أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلاقات الجنسية والاسرية - الريكات عبد الغفور - الجنس في دول العالم الثالث: المغرب نموذجا













المزيد.....

الجنس في دول العالم الثالث: المغرب نموذجا


الريكات عبد الغفور

الحوار المتمدن-العدد: 6295 - 2019 / 7 / 19 - 15:28
المحور: العلاقات الجنسية والاسرية
    


قبل التطرق للموضوع أود توجيه نداء للرفيقات و الرفيقات، الصديقات و الاصدقاء بالتوقف عن نشر الفيديو، احتراما للفتاة المقتولة و عائلتها،و الذي يوثق لمجرم حي الملاح بالرباط و هو يمارس فعله الاجرامي في حق الشابة و التي لفظت أنفاسها و ذلك شهر يونيو الماضي و ذلك بعد أن أقدم على احتجازها بالمدينة القديمة للرباط و مارس عليها أشد أنواع التعذيب و ذلك بادخال قنينات زجاجية في دبرها دون شفقة و لا رحمة كما لم يعر اهتماما لطلبها بالتوقف عن اجرامه، و لروح الشابة حنان السلام و الخزي و اللعنة الابدية للمجرم.
و الأكيد أنني أتفهم غضب و سخط الرفيقات و الرفاق و النابع من تقديسهم للحق في الحياة و أيضا مشاعرهم النبيلة و الانسانية و التي خدشها مجرم الملاح، و من هنا أتوجه للمرأة المغربية الأم و الأخت و رفيقة الدرب بالاسف و الاعتذار، رغم أن الأمر تجاوز كل أعراف و قوانين الطبيعة.
سبق و أن أشرت في تدوينة سابقة إلى ضرورة تحديد النسل في هذا الوطن المغتصب، ليس لأنني أتمرد على غريزة طبيعية (التوالد)، و ذلك بحكم ضرورته لبقاء الجنس البشري.ولكن لأن الضرورة تقتضي ذلك.
فهذه الجريمة البشرية التي كانت ضحيتها شابة لن تكون الأخيرة مع الأسف لعدة اعتبارات علمية سآتي على ذكرها. إن هذه العلاقة العدوانية بين الرجل و المرأة تذكرني بما عرفته أوروبا بعد سقوط روما و بداية زمن الفيودالية، حيث أجبرت المجاعات الأوربيين على أكل اللحوم البشرية.
إن المجتمعات التابعة للطغمة الرأسمالية و الامبريالية لا يمكن إلا أن تنتج كائنات بشرية معاقة فكريا، و التي يعتبر قدومها للعدم خطأ بيولوجي.
و الموضوع يهم الثالوث: المرأة و الرجل و الجنس، و كيف تم تحريف الجنس و تغليفه بجلباب مادي بورجوازي.
1_ الثقافة الجنسية:
نجحت الرأسمالية في تحويل كل شيء لسلعة بما في ذلك الجنس، حيث أصبح يخضع لسلطة المال و الإنتماء الطبقي.
وفي المجتمعات المفروض عليها التبعية للطغمة الرأسمالية ، يعتبر الجنس كموضوع غير قابل للنقاش بل ارتبط تاريخيا بالحشمة و الحياء و الخشية من عقاب الطبيعة، و بالتالي يغيب عن النقاشات العائلية موضوع مهم بل يتم تحريمه كما يتم تحريم النقاش في السياسة، و هنا يفتح الباب للتأويل و الإجتهاد السلبي، فتربية الآباء للأبناء تصبح تربية قيصرية إذ يغيب عنها جزء مهم يساهم في بلورة شخصية الابن النفسية و السيكولوجية، و يدفع فضول الأبناء حين الوصول لسن المراهقة إلى البحث عن أجوبة لأسئلة تعتبرها العائلة جريئة، فيكون بذلك الابن أو المراهق عرضة للاستغلال الرأسمالي في أبشع تجلياته، اذ عملت الرأسمالية على تنظيم الاباحية و جعلها شكلا من أشكال الانتاج و ذلك عبر مواقع إباحية عديدة لا تخضغ لاية رقابة فكرية و تعرض الطغمة في تلك المواقع منتوجاتها الجنسية، فيبدأ هدم التربية الهشة للمراهق عبر تكوين عملي في الجنس بوجهه البشع. لقد جعلت الرأسمالية الجنس كمظهر من مظاهر الانتاج.
و وحش الملاح الرباط ما هو الا انعكاس لثقافة جنسية بورجوازية مشوهة، لن تتوقف باقامة الحدود عليه، بل ان انتاج هذه الكائنات المشوهة مستمر استمرار المنظومة البورجوازية، و ينبغي التفكير جليا في استئصال هذا الورم الخبيث المتشعب في دول «العالم الثالث ».
2_ الدين و المرأة:
تعتبر العلاقة بين المرأة و الدين علاقة جدلية، و سببها الرئيس نظرة الموروث الشعبي الديني للمرأة و في علاقتها بالرجل، إذ أنه ينظر للمرأة كجسد و ليس كذات واعية مفكرة وقادرة على تدبير الشأن العام السياسي و السوسيو إقتصادي. وقد عمل التراث الديني على تهميش المرأة و اعتبرها كائن ضعيف، و يظهر ذلك جليا في مسألة تقسيم الثروة (الإرث)، فقد أعطى امتيازات عديدة للرجل مقارنة مع المرأة و ذلك باعتبارها حسبه غير قادرة على امتلاك الثروة و ستضيعها، و قد عمل النقيض الطبقي بالمغرب على استغلال مواطن الخلل داخل هذا التراث لتكريس المزيد من الاستغلال و الاضطهاد الطبقي و ذلك عبر مؤسساته التعليمية و الدينية و السياسية، ليس طبعا لانه يميز الرجل عن المرأة بل لكونه استطاع الى حد ما تمرير خطاب ديني تظهر فيه كعدو للرجل و الأمر أن كلاهما يمارس عليهما النظام السياسي القائم ساديته.
وقد وجد هذا الموروث الديني في الرأسمالية تقاطعات عديدة، على اعتبار أن البورجوازية المتهالكة جعلت الحب أكذوبة لتبرير النزوات الجنسية، بل حتى الزواج البورجوازي هو فرصة لاعادة انتاج نواة المجتمع الطبقي (الأسرة البطريركية).
لقد اجتمع الدين و السلطة و فوقهما الطغمة البورجوازية ليعطوا صورة بشعة مكتملة الأركان عن المرأة بوصفها آلة جنسية، وجودها مرتبط بإشباع نزوات الرجل الجنسية و ساديته.
و حين نتحدث عن الدين كجزء مهم من تكوين الفرد في المجتمعات التابعة للطغمة الامبريالية، فالحاجة ملحة اليوم إلى إعادة قراءة هذا الموروث الشعبي لانه وصل بالشكل الخطأ و ساهم في انتاج وحوش بشرية عديدة.
3_الماركسية و الجنس:
لقد عمل أعداء الانسانية و التحريفيين على تشويه الماركسية في علاقة بموضوع الجنس.
لكن ماركس لم يترك مجال للشك أو فرصة للهجوم الظلامي على الفكر التنويري اذ يشير في مخطوطات سنة 1844 أن الغريزة الجنسية مميزة عن باقي الحاجات على أساس أن موضوعها كائن إنساني يشعر و يتألم (مرأة و رجل)، و اعتبر ماركس أن الإباحية هي تعبير عملي عن فساد البورجوازية المبني على المادة، فالفرد العاجز عن الانعتاق من عبوديته السوسيو اقتصادية ليصبح عبدا لغريزته فيربط الحب سيكولوجيا بالبغاء المعمم.
و ليست الماركسية عدمية في تعاملها مع الجنس كأساس لاستمرار الوجود البشري، لكنها دعت لبناء تصور يصحح التشوه الذي أحدثته الرأسمالية في موضوع الجنس في ارتباطه بالرجل و المرأة، لذلك كان لينين صارما في تعاطيه مع موضوع الجنس و مسألة تحرر المرأة حيث يعتبر الاباحية جريمة ضد أخلاق البروليتاريا من جهة و شططا في الحياة الجنسية من جهة أخرى، بل و علامة على الانحطاط البورجوازي، ان الغاية من البروليتاري حسب لينين ليس السكر أو الجنس بل العمل على محاصرة الرأسمالية و حلها بل و تفكيكها و هي مهمة موكولة للمرأة و الرجل، و هو بذلك يدعو لضرورة تنظيم العلاقة الجنسية فليست المحدد للصراع الطبقي، هي فقط جزء مهم منه.
و قد عملت البورجوازية على تدنيس العلاقة بين الرجل و المرأة كما فعلت بمجالات الاقتصاد و السياسة، فالحب الماركسي هو اختصار لثورة المضطهد بفتح الهاء ضد قيم المادة و الاستهلاك، ينبغي تنظيف العلاقة بين الجنسين من تراكمات الرأسمالية الوسخة و المتهالكة، و تصحيح مسار هذه العلاقة و هي مهمة شاقة لكل التقدميات و التقدميين على حد سواء فينبغي عليهم في مرحلة أولى إيقاف مد الفكر الظلامي المشوه لصورة هذه العلاقة و مجابهة نقيض طبقي في مرحلة ثانية، و لا يمكن أن نقتصر على المسألة الجنسية على اعتبار أنها جزء من المسألة الاجتماعية في شموليتها، و لا يمكن إعادة الاعتبار للعلاقة بين الرجل والمرأة المضطهدين من طرف طغمة رأسمالية و إمبريالية بدون إلغاء قيم المادة و ثقافة الاستهلاك.
انتهى ....





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,466,944,458
- الماركسية و العمل النقابي
- الماركسية اللينينية بالسودان


المزيد.....




- امرأة كازاخستانية تضع طفلين بفارق شهرين عن بعضهما البعض
- تناول الدودة الشريطية وحذاء الدمية.. أغرب وسائل التجميل النس ...
- المرأة وخطر التمييز..!!
- فيديو: النساء الكوبيات يعتنقن الإسلام يوما بعد يوم
- شاهد: المكسيكيات يتظاهرن احتجاجا على اغتصاب عناصر من الشرطة ...
- شاهد: المكسيكيات يتظاهرن احتجاجا على اغتصاب عناصر من الشرطة ...
- آلاف النساء يتظاهرن في المكسيك احتجاجا على اغتصاب الشرطة
- فيديو: النساء الكوبيات يعتنقن الإسلام يوما بعد يوم
- بنسلفانيا.. إدانة سائق أوبر مصري باغتصاب راكبة
- شكاوى جديدة بالتحرش الجنسي ضد الملياردير الراحل إيبشتين


المزيد.....

- الجندر والجنسانية - جوديث بتلر / حسين القطان
- بول ريكور: الجنس والمقدّس / فتحي المسكيني
- المسألة الجنسية بالوطن العربي: محاولة للفهم / رشيد جرموني
- الحب والزواج.. / ايما جولدمان
- جدلية الجنس - (الفصل الأوّل) / شولاميث فايرستون
- حول الاجهاض / منصور حكمت
- حول المعتقدات والسلوكيات الجنسية / صفاء طميش
- ملوك الدعارة / إدريس ولد القابلة
- الجنس الحضاري / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلاقات الجنسية والاسرية - الريكات عبد الغفور - الجنس في دول العالم الثالث: المغرب نموذجا