أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم حسين صالح - عبد الكريم قاسم وحكّام الخضراء - مقاربة أخلاقية














المزيد.....

عبد الكريم قاسم وحكّام الخضراء - مقاربة أخلاقية


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 6285 - 2019 / 7 / 9 - 20:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عبد الكريم قاسم وحكّام الخضراء- مقاربة اخلاقية
أ.د.قاسم حسين صالح
مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية

في سيكولوجيا الشخصية..يشعر الأنسان بالنقص حين يكون الآخر افضل منه في صفة أو اكثر..وتشتد حدّة هذا النقص حين يكون هذا الانسان شخصية عامة.ولقد تابعت حكومات ما بعد التغيير (2003) فلم اجد رئيس حكومة او رئيس حزب او كتلة يذكر عبد الكريم قاسم بخير،بل أن حكّام الخضراء لم يحيوا ذكرى استشهاد عبد الكريم قاسم في انقلاب شباط 1963 الدموي وكأن ذلك اليوم كان عاديا لم يقتل فيه آلاف العراقيين،ولم يحشر فيه المناضلون بقطار الموت،ولم يسجن فيه مئات الآلاف.والمفارقة أن الطائفيين يحيون ذكرى مناسبات تستمر (180) يوما ولا يحيون ذكرى يوما واحدا استشهد فيه قائد من اجل شعبه..فلماذا؟!

ان اي عراقي غير طائفي سيجيبك بسطر يغني عن مقال:(لأن نزاهته وسمو اخلاقه وخدمته لشعبه..تفضح فسادهم وانحطاط اخلاقهم وما سببوه للناس من بؤس وفواجع).
نعم. قد نختلف بخصوص عبد الكريم قاسم كونه عقلية عسكرية يعوزه النضج السياسي،ولك ان تدين شنّه الحرب على الكورد عام (61)،واستئثاره بالسلطة ،ومعاداته لقوى عروبية وتقدمية،واصطناعه حزبا شيوعيا بديلا للحزب الشيوعي العراقي الذي عاداه رغم انه ناصره حتى في يوم الانقلاب عليه (8 شباط 1963).ولك ان تحمّله ايضا مأساة ما حصل لأفراد العائلة المالكة،وتصف حركته بأنها كانت انقلابا وضعت العراق على سكة الأنقلابات.ولك ايضا أن تتغاضى عن انصافه الفقراء واطلاقه سراح المسجونين السياسيين وعودة المنفيين وفي مقدمتهم الملا مصطفى البرزاني الذي استقبله اهل البصرة بالأهازيج..ولكن،حتى أبغض اعدائه،لا يمكنهم أن يتهموا الرجل بالفساد والمحاصصة والطائفية والمحسوبية والمنسوبية..وتردي الأخلاق،مع أن قادة النظام الحالي رجال دين،وان رسالة النبي محمد كانت اخلاقية بالدرجة الاساسية (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).

والحقيقة التي تسكن اعماق قلوب حكّام الخضراء أنهم يكرهون عبد الكريم قاسم،لأنه يمثل انموذج الحاكم القدوة من حيث نزاهته.فالرجل كان يعيش براتبه ولا يملك رصيدا في البنك،ولهذا لم يجرؤ في زمانه وزير او وكيله او مدير عام على اختلاس او قبول رشوة او التحايل على مقاولة.وما كان اهله او اقرباؤه يحظون بامتيازات،فشقيقه الأصغر كان نائب ضابط في الجيش العراقي،وبقي بتلك الرتبة طيلة مدة حكم أخيه عبد الكريم قاسم. وما كان للرجل قصر او بيت لرئيس الجمهورية،بل كان ينام على سرير عادي بغرفة في وزارة الدفاع. ولقد منحه العراقيون لقب(ابو الفقراء)..لأنه بنى مدينة الثورة لساكني الصرائف في منطقة الشاكرية،ومدنا اخرى في البصرة واكثر من 400 مدينة جديدة وعشرات المشاريع الاروائية.
ولهذا فهم يخشون احياء ذكراه لأن الناس ستعقد مقارنة بين ما صنعه من اعمار وبين ما صنعوه من دمار،وأخرى تخزيهم!. فمعظم الذين جاءوا بعد التغيير كانوا لا يملكون ثمن تذكرة الطائرة،وصاروا يسكنون الآن في قصور مرفهة ويتقاضون رواتب خيالية،وعزلوا انفسهم لوجستيا بمنطقة مساحتها (10) كم مربع محاطة بالكونكريت وبنقاط حراسة مشددة سرقت احلام العراقيين وجلبت لهم الفواجــع اليوميــة،وأوصلتهم الى اقسى حالات الجزع والأسى..ولهذا فهم ينؤون عنه..لأن المقارنة ستفضي بالناس الى احتقارهم.

وحكّام الخضراء فعلوا من القبائح ما يجعلهم صغارا امام فضائل عبد الكريم قاسم..اقبحها أن الفساد في زمنه كان عارا فيما صيّره الطائفيون شطارة،واصبح العراق في زمنهم افسد دولة في المنطقة، حتى بلغ المنهوب من قبل وزراء ومسوؤلين كبار ما يعادل ميزانيات ست دول عربية مجتمعة!،وراحوا ينعمون بها في عواصم العالم دون مساءلة.وصار رئيس الجمهورية ورئيس الوزرارء والوزراء يعينون ابناءهم وبناتهم مستشارين لديهم..لا ليقدموا خبرة هم اصلا لا يمتلكونها،بل ليحصل من هو في العشرين من عمره على راتب يعادل اضعاف راتب استاذ جامعي..دكتور وبروفيسور..بلغ الستين!،فيما كان عبد الكريم قاسم يعتمد معايير الكفاءة والخبرة والنزاهة،ومبدأ وضع الرجل المناسب في المكان المناسب في اغلب اختياراته..مثال ذلك:ابراهيم كبة (اقتصاد)،محمد حديد (مالية) فيصل السامر(ارشاد)هديب الحاج حمود (زراعة) ناجي طالب(شؤون اجتماعية)...نزيهة الدليمي(بلديات)..وهي اول وزيرة في تاريخ العراق.واختياره عقلا اكاديميا عبقريا درس على يد آينشتاين لرئاسة جامعة بغداد التي تاسست في زمنه..الصابئي المندائي الدكتور عبد الجبار عبد الله،برغم معارضة كثيرين،فيما اعتمد الطائفيون مبدأ الانتماء الى الحزب والطائفة في المواقع المهمة بالدولة وان كان لا يمتلك كفاءة ولا خبرة ولا نزاهة.

وكان العراق في زمانه..دولة،فيما صار بزمن سادة الخضراء دويلات،بل ان كل وزارة في الحكومة هي دويلة لهذا المكون السياسي او ذاك.وكان عبد الكريم محبّا للعراق ومنتميا له فقط،ولهذا كانت المواطنة،بوصفها قيمة اخلاقية، شائعة في زمنه بين العراقيين،فيما انهارت بزمن الطائفيين،وصار الناس يعلون الانتماء الى الطائفة والقومية والعشيرة على الانتماء للوطن..وتلك اهم وأخطر قيمة اخلاقية خسرها العراقيون..ولهذا فان الطائفيين يكرهون عبد الكريم قاسم،لأن احياء ذكراه توحّد الناس ضدهم.

وتبقى حقيقة..أن عبد الكريم قاسم برغم مرور نصف قرن ونيف فانه باق في قلوب العراقيين الذين نسجوا عنه الاساطير،فيما حكّام الخضراء سوف لن يبقى لهم ذكر،ومؤكد ان العراقيين سيلعنون معظمهم بعد مماتهم.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,521,795,278
- في العراق..المجتمع يتعاطى المخدرات والدولة تتعاطى السرقات
- التحرش الجنسي..بنسخته العراقية!
- ناناجي عطا الله في مجلس النواب-فانتازيا باعادة عرض حلقة بهجت ...
- الأغتراب الثقافي في العراق..والمنجز الأبداعي
- ا(الفندق)..بين الدراما وعلم النفس
- حكّام العراق..ماذا لو خرج الأمام علي الان؟!
- المرجعية الموقرة ثانية.الأستماع للناس وذوي الأختصاص..واجب وف ...
- hالمرأة التي تتزوج عشرة..وتنوي المزيد - تحليل سيكولوجي
- hالمرجعية الموقرة مع التحية - ما هكذا تحلل وتعالج مصائب النا ...
- العراقيون..وسيكولوجيا الأعتذار والخلاف مع الآخر- مداخلة هيفا ...
- الصوم..من منظور سيكولوجي
- اانتحار الشباب- مهداة لمن يفكر ببناء اسيجة على جسور بغداد
- انه المتنبي ياوزارة الثقافة
- التدين في العراق واصنافه
- 9 نيسان.من جموهورية الخوف لجمهورية الفواجع
- الناشرون والتسامح - تقرير صحفي
- كذبات نيسان..بنسخ عراقية
- الشخصية العراقية وخطاب الكراهية- تحليل سيكوبولتك
- نوروز ما أجملك..كورديا وعربيا
- ياني ..في البرلمان العراقي!


المزيد.....




- الأطفال حول العالم يتّحدون في مظاهرة من أجل التغير المناخي
- الجبير: إيران مسؤولة عن هجوم أرامكو.. ويجب أن يوقف المجتمع ا ...
- تونس تطوي صفحة الرئيس السابق بن علي مع مواراته الثرى في المد ...
- الشرطة اليونانية تعتقل مطلوبا في واقعة اختطاف طائرة
- مقتل 12 شخصا وجرح 5 آخرين بانفجار عبوة ناسفة في حافلة بمدينة ...
- مقتل 12 شخصا وجرح 5 آخرين بانفجار عبوة ناسفة في حافلة بمدينة ...
- غوتيريش يعرب قلقه من غارات التحالف في الحديدة ويحث على ضبط ا ...
- اشتراكي المعافر ينعي الرفيق عبدالفتاح السروري
- تحرص على حفظ القرآن.. رقية أصغر مؤلفة عراقية لقصص الأطفال
- في معرض بطهران.. 11 طائرة مسيّرة أميركية وبريطانية وإسرائيلي ...


المزيد.....

- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم حسين صالح - عبد الكريم قاسم وحكّام الخضراء - مقاربة أخلاقية