أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إيمان بوقردغة - الإسلاموية والنظام الشمولي














المزيد.....

الإسلاموية والنظام الشمولي


إيمان بوقردغة

الحوار المتمدن-العدد: 6293 - 2019 / 7 / 17 - 22:31
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إن الحكم الشمولي هو أكثر أشكال إنكار الحرية تطرّفا. ومع ذلك، فإن إنكار الحرية هذا أمر شائع لدى "طغاة العالم " الذين دكّوا حصون الفضيلة دكّا والفضيلة في فكر Baron de Montesquieu ليست مجرد دوافع نفسية، بل هي في حد ذاتها
معايير تقضي بأن كل الحياة العامة تقاد وتحكم في الجمهورية بعدم السيطرة على المواطنين في الشؤون العامة.
إن وجود الحركات الشمولية في العالم يعد علامة بليغة المضمون على انهيار الهيكل الأخلاقي بأكمله، أي مجموعة الأوامر والمحظورات التي تُرجمت تقليديا وتجسد الأفكار الأساسية للحرية والعدالة في إطار العلاقات الاجتماعية والمؤسسات السياسية.
من خلال تطبيق إطار مفاهيمي مركب يتألف من مفهوم حنة آرنت Hannah Arendt للحكم الشمولي كأيديولوجية وحركة ونظام حكم؛ فالدين السياسي الإسلاموي يُصوّر باعتباره نظاما ثقافيا وإيديولوجيا؛يتزايد فيه"تطويب" السياسة؛ وتسييس الإسلام ويطمح في جوهره إلى تأسيس مجتمع الأمة "المتخيّل" الذي يروج له كنموذج بديل للحضارة الغربية المهيمنة .
وهو نظام ثقافي و إيديولوجي يؤسّس للدين كشرعية لحكم شمولي." وباعتباره قوة عبر وطنية" تشن حربا غير نظامية يغذيها تفسير أصولي للدين، فإنه يقاوم الهجوم عليه بتدابير عسكرية أو أمنية و تمثل طبقا لذلك أحدث أشكال الشمولية التي تنكبّ على "تطويب السياسة" عبر استخدام واسع للنصوص الدينية والمصطلحات "الشرعية" لصياغة أجندة سياسية وهو نظام يقدم هذه الاستراتيجية كمهمة سماوية، نتيجة لتسييس الإسلام.
إن الفكر الذي يحرّك هذا النظام الشمولي يقوم على تفسير خاص للإسلام وهو بالتالي دين مسيّس فيلبس السياسي ثوبا دينيا .
فالإسلام السياسي هنا مطروح على مستويات الحركة والنظام السياسي والإيديولوجية. ومن السمات الأساسية المشتركة بين جميع أشكال الشمولية هدف فرض معايير الإيمان والسلوك على جميع جوانب الحياة، وبالتالي ينتفي أي فصل بين المجال الخاص والمجال العام.
وكشكل من أشكال الشمولية، تخطط النزعة الإسلاموية لإخضاع المجتمع المدني عبرجهاز حكومي شامل موجه ب"الشريعة".
و من زاوية ثانية فإنه بالنسبة للجهاديين المجنَّدين من قبل نظام الحكم الإسلاموي الشمولي فإن اللجوء إلى الإرهاب ليس غاية في حد ذاته بل هو وسيلة إقامة نظام تيوقراطي شمولي في الدولة كشرط مسبّق لإعادة صياغة العالم لتصبح "الدولة الإسلاموية" دولة النظام العالمي الجديد للحكم.
في ظل هذه الطموحات السلطوية و التسلّطية فإن النزعة الجهادية لا تشكل تهديدا للأمن الدولي فحسب، بل إنها تشكل أيضا تهديدا للانفتاح على المجتمع و العالم بشكل عام سواء الإسلامي أو الغربي .و تظل النزعة الجهادية التي تتبنى الإرهاب هي الأخيرة في استراتيجية النظام الشمولي الإسلاموي فالاستراتيجية العسكرية ليست سوى فرع واحد من فروع الإسلام السياسي.
إن هذه الجهادية تقدم لنا نموذجا جديدا من أنماط الحرب التي لم تعد قائمة بين جيوش الدولة المنظمة.
وفي هذا السياق، صاغ المؤرخ العسكري والمنظّر مارتن فان كريفيلد مصطلح "حرب منخفضة الحدة"، ويتحدث عالم العلاقات الدولية كاليفى هولستي عن "حرب من النوع الثالث.
فالإرهاب يتبع نمط الحرب غير النظامية التي تخوضها جهات غير حكومية، وهي أعضاء منظمة لا تحترم أي قواعد متفق عليها دوليا فإذا لم يكن هذا العنف قائما على أيديولوجية ومن خلال التعبير عنه بعبارات دينية وثقافية، قد يصبح المرء ميالا إلى النظر إلى مرتكبي هذه الأفعال باعتبارهم مجرمين بسيطين يخرقون القانون؛ وبالتالي يجب الرد عليهم فقط من خلال إستراتيجيات الشرطة المهنية.
والإسلامويون يسوّقون لنظام شمولي لا يمكن ترشيده إلا من خلال قراءة انتقائية للإسلام عقيدة و عرفا تضاهي الطريقة الإنتقائية التي يعالجون بها مستقبل أبنائهم من ناحية و آفاق حياة أبناء الشعب المجنَّدين من ناحية أخرى فأبناؤهم يغترفون من ركيّات العلوم في الجامعات الغربية "الكافرة" و المغرّر بهم يُرسَل عليهم "شواظ من نار و نحاس."
وبالتالي يصبح الدين السياسي أمرا أساسيا تعضده الطريقة التي تعمل بها النزعة الجهادية كحركة سياسية لإرساء نظام حكم إسلاموي شمولي
وترتيبا على هذه الإستنتاجات فإنه آضَ بيّنا أن إيديولوجية الجهادية الإسلاموية المبتدعة تنحرف إلى حد كبير عن تقاليد الجهاد الإسلامي الكلاسيكي،
ولكن أيضا الشريعة التقليدية تختلف أساسا عن التي يؤيدها الإسلام السياسي. كلاهما "تقاليد مخترعة" تشجع على ظهور حركة دولية تعمل كدين "عبر وطني" مع الشبكات العالمية و"الهدف الأسمى" هو بناء "مجسّم النظام" الذي تتلخص مهمته في إعادة بناء العالم بروح شمولية، ولكنها" مقدسة."
فإن مكر الإسلامويون "السيئات" ( اسْتِكْبَاراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ .) فإن كيد الحساب "متين " لمّا يقضى الأمر و يصيرون من الصّاغرين.
و هذه ليست نبوءة "نبي الهلاك" الذي يهدد ب"إغراق الشمس" بل هي سنة كونية أن ينزل العقاب على من يثبت ارتكابه لجرائم باسم الدين فإن هو إلا سجر لشمس الحق و العدالة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,757,303
- حماية الحق في الحياة في مواجهة الإرهاب
- -الإسلاموية -و -الإنتفاضات العربية-
- الحرية الدينية و حقوق الأقليات
- نُبْذة من حقوق الإنسان
- زاد التّقى
- حسبك الله
- نبّال بابل


المزيد.....




- منظمة التعاون الاسلامي: رفضٌ وإدانةٌ لخطة نتنياهو ضم أجزاء م ...
- منظمة التعاون الاسلامي: رفضٌ وإدانةٌ لخطة نتنياهو ضم أجزاء م ...
- -الجمهورية الصينية- أو دار الإسلام بالنسبة لمسلميها.. رسائل ...
- وزراء خارجية «التعاون الإسلامي» يؤكدون على مركزية القضية الف ...
- البطريرك كيريل: مأساة انفصال الكنيسة الروسية في الخارج انتهت ...
- كان الوريث المحتمل للقاعدة.. كيف كانت حياة حمزة بن لادن؟
- -ليست أكذوبة-... الحكومة السودانية تتحدث عن -دولة الإخوان ال ...
- تحالف المعارضة الماليزية يتعهد بحماية الملايو ومكانة الإسلام ...
- ترامب يؤكد مقتل حمزة بن لادن في عملية عسكرية
- بعد تسريبات صحفية.. ترامب يؤكد مقتل حمزة بن لادن نجل زعيم ال ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إيمان بوقردغة - الإسلاموية والنظام الشمولي