أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي القريشي - تجاعيدالماء ومسارات النص المفتوح















المزيد.....

تجاعيدالماء ومسارات النص المفتوح


مهدي القريشي

الحوار المتمدن-العدد: 6286 - 2019 / 7 / 10 - 03:13
المحور: الادب والفن
    


 ان عملية الخلق الشعري هي وليدة محصلة قوى المنتج(الشاعر) وخزينه المعرفي ورؤاه المحققة لتجربته في الالتقاطات الواعية للحظة الحالمة..الموقظة لذاكرة الذات والذات الجمعي الآخر بتأثير اللفظة الشفيفة..والتناسق الجملي..والايقاع الشعري المنبعث من بين ثناياها..فضلا عن تفاعلها البنائي المنتج للنص الذي يستفز ذاكرة المستهلك(المتلقي) ويحثها على التأمل للكشف عما خلف صوره التي هي فسحة جمالية يستحضر من اجلها المنتج لغة الابداع الحسية والشعورية الجامعة ما بين عناصر الواقع والمتخيل مضافا اليهما الفكرة..
 وباستحضار النص الشعري(تجاعيد الماء)المتفرد بين نصوص المجموعة بنائيا ومضمونيا..والتي احتضنتها دفتي غلافها التي توسمت به كعلامة سيميائية دالة وايقونة جاذبة نسجت عوالمه النصية المفتوحة انامل منتجه الشاعر مهدي القريشي..واسهمت دار الروسم في نشره وانتشاره ضمن نصوصها/2018..كونه نص يعتمد حرية التداخل والعوالم النصية للفنون الابداعية ( سرد/ دراما/ تشكيل/ موسيقى..)..باتجاه تأكيد مغاير للثوابت بتجاوزها وسعيه لتفجير اللغة وشحنتها بأعلى درجات التكثيف لتحقيق تجربة شعرية حداثية تقوم على وفق المستوى الاسلوبي والبنائي والدلالي بوعي يتخطى المألوف على الصعيد الثنائي(الذاتي والموضوعي)..
(تقول امي: الشمس حين تعبر(ذاك الصوب) وبعد ان تلمع جدائلها..تتسلق جدران الرغبة لتحيي فيه الامام والامام يوصيها ان تشرق في الغد..فهذا بلد ان لم تتخم فيه الشمس بشهوة الثلج تموت عصافير الحب وتتيبس ابواب الفقراء ويعطش حتى النهر..
قال الملك:لا مشروع قبل السد..وقبل ان يغلق دفتره أغلقت الابواب..ومن ثقب في جدار الفوضى بني السد..تراءى لي ان الحارس تمثال نصفي لزعيم الامة..سمعته يتنهد كغريب على الفرات..
النوارس لا تطأطىء الرأس في مزاجها مع قوس قزح..تبلل ذاكرتها بأهداب النهر وتنزف مناقيرها شعرا في نزهة الغراف..فلا يبقى للشاعر الا ان يصرخ في وجه الوردة..) / ص44 ـ ص45..
 فالشاعر في نصه هذا يعتمد السردية الشعرية  مع تنوع وسائل التعبير ببنية لغوية موحية واستعارات فنية مستفزة للذات المستهلكة(المتلقي)..والتي تنم عن قدرة  انتقائية للالفاظ الشفيفة البعيدة عن الضبابية والغموض.. وسبك الوحدات الجملية المشكلة لعالم النص بمشاهدها عبر رحلة وجدانية معبرة عن ادق المعاني بتراكيب لفظية دالة..منسابة انسياب الحركات النصية المتصاعدة بصورها التي(تتشابك بها الدلالات الفكرية والعاطفية في لحظة من الزمن..) على حد تعبير ازرا باوند..بانساق قادرة على اختلاق الصور الجزئية وتكثيف الحدث الشعري..
الحدادون
الخياطون
الصفارون
السراجون
النجارون
الكل يقلمون للغد مخالبه ويؤنقون شفة الليل بسراب الدهشة. (عليالحاج) يضع فحولته على كتفه ويباهي بها أخوة لوط..يتشمم فحيحها صبية قلبوا صحون اناقتهم..يندسون في دكانه كالقملة في رأس أشعث..يصعقهم بِوَلهٍ غجري ويغريهم بالآتي..مطر يصرخ في جسد الليل فيحوله الى فرات ونخيل..في دكانه يصنع توابيت للموتى وينشد(هم هاي دنيه وتنتهي وحساب اكو تاليها..؟)يتدحرج صوته من حنجرة الفجر ناضجا تبلله قطرات الدمع فيجف الجسد وتتكسر اضلاع سرير نفض أخر رقم ذكري..هل كان السرير يحلم بمطر أنثى وجسده مرفوع بحصير أملس؟؟) ص50..
 فالنص يكشف عن منتج ينسج عوالمه في خندق نفسي مأزوم..متناولا الاماكن(البؤرة الثقافية الدالة..) بجغرافيتها واسمائها(القشلة/الجامع الكبير/ فلكة عبيد علي/الطولة.)..(للقشلة رائحة العثمانيين كجثة تتدلى من خيط الريح تجادل ما تبقى من العِرق الضائع..).. والمهن الدالة على اصحابها والبيئة..كذلك يتناول الاحياء التابعة(لقضاء الحي الواسطي) وتوزيعها المناطقي(حي المعلمين/الحي العصري/حي الوحدة/محلات العرب والكرد..).. (اهالي الحي فككواأزرار الليل ليضيئوا الدرب لابناء العم..لكن دخان اللغة أزكم ثدي الارض..) /ص48.. فضلا عن ان النص يكشف عن المضمر مما وراء النسق البنائي المقنن ببعض الاجناس الادبية والتاريخية تضمينا.. اضافة الى الخطاب الشعبي(هم هاي دنيه وتنتهي وحساب اكو تاليها)ص50..الذي يكشف عن ازمة ذاتية مقترنه بواقع مهزوم وزمن بائس..فضلا عن الرؤية الشعرية الكاشفة عن البؤر الزمكانية المحركة له..
(حدثني أبي عن جدي وكان شاهد عيان في مكان يسمى ساحة(الصفا) في فجر تشرين أحمق بعد ست وخمسين سنة بعد التسعمائة والالف من ميلاد الرب جيء بـ(علي وعطا) المجبولين من طين الجنة والمعمدين بأسئلة النخل لخنق حنجرة البحر بأوتار مخنثة وعن مصدر لا يُقبل الا وجه الشمس.. كان علي اشجع من رعد الليل..شرب الشاي واحتسى سيجارة(غازي) حتى العقب وامتدت نظراته نحو الافق خيوط الفجر ستقشر أقنعة الوهم..) /ص49..
 فالنص يعتد بنية سردية متشظية مكانيا وزمانيا..تبدأ من الذات وتنتهي بالذات الجمعي الآخر..وهي تتنقل بين متناقضات الوجود الممتدة بين ثنائيات ضدية..(ماض وحاضر/سردي وشعري/واقع ومتخيل..)..مع استعانة المنتج (الشاعر) بتقنية الحوار الذاتي(المونولوجي)الذي هيمن على محاور النص الذي يسجل حضوره داخل الازمنة بوعي الكلمة الشاعرة المشبعة بموسيقى المكان والزمان..الفاعلة والمتفاعلة مع الحياة اليومية بلغة تمتلك القدرة على الاقتحام وخلق الصور والتفاعل مع الرمز المعرفي  النابش للخزانة الفكرية للمستهلك..الكاشف عن بناءات دلالية واعية تختزل نفسها وتندفع نحو مركز قوتها..كونها نصوصا متماهية والهم الذاتي الداخلي الصامت للمنتج...
(أحدهم أقسم بسليمان القانوني..لما تعلن صلاة الفجر يهتز الزورق في الماء ويتعري الماء في النهر وتحمر شفاه النهر من مضغ كلمات الليل ونلتصق كسكارى بقش فحولتنا ويتجمد اللحم الطازج بين أيادينا..) /ص47..
 فالشاعر يتبادل القيم الثابتة..سواء كانت خارجية تتمثل بالطبيعة وموجوداتها..أم داخلية تنحصر في الذات..مما استوجب اعادة سلطة العقل وفعلية الواقع..لذا اهتم الشاعر(المنتج) بالطبيعة وتآلف معها..فشارك العقل الحواس متعتها..فصار النص ابداعا تعليليا لا تصاله بالادراك عبر الفاظه المختبئة تحت حروفها..اذ بها يختصر الزمن من جهة ونقل متلقيه الى عوالم الجمال بمزج وجودها الواقعي بالخيال وتحقيق اللذة الشعرية من جهة اخرى..
  وبذلك قدم القريشي نصا منفتحا بفضاءاته على الفنون الابداعية المجاورة رغم ابتعادها مبنى ومعنى..وهو يتخذ مسارين متعامدين..اولهما عمودي اتخذ الماضي مسلكا له فلامس النصوص الدينية من خلال الرمز المكاني(شارع التوراة).. والميثولوجية(تقول أمي الشمس حين تعبر(ذاك الصوب وبعد ان تلمع جدائلها تتسلق جدران الرغبة لتحيي قبة الامام والامام يوصيها ان تشرق في الغد..) ص44..وثانيهما المسار الافقي المتداخل والنصوص الابداعية المجاورة..الحاضرة في عوالم البناء النصي ...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,343,136
- روشيرو
- غيمة بلا مزاج
- كيف تصبح أديباً فاشلاً
- أحياناً ... مرتبك انا
- صباح الخير علاوي الحلة ...السيناريو المحايد
- انتخابات الادباء والتحديات الجديدة
- بيت السياب
- فصل من مدينة مناضلة
- سيرة عصفور
- شجرة عيد الميلاد
- غيمة شجرة الميلاد
- رقصة
- كرنفال طريق الشعب
- أصدقاء
- جثة في منفى
- كامل شياع ... النبيل الكثير
- سوناتا الريح
- زجاج مدهون بالدهشة
- انت َ اللحظة … لستَ انت َ
- عام 2017 اللئيم


المزيد.....




- عودة التصعيد بين الجزيرتين الصغيرتين في الخليج البحرين وقطر: ...
- شاهد: النيران تلتهم غابة في كرواتيا بالقرب من موقع مهرجان لل ...
- روسيا تنتقد قانون اللغة الجديد في أوكرانيا وتقدم اقتراحا بهذ ...
- شاهد: النيران تلتهم غابة في كرواتيا بالقرب من موقع مهرجان لل ...
- العثماني يؤكد استعداد المغرب لتقاسم التجارب والخبرات مع جمهو ...
- نيبينزيا: فرض قيود على اللغة الروسية في أوكرانيا سيعمق الانق ...
- الكنائس في موسكو تحتضن الفنون وأنواعا من الموسيقى
- النساء يطعمن العالم.. -إيمان- فيلم مصري يفوز بجائزة دولية
- -راب- جديد للنجم المصري أحمد مكي
- حين ترحل ذاكرة السينما


المزيد.....

- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كانت وعاشت مصر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي القريشي - تجاعيدالماء ومسارات النص المفتوح