أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - أدب الفتيان وتحديات الانتشار في زمن الثورة التقنية















المزيد.....

أدب الفتيان وتحديات الانتشار في زمن الثورة التقنية


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 6299 - 2019 / 7 / 23 - 10:49
المحور: الادب والفن
    


1
عن أدهم ومصطفى وصلاح الدين
عن تقنية المراسلات

لا يقتصر تأثير الثورة التقنية المعاصرة على أدب الفتيان وحسب، إنما يتعداه إلى الأدب عمومًا وإلى المجتمع وإلى سلوكيات الأفراد والجماعات، وبخاصة الشباب الذين يصرفون كثيرًا من وقتهم في متابعة ما هو سطحي وغث مما ترسله إليهم الثورة التقنية ممثلة في الإنترنت والفيسبوك، وغير ذلك من مواقع التواصل الاجتماعي، وفي الوقت نفسه متابعة ما هو عميق وإنساني إنما على نحو عابر بالغ المحدودية على نحوٍ ما.
غير أن ذلك لا يعني أن الثورة التقنية زائدة عن الحاجة أو إنها جاءت في غير مكانها الصحيح. على العكس من ذلك، فهي أتاحت فرصًا واسعة للاطلاع وللمعرفة لمن أراد معرفة واطلاعًا. وهي أنهت احتكار المعلومات التي كانت وقفًا على الدولة المتسلطة وأجهزتها القمعية، مع أننا شهدنا في الأسابيع القليلة الماضية كيف أن المجلس العسكري في السودان حرم جماهير الشعب السوداني من خدمة الإنترنت؛ بحجة الحفاظ على الأمن القومي للبلاد.
ثم إن الثورة التقنية مكّنت الشباب من التعبير عن أنفسهم وعن همومهم وتطلعاتهم عبر الكتابة التي لا تخضع للرقابة، ولا لأية قيود، وذلك على الفيسبوك وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا أمر إيجابي من جهة، بحيث يساعد على ظهور مواهب أدبية ما كان لها أن تظهر وتتطور لولا هذه الوسيلة المتاحة، ومن جهة أخرى؛ ثمة ما هو سلبي في هذا الأمر، يتمثل في خلق حالة من الغرور والسطحية والإسفاف جراء سهولة النشر.
ثمة كذلك؛ من يستثمر الإنترنت على نحو إيجابي لإنتاج قصص وروايات رقمية؛ حدّ الشروع في تأسيس اتحاد عام لكتاب الإنترنت. وثمة من يؤسس مكتبات إلكترونية تشتمل على آلاف الكتب التي يستطيع القارئ المعني تنزيلها وقراءتها بالمجان، وثمة من ينسخ روايات وكتبًا من دون إذن رسمي من دور النشر المعنيّة أو من المؤلفين، ومن ثمّ يقوم بتعميمها للقراءة؛ ما يلحق ضررًا ماديًّا بالناشر وبالمؤلف وبالكتاب الورقي الذي تقل فرص تداوله، سنة بعد سنة، بين القراء.
وفي حين تظهر أعداد لا حصر لها من القصص والقصائد والخواطر والمقالات الأدبية والسياسية والنصوص المختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي مؤكدة بذلك على الأثر الحاسم للثورة التقنية، فثمة فرص أتاحتها هذه الثورة للاستفادة منها في تقنيات السرد القصصي والروائي؛ أقصد هنا تقنية المراسلات عبر البريد الإلكتروني، أو على صفحات الفيسبوك أو على الماسنجر والواتس اب، وكذلك الحوار المباشر، واستثمار ذلك في السرد أو في تبادل الأفكار والمعلومات بين الشخصيات القصصية والروائية التي تعيش في أمكنة مختلفة لا يسهل التواصل بينها من دون هذه الوسائط الإلكترونية.
لتوضيح ذلك؛ أشير إلى استفادتي أثناء كتابة روايتي "أنا وجمانة" من تبادل الرسائل بين بطل الرواية جواد الفلسطيني المقيم في رام الله، ومصطفى الجزائري المقيم في الجزائر، وكنت كتبت هذه الرواية التي أصدرتها للفتيات والفتيان في العام 2000، أي بعد أن أخفق اتفاق أوسلو المبرم بين دولة الاحتلال الإسرائيلي ومنظمة التحرير الفلسطينية في تلبية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، جراء التنكر الإسرائيلي لهذه الحقوق ولهذا الاتفاق. ولولا البريد الإلكتروني الذي سهّل تبادل الرسائل والحوارات بين جواد ومصطفى لما كان للسرد الروائي في هذه الرواية أن يأخذ مجراه الممتع الساخر؛ الذي أماط اللثام عن خطة مصطفى لخدمة الشعب الفلسطيني، ولخدمة صديقه جواد، زميله السابق في المدرسة، قبل عودته مع والده ووالدته وشقيقته من الجزائر إلى فلسطين؛ بعد إبرام اتفاق أوسلو في العام 1993.
عاد جواد إلى فلسطين واستقر في رام الله؛ وراح ينتظر ما سوف تسفر عنه جهود مصطفى، الذي كان يشتغل سرًّا على إنتاج مسحوق سحري يُدخل الإسرائيليين المقيمين في فلسطين في نوم لذيذ لمدة أربع وعشرين ساعة، يقوم مصطفى أثناءها بترحيلهم وهم نيام، على متن الغيوم المسخّرة لخدمته إلى أوغندا، وذلك انسجامًا مع الفكرة الأولى التي تبنتها الحركة الصهيونية إبّان نشأتها، ثم عدلت عنها وتحوّل تفكيرها وتفكير القوى الإمبريالية آنذاك إلى فلسطين، وبذلك؛ وبحسب خطة مصطفى، يقيم الإسرائيليون دولتهم على أرض أوغندا، ويصبحون شعبًا إفريقيًّا.
وحين يتذكر جواد الأذى الذي قد يلحقه الإسرائيليون بشعب أوغندا؛ فإنه يقترح على صديقه مصطفى ترحيلهم إلى أمريكا، إلى ولاياتها الشمالية بالذات، حيث يتساقط الثلج عدة أشهر في السنة، وهناك سيلعب الإسرائيليون بالثلج وسيقيمون دولتهم على جزء من الأرض التي لم تكن للأمريكيين من قبل.
غير أن مصطفى ظل مصممًا على ترحيل الإسرائيليين إلى أوغندا.
وكان جواد حريصًا أثناء ذلك على ألا يقع مصطفى في أي خطأ، بحيث لا يسقط أي طفل إسرائيلي من بين الغيوم فيلاقي حتفه، ما سوف يجرّ عليه وعلى مصطفى وعلى الفلسطينيين والعرب والمسلمين تهمة الإرهاب؛ يطمئنه مصطفى بأن حضانات مجهزة تجهيزًا حسنًا، ستكون على متن الغيوم بحيث ينام الأطفال الإسرائيليون باطمئنان، ثم إنه طمأن صديقه جواد إلى أن ثمة خَدَمًا سيمارسون الخدمة على متن الغيوم، بحيث لا يتعكّر مزاج الإسرائيليين المسنين النائمين، إلى حد أنه لو عطس الواحد منهم وهو نائم؛ فثمة خادم يبادره بالقول: رحمكم الله، وبالطبع؛ لن يتمكن المسن من الردّ عليه بالقول: أثابنا وأثابك الله، لأنه نائم، ولن يعتب عليه الخادم لعدم الرد.
وحين يطمئن جواد إلى خطة صديقه، يذهب ذات صباح متسللًا إلى القدس للقاء القائد صلاح الدين الأيوبي؛ الذي رآه في الحلم، وهو يسير إلى جواره في شوارع المدينة المقدسة.
ذهب متسللًا إلى القدس التي لم يعد الذهاب إليها سهلًا بعد ضمها إلى دولة الاحتلال، والتقى القائد؛ وبعد جولة في شوارع المدينة وأسواقها، اقترح عليه جواد أن يذهب معه إلى بيت جدّه الذي استولى عليه الإسرائيليون. اشترى جواد تذكرتين وذهبا معًا في الحافلة، وكان قد نسي أن صلاح الدين أخبره بأنه غير مرئي للإسرائيليين، ولذلك السبب، استغرب سائق الحافلة شراء جواد تذكرتين بدلًا من تذكرة واحدة. جلس صلاح الدين وجواد متجاورين، واختار هذا الأخير الجلوس قرب النافذة للتمتع بمناظر المدينة الخلابة، ولم يعتب عليه صلاح الدين.
عند إحدى المحطات، صعدت فتاة إسرائيلية في الثالثة عشرة من عمرها إلى الحافلة، ولم تجد مقعدًا للجلوس فيه إلا المقعد المجاور لجواد؛ الذي يجلس فيه صلاح الدين. جلست الفتاة في حضن صلاح الدين، وكاد جواد أن يصيح فيها مستنكرًا سلوكها، لولا أن صلاح الدين أشار له بيده وقال: اتركها يا جواد.
سكت جواد على مضض، وحين نزل هو وصلاح الدين من الحافلة، نزلت الفتاة معهما. قال لها جواد: نحن على مقربة من بيت جدي.
وحين أشار بيده إلى البيت فوجئت الفتاة وقالت: هذا بيتنا، ويمكنك أن تدخل معي إلى البيت لبضع دقائق.
قال لها جواد: ندخل أنا وصلاح الدين.
أصيبت الفتاة بالذعر، وقالت: هل معك شخص آخر؟ أين هو؟ هل هو مختبئ في الحديقة؟
دخلتِ البيت بسرعة وأغلقتِ الباب.
قال صلاح الدين لجواد: هيا بنا نبتعد، لأنها ستطلب رجال الشرطة في الحال.
ابتعدا، وفي الأثناء قال جواد من دون أن يقصد: لن أعود إلى بيت جدي.
اختفى صلاح الدين ولم يعد يسير معه. وفي ما بعد؛ عرف جواد أن صلاح الدين اختفى لعدم رضاه عن جواد حين قال إنه لن يعود إلى بيت جده، وكان من واجبه أن يقول: سأعود إلى بيت جدي مهما واجهتُ من مخاطر وصعوبات.
أما مصطفى فقد سلطت عليه المخابرات المركزية الأمريكية عملاءها؛ ما اضطره إلى تأجيل العمل على إنتاج مسحوق سحري خاص بنوم الإسرائيليين، ثم إقلاعِه عنه، وتحوّلِه إلى إنتاج مسحوق سحري يُحول الحديد إلى رماد، ما يعني القضاء من خلال هذا المسحوق، على ما لدى الإسرائيليين من دبابات وطائرات ومدافع وبنادق سريعة الطلقات، لعل السلام بعد ذلك، يتحقق في ربوع فلسطين، وما هو متحقق حتى الآن؛ الأمر الذي دفع الرئيس الأمريكي ترمب إلى التلويح بصفقة القرن التي تهدف في الأساس إلى تصفية القضية الفلسطينية.
إزاء ذلك؛ تقدم أحد الفلسطينيين بعرض لترحيل الإسرائيليين إلى أمريكا، وذلك بعد ورشة المنامة التي أعلن فيها كوشنير عن مبلغ خمسين مليار دولار؛ تخصص على مدى عشر سنوات للتخلي عن الأرض الفلسطينية مقابل المال الذي سيجبيه ترمب من بعض العرب
العرض موجه للسيد ترامب - رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وجاء فيه ما يلي:
"نحن أبناء الشعب الفلسطيني، نعرض عليكم 100 مليار دولار لمدة عشر سنوات مقابل ترحيل الصهاينة من فلسطين وتوطينهم بالولايات المتحدة الأمريكية.
ولتسديد هذا المبلغ سوف يدفع كل فلسطيني 7.7 دولار شهريًّا لمدة عشر سنوات.
ولذا فإننا سنأخذ على أنفسنا عهدًا أن نتوقف عن التدخين كل يوم جمعة من كل أسبوع؛ ولمدة عشر سنوات للوفاء بتسديد المبلغ.
ننتظر ردّ سيادتكم.
عنوان الشعب الفلسطيني معروف لديكم".
هذا العرض الذي تقدمتُ بمثله من خلال روايتي؛ قبل ما يقرب من عشرين سنة، وجد انتشارًا واسعًا وبسرعة قياسية بفضل وسائط الثورة التقنية، فيما لم يُطبع من روايتي التي صدرت في ثلاث طبعات متتاليات سوى بضعة آلاف من النسخ الورقية، ولذلك بقي العرض محصورًا في إطار نخبة غير واسعة من القراء.
تلك هي إحدى مزايا الثورة التقنية التي لا يمكن إنكارها؛ أقصد بالطبع ميزة الانتشار.
مع ذلك؛ تظل للكتاب الورقي قيمته التي لا جدال فيها؛ تتبدى هذه القيمة بوضوح في الرسالة التالية التي أرسلتها لي بتاريخ 05/06/2019 الكاتبة الشابة شهد محمد، التي كانت تقرأ كتبي وهي طفلة:
مساء الخير أستاذي، معلمي الأول.
هذه الرسالة كان ينبغي أن تصل منذ ثلاثة شهور، لكني لأسبابٍ ما قررت تأجيلها، إلى اليوم.
منذ ثلاثة شهور ولجتُ إلى عتبة العشرين من العُمر، بالنسبة لي فإنه الولوج إلى حياة/ مرحلة جديدة، وكنت قد قررت أن أقابل كل الذين أضافوا لحياتي خلال عمري الشقيّ، معنى. الذين تركوا بصمة وإن لم ينتبهوا لذلك، ساعدوني في صنع الفكرة وحب البلاد، وكنتَ يا أستاذي النبيل على رأس القائمة، كيف لا؟ وأنا نشأت طفلةً على "أحلام الفتى النحيل" و"كوكب بعيد لأختي الملكة" ثم صرتُ شابة أقرأ "مرايا الغياب" و" فرس العائلة" أقرأ مقالاتك هنا أو هناك، تقديمَك لبعض الكتب لباسم خندقجي مثلا، وإثراءك الغلاف الخارجي بوصفك للملهاة الفلسطينية التي نزفها إبراهيم نصرالله في رواياته.
ممتنة، وغارقة في شكرك وعرفانك، أعرف أن اللقاء صعب، لكني بدلا من أن أُنحّي فكرة الشكر، صنعتها على شكل رسالة، فكل عام وأنت بعظمة يا معلمي، حتى أظل أنا بخير.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,520,656,278
- عن صفقة القرن وورشة البحرين
- عن أدب السجون
- الغسيل/ قصة قصيرة
- الاتحاد الحيفاوية مسيرة نضالية حافلة
- قصص عدي مدانات/ مقالة
- عن العودة وحلم العودة
- عن الجبهة الوطنية الفلسطينية وتجربة الاعتقال والإبعاد
- إشكاليات التحديث الثقافي في فلسطين للباحث سعيد مضية.
- الفارس/ قصة
- زجاجة ماء/ قصة قصيرة جدًّا
- من دفتر اليوميات 24/3/2008
- عيد ميلادها
- من دفتر اليوميات23/03/2008
- من دفتر اليوميات/الاثنين17/03/2008
- من دفتر اليوميات11/03/2008
- يوميات/ الخميس 06/03َ/2008
- من دفتر اليوميات/ الثلاثاء/ 15/01/2008
- من دفتر اليوميات/ الخميس 03 /01 / 2008
- من دفتر اليوميات/ الثلاثاء 1/1/2008
- من دفتر اليوميات27/12/2007


المزيد.....




- فيلم وثائقي «ألماني - فرنسي» حول دور قطر في دعم الإسلام السي ...
- أمزازي : الدخول المدرسي والتكويني والجامعي الحالي كان سلسا
- حرمان كاميلا شمسي من جائزة أدبية بألمانيا.. لماذا؟
- إذا شاهدت 13 فيلم رعب… شركة أمريكية تمنحك 1300 دولار
- شاهد: النجم الإسباني أنطونيو بانديراس يرقص خلال التدرّب على ...
- افتتاح مهرجان الجونة السينمائي بحضور نجوم الفن (فيديو)
- الدورة الأولى للمناظرة الوطنية للتنمية البشرية تختتم أشغالها ...
- المغرب رئيسا لمنتدى الهيئات التنظيمية النووية بإفريقيا
- بدء جولة أوركسترا السلام العالمي في بطرسبورغ وموسكو
- -سمراوات- يروجن لجذورهن الثقافية على موقع إنستغرام


المزيد.....

- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - أدب الفتيان وتحديات الانتشار في زمن الثورة التقنية