أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - نبيل نريمان عبدالله - الخطط الحالية والمستقبلية لتحسين خدمة الانترنيت في العراق مابين الواقع والاداء الوزاري















المزيد.....

الخطط الحالية والمستقبلية لتحسين خدمة الانترنيت في العراق مابين الواقع والاداء الوزاري


نبيل نريمان عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 6296 - 2019 / 7 / 20 - 15:13
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


تواردت مؤخرا الكثير من التقارير الإخبارية التي تتحدث عن ضعف جودة خدمة الانترنيت المقدمة في العراق وتتناول تلك التقارير وزارة الاتصالات العراقية بالتحديد وخاصة بعد تسلم الدكتور نعيم الربيعي لمقاليد الوزارة في 24-10-2018 ويبدو ان شيئا ما قد ايقظ تلك المصادر الإخبارية وكثف جهودها في مهاجمة الوزارة وكأنها استيقظت من سبات عميق فخدمة الانترنيت وجودة الخدمة لم تتغير خلال السنوات السابقة وكان التذبذب مصيرها في أحيانا كثيرة ولست هنا في مقام تحليل الأداء للسنوات السابقة ولكني سأركز على مقومات الأداء ابتداء من تسلم الدكتور الربيعي لوزارة الاتصالات ولغاية تاريخ يومنا الحالي وستكون القاعدة الأساسية لهذا التقييم لغة الأرقام حصرا لضمان الحيادية وعدم الانجراف الى مجال المدح والتصفيق وخلق الدعاية الفارغة فالوضع يتعلق بالخدمات المقدمة الى المواطنين وكذلك البرنامج الحكومي الذي أعلنت عنه حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي وها قد مضى على عمر تلك الحكومة ما يزيد على التسعة اشهر وهي فترة لابأس بها للتقييم الاولي .
كانت مقومات اختيار الوزير عادلة الى حد كبير ويؤكد كلامنا الشهادات الاكاديمية والخبرات الفنية والإدارية لهذا الرجل ولن اذكرها هنا وذلك لان باستطاعة أي شخص ان يقوم ببحث بسيط من خلال محرك البحث الأشهر (Google) لكي تظهر له قائمة طويلة بخبرات الدكتور الربيعي مما يدل على أهمية اختيار وزراء تكنوقراط لإدارة البلد وان كان هناك بعض الدعم للدكتور الربيعي من بعض الجهات الحزبية فهذا لا يؤثر باي حال من الأحوال على استقلالية القرارات الصادرة من الوزارة فالدعم شيء والانتماء الكلي شيئا اخر.
لغرض إيضاح الصورة بشكل متكامل لابد لنا أولا من ان نوضح كيفية تقديم خدمة الانترنيت في العراق فوزارة الاتصالات لديها تعاقد مع 14 شركة مجهزة لخدمات الانترنيت الـ(ISPs) ويعتمد هذا التعاقد على قيام تلك الشركات بشراء حزم الانترنيت عبر المنافذ الحدودية البرية والبحرية ومن ثم استخدام البنى التحتية لوزارة الاتصالات والتي تتكون من شبكة الكابلات الضوئية وأجهزة التراسل لغرض إيصال تلك الحزم الى مراكز المدن الرئيسية ومن ثم بيعها بشكل مباشر الى المواطنين عبر وكلاء او شركات وسيطة وتكون طريقة البث عبر أبراج الـ(Wi-Fi) وتقوم وزارة الاتصالات بتأجير البنى التحتية مقابل أجور وحسب نوع السعة المنقولة (دولية او محلية) ونلاحظ هنا ان دور الوزارة يقتصر علي تأجير البنى التحتية فقط مع وجود فقرات تعاقدية تلزم الشركات بتحقيق جودة الخدمة من خلال معايير الـ(SLA: Service Level Agreement) مع إمكانية الولوج الى أجهزة ومعدات تلك الشركات لضمان مراقبة الأداء ويتم تجهيز خدمة الانترنيت بنسبة اكثر من (95%) للمواطنين حاليا عبر تلك التقنية علما ان تلك الطريقة تعاني من الكثير من المعوقات التقنية ومنها محدودية الحزم التي تقدم من خلالها وكثرة التداخلات وضعف الإشارة بسبب كثافة وجود الأبراج ضمن الرقعة الجغرافية الواحدة وتشابه الترددات التي تبث من خلالها واستخدام ترددين مجانيين فقط هما الـ(2.4GHz,5.8GHz) إضافة الى انعدام الرقابة المباشرة على تلك الأبراج.
والطريقة الأخرى التي يتم من خلالها بث خدمة الانترنيت فتتم من خلال مشاريع النفاذ الضوئي الـ(FTTH: Fiber to The Home) والكثير من تلك المشاريع هي قيد الإنجاز وما تم إنجازه منها فقد تم تسليمه الي خمس شركات (ISPs) لغرض تسويق الخدمة وكانت تلك المشاريع تعاني من تلكؤ كبير في عملية تسويقها على الرغم من الإمكانيات الفنية الكبيرة لتلك المشاريع وذلك بسبب عدم القدرة مع المنافسة مع الطريقة الأخرى التي تقدم من خلالها الخدمة عبر أبراج الـ(Wi-Fi) وقد يستغرب العديد منكم عن أسباب عدم القدرة على المنافسة على الرغم من كون مشاريع النفاذ الضوئي تمتلك الأفضلية الفنية من كافة النواحي وخاصة في مجال إمكانيات تقديم سعات انترنيت عالية جدا عبر الكابل الضوئي ولا تتأثر بالترددات الخارجية وهي الأكثر استقرارا لا يمكن بث تلك السعات العالية عبر أبراج الـ(Wi-Fi) حيث ان السبب الأول لعدم إمكانية المنافسة هو أجور البنى التحتية التي يتم استقطاعها من مشغلي مشاريع النفاذ الضوئي اسوة بما يتم استقطاعه من مجهزي خدمة الانترنيت عبر أبراج الـ(Wi-Fi) واذا اضفنا مقدار الضرائب التي تفرض أيضا علي مشغلي مشاريع النفاذ الضوئي واجور الصيانة الباهظة لمشاريع النفاذ الضوئي مقارنة بأجور الصيانة للأبراج لعلمنا الأسباب الحقيقية لعدم القدرة على المنافسة لان تلك الأجور والضرائب لا تفرض على مشغلي خدمة الانترنيت عبر أبراج الـ(Wi-Fi) كما يجب ان لا ننسى عمليات تهريب الانترنيت الى داخل العراق وذلك بسبب اختلاف تسعيرة حزم الانترنيت ومحاولة بعض الشركات للتهرب من أجور البني التحتية ، والان وبعد هذا الاستعراض البسيط لنأتي علي خطوات وزارة الاتصالات في ظل وزارة الربيعي للفترة الماضية وماهي المعالجات والقرارات التي صدرت لمعالجة تلك المشاكل والمعوقات الكبيرة التي تعاني منها عملية بث خدمة الانترنيت في العراق.
بعد سلسلة من الاجتماعات التي عقدها الدكتور الربيعي مع الكادر المتقدم في وزارة الاتصالات والشركة العامة للاتصالات والمعلوماتية ومجلس ادارتها الحالي لغرض بحث تلك المشاكل والمعوقات توصل الدكتور الربيعي الي نقطتين مهمتين جدا وهما:

أولا: التركيز على مشاريع النفاذ الضوئي وضرورة تذليل كل المعوقات وتقديم الدعم المتكامل لتلك المشاريع لضمان الانتشار والانتقال التدريجي من طريقة البث عبر أبراج الـ(Wi-Fi) الي طريقة البث عبر تلك المشاريع ونتج عن ذلك القرار الاستراتيجي منح المشتركين عبر مشاريع النفاذ الضوئي سعة دولية مجانية مقادرها (0.5M) مع سعة محلية مجانية مقدارها (2M) لتكون تلك السعتين معفية من أجور البنى التحتية التي يتم فرضها على الشركات المشغلة لمشاريع النفاذ الضوئي وبالتالي إمكانية المنافسة مع أبراج الـ(Wi-Fi) على الأقل في المناطق التي تكون مغطاة بمشاريع النفاذ الضوئي ونتج عن هذا القرار والخطوات التحفيزية الأخرى زيادة مقدار الخطوط المسوقة لمشاريع النفاذ الضوئي من (32,380) الف خط هاتفي الى اكثر من (55,000) علما ان القرار لم يمضي على اتخاذه الا فترة قصيرة وسنرى نتائج اكبر في القريب العاجل .

ثانيا: تخفيض أجور البنى التحتية للشركات المسوقة لخدمة الانترنيت في العراق من خلال تخفيض سعر الـ(Cross Connection) من (7,000-$-) الى (5,000-$-) ولكافة الشركات المسوقة لخدمة الانترنيت في العراق المتعاقدة مع وزارة الاتصالات وسيؤدي ذلك الى تقليل عمليات تهريب الانترنيت او انهاؤها بشكل كلي لعدم وجود جدوى اقتصادية للتهريب والقيام بفتح نافذة الكترونية للمواطنين لضمان انعكاس ذلك التخفيض على المواطنين وتوجيه تحذير نهائي لتلك الشركات من خلال فسخ عقودها في حال ورود شكاوي من سوء خدمة الانترنيت وبمقارنة بسيطة بين السعات الدولية الرسمية الداخلة الى العراق في بداية تسلم الوزارة من قبل الدكتور الربيعي مع السعات في الوقت الحالي والتي ارتفعت من (16.5 λ) الى (52 λ) والـ(λ) الواحدة تعادل سعة مقدارها (10G) وتعتبر تلك الزيادة اكبر زيادة في تاريخ وزارة الاتصالات ولم تحصل الا خلال فترة تسلم الدكتور الربيعي وذلك نتيجة السياسة الصحيحة لإدارة الوزارة وتلك الزيادة تدل علي على نقطتين مهمتين جدا الأولى منها زيادة جودة خدمة الانترنيت المقدمة والثانية منها تقليل عمليات التهريب واللجوء الي التعاقدات الرسمية مما يحافظ على اقتصاد الدولة ويمنع مرور أي معلومات بشكل غير قانوني حيث ان السعات الرسمية تمر عبر بوابات النفاذ الدولية التي تمنع مرور أي هجمات او اختراقات دولية وتحافظ على سرية المعلومات وامن المعلومات ويبدو ان تلك الإنجازات لم تسر بعض الجهات الداخلية والخارجية داخل الوزارة والفاسدين مما أدى تحفيز بعض الجهود الإعلامية لغرض النيل من أداء الوزارة دون التعمق الى تحليل الخطوات المتخذة مؤخرا بشكل صحيح وخلال فترة زمنية قصيرة جدا .
وختاما لا ننسى الجوانب البسيطة الأخرى في شخصية الدكتور الربيعي ومنها التواضع والنزول الى مواقع عمل الموظفين وتحفيز الجهود وإصدار القرارات التي تصب في مصلحة الموظفين ومنها اجراء اكبر حملة ترفيعات وترقيات للمستحقين والتي كانت متوقفة منذ سنوات عديدة إضافة الي الإسراع في تثبيت العاملين بأجور يومية وتغيير بعض الإدارات لضمان تغيير الدماء وبث النشاط في بعض الإدارات التي كانت تعاني من الترهل والكسل إضافة الى التوجه الوزاري بزيادة التغطية من خلال مشاريع النفاذ الضوئي لكي يشمل كافة الوحدات السكنية في العراق من خلال إضافة خمسة ملايين خط ضوئي جديد سواء من خلال فتح أبواب الاستثمار او من خلال المشروع الوطني بعد اجراء التعديلات عليه بموافقة الطرفين وبهذا سيكون هناك انتقال تدريجي سلس من طريقة البث عبر أبراج الـ(Wi-Fi) الى طريقة البث عبر مشاريع النفاذ الضوئي الـ(FTTH) مع ضمان تحويل كافة مشغلي الأبراج واحتوائهم ضمن تلك المشاريع الجديدة فتحسين الخدمات لا يعني الحاق الأذى باي شخص وان الهدف النهائي هي خدمة المواطنين وتطوير الخدمات ومن الضروري ان لا ننسى استمرار عملية التقييم بشكل دوري لضمان تحقيق الأهداف المرسومة وزيادة جودة الخدمة وعدم هبوط مستويات الأداء الوظيفي ورجوع المؤشرات السلبية من ترهل واهمال والفساد الإداري والمالي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,708,085
- معايير الجنة واستحالة وجود المدينة الفاضلة
- البحث عن اليقين في رواية يقين للكاتب احمد العتبي
- سياسة البروباغندا خلال الحرب العراقية الايرانية
- قصص من واقع المرأة العراقية (حكاية ناي -المجموعة القصصية لتم ...
- النزاع الازلي للأنسان حول الموارد
- سيناريوهات العقل البشري(قصة قصيرة)
- مفاهيم ثورة الحسين
- ظلم الانطباع الاول
- معايير الحضارة واسس تكوينها
- الدوغمائية الصفة الاعظم للطغاة والمجرمين
- الفلسفة هي الحل النموذجي


المزيد.....




- لقطات ..د.جودة عبدالخالق يكتب: كيف نقرأ الحالة الاقتصادية؟
- السفير الفنزويلي في القاهرة: الحصار الأمريكي جزء من خطة تدمي ...
- مصر.. رقم قياسي بمليارات الدولارات لاحتياطات البنوك المصرية ...
- بلومبيرغ: السعودية لا تستطيع إنقاذ سوق النفط
- السعودية تعلن إنشاء بنية تحتية كاملة للكهرباء بمحافظة حجة
- السعودية تطلق تحذيرا شديد اللهجة من -عملة مزيفة- تنتشر في ال ...
- طريقة صينية جديدة لمواجهة الولايات المتحدة في الحرب التجارية ...
- صبور ينصح رواد الأعمال: معرفة حاجة المستهلك تسبق جودة المنتج ...
- الإمارات توسع قائمة المنتجات الخاضعة للضريبة ابتداء من عام 2 ...
- كيف تتخلص من -الطاقة السلبية- التي يطلقها زملاء العمل المتذم ...


المزيد.....

- التجارة الإلكترونية واقع وتحديات وطموح / يوسف شباط
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- مولفات أ.د. محمد سلمان حسن / أ د محمد سلمان حسن
- د.مظهر محمد صالح*: محمد سلمان حسن: دروس في الحياة المعرفية.. ... / مظهر محمد صالح
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الأول / أ د محمد سلمان حسن
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الثاني / أ د محمد سلمان حسن
- دراسات في الإقتصاد العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- نحو تأميم النفط العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- التخطيط الصناعي / أ د محمد سلمان حسن
- لإقتصاد السياسي، الجزء الثاني، نسخة ملونة / أ د محمد سلمان حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - نبيل نريمان عبدالله - الخطط الحالية والمستقبلية لتحسين خدمة الانترنيت في العراق مابين الواقع والاداء الوزاري