المعاشية والاقتصادية وسلطة الحكم التي تختلف مع الرتب الصغيرة في الجيش من حيث الراتب الشهري والسلطة والمنزلة ودائماً تتأثر هذه الرتب الصغيرة كما يتأثر أبناء الشعب من حيث الغلاء وارتفاع الأسعار للسلع والحاجيات وكذلك استئجار الشقق والبيوت ويكونون أيضاً أكثر تأثراً ومتابعة للأحداث والواقع السياسي والاقتصادي وتأثيره المجحف والمؤلم على أبناء الشعب كما يؤثر الواقع اللاإنساني المؤلم الذي يجثم بكابوسه على صدور أبناء الشعب ويحرك الشعور الإنساني لدى أصحاب الرتب الكبيرة في الجيش فيتحركون مع الرتب الصغيرة وأفراد الجيش ضد سلطة الحكم وتغييره إلى الواقع الذي يستفيد منه أبناء الشعب سياسياً واقتصادياً ... وهنا تفرز ظاهرة التحرك العسكري ضد سلطة الحكم حالتين الأولى انقلاب عسكري من أجل تبديل وجوه رجال الحكم برجال آخرين يتصرفون ويسلكون نفس السلوك والنظام والدستور ويحافظون على النظام السياسي والاقتصادي السابق أو يحتكرون سلطة الحكم ويصبح تحت امرتهم وسلوكهم وتصرفاتهم والغرض منه تخدير والقضاء على غضب وتحرك الجماهير ضد رجال الحكم وفي بعض الأحيان يتحرك رجال الجيش من الرتب الكبيرة حينما يكونون في ارتباط وعلاقة مع الدول الأجنبية وخاصة شركات النفط وذلك حينما تشعر الدول الأجنبية أو شركات النفط أن رجال الحكم أصبحوا منبوذين ومرفوضين من الشعب أو أصبحت مصالحهم مهددة من الشعب فتحرك عملائها من أصحاب الرتب العسكرية الكبيرة من أجل تغيير تلك الوجوه السابقة كما حدث في إيران حينما تحرك الجنرال زاهدي ضد حكومة الدكتور مصدق في الخمسينيات من القرن الماضي وكما حدثت أيضاً فتخدر وتهدئ من غضب الشعب ودائماً يكون الاعتماد في الانقلابات وحتى في حالة الثورة على القوة العسكرية في الجيش وفي بعض الأحيان يحدث تحرك جماهيري واسع أو تكون حركة شعبية مسلحة كما حدث في كوبا وفي آسيا وفي الصين وفيتنام وفي العراق عام/ 1958 كان انقلاب عسكري تحول إلى ثورة من خلال القرارات الثورية التي تصب في مصلحة الشعب وكانت قرارات جذرية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً لأنها هي القوة المدربة والمسلحة والأكثر ضبطاً وطاعة في تنفيذ الأوامر العسكرية. أما حركة الجيش في السودان والجزائر فإنها حدثت من أجل المحافظة على الطابع الليبرالي في الحكم للبلدين وحتى لا يصبح في أيدي عناصر تنحاز نحو حكم شعبي جماهيري متحرر ديمقراطي وهذا ما ظهر من الأزمة بين المجلس العسكري والحركة والتغيير وموقف المجلس العسكري أن يكون له دور في تقرير مصير الحكم وطبيعته في السودان وظهر ذلك من الأزمة التي ظهرت حينما أراد المجلس العسكري أن يفرض قرارات وقوانين لا تصب في مصلحة الشعب.
إن الحسم في حل التناقض والخلاف بين جماهير الشعب السوداني وحكومة عمر البشير جاء في البداية من امتناع قوات الرد السريع العسكرية حينما طلب من الجيش التدخل لفض الاعتصام الجماهيري والمظاهرات وظهر تعاطف من قوى الرد السريع وجماهير الشعب وخوفاً من قيام خلاف ونزاع في صفوف الجيش السوداني اصطف بعض قواد الجيش مع الرد السريع وقاموا بحركة عسكرية انقلابية ضد حكومة عمر البشير وقاد الحركة وزير الدفاع في حكومة عمر البشير وصرح أن أي تصرف أو مس بالبشير خط أحمر وهذا يعني أن الحركة العسكرية جاءت من أجل الحلول الوسط بعد أن وصل الخلاف بين جماهير الشعب السوداني وحكومة عمر البشير إلى مرحلة التشدد واللاعودة عن مطاليب جماهير الشعب الغاضبة بتنحية عمر البشير من السلطة والإصلاح السياسي والاقتصادي وحينما واصلت جماهير الشعب التظاهر والتهديد بالاعتصام واتخاذ موقف قوات الرد السريع الانحياز إلى الشعب حدث انقلاب داخل القوات المسلحة السودانية حيث سيطر (ألبرهان) على الموقف وأصبح هو قائد الحركة الانقلابية الجديدة وتم تشكيل المجلس العسكري المكون من قادة ألوية الجيش السوداني وربما هذا التحرك الجديد بالرغم من الإجراءات الجذرية في تصفية النظام القديم إلا أنه يبدو فيه بعض الظنون والشك على عدم انفلات الأمور من سلطة المجلس العسكري الذي أيدته قوى محافظة وبورجوازية وتصبح الأمور وزمامها بيد جماهير الشعب بقيادة الحركة والتغيير وقد ظهرت الخلافات بين المجلس العسكري والحركة والتغيير على المجلس التأسيسي وعلى الدستور وطبيعة الحكم السياسي والاقتصادي في السودان وبعد تدخل الدول الأفريقية في الخلافات بين المجلس العسكري والحركة والتغيير وتم التراضي بينهما انسحب الحزب الشيوعي السوداني من الحركة والتغيير واعتبر القرارات تم الاتفاق عليها بين المجلس العسكري والحركة والتغيير لا تصب ولا تفيد الشعب وإنما حصلت كتحصيل حاصل حسب قاعدة توافقية ومن خلال ذلك يبدو أن تدخل البرهان وتشكيل المجلس العسكري والقوى المحافظة والبورجوازية التي سيطرت على التحرك الجماهيري وصل الطرفان القوى السياسية والعسكر على أنصاف الحلول المعتدلة لكافة أطراف المجتمع السوداني. ويظهر من ذلك أن الحركة انقلابية وليست ثورة جذرية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ضد النظام السابق ورموزه تحقق مصالح القوى المسحوقة في المجتمع السوداني ولذلك إن الحركات العسكرية لم تحقق طموح الشعب في الحياة التي يرغب بها ويناضل من أجلها بسبب استئثارهم بالسلطة والحكم لأن طبيعة حياتهم ونشأتهم سنين طويلة في الحياة العسكرية التي تطبق نظام الطاعة المطلقة في تنفيذ الأوامر العسكرية (حسب قاعدة نفذ ولا تناقش) ولذلك هكذا عناصر لا تؤمن بالديمقراطية والحياة التعددية والمحاورة والنقاش من أجل الوصول إلى الحقيقة. ومن خلال ذلك أدركت القوى البورجوازية أن الانقلاب قد حقق مصالحها في مرحلة (المرحلة الوطنية البورجوازية) وهذه المكاسب مناسبة وجيدة من حيث الفرق بين حكم البشير الدكتاتوري وبين المكاسب التي حققها المجلس العسكري من إقرار الدستور الذي يتوافق مع المرحلة الوطنية البورجوازية ويظهر ذلك من تراجع وتنازل قوى التغيير لمطالب المجلس العسكري مما سبب حدوث انشقاق في قوى الحركة والتغيير كما أيدت قوى سياسية من خارج الحركة والتغيير الاتفاق بين المجلس العسكري والتغيير وقد جاء التوافق بعد أن أدركت القوى السياسية بما فيها قوى التغيير وكذلك المجلس العسكري أن الأفكار التي تم التوافق عليها هي أقصى ما يمكن تحقيقه فاتفق الجميع عليها ما عدا الحزب الشيوعي السوداني وقوى الحركة الشعبية وقوى أخرى وفي كل الأحوال والظروف سواء كانت عسكرية أو مدنية فإن الجذور الطبقية تلعب دور في طبيعة الانقلاب ومصيره ونتائجه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,483,808
- وداعاً المناضل الشجاع الرفيق سامي عبد الرزاق الجبوري (أبا عا ...
- الشيخ (عبد الكريم الماشطة) وشرطي الأمن (عمران أبو ريمه)
- الطبقة البورجوازية المتوسطة وجمهورية 14/ تموز/ 1958 في العرا ...
- الشيوعيين وجمهورية 14/ تموز/ 1958 في العراق
- انهيار المستوى التربوي في العراق
- خاطرة في ليلة الثورة (14/ تموز/ 1958)
- بمناسبة الذكرى الواحد والستين لثورة 14/ تموز/ 1958 الجسورة
- البطالة والفقر والجوع رافد يصب في حفرة الإرهاب
- الإنسان والعدالة الاجتماعية في العراق
- الضمير
- الموت يخطف من بيننا المناضل الشجاع (هادي شهيد عبس الشمري)
- المواطن والدستور
- الزعيم عبد الكريم قاسم والشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري
- غزالة اليهودية
- الديمقراطية والإنسان
- ما هي واجبات نواب الشعب في الدولة وللشعب
- نشأة الإنسان وما له وما عليه من حقوق وواجبات
- حوار مع صديق عزيز
- صورة (5) ...!!
- أمراض خطيرة تصيب الشباب


المزيد.....




- قوات سوريا الديمقراطية تنسحب من رأس العين تنفيذًا للاتفاق مع ...
- تشيلي: تمديد حالة الطوارئ مع استمرار الاحتجاجات والرئيس يعتب ...
- أنقرة تكشف عن مساع لتحريف حقائق الاتفاق التركي الأمريكي حول ...
- "الأحد العظيم": مئات آلاف اللبنانيين يطالبون برحيل ...
- "الأحد العظيم": مئات آلاف اللبنانيين يطالبون برحيل ...
- المخابرات الأردنية تحبط مخططات إرهابية لإحدى خلايا -داعش- تن ...
- الدفاع الروسية: -نبع السلام- تسببت في بقاء 12 سجنا لمقاتلين ...
- لجنة سودانية بسلطات واسعة للتحقيق في فض اعتصام يونيو الذي قت ...
- مدينة رأس العين شمال شرقي سوريا خالية من قوات -قسد- بشكل كام ...
- “هاكان فيدان ” الصندوق الأسود لجميع عمليات “أردوغان” القذرة ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - الفرق بين الثورة والانقلاب