أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - احمد حمادي - عندما يصبح الشيوعي العراقي ماكييرا لتجميل وجه السلطة القبيح















المزيد.....

عندما يصبح الشيوعي العراقي ماكييرا لتجميل وجه السلطة القبيح


احمد حمادي

الحوار المتمدن-العدد: 6288 - 2019 / 7 / 12 - 17:27
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


إن أي قراءة للمشهد السياسي العراقي بعد الاحتلال الأمريكي للعراق تبين بوضوح ما تسعى إليه الولايات المتحدة الأمريكية وما هو منهجها في تأسيس الدولة أو السلطة في العراق، فمنذ اللحظات الأولى لدخولها العراق وما قبلها وما بعدها صار جليا للجميع أن أمريكا تعمل على بناء نظام طائفي قومي عشائري فاسد وتابع لأجنداتها وأجندات أصدقائها وحتى أعدائها ما دامت الخطة المرسومة تسير مثل ما خطط لها والنفط يتدفق بالأسعار التي يريدون ... بهذه الحسبة المنطقية البسيطة والتي أكدها تاريخنا القريب وحاضرنا، كان لا بد للجماهير من التحرك لإيقاف هذا التدهور المستمر الذي صنعه الأمريكيون وحلفاؤهم من الأحزاب الإسلامية وغير الإسلامية وما نتج عنه من تدهور رهيب لأبسط متطلبات العيش الكريم، هنا تتجه أنظار الجماهير نحو حزب او تيار او حركة سياسية تتبنى خياراتها في الثورة على هذه الأوضاع البائسة، وبدلا من ان يؤدي الحزب الشيوعي العراقي هذا الدور الطليعي في قيادة الجماهير، نجده ورغم معرفته بتجارب الاحتلالات الأمريكية أول المطبلين والسائرين في ركبها قاضيا على كل إرادة شعبية تحاول الاحتجاج والثورة على الواقع البائس بفعل التخدير الذي مارسه ويمارسه الحزب على الجماهير ويكبح ثورية كل حركة منذ بدايتها ما شكل حالة فصام لدى المحتجين ففي مخيلتهم يرون أن انسب جهة بإمكانها القيام بإسناد وقيادة أي ثورة هو (حشع) لكن الواقع يقول غير ذلك ف(حشع) مشترك في السلطة منذ مجلس الحكم وهو يحاور ويجلس مع الأحزاب الإسلامية الرجعية والهمجية فكرا وسلوكا كما انه يتحالف مع حزبين كرديين قوميين شوفينيين إلى ابعد حد ويمجد هؤلاء جميعا إسلاميين وقوميين، بل انه يتماهي معهم في كل شيء فهو يدعم المليشيات بل ويتحالف معها ويسخر إعلامه من اجل تجميل صورتها كما حصل ويحصل مع الحشد الشعبي .
ليس خافيا على احد الدور الانتهازي والمصلحي الذي يقوم به الحزب الشيوعي العراقي منذ 2003 وحتى اليوم فمواقف الحزب تدل بصورة واضحة ومنذ مؤتمر لندن للمعارضة العراقية بأنه قد باع قضيته وانساق بشكل كلي مع نمط السلطة التي فرضها الأمريكيون بعد دخولهم العراق. ويستغرب أي مطلع على أبجديات العمل الشيوعي أو أي قارئ للأدب الماركسي ويتساءل أين هي من برامج الحزب الشيوعي العراقي؟ فهو مشارك وداعم بشدة لكل الحكومات التي تشكلت منذ سقوط نظام صدام والى الآن وشعاره الأول خلال السنوات الماضية هو دعم الإصلاح وسلطة القانون وليت شعري عن أي إصلاح او قانون يتحدث الرفاق وهم شاهد عن قرب على كل صفقات الخراب وتقاسم المغانم .
ما يعنينا في هذا المقال بشكل اكبر هو التحالفات المشبوهة والمفضوحة التي يقوم بها (حشع) مع أقطاب العملية السياسية العراقية وعلى أي فلسفة تقوم تحالفات كهذه؟ ولخدمة من؟ وما هي المشتركات التي تجمع الشيوعي العراقي مع جهات مثل التيار الصدري او المجلس الأعلى او تحالف الفتح او الأحزاب القومية الكردية أو غيرها من الأطراف التي مارست ولا تزال أقصى أشكال السرقة والنهب لأموال العراق وهي جهات موغلة في القتل والسلب وقطع الطرق، لا يعنيها الشيوعي العراقي بشيء سوى انه يقوم بدور تجميل وجهها القذر والقبيح ، ولا يتوانى قادة هذه الجهات من رمي جميع شيوعيي العراق خلف القضبان أو حتى القتل والحرق لو أن وظيفتهم قد أديت بشكلها المطلوب ، كما فعلها من قبلهم البعثيون.
الغريب هو هذا التمسك من قبل قيادات الحزب بكون الشراكة مع الإسلاميين وخصوصا التيار الصدري هي قضية إستراتيجية وتخدم المصلحة الوطنية ، ولست ادري هل نسي رائد فهمي و جاسم الحلفي ومن قبلهم حميد مجيد موسى ما الذي فعله هذا التيار ومليشياته المسماة آنذاك بجيش المهدي من قتل وتهجير وتطهير طائفي في مختلف مناطق العراق .فضلا عن ذلك كيف يمكن دعم حكومة تقوم بما تقوم به من تخريب لكل مرافق الحياة في البلاد؟
الحقيقة إن ( حشع) يقوم بدور تخريبي تجميلي لوجه سلطة الإسلاميين عن طريق مجموعة من المنتفعين والمصلحيين الفاقدين لأي رؤية سياسية او حس وطني ناهيك عن حس أنساني، لكن الخطر الأكبر يكمن في إخماد أي حركة جماهيرية تطالب بالحقوق المشروعة للمواطن الذي يفتقر إلى ابسط وسائل المعيشة ، وتجارب الاحتجاج والتظاهرات منذ 2011 والى ألان شاهد على ذلك فمختلف المدن العراقية تقوم بالاحتجاج المستمر على السلطات الحاكمة لكن، وفي كل واحدة من هذه التظاهرات نجد الشيوعي العراقي يتحالف مع القوى الرجعية ( التيار الصدري) التي تشكل الحكومة والبرلمان والتي بذات الوقت تدعي الاحتجاج على سوء تقديم الخدمات وفي النهاية يتم القضاء على أي أمل في تغيير حقيقي وكأن المتحكمين الدوليين والإقليميين وظفوا الحزب من اجل لجم وإسكات أي تحرك يهدف لتغيير واقع حال العراقيين.
لسنا ندري كيف أن جاسم الحلفي ورائد فهمي وهما يطوفان على الزعامات الدينية ويناقشان معها مستقبل البلاد والعباد كيف لم يخطر في بالهما وهما ينشدان دولة يسودها القانون ان هذه الزعامات جميعا لديها مليشيات تقوم بمختلف عمليات القتل والسرقة وانتهاك القانون وأمام أنظار الجميع فهل أصاب قيادات (حشع) العمى؟ أم أن مفكريهم ومنظريهم الماركسيين يشيرون عليهم بالتزام الصمت والتحالف مع هذه القوى خدمة للشيوعية العالمية وتمهيدا لظهور لينين جديد من تحت عباءة السيد مقتدى الصدر ليقلب الطاولة على الإسلاميين!! .. لست ادري ؟!
كيف تستقبل قيادات (حشع) فتاوى المرجعيات الدينية وهم في كل خطبة من خطبهم يتوعدون بالويل والثبور كل من يتبنى الإلحاد او حتى من ينادي بالحقوق الأساسية للمرأة في الحرية والمساواة والحياة الكريمة ؟ وماذا لو ذهب جاسم الحلفي او رائد فهمي مع زوجاتهم لملاقاة الزعيم مقتدى الصدر كيف سيكون رد فعل السيد على هذا الفعل (المنكر) وهل يا ترى لو قال السيد ان من يسمح لزوجته بالسفور فأنه في عداد الكفرة والخنازير والمخنثين فماذا سيقول السيد الحلفي؟ هل سيبتلع ما يقوله سيده؟ اعتقد انه سيبرر للسيد مقولته بل من الممكن ان نسمع منه تصريحا يثني فيه على أراء كهذه لأنها من صميم الشيوعية العراقية!
غالبا ما يدور في أذهان الكثيرين سؤال.. لماذا لا يغير الشيوعي العراقي اسمه؟ إلى أي حزب ليبرالي يؤمن باقتصاد السوق والخصخصة وغيرها من خصائص الأنظمة الرأسمالية والتي تتم مباركتها من قبل الحزب هذه الايام. ولست ادري ماذا يسمي عمليات هيكلة الصناعات الوطنية وبيع وتهديم المعامل وعدم السماح ببناء أي مصنع أو إعادة ترميمه ؟ يبدوا أنها شيوعية جديدة بطعم المرجعيات الدينية والقومية وإشراف من قبل أمريكا وإيران!
في ظل هذه المعطيات وغيرها لنا الحق أن نتساءل ما الذي تبقى للشيوعي العراقي من شيوعيته؟ وهل لا يزال حزبا يمثل الطبقة العاملة العراقية ؟ هل هو حزب يتبنى قضايا الجماهير التي تطالب بالسكن وتوفير فرص العمل ومجانية التعليم والخدمات أم أن ما يقوله الحزب هو مجرد شعارات أصبحت لا تنطلي على احد؟ وهل هو حزب يهدف لتحقيق الاشتراكية عن طريق سياسات ملموسة ورؤية مستقبلية؟ أم انه ارتضى لنفسه أن يكون ذيلا وتابعا لأسوء طغمة سياسية في تاريخ العراق الحديث.
في موقف نقدي موضوعي بعيد عن العاطفة أو التهويل أو عدم فهم المرحلة التاريخية التي تمر بها البلاد والمنطقة كيف يمكن تفسير ووصف السلوك الذي يقوم به الحزب والمواقف التي يتبناها من مختلف القضايا على الساحة العراقية ؟ هل هي سذاجة وعدم دراية وسوء تخطيط من قبل قيادات الحزب الذي مر على تأسيسه أكثر من ثمانين عاما؟ أم هو تكتيك بهدف عبور هذه المرحلة ؟ والجواب ليس هذا ولا ذاك بالطبع، إنما هو غياب الرؤية السياسية الناضجة والتخلي عن المبادئ الشيوعية في سبيل مصالح شخصية ضيقة للبعض من قيادات الحزب.
كل حزب شيوعي في العالم لا يتبنى الثورية في خطاباته وفي تنظيمه وفي أفعاله ولا يكون هاجسه الأول هو العمال والفقراء ، مدركا الظروف التي يمر بها في المنطقة التي يتواجد فيها هو ليس من الشيوعية في شيء، فالشيوعية في ابسط تعريفاتها هي العمل من اجل الوصول الى السلطة وتحقيق العدالة والمساواة وإلغاء الفوارق الطبقية ، أما الشيوعي الذي يرتضي دور التابع والذيل والذليل للقوى الرجعية ومشروعها ألظلامي الذي لا يؤمن بالتاريخ ولا بحركته او تطوره ، هنا ينساق انسياقا غبيا ومفضوحا نحو نهايته من اجل مصالح خاصة.
واليوم لا يتبقى للأحزاب والحركات الشيوعية والتقدمية سوى أن تفضح أفعال (حشع) وتعريها أمام الجماهير لتكون هي الأداة التي تقود وتوجه طبقتها نحو الخلاص من كابوس القوى الإسلامية والقومية التي تجثم على صدور الناس وتخلص الشيوعية من العار الذي لحق بها ممن لا يحملون منها سوى الاسم .
ختاما لا يسعنا إلا أن نردد ما كتبه انجلز في مقدمة البيان الشيوعي قائلا (المشعوذون الاجتماعيون من كل شاكلة وطراز، ممن كانوا يعدون بشتى وسائل التمويه بأن يقوموا شتى المظالم الاجتماعية، دون أي مساس بالرأسمال والربح ... لم يكن هؤلاء جميعا سوى اناس يقفون خارج حركة الطبقة العاملة وينتظرون العون والتأييد من الطبقات " المثقفة".





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,425,300,141
- طريق الشعب ..وضلال الطريق
- الاحتفال بالنصر ومدينة الموصل الحزينة
- عندما يحكم الاسلام السياسي
- عندما يحكم الأموات
- الخرافة في جامعات العراق


المزيد.....




- سلطات دونيتسك تؤكد احترام وقف إطلاق النار على طول خط التماس ...
- قصف لـ-أنصار الله- شمال حجة وسقوط قتلى من الجيش اليمني
- زيدان يهنئ المنتخب الجزائري وينعى أخاه
- هيئة الملاحة في بنما تقول إنها بدأت عملية سحب العلم من الناق ...
- دراسة: هكذا يمكن تجنب الخرف الوراثي
- لبنان نصرالله: أشلاء وطن مخدوع
- ميركل تحيي ذكرى محاولة اغتيال هتلر بدعوة لمناهضة التطرف
- موقع أميركي: ترامب لم يدعم شركات الطيران الأميركية ضد الخطوط ...
- ريابكوف يلتقي مادورو ويناقش توسيع وجود الشركات الروسية في فن ...
- مؤسسة النفط الليبية تعلن حالة القوة القاهرة في ميناء الزاوية ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - احمد حمادي - عندما يصبح الشيوعي العراقي ماكييرا لتجميل وجه السلطة القبيح