أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلاقات الجنسية والاسرية - جلال الاسدي - امة لا تحترم الوقت ، امة خاسرة














المزيد.....

امة لا تحترم الوقت ، امة خاسرة


جلال الاسدي

الحوار المتمدن-العدد: 6294 - 2019 / 7 / 18 - 13:56
المحور: العلاقات الجنسية والاسرية
    


الالتزام بالموعد و احترام الوقت ، اخر اهتماماتنا و لا يشكل هما معرفيا عندنا صفر على الشمال ، الا من تشرب و تشبع بالثقافة الاوربية او من ترعرع هناك ، وهم القلة القليلة و لا يشكلون شئ قياسا بالاعداد المهولة التي ترمي ثقافة الوقت و احترامه خلف قفاها . لماذا ؟ سؤال الاجابة عليه تستدعي حضورا او استدعائا للتاريخ . نحن امة جبلت على التمدد و التكاسل و الاسترخاء في كل شئ ، امة ( ان شاء اللة ) و ( اللة كريم او بلهجة اشقائنا العرب ، اللة غالب ) ، كل شئ نرميه على قدرة غيبية مسخرة و جاهزة لاستقبال صلواتنا على نبينا و اوليائه و اصحابه و زوجاته ، و استقبال خمولنا و تكاسلنا … و مستعدة ان تتكفل بحمل وزر الالتزام بموعد او احترام لوقت او موعد قد ينفعنا ، لكننا نؤجل كل شئ الى حين ، و نقول ان شاء اللة و نرمي كل شئ على هذا الله المتكفل بكل شئ نيابة عنا . يقول توماس جيفرسون ( الوقت هو المال ، Time is money ) ، في الحضارة الغربية كل شئ يستغل لخدمة الانسان و مصالحه ، خاصة الوقت … كما يقولون يمكنك شراء كل شئ الا الوقت ، من يشارف على الموت لو دفع كل ما يملك من اجل ساعة اضافية في الحياة لن يحصل عليها ، كل شئ يمكن استرجاعه الا الوقت ، ف ال ( تكه ) اذا مرت خلاص لن تعود .هكذا ترى اهمية الوقت في حياة الانسان و بأنه اثمن رأسمال اذا احسنت استغلاله يمكنك ان تجني الكثير الكثير . في احدى المناسبات الوطنية في بريطانيا و التي تستدعي حضور الملكة لافتتاح نصب او مشروع خيري ، يتجمهر الناس بانتظار مجئ الملكة ، و انت كمتفرج عربي معهم تصاب بالدهشة عندما تنظر الى ساعتك و ترى ان الافتتاح لم يبقى عليه سوى خمس دقائق و الملكة لم تحضر بعد ، لكنك تنظر الى الناس من حولك ، الكل هادئ و رلاكس و كأن كل شئ على ما يرام ، وقبل الموعد بدقيقتين تأتي سيارة الملكة ، تقف الملكة قليلا و تفتتح المشروع او الحفل و تغادر . لا تملك هنا الا ان ترفع القبعة احتراما لهؤلاء الناس و لملكتهم التي تعطي نموذج لتقديس و عدم هدر الوقت ، ولا تنسى حسرتك على قومك ، ابناء جلدتك الذين يحتقرون الوقت و يلعنونه دائما و ابدا و يتمنون انقضائه و زواله لانه حمل ثقيل . سأعرض عليك مشهدين كثيرا ما نراهما في التلفزيون ، الاول في احد شوارع دولة اوربية او في دولة متقدمة مثل اليابان ، في اي وقت ليس بالضرورة وقت الذروة ، سترى وتيرة الحركة هناك سريعة جدا ، الكل يمشي مسرعا اقرب الى الهرولة وهو يحمل حقيبة الاوراق يراوح بها مرة بيده اليمنى و سرعان ما ينقلها الى اليسرى ، وهو يسرع كانه في سباق مع الزمن ، الجميع على هذا المنوال . ننتقل الى اي شارع من شوارع البلاد العربية و حتى الاسلامية فكلنا في الهوى سوى ، سترى الحركة بالسلو موشن ، الغالبية اذا مو الكل يجرجر اقدامه و كأنه مصاب بالكساح لا لانه تعبان او متكاسل ، وانما لقتل هذا العدو المزعج ، البغيض ، الوقت ، عدو الانسان العربي والمسلم . لكن العرب و المسلمين و كعادتهم و كونهم شعوب متحركة ، نشطة و فاعلة في مسيرة الحضارة الانسانية اخترعوا دوائا ناجعا و فعال جدا و اكسكلوسف لهم ، و لكنهم مستعدون لنشره في اي دولة تحتاجه الا وهو ( الننننوم ) ، فعال في القضاء على الوقت و قبره في مهده . ترى الاخ العربي او المسلم اذا انزعج من هم او مشكلة واجهته او حتى اذا اخذ جرعة اضافية من السعادة و الفرح يلجأ الى هذا الدواء المعجزة ، خاصة في رمضان ، الليل للاكل و المكسرات و المعجنات و النهار للنوم ، لا احد يعمل ، الكل خامل ، متكاسل ، متوتر كل تفكيره منصب على اللحظة التي يعلن بها انتهاء و قت الصوم ، لا تستيقظ الاسرة الا قبل الفطور بدقائق . اما اذا ضربت موعد مع احد سيقول لك انشاء اللة و اذا جاء بعد الموعد بنصف ساعة ، هذا شخص ممتاز يمكن الاعتماد عليه قياسا بغيره الذي لن ياتي ابدا . اما الموعد الانكليزي فهو مضرب الامثال ، تلاحظ اذا ضربت موعد مع اجنبي سيقول لك موعد انكليزي ام انشاءاللة ، لكونك عربي او مسلم طرف في هذا الموعد تشعر بالاستفزاز و التحدي ، و اكيد ستؤكد له انه موعد انكليزي اصلي مية مية ، لكنك طبعا لن تأتي لان ( النومة ) اخذتك و تخسر التحدي كالعادة ، العرب و المسلمون خاسرون دائما لانهم لا يحترمون الوقت و الموعد على حد سواء .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,514,271,835
- حد السرقة في الاسلام ( 2 )
- حد السرقة في الاسلام ( 1 )
- مفهوم الروح في الاسلام
- الكتابة من خلف ستار
- هل السؤال حرام في الاسلام ؟ !
- ظاهرة التقديس في الاديان
- انكسار الشخصية المسلمة
- ثقافة الاعتذار المفقودة في مجتمعاتنا العربية و الاسلامية
- التكفير في الاسلام
- فقراء يسكنهم العدل


المزيد.....




- المغرب: الصحافية هاجر الريسوني أمام العدالة مرة أخرى بتهمة - ...
- امرأة تبتلع خاتم خطوبتها.. والسبب؟
- 5 طرق لحماية صحة القلب لدى النساء
- هل يعنّف الممثل اللبناني علي منيمنة النساء؟
- هلا الزاهد مختفية منذ أيام وعائلتها تتهم زوجها بحرقها
- دمشق أخطر مدن العالم على النساء!
- كيف يكشف -الكعب العالي- انطباعات المرأة عن الرجل في الموعد ا ...
- العثور على بقايا آلاف الأجنة في بيت طبيب أمريكي تخصص في الإج ...
- بالأرقام.. العنوسة والعزوبية تهددان كيان الأسرة في المجتمع ا ...
- امرأة تسرق السائق.. لكن ليس بجمالها


المزيد.....

- الجندر والجنسانية - جوديث بتلر / حسين القطان
- بول ريكور: الجنس والمقدّس / فتحي المسكيني
- المسألة الجنسية بالوطن العربي: محاولة للفهم / رشيد جرموني
- الحب والزواج.. / ايما جولدمان
- جدلية الجنس - (الفصل الأوّل) / شولاميث فايرستون
- حول الاجهاض / منصور حكمت
- حول المعتقدات والسلوكيات الجنسية / صفاء طميش
- ملوك الدعارة / إدريس ولد القابلة
- الجنس الحضاري / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلاقات الجنسية والاسرية - جلال الاسدي - امة لا تحترم الوقت ، امة خاسرة