أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - و للمعزة ، الأحفاد أوفر حظاً من الأولاد .














المزيد.....

و للمعزة ، الأحفاد أوفر حظاً من الأولاد .


يوسف حمك

الحوار المتمدن-العدد: 6292 - 2019 / 7 / 16 - 15:33
المحور: الادب والفن
    


في تربية الأولاد ، أحالنا خريف العمر إلى التقاعد .
فيض العواطف المتراكم يسيل صوب الأحفاد ، هرباً من شبح العزلة ، أو شح العمل . للعيش أياماً ذهبيةً مع أولاد أولادنا .

بلقائهم ننسى الهموم و الكدر ، و بحضورهم تغيب الكهولة .
و من سحر قهقهتهم ترحل الشيخوخة ، و باللعب و التلاعب معهم تنعم النفس بترف الراحة ، و الصدر يمتلئ انشراحاً و استئناساً . و باب المزاج المنغلق ينفتح على مصراعيه على الفور للاستجمام و الاسترخاء .

العاطفة نحو الحفيد من نوعٍ فريدٍ . إنها مفعمةٌ بدلالٍ وفيرٍ .
و التعلق به أشد من أبويه حين الصغر .
طفولةٌ حميميةٌ لاهيةٌ من طرازٍ خاصٍ . و لها متعةٌ غزيرةٌ و نكهةٌ عذبةٌ .
و طالما أن الأنثى الصغيرة أكثر غضارةً و نعومةً من الطفل الذكر - حتى صغار الحيوان - فالحب يغدق على الحفيدة الصغيرة من كل صوبٍ ، أما الحنان فيغزوها من كل جانبٍ !!!

أعذب لفظٍ تتفوه به صغيرتي حينما تناديني : ( بابو ) عندها يأسرني إحساسٌ لذيذٌ ، يشع بريقه على روحي سحراً ، يحلقني في الفضاء عالياً بلا أجنحةٍ !!!!
ما لم نكن نفعله لأولادنا ، أو كنا نبخل عليهم ، فقد نفعله الآن لأحفادنا .
دلالةٌ و غنجٌ ، و سلاسةٌ في التعامل و لينٌ و لطفٌ مبالغٌ ...
و ما كنا نفجره في وجه أبنائنا ضرباً أو توبيخاً صارماً أو تأنيباً عنيفاً ، يجعلنا الآن نمتص غضبنا تجاه الأحفاد ، و نتمالك حين الغيظ .
مقولة : (( ما أغلى من الولد غير ولد الولد )) أثبت صحتها الكثيرون من الأجداد و مثلهم الجدات .
غير أن الجَدَّ الأمريكيَّ / هوبارد هول / البالغ من العمر " 64" عاماً قد غالى في تطبيقها حينما أطلق الرصاص على صدر ولده مارك " 41 " عاماً بولاية آلاباما الأمريكية ، لقيامه بالضرب على ابنته " 12 " عاماً ، و اصراره على اصطحابها معه من منزل الجد إلى منزله ، فأرداه قتيلاً ، لانقاذ حفيدته !!!!!

ملاذٌ آمنٌ - نحن الأجداد و الجدات - للأحفاد و حضنٌ دافئٌ لهم ، كما حنانٌ غفيرٌ و عطفٌ خصيبٌ .
سرعان ما نترك الدنيا ، و نرحل .
لكن ذكرانا يبقى منحوتاً في مخيلة الأحفاد ، و صدى تفاصيل حُنوِّنا يشغل حيزاً واسعاً في وجدانهم .
ومن نبضات قلوبهم يتدفق حنينٌ شغوفٌ للحظاتٍ جميلةٍ عايشوها معنا . و آهاتهم على فراقنا ستظل شوكةً في خاصرة زمنٍ غادرٍ ، بمد يد المنون لاختطاف أجدادهم .
في ذات السياق تأكيدٌ من فيروز بأغنيتها الشهيرة : ( يا ستي يا ستي ، اشتقتلك يا ستي ... صوتك جاي من الكروم من التفاح ... صوتك حامل شمس ...) عرفاناً بحنان الجدة و عاطفتها الدافقة تجاه أولاد أولادها .

مثلما لأمهات الأحفاد - أقصد الكنة و الكنائن - شوكةٌ مغروسةٌ في الحلق ، و احتقانٌ في صدور الأجداد و الجدات ، من تلقينهن لأولادهن معلوماتٍ ملفقةً على شيطنة أهل زوجها ، و توجيه التهم الباطلة إليهم ، بغية تلطيخ سمعتهم بكل الشائنات .
في حين أنها تقدم شهادة حسن السلوك و السيرة لأهلها أمام الأولاد . وعلى أنهم كِرامٌ بَرَرَةٌ ، و ملائكةٌ أطهارٌ !!!
كل ذنوب الكنائن يمكن تمريرها ، و الصفح عن خطاياهن ، إلا ذاك المكر الذي يهدف استقصاء الأجداد و عموم أهل الزوج من الصدور الصغيرة ، كما انتزاعهم من القلوب البريئة !!!
و من هذا المنطلق - و بذات الجانب - يبقى الأحفاد ضحايا مكيدة الأمهات و مكرهنَّ !!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,611,563,493
- لعل لبعضهم أخذ العظة .
- طيفك حلمٌ ، يداعب خيالي .
- بلاد الأمان و الحرية و الإبداع .
- من المآزق خروجكم محالٌ .
- سباق المصفقين للجراح النازفة .
- حينما القهر ينقضي ، و يتبدد الظلام .
- محنتي مع اللغات ليومٍ عسيرٍ .
- حينما الوطن يقسو عليك ، و يرفسك .
- حينما لا يتخلى عنك الألم البتة .
- وحده الحوار الهادئ الرزين مثمرٌ .
- الأول من أيار شعلة نضالٍ ، لن ينطفئ نورها .
- البيئة القذرة ، وصمة عارٍ على جبين المسؤولين !!
- بموته اللاذع ، أدمى رفات والده .
- الوقوف ضد الفكر التكفيريِّ من مسؤوليات الحكومات .
- لا ربيع في وعي مجتمعاتنا التعيسة بالمطلق !
- التقليد الأعمى ظاهرةٌ مجتمعيةٌ مرضيةٌ .
- الفن وهجٌ دفيءٌ لروح طفلٍ لا وطن له .
- نوروز رمز التآلف و النضال ، للانعتاق .
- بياض لبن الضأن ، و مذاقه !
- المرأة ضحية الرجل ، و صمتها معاً .


المزيد.....




- سنغافورة تتطلع إلى تعميق علاقاتها مع المغرب
- حكومة إقليم الباسك تؤكد التزامها بالإنصات لجميع ضحايا انتهاك ...
- هلال من مراكش: برلمان الطفل -نموذج بناء- للسياسة المستنيرة ل ...
- عمرو واكد يشعل جدلا واسعا بإعلانه المشاركة بفيلم مع ممثلة إس ...
- مهرجان القاهرة السينمائي يطلق دورة الوفاء “للعراب” يوسف شريف ...
- بالصور: -هالك الإيراني- يدخل عالم السينما وأفلام الحركة والإ ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم الخميس
- من هي سلمى لاغرلوف؟
- الفنانة سما المصري تحت الأضواء الساطعة مجددا
- -هالك الإيراني- يدخل عالم السينما وأفلام الحركة والإثارة


المزيد.....

- المراسيم الملكية إعلان الاستقلال البيان الملكي / أفنان القاسم
- في الأرض المسرة / آرام كربيت
- الخطاب الأيديولوجي في رواية سيرة بني بلوط / رياض كامل
- كيفما كنا فنحن ألوف المشاكل... / محمد الحنفي
- ديوان وجدانيات الكفر / السعيد عبدالغني
- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يوسف حمك - و للمعزة ، الأحفاد أوفر حظاً من الأولاد .