أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عماد علي - هل العلم ضد الدين ام العكس؟




هل العلم ضد الدين ام العكس؟


عماد علي

الحوار المتمدن-العدد: 6300 - 2019 / 7 / 24 - 12:28
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


سؤال يمكن ان يطرحه المغرض و الانسان البسيط قبل العالم لبيان ما هو العلم و تعامله مع الموجود في الحياة و في مقمدته الدين وفحواه الذي لا يمكن التاكد من تنظيراته و ادعاءاته والتحقيق من صحة المقولات و ما يفرز منه مختبريا على العكس من العلم الذي لا يمكن ان يحمل الشك او الوقوف ساكنا دون التاكد من صحة النتائج التي تفرز منه، و لا يمكن ان يكون كماهو حال الدين المعتمد على الغيب. الفكر الموجه نحو الدين الذي يحتاج لاراء و ما موجود في الكتب المقدسة و المقولات المنقولة و التاريخ و ما حمل لبيان جوهر الاعتقادات و التوجهات التي تبدر من حامليها اعتمادا على الايمان دون التاكد من بيان صحتها عمليا او مختبريا.
اما العلم فلا صحيح عند المعني به الا بعد التاكد على صحته بشكل ملموس و بالالية المستندة على قاعدة علميةرصينة مؤكدة الصحة و غير مطلقة في ادعاء الصحة الكاملة التي لا تقبل النقاش كما هوالدين و مدعي صحته و عدم قبوله الشك، و اما العلم و الية بيان صحته فانها قابلة للتطور والتغيير كلما اكتشف افضل او اصح منه دون اي خجل او تردد وعلى العكس من الدين الذي لا يمكن الشك في النصوص و فحواها و ان بدا التاويل حديثا حول المتشابهات و حتى المحكمات ايضا في نصوصها القرآنية لدى الاسلام اكثر من غيره نتيجة عدم التوافق ما فيها مع العصر و ما فيه.
السؤال البارز المتكرر الدائم هو هل يعرقل الدين العلم ام العلم عائق دائمي و كاشف لزيف ايغيبي غير مؤكد او دين او حقيقته؟ هل الدين يعرقل الفكر العلمي و يقاوم البحث فيه ام العلم يفضح الدين و التضليلات النظرية التي تبرز و تفرز منه؟ هل الدين مفيد للانسان ام العلم اما نهما مفيدان و متساويان لما يدقمان كما ديعي المتدينيين و هل هما اضداد للبعض ام يمكن التوافق بين الدين و العلم و ما ينتجان؟ هذا و هناك الاسئلة الهائلة حول هذا و يمكن للعلم ان يجيب عنها بمعادلات وحسابات علمية حقيقية دقيقة قابلة للشك ايضا وغير مطلقة الاعتقاد، و لا يتمكن الدين ان يقنع بالاجابة عما يسال عن علاقته بالعلم او عرقلته له الا بالكلام و الخيال و الغيب و تاجيل ما يحمله من الاسئلة الفلسفية الدنيوية عنه و ما له من ما يحمل التفكير فارضا لنفسه ازاء العلم سلبا و ايجابا؟ ماهي غايات الدين و ما الفرق بين تلك الغايات و ما يهدفه العلم و ايهما الاهم للانسان و حياته ؟ ايهما يعتمد على القواعد الرصينة الحقيقية التي يمكن الاستناد عليها في بيان صحة الادعاءات لغرض و غاية كل منهما و الاسباب الموجبة لبقاءه او الاعتماد عليه في مسيرة الحياة لمن يؤمن به او يعتقده عقليا بعيدا عن العاطفة. هل الظروف المحيطة بالملتزم دينيا هي الدافع الاقوى للالتزام به ام حقيقته و صحته هما اهم العوامل للالتزام و الاقتتناع الفكري و الفلسفي باهميته و الذي يكون هو العامل الحاسم للتمسك به؟
اما اليوم فان مسار العلم و ما نراه قد ارتفع منحنيه مخلفا الدين كثيرا وراءه في اكثر المناطق المتقدمة غير مبال بما يدعيه الملتزمون به من ما يبدر منهم من الصياح و الصريخ لوقف قافلة التقدم التي لا تنتظر اي شيء مزيف او مضلل او تجرفه جانبا. اما الدين فقد بقي على الذين يفكرون و يعتقدون و يؤمنون بما يُقال و ان لم يكن منطقيا و بمجرد ما نقل من السلف و هم من اكدوا صحته و ليس مقومات عوامل بيان صحة الفكر المؤكد لصحة اي موضوع عصريا كما يعتمده العلم اليوم.
و عليه، فاننا نرى العلم قد يقود حتى الملتزم بالدين، و هو يفرض نفسه نتيجة ما يطرحه من المنتوجات التي لا يمكن حتى لاي ملتزم ديني ان لا يفكر بها و ان كانت تناقض اعتقاداته غير الذين همشوا عقلهم و تركوا اي جدال او نقاش حول اصحية فكرهم و ايمانهم. فان اعتمد الاثنان على الاستدلالات العقلية في بيان صحة اي عقلية و توحهات و تفكير اي منهما على انفراد، فان العلم يمكن ان يؤكد صحته باستناد عملي و مختبري على العكس من الدين، و المنهج المعتمد علميا يمكن ان يتغير وفق بيان الاصح بالخطوات الصحية المتتالية و بالتدريج و بمسار يبدا من الصحيح نحو الاصح، اما الدين فان صحته لا تقبل النقاش عند من يؤمن به ايمانا عاطفيا كان ام استنادا على الظروف المختلفة التي تحيط المعتنق و تتمخض عن تلك الظروف العقلية التي يحملها و يتعامل بها مع الموجود و كيفية التقدم عقلانيا و التاكد من المحمول فكرا و فلسفة. اما ما يفرض نفسه على من يؤمن بالعلم بشكل مجرد من القيم و اكثرها موكابة مع الدين و ان كان بعضها عصرية حديثة نتيجة التطورات العلمية التي انتجت غير ما كانت على العكس من الدين الذي برز منه و بقي و توارث منه الاجيال من السلف دون التاكد من فحواه و حقيقته واصحيته. و هنا يمكن البيان ما المعتمد للتاكد من اصحية الادعاءات حول اي موضوع محل الجدل هل العقل و ما وصل اليه نتيجة التراكمات التي افرزها الدين خلال التاريخ و ما ورثها المعتنق بالدين ام المختبر و المقياس العلمي غير المشكوك فيه و في صحته. هل التغييرات التي تفرض نفسها على الناس جيلا بعد اخر و تكون مصدرا لفرض التغييرات على الاعفقاد او الايمان ام ما موجود من النصوص يكفي لمن يؤمن كي لا يتجادل حول المشكوك، و الامر الوحيد المعتمد هو العودة الى النص و المعتقد بانه الذي يحل كافة الامور و القضايا و المشاكل التي تفرضها التغييرات و ما تجعل من يحملها الشك فيها استنادا على النصوص التي ورثت من السلف من المقدسات فقط متقاطعا او مصادما مع ما يفرزه العلم في العصر الحديث. ما دور المصلحة العامة و الخاصة في ما تُمليه على الناس من النصوص التي يمكن الشك بها بتقدم العلوم وكشف الاسرار الحياتية التي تدع الشك يكبر و يسيطر على العقل في قبول الغيبيات التي يستند عليها لجواب ما لم يعرف جوابه بشكل مؤكد و صادق.
اما الاهم في امر الدين و العلم هو ما يطرحه الزمن و التقدم السائر على قدم و ساق، و هو الذي سيجيب عن ما يطرحه اي عاقل على نفسه و هو ما يحدث مستقبلا اكثر و اوسع مما يهمش الدين المعتمد على النصوص و المنقول فقط، و عليه يمكن التاكد منة جوابسؤال؛ ايهما سينقرض بفعل التقدم و التغييرات الحياتية متى ما كان قريبا او بعيدا و ايهما يثبت نفسه و اصحيته دون منازع؟ و هناك من يتاكد من الجواب منذ اليوم استنادا على فكره التقدمي العلمي و عقليته و تفكيره الدقيق و ذكائه و ما يمتلك من المقومات التي تدفعه الى اعتقاد الجواب الصحيح و يؤمن بتاصحيته عقلانيا و لا يمكن ان لا يكون مشكوكا او مطلقا لان هذه مقولة غير علمية. و الجواب الوافي يمكن ايجاده بعد مقارنة الملتزمين بالدين او المنفكين منه المنعتقين و نسبة من يؤدي الطقوس و ينفذ الشرائع ايمانا عقلانيا و مؤكدا مع نفسه بصحة عقليته و تفكيره و سلوكه وفقه بعيدا عن الظروف القاسية المحيطة به سواء كانت اقتصادية او ثقافية او سياسية عامة فرضت عليه الالتزام بالدين و ما يحمل للتهرب من الصعوبات و قسوة ما يفرض عليه نفسه دون ارادته.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,408,442
- فوضى التصريحات العراقية تجاه كوردستان
- تبدا مراجعة الذات من خلال تصحيح الافكار
- الخنوع لحد فقدان الشخصية
- الجيل الكوردستاني المغبون
- ستكون مرارة هزيمة اردوغان علقما
- هل نسي التركمان انفسهم ؟
- اهل الصحافة و مسار السياسة في كوردستان
- غياب دور المثقف المطلوب في كوردستان
- اوقع اردوغان نفسه في المستنقع حقا
- هل تمنح حرية لمن يمنع حريتك
- تشجيع ثقافة الموت لدى الاسلام السياسي الكوردستاني
- هل حكومة كوردستان الجديدة على قدر المهام
- هل تُحل عقدة كركوك
- ما جدوى منافسة ساسة كوردستان على الشكليات؟!
- مشلكة تبعية الاسلاميين في كوردستان
- كان في حضن الاسد و الان يفتري و يتهم الاخرين بفعلته
- توهم اردوغان في تقديراته
- هل يمكن ان تحمل شعوب الشرق الاوسط العقلية الانسانية
- وقع اردوغان في وحل غروره
- هل من المفروض ان من ينتقد الدين يكون ضده؟


المزيد.....




- السلطان والشريعة.. هل انقطعت الصلة بينهما في العالم العربي؟ ...
- هل انتقل مسلحو القاعدة والدولة الإسلامية إلى بوركينا فاسو؟
- قراءة معمارية للأفكار الصوفية.. ما علاقة الإسلام بفكر التنوي ...
- يستهدف أكثر من 6000 مشاركة..”الشؤون الإسلامية” بالسعودية تنظ ...
- انتخابات تشريعية في بولندا حيث تمتزج الدولة بالكنيسة في بلد ...
- انتخابات تشريعية في بولندا حيث تمتزج الدولة بالكنيسة في بلد ...
- من هو حسن البنا -الساعاتي- مؤسس جماعة الإخوان المسلمين؟
- فوز إمام المسجد الناجي من -مذبحة كرايستشيرش- بمنصب رسمي بنيو ...
- بعد فصل معلمي الإخوان.. هل يمهد النظام المصري لتصفية موظفي ا ...
- نسبتهم أقل من 1 في المئة... إلى أين ذهب مسيحيو فلسطين؟


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عماد علي - هل العلم ضد الدين ام العكس؟