أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد يعقوب الهنداوي - الديمقراطية للعراق و ... الحكم الذاتي لكردستان (الحلقة 9)















المزيد.....

الديمقراطية للعراق و ... الحكم الذاتي لكردستان (الحلقة 9)


محمد يعقوب الهنداوي

الحوار المتمدن-العدد: 6287 - 2019 / 7 / 11 - 12:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



العلاقة الجدلية بين الشعارات الجوفاء وضرورتها لخداع الشعوب

بديهي ان الممارسة الفعلية للحقوق لا تتوقّف على ايرادها في الدساتير والمواثيق، بل تتوقّف أساساً على القوة، قوة فرض تلك الحقوق وانتزاعها ممّن يحاول تقليمها أو مصادرتها.

وقد حاولت القوى الشوفينية العربية، بما فيها تلك المحسوبة على المعارضة الوطنية والتقدمية والاشتراكية والشيوعية، حرمان الشعب الكردي من حقوقه حتى على صعيد الاعتراف اللفظي والشعارات الدعائية فنادت بالحكم الذاتي لكردستان بديلاً عن حق الشعب الكردي في التحرّر والوحدة الكاملين.

ان القول بالحكم الذاتي لكردستان ضمن عراق ديمقراطي، أو لا ديمقراطي، لا يعني سوى طمس حقّ الأكراد في تقرير مصيرهم بأنفسهم حيث:


1- ان كردستان، وفقاً لهذا الشعار، يجب أن تبقى جزءً من العراق ولن تستقلّ أبداً، ناهيك عن توحّدها مع أجزاء كردستان الأخرى، لأن المقصود بالديمقراطية هو العراق كلّه، بحدوده الحالية، بعربه وأكراده، وضمن هذه الديمقراطية العامّة التي يُفتَرَض انّها ستشمل الجميع، تتمتّع كردستان بالحكم الذاتي، وكأنّ الحكم الذاتي شيئاً يعلو على الديمقراطية الحقّة ويتجاوزها. وعلى أية حال فالمقصود هو العراق اللّامجزّأ، الذي لابدّ وأن تكون منطقة الحكم الذاتي الكرديّة ضمن حدوده، والذي هو جزءٌ من خارطة الوطن العربيّ وأرض العروبة.

2- ان الديمقراطيّة المُراد توفيرها للعراق يُفْتَرَض أن تشمل الأكراد أيضاً، ولكن إذا أراد الأكراد، وهم يريدون في الواقع سواءً عبّروا عن ذلك صراحةً أم اضطروا الى الالتفاف والمناورة، أن تستقلّ بلادهم، أن يقيموا دولتهم القومية المستقلّة، أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم في دولة كردستان، فسيكون ذلك خرقاً للشعار وتجاوزاً عليه.

حينئذ يتوجّب أن يقول العرب: "نحن نعطيكم من الديمقراطيّة والحريّات بالقدر الذي يضمن تمتّعكم بالحكم الذاتي، وبالقدر الذي يمنع انفصاليّيكم من تحقيق أهدافهم".

وهكذا ستكون هذه الوصاية مضحكة مبكية معاً، لأن صدّام التكريتي سبق وفعل الشيء ذاته حين منح كردستان الحكم الذاتي والحقوق القوميّة وحريّة النشاط السياسي ولكن بالقدر الذي يمنع الانفصاليّين الأكراد من النشاط وتحقيق أهدافهم. وبما انّ معظم أو جميع الأكراد انفصاليّون، اقتضى الأمر التضييق على جميع الاكراد كي لا يتمكّنوا من الانفصال.

ولكن من قال وكيف نثبت ان الأكراد لن يتخلّوا عن رغبتهم في الانفصال وبناء دولة كرديّة مستقلّة؟

علينا أن نتّفق أولاً، انّ من يطالب بالحكم الذاتي إنّما يهدف الى تطوير الكيان الاقتصادي والاجتماعي للقوميّة التي تتمتّع به وازدهار ثقافتها الوطنية، وتشكيل الهيئات التشريعية والتنفيذية التي تحقّق ذلك وتضمن دوامه.

وإذا اتّفقنا أيضاً ان حكماً ذاتياً من الطراز الذي طبّقه النظام الفاشي لا يؤدّي الى تطوير الكيان الاقتصادي والاجتماعي للأكراد ولا الى ازدهار ثقافتهم الوطنيّة، لأن هيئات الحكم الذاتي (المكوّنة من عناصر لا صلة لها بالكرد وكردستان ولا يشترط فيها حتى أن تكون من سكنة كردستان) ليست سوى هيئاتٍ استشاريّة شكليّة لا تمتلك صلاحيّة بناء مدرسة أو نقل مدير ناحية، لا بل وليس لها حتى ميزانيّة سنويّة.

والمشكلة الأساسيّة لا تكمن في نواقص تلك الهيئات ولا في ضيق صلاحيّاتها إذ اعتبرها الحزب الشيوعي العراقي هيئاتٍ نموذجيّة وشارك فيها ودافع عنها رغم طرافتها، بل تكمن أساساً في السبب الذي لا يبيح لتلك الهيئات أن تكون أوسع صلاحياتٍ أو أفضلَ تكويناً، وهذا السبب يتجسّد في الدستور العراقي الذي ينصّ في الفقرة (ب) من مادته الخامسة: "يتكوّن الشعب العراقي من قوميّتين رئيسيّتين هما القوميّة العربيّة والقوميّة الكرديّة"، ويقرّ حقّ الشعب الكردي في تمتّعه بالحكم الذاتي (الفقرة (ج) من المادة الثامنة)، ويقرّ كون "اللغة الكرديّة لغة رسميّة في المنطقة الكرديّة" (الفقرة (ب) من المادة السابعة)، لكنه وضع قبل كلّ هذا وذلك، وكأوّل هدفٍ من أهدافه:" تحقيق الدولة العربيّة الواحدة"، وذلك في المادّة الأولى من الدستور ذاته.

من هنا توجّب أن تكون هيئات الحكم الذاتي ذات طبيعة خاصة وصلاحيّات محددة تحديداً دقيقاً لتتناسب وسبل تحقيق هذا الهدف، هدف تحويل الأكراد الى "عرب بالإنصهار"، وكي لا يؤدّي الحكم الذاتي الى تطوير الكيان الاقتصادي والاجتماعي للأكراد ولا الى ازدهار ثقافتهم الوطنية.
لا بل وتشير المادة 13 من قانون الحكم الذاتي ان: "على هيئات الحكم الذاتي ضمان حقوق وحريّات أبناء القوميّة العربيّة والاقليّات في المنطقة وضمان ممارستها"، في حين ليست هناك أيّة إشارة لا في هذا القانون ولا في سواه الى ضمان حقوق وحريّات أبناء القوميّة الكرديّة وضمان ممارستها لا في منطقة الحكم الذاتي ولا في أيّة منطقة اخرى على الأرض الكرويّة.

لا بل وثمّة قرارات وقوانين تستهدف المبالغة في الدوس على كيان الشعب الكردي وحقه في الحياة مثل تلك القرارات التي تمنح كل شاب عربي يتزوّج من فتاة كردية مبلغ 500 ديناراً وتذكرة سفر مجانية، ومنح مكافآت وامتيازات كبيرة لكل مواطن عربي ينقل سجلّه المدني الى المنطقة الكرديّة عامة والى كركوك خاصة، وتلك القرارات التي تمنع المواطنين العرب والتركمان من بيع عقاراتهم الكائنة في كردستان الى الأكراد.

إذن، فالحكم الذاتي إمّا أن يكون مسخاً يزيد مآسي الأكراد، وإما أن يكون باباً تؤدي الى انفصالهم واستقلال بلادهم.

ولكن لماذا لا يمكن تشكيل هيئات تشريعيّة وتنفيذيّة كرديّة حقّاً وفعلاً دون أن يعني ذلك سعيها المحتّم الى الانفصال؟

إن كيان الشعب، أي شعب، لا يتطوّر ايجابيّاً ولا ينضج وهو مجزّأ رازح تحت الاحتلال، ولأنّ الثقافة القوميّة لا يمكن أن تزدهر وتنمو مالم يُتَحْ لها أن تترعرع في تربتها الطبيعية، بين جماهيرها التي تحنو عليها بوجدانها فتتذوّقها وتسهم في تطويرها واغنائها عبر مبادراتها الحرّة وابداعاتها الخلّاقة، ولأنّ الشعب الكردي لا يعيش جميعه في العراق (ولو كان الأمر كذلك لهانت المشكلة كثيراً ولأمكن حلّها دون مضاعفات كبيرة) بل ثمّة أجزاءٍ اخرى من كردستان أكبر عدة مرات من كردستان العراق، ترزح تحت احتلال الدول المجاورة، والشعب الكرديّ في تلك الأجزاء محروم هو الآخر من حقوقه الانسانيّة والسياسيّة.

لذا كان طبيعيّاً أنّ يرى الأكراد ان حياتهم الطبيعيّة كشعب لا يمكن أن تتحقّق بحلول تسكينيّة مؤقتة ولأجزاء صغيرة من بلادهم، بل لابدّ من تحرير وتوحيد كلّ كردستان، الأمر الذي لن يمنحهم إيّاه أحد ولن يسمح لهم به أحد.
ومهما قيل عن تلك الحقوق والاعتراف بها فلا قيمة لأرقى النصوص الحقوقيّة وأحسن الدساتير ما لم يقرّها وينفذّها ويحرسها التصميم الثوري للجماهير في ظل البندقيّة اليقظة. (من المقولات الرائعة للينين قوله للجناح اليساري من الحزب الاشتراكيّ الثوري في سوفييت الفلاحين: "اعتمدوا على التصميم الثوريّ للجماهير، لكن لا تنسوا مسدساتكم!")

أمّا الاحزاب والمنظّمات الكرديّة التي تطالب بالحكم الذاتي فخيرٌ لها أن تدع انتهازيّتها وكذبها أو تترك الشعب الكردي وشأنه وتنصرف لشؤونها بعدما أثرت من عذابات ودماء هذا الشعب وصارت تمتلك ثروات هائلة، بدلا من جرّ الشعب الكردي الى تضحيات ومذابح وصراعات لا طائل من ورائها ولا أفق لها.


* * *





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,309,819
- تَوَهّمْتُ فيك شِراعي
- القيادات السياسيّة الكردية هجينة مشوّهة التكوين مزدوجة التبع ...
- لُبْنى
- أُمّي
- الحركة الكردية المسلحة (الحلقة 7)
- الثقافة الكردية والنزعة القومية (الحلقة 6)
- اسْرجِي لَوْعَتي إنّني أَوّلُ العابِرين
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ (1)
- رَضعْتُ النّارَ مِنْ ثَديِ الثُريّا فأرّقَني سطوعُكِ في عِظا ...
- المرأة والفلاح والطفل الكردي (الحلقة 4)
- (والت ويتمان) عندليب أمريكا الصدّاح
- أفكار أولية عن العلمانية والدين (1/4)
- هكذا يَكتُبُ الرّائي رُؤاه
- المثقف العنكبوت
- الكرد وكردستان - الاصل والواقع الراهن (الحلقة الثانية)
- استفتاء -استقلال كردستان-


المزيد.....




- الشرطة تضبط ترسانة أسلحة من سياسي إيطالي سابق لحزب يميني
- الكونغو الديمقراطية: وفاة أول شخص مصاب بالإيبولا في مدينة غو ...
- ترامب يتحدث عن -تقدم كبير- مع إيران.. وبومبيو: طهران جاهزة ل ...
- بريطانيا ترسل سفينة حربية ثالثة إلى الخليج
- ترامب: أحرزنا تقدما كبيرا مع إيران ولا نسعى إلى تغيير نظام ط ...
- تقرير أممي: 820 مليون شخص يعانون من الجوع في العالم
- تركيا ترد على الإجراءات الأوروبية بإرسال سفينة رابعة لشرق ال ...
- بريطانيا ترسل سفينة حربية ثالثة إلى الخليج
- ترامب: أحرزنا تقدما كبيرا مع إيران ولا نسعى إلى تغيير نظام ط ...
- تقرير أممي: 820 مليون شخص يعانون من الجوع في العالم


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد يعقوب الهنداوي - الديمقراطية للعراق و ... الحكم الذاتي لكردستان (الحلقة 9)