أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ماجد الحيدر - عن خير الله طلفاح وكامل الدباغ والثقوب السوداء














المزيد.....

عن خير الله طلفاح وكامل الدباغ والثقوب السوداء


ماجد الحيدر

الحوار المتمدن-العدد: 6288 - 2019 / 7 / 12 - 00:16
المحور: كتابات ساخرة
    


طبق الأصل

من عادة الكبار في السن (وأنا لست منهم بالطبع!) أن يربطوا بين كل خبر يسمعونه أو حدث يتناقلونه وبين نكتة أو طرفة أو حدث حقيقي شهدوه في سالف أيامهم.
الزوبعة التي أثارها خبر نجاح العلماء أخيرا في تصوير (أو محاكاة رقمية لصورة) الثقوب السوداء أعادت الى ذاكرتي تلك الأيام من عام 1969 عندما انشغل العالم برمته بنزول أول انسان على سطح القمر. كنت طفلا مدمنا على متابعة التلفزيون ومحبا، شأن الكثيرين في ذلك الزمان، لبرنامجين بعينهما هما الأربعائي (العلم للجميع) للراحل الفذ وحامل لواء التثقيف العلمي كامل الدباغ ثم الثلاثائي (الرياضة في أسبوع) للمعلق والأكاديمي الرياضي المحبوب مؤيد البدري.
أما ظهيرة الجمعة فكانت مناسبة جيدة لإغلاق التلفزيون بعد البصق عليه! إلا إذا كان المرء من هواة النكتة السوداء أو شبك العشر على الرأس من شدة البلاء، فقد كان هذا الوقت من كل أسبوع الموعد المحدد كي يظهر فيه واحد من أغرب الشخصيات وأكثرها حقدا وجهلا وبخلا وتسلطا و.. و.. في تاريخ الهمجية البعثية التي رسمت ملامح "الزمن الجميل" الأغبر! أنه الحاج خير الله طلفاح، خال السيد النائب ثم القائد الضرورة صدام حسين، وبطل أكبر عدد من النكات المتداولة الساخرة من غبائه وبخله وخسته.
في ذلك الوقت كان أبسط خروج من قبل أية شخصية علمية أو إعلامية أو ثقافية، أو حتى رياضية، على وجهات نظر (خال الحكومة) الخرتيت خير طلفاح يقابل بعقوبة فورية من قبيل الإحالة على القضاء (كما جرى لطارق الخزاعي وحسب الله يحيى وجمعة اللامي وليث الأسدي الذين دخلوا قفص الاتهام بإشارة منه بعد تقديم مسرحية انهض ايها القرمطي هذا عصرك) أو ما حدث للأستاذ مؤيد البدري (عندما شكك بحقيقة نزالات المصارعة الاستعراضية التي قدم فيها النظام السيد عدنان القيسي باعتباره بطلا قوميا هزم عتاة أبطال الغرب والشرق) فكان نصيبه إيقاف برنامجه المحبوب ونقله الى أقصى الجنوب!
ولقد شاء سوء حظ الراحل كامل الدباغ أن صار (مع أخبار الحدث الكبير الذي غطاه بأكبر قدر من العلمية والموضوعية) مادة لحديث الحاج طلفاح في خطبة الجمعة المنقولة "نقلا حيا مباشرا" من أحد جوامع بغداد. كان خير الله ( الذي ذهب العراقيون الى تفسيرات شتى في معنى اسمه حمل بعضها تلميحات خادشة أو مجدفة ليس من المناسب ذكرها على اسماعكم الكريمة) يزبد ويربد وهو يلعن أمريكا والغرب الكافر وكامل الدباغ ويؤكد بشكل لا يقبل الشك أو الجدال (ومنو جايز من روحه حتى يجادل) :
- "هاي أفلام الكارتون التي يعرضها كامل الدباغ حتى يخدع الناس ويضللهم ما تمشي عدنا! الله جل جلاله يقول وجعلنا القمر نورا (كان يصرخ ويمط الكلمة الأخيرة بصوته الذي.. أجلكم الله) يعني القمر نور، نور، يعني ضوه.. أكو واحد يمشي على الضوة؟!"
ولا يحتاج الأمر فطنة لمعرفة المحنة التي وقع فيها الدباغ في تلك الأيام حتى انجلى الغبار واكتملت الدائرة المعروفة حتى الآن (التشكيك والشتم، ثم الإقرار على مضض، ثم.. نعم هذا مذكور في القرآن!)
لكن الأمر لا يحتاج فطنة أيضا لمعرفة عدد الطلفاحيين الحاليين الواقفين بالمرصاد لكل تطور علمي والمنتشرين في كل مدرسة وكلية وجامع ومقهى ودائرة وموقع وركن من بلادنا المعمورة! وأزيدكم من الشعر بيتاً: إن كثيرا من ذوي الخيال الواسع والمسكونين بنظرية المؤامرة ، وفيهم أصحاب شهادات "علمية" ما زالوا يشككون (أسوة بطلفاح) في واقعة الوصول الى القمر ويعدونها فبركة فوتوشوبية لا تعبر عليهم!
وأخيرا، لا أقول وأنا أنظر الى ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا الطلفاحي بإذن الله إلا أن أردد مع ذلك الظريف الخبيث الذي علق على صورة الثقب الأسود قائلاً "اشخابصينه بالثقوب السوداء؟ شنو هيّه نمّونة؟.. إحنه مو بس شايفين الثقوب السوداء.. إحنه عايشين بيها!"





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,425,288,346
- لماذا ضحك عليَّ الرفيق كاكه علي؟
- وداعا عصر الانترنت.. أهلا عصر الكرونونيت !
- من أجل يوم عالمي لإحراق الكراسي
- طالما حينبذن حنّه مصمصمين إعله الاستنخابات
- أغنية الخائفين من المطر - شعر
- بين عبّوسي، الغائب الوكيح، والمدرب الحالف -بستر خواته- ضاعت ...
- أتمنى أن يطول عمري حتى أرى...
- عن شبه الجهورية العراقية وأسمائها
- خمس مراث لشارع الرشيد
- أم في بيت الله - قصة قصيرة جدا
- سلالة النسائين العظام - شعر
- امتحان القواعد
- مع الباحث سالار فندي وحديث عن أول دراسة أكاديمية حول حركة ال ...
- أي رقيب - النشيد القومي الكردي في أول ترجمة موزونة الى العرب ...
- الرجل والجبل - شعر
- من الشعر الغنائي الفارسي - رفيقتي الأمينة
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة
- مشهد - شعر
- لماذا أخاف الجنة - شعر
- أغنيةٌ لصحابتي


المزيد.....




- المغرب والأردن يؤكدان عزمهما على تطوير شراكتهما الاستراتيجية ...
- موسيقى -سحرية- بدل العقاقير المسكنة للآلام أثناء الجراحة!
- أرسكين كالدويل في نصف قرن من الإبداع..علامة فارقة في الأدب ا ...
- قناديل: النقد الأدبي في القرن الحادي والعشرين
- موسيقى الأحد: قصة أوركسترا جيفاندهاوس
- كاريكاتير العدد 4473
- بالفيديو.. نجم سينما صيني كاد يموت طعنا أمام جمهوره
- حقيقة ماوقع في العيون بعد تتويج الجزائر
- فيلم كارتون روسي ينال جائزة في مهرجان Animator البولندي الد ...
- قصور متنقلة ومدن قابلة للطي.. الخيام العثمانية بين زمن البدو ...


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ماجد الحيدر - عن خير الله طلفاح وكامل الدباغ والثقوب السوداء