أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ثامر الحجامي - مخدرات في مدينتي














المزيد.....

مخدرات في مدينتي


ثامر الحجامي

الحوار المتمدن-العدد: 6286 - 2019 / 7 / 10 - 17:57
المحور: المجتمع المدني
    


أعيش في مدينة نائية، يكاد يكون سكانها المائة ألف من عائلة واحدة، بسبب الإرتباطات العشائرية المتداخلة والعلاقات الإجتماعية المتوارثة من الأجداد الى الأبناء، وأن كل ما يجمع سكان هذه المدينة سوق صغير لا تدخله النساء! ومجموعة مقاه على جنبات الشارع الذي يقسمها الى نصفين.
كان من الغريب أن تشاهد في هذه المدينة تصرفات خارجة عن المألوف، فالمعلم إبن المحلة سيلتقي بوالدك عصرا ليخبره بأدق التفاصيل عنك في المدرسة، وإذا غاب والدك بإمكان والدتك أن تنادي على جارهم ليقصم ظهرك حين ترتكب تصرفا يغضبها، وعند مغيب الشمس لابد من العودة للبيت والتهيؤ ليوم غد، فلا وجود للكوفي شوب وتدخين الأركيلة، ولا جلوس في النوادي الليلة وتناول المشروبات الكحولية، ولا خروج للشوارع وركوب السيارات المكشوفة او الدراجات النارية.
على حين غرة؛ ضربت هذه المدينة عاصفة هوجاء! وتبدلت أحوالها، وتغيرت طباع أهلها، وما كان محرما أصبح مباحا، وما كان مكروها أصبح مستحبا، وضاع الإرث التاريخي لها وتغيرت تسميات أبرز معالمها، فمقهى حجي علي الذي كان يجتمع فيه كبار المدينة أصبح "كوفي شوب الأمراء" ومحل حلاقة "سلمان " تحول الى صالون " المدينة" لحلاقة وتجميل الرجال وبيع الخلطات لتنظيف وتبيض البشرة! ومن كان يخاف أن يتناول شراب " الدكسون " أو حبة " الفاليوم " صار يتناول المشروبات الكحولية ويسير مترنحا في الشوارع دون خوف أو خجل.
ظواهر غريبة بدأت تظهر في تلك المدينة الصغيرة، فالحبوب المخدرة أخذت تنتشر في صفوف الشباب بطريقة مخيفة، وصار كثير يتفاخر بإقتناء الأنواع الغالية منها، ولا أحد يعاني من الحصول عليها كونها متوفرة بكل يسر وسهولة، وأستخدمت وسائل كثيرة لغسل دماغ الشباب وإستغلال الإحباط الذي يعانون منه، بسبب الظروف الإقتصادية، وألاعيب مروجي المخدرات التي تسهل الحصول عليها، وجعلها الحل لما يعانيه الشباب من مشاكل إجتماعية وإضطرابات نفسية، فتغيرت طباع الشباب وتصرفاتهم، وبرزت مشاكل كثيرة، أبرزها إنتشار الجريمة والسرقة.
كان " أبو حافظ " الشرطي الوحيد المسؤول عن حفظ النظام في المدينة، فهو يعاقب المتجاوزين على أملاك البلدية والأرصفة، ويهابه جميع أصحاب المركبات فلا يخالف منهم أحدا، وهو المسؤول عن أوامر القبض بحق من إرتكب جرما أو مخالفة، فما أن يخرج " أبو حافظ " من مركز الشرطة واضعا عصى التبختر تحت إبطه حتى يستتب الأمن في ربوع المدينة، عكس فوج الشرطة الآن الذي يملأ الشوارع دون أن يكون قادرا على بسط الأمن، فضلا عن محاسبة المجرمين ومروجي المخدرات، والضعف الواضح في تطبيق القانون.
يضاف الى ضعف أداء الإجهزة الأمنية، الضعف الواضح في عدم كفاية الأحكام والقوانين التي تردع تجار المخدرات، وأحكام العفو المتكررة عن التجار للهروب من العقاب، بل إن هناك علاقة قوية بين بعض تجار المخدرات ومتنفذين في الدولة، يسهلون عملهم وترويج بضاعتهم، وضعف الأداء الحكومي في معالجة مشاكل المتعاطين، وعدم إيجاد الحلول لوقف إنتشارها وغياب المراكز التأهيلية لمعالجة المدمنين، وعدم وجود وسائل التثقفيف والتوعية للتعربف بمخاطر المخدرات.
يمثل إنتشار المخدرات في صفوف المجتمع العراقي أزمة حقيقية، لا تختلف أبدا عن الأزمات السياسية والأمنية التي تعرضت لها البلاد، وجلس الجميع وتوحدت الصفوف من أجل القضاء عليها، لذلك لا بد أن تتوحد الجهود الحكومية والإجتماعية ابتداء من الأسرة والمدرسة والإعلام، من أجل الوقوف ضد الإرهاب الجديد وإنقاذ المجتمع من خطره.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,343,864
- قوانين مسكوت عنها!
- الحكومة العراقية وتحدي المعارضة
- جراح سبايكر وضماد برهم
- أجراس تقرع وآذان صماء
- العراق ودوره في لعبة المحاور
- الرئيس برهم صالح وزيرا للخارجية !
- النزول من الجبل
- دولة علم دار
- فقدان الحلول بين أزمة الجفاف وخطر السيول
- متظاهرون في قصر الرئيس
- ليبيا.. صراع بلا نهاية
- قمة النوم العربي
- موسم الحج الى العراق
- سفاح الموصل
- كي نكون دولة !
- صور أبلغ من الكلام
- وقفوهم إنهم برلمانيون
- إرهاب من نوع آخر
- دولة أم برج مراقبة ؟!
- العمالة الأجنبية والبطالة العراقية


المزيد.....




- وزير الخارجية الأردني يلتقي برئيسة الجمعية العامة للأمم المت ...
- الكويت: توجيهات أميرية لإنهاء ملف -البدون-
- حقوق الإنسان تطالب بقرار أممي لتعويض ضحايا داعش
- من هم البدون وما هي أزمتهم في الكويت
- طهران تعلن أنها ستبث تحقيقا مصورا عن اعتقال جواسيس أمريكيين ...
- رئيس مجلس الأمة الكويتي يتعهد بحل جذري وعادل لقضية «البدون» ...
- رئيس مجلس الأمة الكويتي: تنسيق نيابي حكومي لإيجاد حل جذري وش ...
- الدولية للهجرة: ليس كل المهاجرين في ليبيا يريدون الوصول إلى ...
- الكويت تتحرك لحل مشكلة -البدون-
- رئيس مجلس الأمة الكويتي: تنسيق نيابي حكومي لإيجاد حل جذري وش ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ثامر الحجامي - مخدرات في مدينتي