أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - اورنيلا سكر - آفاق وتحديات النظام اللبناني مع الباحثة أورنيلا سكر في مقابلة خاصة في برنامج عالموعد عبر قناة نورسات















المزيد.....


آفاق وتحديات النظام اللبناني مع الباحثة أورنيلا سكر في مقابلة خاصة في برنامج عالموعد عبر قناة نورسات


اورنيلا سكر

الحوار المتمدن-العدد: 6298 - 2019 / 7 / 22 - 22:33
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أجرت الاعلامية باميلا حنين مقابلة خاصة مع الصحافية أورنيلا سكر، صحافية وباحثة متخصصة في العلاقات الدولية و العقل العربي –الاسلام من منظور علم الاستشراق للحديث عن النظام اللبناني والذهنية اللبنانية على ضوء التحديات والتطورات الداخلية التي تعصف به كمدخل للبحث عن المخارج والحلول الممكنة لبناء دولة الانسان والمواطنة وللحديث عن العلاقات المسيحية-الاسلامية من أجل الحد من النعف والطائفية والانقسام. أهلا بك في برنامج عالموعد في قناة نورسات ....

حاورتها: باميلا حنين


بداية، كيف تقيمين النظام اللبناني وإمكانية تحقيق نظام كامل متكامل لمواجهة التحديات اللبنانية؟

-أرى أن الحديث عن النظام اللبناني مسألة معقدة جداً لعددة اعتبارات منها : فقد اطلعت على جلسات مجلس النواب حول مسألة الموازنة وأتاسف جدأ أن اقول أن انها غير جديرة بالذكر لا من حيث شفافيتها وارقامها واطروحاتها ولا اسلوبها في طرح معاناة الشعب او معالجة قضايا الشعب اللبناني الملتهبة على كافة الاصعدة الاقتصادية والمعيشية والثقافية والسياسية . إن النظام اللبناني حقيقة هو في مأزق عميق جداً . وقد لفتني ما تفضلت به النائبة بولا يعقوبيان من طرح من مواجهة صريحة ومحاسبة ومسألة لكن، هناك علامة استفها على خلفية كلامها لماذا هذه المكاشفات الان ولنسلم جدلاً انها صادقة فيما تقوله ، فالحلّ لا يكون فقط من خلال المنابر والاعلام والهوبرات بل في العمل السياسي واستئناف النضال حتى النهائية . إن الاصلاح ليس موضة العصر ، عندما يظهر موضوع جديد ننسى ما كنا نبادر أو نقوم به من سعي تحصيل اصلاحي أو على االقل مطالبات.
إن وضع النظام اللبناني سيئ بإمتياز بسبب النظام الطائفي القائم على المحسوبيات والحاصصة والزبانية والانتفاعية والمصلحة الفردية على حساب الجماعة اضف الى ذلك الذهنيات المأدلة القائمة على ايديولوجيات مسبقة غير كفيلة بالتقدم والتحول . وهناك من يعمل كل جهده على تعزيز هذه الثقافة وترسبات الماضي لتبرير نفسة والاستمرار بما نحن فيه وعليه من مأزق وتخلف وتعصب وارهاب خذي على سبيل المثال ما حدث منذ أشهر في الجبل وفي طرابلس وخلفية تصريح وزير العمل أبو سليمان جراء مطالبته ان يكون الجميع له رخصة عمل وغيرها من الامثلة .
أنا أعتقد مواجهة كل هذه التحديات تكمن من خلال دولة علمانية قائمة على اساس فصل الدين عن الدولة والاستفادة من تجارب الغرب وبخاصة تجربة فرنسا والعلمانية من حيث الاستفادة لا من حيث استنساخها. فكل بلد خصوصية خاصة وثقافة وتراكمات وظروف ونشأة كل دولة تختلف بها عن الاخرى . فلا يمكن مقاربة الربيع العربي بالثورة الفرنسية ولا تراكمات اوروبا وانوارها ونهضتها وفلاسفتها بواقع العالم العربي لا بالظروف ولا بمراحله الانتقالية ولا يثوراته وظروفها وحيثياته . من هنا، المطلوب فهم ماهية الدين ومقاصده والعمل على بناء دولة حرة مستقلة عن الاطماع الخارجية والاستعمار الميداني ةالثقافية وتحصين البيت الداخل والانتقال من مرحلة الثورة الى مرحلة البناء والنقد الذاتي وذلك لا يتم الا من خلال ابعاد رجال الدين عن السلطة عبر تخصيص وزارة الشؤون الدينية التي تعنى بتنظيم حياة المؤمن والتي على الدولة فرض رقابة عليها ومحاسبها عند أن محاولة انتهاك كما علينا بناء خطاب جديد يليق يقرن الواحد والعشرين.
من الملاحظ أن الشعب اللبناني على رغم ويلاته وانكساراته لا نزال نشهد حالة من بصيص الامل واحياء الاحتفالات وكأن شيئأ لم يكن. برأيك ما الذي يميز الشعب اللبناني عن باقي الشعوب؟
في الحقيقة سؤالك جيد جداً وذكي. سأشرح لك مسألة مهمة جداً وهي أن ما يميزنا نحن العرب عن باقي الشعوب سواء نحن اللبنانيين او شعوب عربية اخرى هو هذا التجذر الايماني الذي نستمد من خلاله الروحانيات . إن مسألة الروحانيات مسألة معقدة حداً لعدة أسباب أولها ان الانسان بدون روحنيات مجر انسان حواني اسير المادة والشهوات وملذات الدنيا. والجدير ذكر ان نيشه في فلسفته قال خوفي فيما لو فشل النظام الجديد ودخل بني آدم العدمية واللامعنى ، فهو كان يتحدث عن الإنسان السوبر المتفوق فمع الانظمة الكبرى كالديمقراطية الليبرالية والرأسمالية وضعت النظام العالمي امام تحديات عظيمة منها مواجهة عالم غير متكافئ ما أدى الى اندراج اللامساواة ضمن مجتمع السوق وتصاعد حركات الاحتجاجات الاجتماعية ما فرض واقع السوقنة الوهمية والحركة المضادة. فقد أدان البابا فرانسيس واقع الاقتصاد العالمي الذي يقتل الحياة البشرية واللامساواة والمجاعة المستشرسة والتهميش الممنهج دون امكانات او اي وسيلة للهروب من هذا المأزق حيث بات يشعر الانسان الفقير بنوع من البقايا بل المنبوذ نظرا لهذا الحجم من التفاوت نتيجة النظام المالي الذي يهدف الر الربح مما ينشأ عنه ازمات كالعنف والاستبداد الافتراضي بسبب عبادة المال التي اصبحة عبارة عن الوثنية الجديدة التي تتحكم بمنظومة حياتنا واخلاقياتنا. ان هذه النيوليبرالية ادت الى اعتماد نمط جديد من الايديولوجيا او شكل من الحاكمية وما يقابلها من فردية مما قد تؤدي الى نهاية التاريخ كما تحدث فوكوياما في كتابه بفعل التداعيات المترتبة على المجتمع نتيجة استخدام حجم القوة الشرائية والتحول الى شعوب مستهلكة مما له انعكسات خطيرة على المجتمع سواء نفسي او جسدي او اخلاقي والتفكك الاجتماعي واستفحال حالات الفساد والانحراف والتفاوت الاجتماعي والمجاعة والجريمة حتى ان الجدير ذكره هنا ان المعرفة والثقافة باتت مسخرة هي نفسها وخاضعة للسلعنة لتلبية حاجة منيستطيع شراءها. والاهم من ذلك ، أن الجامعة باعتبارها موضعا رئيسيا لانتاج ونشر المعرفة هي موجهة على نحو متزايد الى المصالح الخاصة بدلا من ايجاد رؤية استشرافية مستقبلية وهذا التشويه هو الذي يجعل المعرفة سلعة وهمية. اضافة الى ذلك ، إن عودت الشعبوية سببها ان الديمقراطية فشلت تحقيق العدالة واقتصرت على قبول بتعدد النخب في المجتمع وحرية تكوينها وتنافسها من اجل الوصول الى السلطة. وبالتالي ، ان هذه التحديات التي ستوجه العالم الثالث مثل لبنان وغيره من الدول المتضررة من هذا الواقع الاقتصادي ان تعود الى ربها لتشعر بالسكية والسلام بعد هذا الاضراب والعدمية الذي العالم مهدد به . وما اريد أن الفت االنتباه اليه هو ان عودة الدين في اوروبا ليس بفعل ان العلمانية فشلت بل هذا بمثابة نوع من التراكمات الاجتماعية والثقافية المتحركة والناضجة . باختصار مهم جدا معربة سيرورة حركة التاريخ والتيقن بها. من حيث انه لو عاد الغرب الى المشهد الديني ، فالدين أخذ حجمه الاقسى من حيث التجريد والانفلاش المعنوي والعقائدي والنفسي. بعكس الدول العربية التي لم تبدأ بعد مرحلتها الانتقالية لانها بكل بساطة لم تبدأ بعد مرحلة النقد الذاتي.
لكن، ما يميزنا في لبنان أنه على رغم من كل شيئ نعود ونحلق كطائر الفنيق من بعد ركام وتدمير وهذه نعمة بسبب العامل الديني. فالديني مسألة سيف ذو حدين . ليس المطلوب القطيعة والفصل والعقدة على غرار التجربة الفرنسية على ضوء العمليات الارهابية فالمطلوب التوازن والاعتدال لتستقيم امورنا. فالله ليس بالمسيطر ولا بالوكيل بل الامر شورى وأرسلناكم رسلنا ليحكموا الناس بالقسط ،، فالله لا يحب المعتدين ،،، وكذلك بالمسيحية فالمسيح عليه السلام دعا الى المحبة والتسامح ومسألة الصلب تعني الفداء لخلاص البشرية والسؤال ما المقصود بالخلاص ؟؟؟ الخلاص لي بادانة الاخرين والاقصاء والعنف طبعاً بل يعني الخلاص تقويم الخطأ والعودة عنه.

كيف تفسرون ظاهرة عودة الدين في أوروبا؟

إن الحداثة والعلمانية والرأسمالية المتوحشة جعل الانسان في اوروبا يعيش أزمة اضطراب وتفكك وعدمية استوجب عامل الدين الذي وضعته الثورة الفرنسية وما تلاها من حركة الأنوار والنهضة في الهامش ليعود الان الى المركزية بحكم عوامل التوحش واللاانسانية واللاعدالة والاحتراب الروحي والنفسي اضافة الى اسباب اخرى كالنزعة القومية جراء الاعتداءات الارهابية وما رافقها من رهاب الاسلام أو الاسلاموبوبيا وأزمة المهاجرين .

بالعودة الى المناهج التعليم في لبنان كيف تقيميها وما رأيك بها؟؟

في الواقع وأتأسف أن أقول أن مناهج التعليم في لبنان سيئة جدا مع احترامي لبعض الاستثناءات وسأشير إليها وهي ان المناهج التعليم قائم على الحفظ والاديولوجيا المسبقة من مواضيع المختلف عليها سواء التاريخ والدين الجنس السياسات الدولية المنطلقات البحثية والمنهجية فهي ليس قائمة على العلم بل على حكم مسبق غير علمي واعني هنا على سبيل المثال مسألتين واجهتهما كتجربة خاصة لامستها على المستوى الشخصي أولا دراسة اسرائيل من الناحية السياسية والتوراتية الاركيولوجية من وجهة النظر اليهودية والمسيحية والاسلامية وثانيا: موضوع الجنس كطرح علمي غير غاضع للايديولوجيا والمعتقلات العقائدية الدينية اي النظر الى الجنس كجنس حاجة بيولوجية طرح علمي غير قائم على ترسبات مرضية ووسواس ديني عصبي . ليضح عندي أننا غير مهيئين بعض لنكون مواطنين بسبب ثقافة الاقصاء وعدم توفر فضاء حرّ وعلمي للمقارعة الفكرية في العمق وتشريح الحالة بشكل علمي دون تدخل جماعات االمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( االمن الاعام الدولة السلطة المرجعيات الدينية،،)، وهذا سبب في بناء عقول مأدلجة ومتعصبة واقصائية لا تفقه سوا بمنطق الانا . فكلما ارتفع منسوب الانا هذا مؤشر على انا المجتمع لا يزال اسير الكبت والعقد والوسواس العصبي ومن هنا نفهم لماذا العالم العربي اسير الطواغيت واستبداد الانظمة الديكتاتورية هذا بفعل ثقافة البطريركية –الابوية اي الذكورية المستفحلة بسبب هذا الارث الثقافي الذي تم تثبيته بفعل القمع والاقصاء والكبت وواقع المرأة المستعبدة جنسيا . أنا اعتقد ان التحرر الجنسي هو مقدمة للتحرر من الانظمة المستبدة والطائفية .
فالمطلوب نقد ذاتي حقيقي قائم نقد الثقافة الذاتية وليس استساخ تجارب وتعميمها على مستمع له خصوصية خاصة وظروف واختلافات يختلف بها عن واقع دول اخرى وتفعيل حجم حرية الضمية والانكشاف والتحرر من ترسبات العقد الجماعية والدينية والنظر الى الاخر بعير الحوار والتلاقي حول الهواجس والتحديات المشتركة والقواسم المشتركة وهذا لن يتم الابالمقارعة الفكرية الحرة وثقافة الاعتراف بالاخر . وتفعيل مسألة الشراكات المتبنية من قبل بعض الجامعات للتعرف على مناهج الغرب وما توصلوا اليه من علوم جديدة وتبادل الخبرات و الاساتذة وتطوير مناهج التعليم والانفتاح على كل العلوم وتعديلها وادخال العلوم الانسانية على العلوم الشرعية والدينية من أجل انسنة الفكر والمفهوم الانساني . يقول لوفينغ فتغانشتاين، الفيلسوف النمساوي :" أن حدود لغتي تكمن في حدود كوني" هذا باختصار شديد(،،،)
من المعروف عنك أنك باحثة متخصصة في الحوار المسيحي- االسلامي من منظور علم الاستشراق. هل لك تعرفي المشاهدين عن علم االستشراق، ما معناه؟
يعني علم الاستشراق، دراسة كافّة البنى الثّقافيّة للشّرق من وجهة نظر غربية. والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا اهتم الغرب بالشرق ولماذا يسخرون ميزانيات جامعاتهم لدعم الدراسات الاستشراقية. لا شك ان علم الاستشراق علم واسع وتتعدد مدارسه لكن المتفق عليه أن علم الاستشراق كان هدفه دراسة المجتمعات الشرقية دراسة متعمقة من خلال اللغات والعادات والاديان والمجتمعات والشعوب لتسهيل الهيمنة من خلال المعرفة بحسب كتاب ادوارد سعيد في "الاستشراق". ومن المهم أن نذكر انه ليس جميع المستشرقين كانوا مندسين وساهموا في تشويه الحضارة الشرقية وتاريخها فقد كان هناك مستشرقين أمناء قدموا توصيفا دقيقاً عن الشرق واخرين اساءوا وزوّروا الحقائق من خلال زرع فتيل الفتنة والتحريض والتشويه والتزوير فمثلاً اليكم بعض الوقائع والبراهين لتوثيق هذا الكلام: إن الخطوة الاولى في تفسير موقف الغرب السلبي من الإسلام والعالم الإسلامي هو البحث عن المنشأ التاريخي للمنافسة بين الغرب والعالم الإسلامي ولعلاقات القوة المتغيرة بينهما. وهذا التاريخ ينقسم الى أربع فترات:

الفترة الأولى: هي هيمنة العالم الإسلامي التي بدأت عام 622 م. واستمرت حتى عام 1492 م.، عام سقوط غرناطة خلال هذه الفترة توسع العالم الإسلامي كثيراً، وانتشر الإسلام من شبه الجزيرة العربية الى شمال افريقيا وبعض أجزاء من آسيا واوروبا.

الفترة الثانية: هي متداخلة مع الفترة الأولى جزئياً، فقد تمثلت بهجوم غربي مضاد عن طريق الحملات الصليبية التي بدأت في القرن الحادي عشر الميلادي واستمرت حتى عام 1783م، وهو العام الذي أوقف فيه توسّع آخر إمبراطورية إسلامية داخل أوروبا عند أسوار فيينا. وقد أدت نهاية الحروب الصليبية الى بداية الفترة الثالثة التي انتهت الى الفترة الرابعة، وهي فترة الهيمنة الغربية واستعمار العالم الإسلامي في القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين.

ومع هذه السورة السلبية انطلقت مع رجال الدين المسيحيين في الشرق الأدنى واسبانيا الإسلامية الذين حاولوا ان يقيموا سداً في وجه تأثير الإسلام على النخب الحاكمة عن طريق تقديم دليل مقنع على تفوق المسيحية على الإسلام. لكن إحدى العقبات التي واجهتهم تمثلت في ايجاد حجة لتشويه الإسلام من خلال الطعن بالرسالة وبالنبي والقرآن الكريم والسنة وإثارة إشكاليات لماذا الله سمح بإيجاد الشيطان المتعطش للسلطة وبأنه المسيح الدجال؟

من هنا بدأ الاهتمام بالإسلام من اجل البحث عن الحقيقة، وبخاصة عندما حدثت تغيرات في العلاقات الدولية بين العالمين المسيحي والإسلامي، وذلك عندما حققت الجيوش المسيحية أول انتصاراتها في اسبانيا الإسلامية وسيّرت حملات صليبية الى سورية وفلسطين تحرّكها دوافع التوسع الاقتصادي وتدعمها المناشدة العاطفية المتمثلة بطرد الإسلام من الارض المقدسة وما تلاها من تطورات سقوط القسطنطينية عام 1453 وزحف الأتراك الى قلب أوروبا. وخلال الفترة الاستعمارية، اكتسبت الصورة السلبية للإسلام في أوروبا وظيفة جديدة وهو شرعنة إخضاع معظم العالم الإسلامي من قبل دول الاستعمار الأوروبية وذلك من خلال وقف استخدام الهجمات المسيحية التاريخية على الإسلام وقامت بالهجمات هي بدلاً من الأوروبي. وفي هذا السياق كانت النتيجة أن اعتبر الإسلام تحقيراً للحقيقة المطلقة بينما عرضت المسيحية كالغاية المطلقة لعملية التطوّر.

ويأتي السبب الثاني في الصراع بين الحضارات حيث يسرد ساموئيل هانتغتون، أستاذ جامعة هارفرد، أن نتائج ما دعا إليه صراع الهويات الحضارية المتنافسة أي تلك التي هي بين الغرب والعالم الإسلامي قائم على أساس حقيقة ان الإسلام ما زال بذاته هوية جماعية قوية ومنتشرة. وهذا ما تخشاه علمانية الغرب. وأن هذا الصراع الحضاري المتزامن مع الهجرة المتزايدة الى اوروبا، سينجم عنها نوع من الحرب الاقتصادية وانهيار القيم والأخلاق واستفحال الانحرافات والشذوذ اللاعقلاني، حيث يصبح الإنسان فيها مستعبَداً وأسير المادة وأخلاقيات العولمة المتوحشة ونظمها التي تفتك في مصير ومستقبل الإنسان وتشوّه هذا المخلوق الذي خلقه الله ليكون متميزاً عن باقي المخلوقات بعقله الفسيح وقلبه المطمئن. إن هذه التهلكة التي ألزمته العيش في نظام عالمي رجعي جردت الإنسان من كينونته وخصوصيته وثقافته وأخلاقه وزرعت فيه قيم الحداثة المشبوهة والمشوّهة ظناً أنها أفكار تقدمية وهي براء من ذلك. فالعلاقات البشرية قائمة على تبادل المصالح والارتقاء والرقي وليس إذكاء الحروب الدموية والنفسية والنوازع الانفصالية للدول القومية الوطنية وإثارة الحروب الدينية. المسألة ليست في ان الإسلام يحارب الحضارة الغربية القائمة على الإرث اليهودي – المسيحي في حين أن الغرب المسيحي الكاثوليكي هو الذي حارب اليهودية ونبذ أتباعها وطرد المسلمين من إسبانيا ومارس كل اشكال العنصرية والاضطهاد بحقهم وصولاً الى استعباد السود وإبادة الهنود الحمر. ان هذا التباين والتناقض في القيم وتنميطها وجعلها واحدة لدى البشر وذيوع أعلى نسب الفساد والتحلل القيمي في اكثر المجتمعات تطوراً ومن جعل المرأة سيداً مستقلة فأصبحت سلعة جنسية قائمة على مبدأ المتعة والاستلذاذ الجسدي بدلاً من الحرص على هذه الحرية في تقديم نماذج إنسانية حضارية يرتقي من خلالها الإجيال. كيف ذلك ونسب الطلاق والعزوبية والفردانية والتفكك الأسري المستفحل يصعّد الأمر بدلاً من حماية الأسس التي تشكل نظام المناعة في ثقافة هذه المجتمعات سواء غرباً أو شرقاً، وبخاصة النظام التربوي ودوره المهم الذي يمكن أن تلعبه النخب الدينية والثقافية والإعلامية في تثبيت نظام المناعة ودعمه ليس فقط من خلال ثقافة التحرّر بل من خلال الثقة بالنفس. وهذا يحتاج الى استراتيجية وطنية – قومية شاملة. (......)

بالختام ، ما هو جديدك الان وبخاصة على ضوء المبادرة التي اطلقتيها تحت مسمى :"أجيال قرن ال21 رسالة سلام بين الضفتين"، البعض قد يسيئ فهم معنى كلمة سلام . ماذا تقولين بهذا الخصوص؟

أحسنت، وسط هذا الكمّ من التناقضات والانقسامات واستفحال الصراعات الاثنية والطائفية والمذهبية على امتداد المنطقة العربية والاقليم وبخاصة على ضوء تطورات صفقة القرن والاشتباك الاميركي –الايراني من الصعب الحديث حقيقةً عن فسحة سلام أو أمل. لكن، اقول واستمر بالقول ان العنف والارهاب والتطرف لا يقتصر فقط على العالم العربي بل يتعدى ليشمل الغرب. فكلما تقدم العالم تقنيا ازداد العالم بؤسا وتوحشاً . وأنا اعتقد بل أثني على أن العالم لن يستقيم امنه إلاّ من خلال تحصين العالم بثقافة السلام والاعتراف بالاخر ونشر ثقافة السلام على المستوى العالمي وتعيميمها من خلال تفعيل السلام بين الاديان والحوار بينها فلا سلام بين الاديان دون حوار ولا حوار بين الاديان بدون وجود اخلاق عالمية. والسؤال الاهم، كيف يمكن الاستفادة من النظام الدولي الذي هو قيد التشكل ومن الموازين القوى الجديدة؟؟
فالمطلوب، اليوم خطاب جديد نحاكي به روح الشباب المتتمردة والتي تعاني ازمة اغتراب وتشتت في الانتماء والهوية من المهم ان نحقق لهم ارضية تمهد لهم كل سبل التقدم والحضور والتكافئ والانتماء وليس دفعهم الى الهجرة والانحراف والتشتت. فالسلام لن يتم الا من خلال التسامح والاعتراف وبناء ثورتنا التي تنطلق من الوجدان ونبض الشارع العربي أو اللبناني وليس من خلال مطابخ وهندسة الغرب . ونصيحتي الى كل من يعتبر إسرائيل عدو احاكي ضميره الحي هل من المسموح أن نستمر بالخطابات والشعارات الحقودة وتجييش الاحتقانات والارهاصات والتعاطي مع قضايانا بمنطق التبرير والهزيمة والايديولوجيا المهزومة أم من المفترض أن نضع سياسات وحدوية وتكاملية والانفتاح على محيطنا والحد من التفرقة والانقسام والعمل على هندسة ثقافة عربية جديدة تهدف الى تحصين العرب من كل عدوان مباشر او وهمي من خلال مشروع وطني قائم على مبدأ المدنية واحترام حرية الفكر والرأي والمعتقد. فالتدبير الذي ناشد به الدين وجميع الاديان هو في اذا طائفتان من المؤمنين تقاتلو استوجب على احدها ان تقاتل الاخرى إذا بغت، حتى تعود الى ربها . فمسألة العنف والارهاب مسألة لسانيات وسيميائيات اكثر منه نزاع ديني وقصور ثقافي بامتياز.
شكراًًًًً







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,617,691
- آفاق وتحديات النظام اللبناني مع الباحثة أورنيلا سكر في مقابل ...


المزيد.....




- لجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب المصري تضع 10 إجراءات لتج ...
- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...
- بسبب المخاوف الأمنية.. نيوزيلندا تسيّر دوريات مسلحة تجريبية ...
- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...
- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - اورنيلا سكر - آفاق وتحديات النظام اللبناني مع الباحثة أورنيلا سكر في مقابلة خاصة في برنامج عالموعد عبر قناة نورسات