أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد برازي - العقائد الثابتة















المزيد.....

العقائد الثابتة


محمد برازي
(Mohamed Brazi )


الحوار المتمدن-العدد: 6286 - 2019 / 7 / 10 - 03:58
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


نطلب من الله أن يهبنا صدرا رحبا مليئا بالمحبة لجميع الناس. ولنؤمن بأن الله يعمل في نفوس جميع الناس، دون أن نخلط بين الأرواح الخيّرة والشريرة. وليهبنا الله إيمانا صافيا كالبلور، بحيث يتضمن محبة لجميع خلق الله، وفي الوقت نفسه لا يخلط بين النور والظلمة، ويغفر للجميع ويتفهّمهم، ولا يساوم على مقدار ذرة واحدة من الحقّ.
علينا أن نقبل المسيح بصورة كاملة – أن نقبل كلامه القاطع، إضافة إلى محبته التي قدّمها على الصليب. (يوحنا 1: 29) ومحبة المسيح لجميع الناس هي محبة الحَمَل الذي يزيل خطيئة العالم، ورغم ذلك، فإنّ المسيح يعلن أيضا عن الدينونة الأبدية، كضرورة للمستقبل الذي ستحكم فيه سيادة الله، التي تتحلّى بالمحبة والوحدة والعدل. (يوحنا 5: 29-30) وإذا غيّرنا إعلان المسيح هذا أو خفّفناه، فإننا نقوم بتشويه رسالة المسيح.

لقد قُلتَ أن الإيمان بهذا أو بذاك هو عمل عقائدي. إلّا أن هذا المفهوم لاهوتي بحت. فإنّ الذنب يقع على الكنائس – فقد قَدَّمتْ للملايين من الناس انطباعا بأن بعض المعتقدات هي عقائد أساسية في الإيمان، ولكن من بعد ذلك، فإنّ الكنائس نفسها هي التي جعلت من هذه المعتقدات عقائد ثابتة مُتعصِّبة.
أما معجزات الله فليس لدينا فيها أدنى شك. ولا نتردد أبدا في الإيمان بمعجزة ولادة يسوع، ومجيء الله في يسوع. إلّا أننا، من ناحية أخرى، لا نريد أبدا وضع هذا الأمر كعبء على ضمائر الآخرين، إضافة إلى أننا نرفض كل النزاعات اللاهوتية حول هذه القضية. ولا نشك بأن يسوع الناصري جاء مباشرة من الله، وبأنه كان وما يزال واحدا مع الله، ولكن لا نريد التجادل في القضية على المستوى العقائدي. فنحن نرفض النهج العقائدي برمته، لأنه يُميت. فرجاؤنا في الروح القدس، وإيماننا به وبعمله القدير.
إنّ ولادة المسيح تحصل باستمرار. فحيثما يجتمع اثنان أو ثلاثة باسمه، وحيثما يقبله الناس بالإيمان نفسه الذي كان للقديسة مريم العذراء، فسوف يولد المسيح الحيّ هناك أيضا. فلو آمنا بالروح القدس وبقدرته، تجسّد عندئذ الكلمة في قلوبنا، وسوف يثبت نفسه لنا كابن الله.
إنّ هذا التجسُّد للكلمة في قلوب المؤمنين وتغيير حياتهم هو حقيقة واقعية، غير أن عدم إيمانك بهذا التجسُّد وبهذا التغيير الحياتي يجعلك لا ترى وجود أي مشكلة في انضمامك إلى كنيسة، حيث المواقف غير العادلة فيها لا تزال باقية على حالها. ورغم أنك تهاجم الظلم الاجتماعي، فأنت لا تزال مشاركا في كنيسة حيث لا تتجسّد فيها محبة الله، وحيث الأمور الماديّة مفصولة عن الاختبارات الروحية. فيوجد هنا انفصال كبير بين الإيمان والأعمال. وأنت تطلق على معتقدات حياتنا المسيحية المشتركة بأنها مجرد عقائد ثابتة: ولكن في الحقيقة والواقع، إنّ أي حياة دينية لا تُغيّر الحياة على أرض الواقع، ولا تغيّر الجانب الاقتصادي، هي عقيدة مُتحجِّرة وخطيرة على الكيان الروحي للإنسان.

يجب علينا أن نصبح «بابا ضيّقا» بالأسلوب الصحيح – «بابا ضيّقا» بمعنى أننا لا نحيا سوى للمسيح. (لوقا 13: 24) ولا أقصد هنا على الإطلاق بأن حياتنا ينبغي أن تتسم بالمزيد من مظاهر التديُّن. فلا يوجد إنسان ذو قلب واسع كالمسيح المصلوب، الذي تسعى يداه الممدودتان إلى جميع الناس. فالمسألة هي تصميم الإنسان في قلبه لكي لا يحيا سوى للمسيح. فلو كان لدينا مثل هذا التصميم، لحصلنا على قلوب واسعة، ليس طبعا بالمعنى الدنيوي للقبول بأي شيء وبكل شيء.

الشيء الرئيس هو أننا متّحدون في الأشياء التي نراها نفيسة – كالمحبة والانفتاح والمشاركة – في خلال صراعنا مع الإكراه، وخلال جهادنا الروحي ضد الأنانية، وخلال تفهُّمنا لأولادنا، وخلال سعينا للتحرّر من الملكية الخاصة، وما إلى ذلك، لأننا لا نعيش معا حياة مسيحية مشتركة إلّا من أجل هذه الأهداف. فنريد أن نتبع يسوع وليس سواه؛ ونريد أن نسير على خطاه. ونريد أن يجيء ملكوت الله إلى هذه الأرض.
أنت تريد أن يعيش مجتمع كنيستنا حياة تخلو من ذنوب المجتمع، وتريده أن ينبذ استعمال المال. وتسمي التعامل المالي «ذنبا.» ولكن كيف سنعيش في هذه الدنيا دون مال؟ ومن المعروف أن هذه الدنيا يسودها نظام غير أخوي، وتعامل خالٍ من المحبة، والناس الذين يولدون في العالم، يضطرون إلى استعمال المال بشكل عفوي. فقد كان يسوع نفسه يستعمل المال. (متى 17: 27) لذلك وبناء على نظرتك الخاصة هذه، فإنّ يسوع يُعتبر مشتركا في هذا «الذنب.» إلّا أنني أريد أن أوضِّح لك الأمور، وأشرح لك الفرق بين الذنب الشخصي المباشر، وبين الذنب الجماعي للخليقة الساقطة. فلا يمكننا أن نفصل أنفسنا عن الذنب الجماعي لهذا العالم، لكي ننزّﮦ أنفسنا عن استعمال المال؛ وإلا لكان علينا أن نعيش منعزلين لوحدنا على قطعة من الأرض، ونفقد كل اتصال مع إخوتنا البشر. غير أنه من الأفضل لنا أن يكون لنا علاقة عمل مالية مع شخص واحد على الأقل، بدلا من أن لا يكون لنا أي علاقة مع الناس على الإطلاق.
ماذا تقصد بهذا السؤال: «لماذا لا يمكننا العمل على إصلاح الكرة الأرضية، والمساعدة على إعادتها تحت سيادة الله، بدلا من الانخراط في أساليب العالم التخريبية؟» فكيف باستطاعتنا عمل ما تقترحه بغير أسلوب عزل أنفسنا تماما عن العالم؟ حاول وجرّب ذلك، وافعل ما تريد فعله. وسوف ينتهي بك الأمر بحصولك على الكثير من المبادئ والقواعد المتزمّتة، ولكنك بالمقابل ستصبح لوحدك تماما، وستفقد المحبة كليّا.

إنّ المبادئ والقواعد المتزمّتة بحدّ ذاتها لا تؤدي إلى فقدان المحبة، بل تؤدي غالبا وبحسب ما شهدتُه إلى كارثة. فكنت أعرف رجلا لا يريد أن يستخدم الأموال، ولا مكتب البريد، ولا جواز السفر، وكان يُسجن عدة مرات لعدم دفع الضرائب. وكان حازما جدا في مبادئه، ولكن انتهى به المطاف إلى فقدان إيمانه بيسوع المسيح، ومن ثم فقدان كل مبادئه أيضا.
من رسالة: أين هو الربّ في مخاوفك من استعمال المظاهر الدينية الخارجية؟ لقد خُلِق كل شيء من خلاله؛ وبغيره لم يُخلق أي شيء. (يوحنا 1: 1–5) فقد أعطى شكلا لكل ما نراه في جمال الأرض. وإنّ رغبتك في الاستغناء عن جميع أشكال المظاهر الدينية، هي بالحقيقة ظاهرة معادية للإيمان المسيحي. ألم يسمح يسوع لنفسه بأن يتعمّد؟ ألم يؤسس يسوع طقس الاحتفال بالعشاء الرباني، أو مأدبة إحياء الذكرى؟
إنّ الديانة المسيحية المظهريّة هي مروِّعة. إلّا أنك تغالي في مخاوفك منها. فالزواج على سبيل المثال، مظهر من مظاهر الإيمان المسيحي؛ وهكذا الحال مع الموائد المشتركة والصندوق المشترك. فلا يمكنك ببساطة أن تخاف من جميع المظاهر، وإلا لما كان بمقدورك أن تعيش حياة مسيحية بتاتا.

بماذا تنفعنا المشاركة في ممتلكاتنا أو الحياة المشتركة ذات الإيمان الواحد، لو كنا نُسيء إلى النفوس من خلال عدم صرف وقت كثير في محبة إخوتنا وأخواتنا في الكنيسة، وعدم التعبير عن هذه المحبة باستمرار؟ (1 كورنثوس 13: 1–13) فلنحترس من أن لا نقع فريسة أي مبدأ، مهما كان صحيحا وحقيقيا على حساب المحبة. لأن المبدأ الذي يسمونه «الصحيح» والخالي من المحبة، مميت بحد ذاته. (2 كورنثوس 3: 6) فهو يقتل الروح. فإنّ مثل هذه المبادئ «الصحيحة» هي التي كانت وراء ليلة القبض على يسوع في بستان الجسمانية. وقد احتلت بسهولة كبيرة المكانة التي تنتمي لله ولإحسانه ولنعمته. لذلك، يجب أن تتفوق محبة بعضنا لبعض ورأفة الله ونعمته على مبادئنا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,009,423
- معامله المراه ككائن حي في الاسلام الجزء 5
- الإيمان
- معامله المراه ككائن حي في الاسلام الجزء 4
- الاسلام يعلم الكذب النفاق و القتل
- قوة الإيحاء الذاتي
- معامله المراه ككائن حي في الاسلام الجزء 3
- معامله المراه ككائن حي في الاسلام الجزء 2
- الحياة الروحية
- الاهتداء و العبور
- ها أنا أصنع كل شيء جديداً
- معامله المراه ككائن حي في الاسلام
- التوبة
- معتقدات الصابئة بالعواقب والكواكب
- كيف ينتقل الانسان من العيش في الجسد الى العيش الروحي
- معنى الصابئة مع بعض مترادفاتها
- المعمودية والولادة الروحية
- الكنسيه
- رساله الى المسيحين اليوم
- ما هي الصابئة أو المندائية
- الخطيئة المُتعمَّدة


المزيد.....




- القضاء يصدر حكمه الأربعاء على -إل تشابو- المهدد بالسجن المؤب ...
- بعد ظهوره في -ما خفي أعظم-.. عائلة بحرينية تتبرأ من أحد أفرا ...
- أبحاث جديدة قد تجيب عن تساؤلات العلماء حول نشأة الأرض تحت سط ...
- دبي تجرب نظاماً ذكياً جديداً على طرقاتها لفحص طالبي رخص القي ...
- نتفليكس تحذف مشهد انتحار بطلة مسلسل "13 سببا"
- من هو -فخر العرب- ومن هو -فخر العرب الحقيقي-؟
- البرازيل: زبائن يعثرون على كوكايين في علب مسحوق الغسيل
- أبحاث جديدة قد تجيب عن تساؤلات العلماء حول نشأة الأرض تحت سط ...
- دبي تجرب نظاماً ذكياً جديداً على طرقاتها لفحص طالبي رخص القي ...
- نتفليكس تحذف مشهد انتحار بطلة مسلسل "13 سببا"


المزيد.....

- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني
- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي
- تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية 2013 / حسبن سالم مرجين ، عادل محمد الشركسي، أحمد محمد أبونوارة، فرج جمعة أبوسته،
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م / حسين سالم مرجين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد برازي - العقائد الثابتة