أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي عبدالقادر ريكاني - اللصوصية السياسية والهروب الى الرفاهية















المزيد.....

اللصوصية السياسية والهروب الى الرفاهية


سامي عبدالقادر ريكاني

الحوار المتمدن-العدد: 6282 - 2019 / 7 / 6 - 04:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ماذا يامل الشعب العراقي من الحراك السياسي بعد ان اصبحت السياسة والتحزب الوسيلة والهدف الوحيد في الوصول الى بناء الامبراطوريات المالية والشخصية عبر نهب الدولة، وبعد ان اصبحت السياسة والحراك ضمنها هي طوق النجاة والطريق الوحيد للالتحاق بقافلة النخبة المرفهة التي تتغذى وتنعاش على سرقة حقوق الشعب عبر الديمقراطية المشوهة والتي تكونت اعقاب الغزو الامريكي للعراق ، وبعد ان اصبح هاجس الانتشال من بين الطبقة العامة المهمشة هي من بين اكثر الهموم التي تشغل مخاوف جميع افراد المجتمع العراقي.
فماذا يرتجى من هذا الوطن بعد ان هدمت العملية السياسية جميع اعمدت الحياة المجتمعية فيها، ولم تكتفي بذلك حتى اتت على بنيان الدولة وقضت على كل مقوماتها ايضا، دمرت القطاع العام وحولتها الى القطاع الخاص لتصبح ملكا لافرادها، بل حولت العراق( حدودها، سياساتها دستورها، مؤسساتها، برلماناتها، وزاراتها، وجميع مناصبها، جيشها، مواردها، تعليمها، امنها، وقيمها، وحتى شعبها) الى بضاعة معروضة للبيع والشراء في المزادات الداخلية والخارجية، سواء بين نخبها اللصوصية الداخلية السياسية او بينها وبين اللصوصيات الاقليمية والدولية.
فلم يبقى للقيم(الانسانية والدينية والوطنية والقومية والعلمية والقانونية والمجتمعية وحتى الطائفية أي اعتبار لها لدى الفرد مالم يرى فيها طريقا يؤدي ويختصر المسافة بينه وبين وصوله الى مرتبة المشاركة في تلك اللصوصية المالية، كما بات الاهتمام بالقيم والشعارات السيولية المتغيرة والغير مستقرة الخداعة هي الاكثر رواجا واستعمالا لكونها الانسب والاكثر توافقا مع رغباتهم في الوصول الى اهدافهم الشخصية، وذلك بعد ان جردتهم هذه الشلة السياسية الفاسدة من كل كرامة انسانية لديهم.
ففي العراق حتى تصبح آمنا من العوز والفقر عليك ان تحترف اللصوصية وان تتعلم فن السرقة ودروبها حتى تستطيع اللحاق بالقافلة ، واقصر وانجح وسيلة في الوصول الى ذلك الهدف وضمان البقاء في اللعبة اللصوصية هي ان تصبح سياسيا وتشغل منصبا في أي زاوية كانت من زوايا الادارة، وان تجيد خطاب الخداع بالتنويم المغناطيسي للشعب عبر الترويج للقيم العاطفية حتى تحظى بمساندتهم وتغطي على تجاوزاتك وتلحق وتضمن البقاء والاستمرارية مع المنظومة المافيوية وتشاركهم في نهب الدولة، والا سوف تنهي حياتك السياسية بتهمة النظافة، او ستبقى تلطم على احوالك مع بقية المخلفين من الشعب المغلوب على امرهم اذا ما اخترت الخروج من السياسة او حجمت عن السرقة او لجات الى طريقة اخرى للعيش.
فهؤلاء لم يبقوا طريقا حلالا للعيش يقتاد منه الشعب حتى يعيش بكرامة الا وجعلوها تسير عبر نقاط فسادهم، فهؤلاء وضعوا نقاط تفتيشهم على راس كل مفرق وطريق تؤدي الى أي مصدر للعيش، الوظائف والتوظيف وفرص العمل في التجارة الزراعة الصناعة التعليم، فلاتمر شيء منها الا عبر جهة او شخصية لصوصية سياسية، وكذلك كل المشاريع تحت أي مسمى استثمار تنمية اعادة اعمار، والمشاركة في خصخصة اموال الدولة وممتلكلتها وووووو...حتى لجان النزاهة والمراقبة والمتابعة وملفات الفساد القانونية في المحاكم فهي لاتصب او تنتهي الا عبرصفقة مالية ، ولا تتحرك الا للمساومات التجارية بين الوزارات والاحزاب والاشخاص والمؤسسات.
وفي الاونة الاخيرة حصل تحول نوعي لهذه التكتلات اللصوصية بحيث اصبحت عابرة للطائفية والقومية وحتى الحزبية فالى جانب تنامي الصفقات التجارية العابرة للمصالح الطائفية والقومية بين الاحزاب العراقية والذي في السابق كان تقسيم المصالح قائما عليها، الا انها اصبحت الان تتشكل عبر هيكلية اخرى عابرة لهذه الانتماءات ولهذا النوع من الصفقات.
فسترى حزب من هذه الطائفة او الانتماء القومي يتحالف مع اخرى من طائفة او انتماء اخر، وضد طرف او اطراف اخرى حتى ولو كان من طائفته وعرقه وحتى لو كان ضد المباديء والقيم التي كانت تجمعهم معهم، وتطورت هذه التكتلات وذهبت تاخذ لها دورا وارتباطا حمائية ومصلحية مرتبطة باللصوصية الاقليمية والدولية، وتحاول بكل الوسائل ان تجر الدولة ومستقبل شعبها خدمة لتلك المصالح الضيقة.
بل اصبح هذا السلوك ينتشر حتى بين الحزب الواحد واصبح تدفعهم الدافع الشخصي لتشكل تكتلات متناحرة داخل الحزب الواحد، فيحاول كل منهم جر الحزب خلف مصالحه ومصالح تكتله، واذا لم يفد ذلك يذهب لينشق عنهم ويشكل حزبا اخر، واذا لم يفلح ذلك ايضا يذهب ليبيع قيمه وبدون أي خجل من اتباعه واصحابه ومؤيديه الذين ساندوه وساندوا قيمه،لينضم او يبحث له عن منصب لدى حزب قوي من الاحزاب المسيطرة والذي كان في السابق يحارب قيمهم ومبادئهم، وبات اليوم يتمنى ان يقبلوه في صفوفهم، وكل ذلك من اجل اللحاق بقافلة المسترزقة المرفهين .
وتجد هذه الظاهرة الاخيرة موجودة بكثرة بين صفوف الاحزاب العراقية وبالاخص الكوردية التي كانت تسمى نفسها في السابق بالمعارضة وخاصة من بين قياداتها وخصوصا من بين من ذاقوا طعم الرفاهية بعد ان وصلوا على اكتاف المنخدعين من افراد احزابهم الى مناصب مرموقة في الدولة، فهؤلاء اصبحوا في الاونة الاخيرة اشخاصا مشاغبين وانتهازيين ومتملقين دمروا احزابهم وقضوا على روح المعارضة داخل العملية السياسية، وافقدوا ثقة الشعب بكل ما يسمى بالاصلاح، بل ان هؤلاء احدثوا ردة فعل عكسية مدمرة جرحت وجدان الامة، وقتلت فيهم روح المقاومة وسلمتهم للفساد والمفسدين بعد ان زرعت فيهم روح الانهزامية وافقدت فيهم الامل من أي اصلاح مستقبلي.
وكانت النتيجة في الاونة الاخيرة اكثر تدميرا للشعب عندما قرر الشعب بعد هذه الخيبات الرجوع والدخول الى المنظومة السياسية الفاسدة لعلهم يرجعون شيئا مما افقدوه جراء ركضهم خلف هؤلاء المخادعين من المعارضة وشعاراتهم الزائفة عن الحرية والعدالة.
وفي النهاية عندما تفقد المجتمعات قيمها الانسانية، يصبح الركض نحو الرفاهية عبر اللصوصية السياسية والانتشال من رعب البقاء ضمن شلة الفقراء والمهمشين من الشعب هدفا وهاجسا عاما بل واخلاقا حميدة ومعها كل سلوكياتها من (التملق، الانتهازية، والخيانة، والخداع، والظلم، والكذب، والتطرف ، واللامبالات بما يحدث من تجاوزات على الحقوق واهمال للواجبات، والتطرف، واللجوء الى الصراع الصفري على المناصب والاموال، والمحسوبية، والقبلية، وتعظيم وتقديس الاشخاص،ووووو) فالكل في النهاية رافع شعار نفسي نفسي ولايحول بين المرء والاتيان بهذه الصفات سوى الهدف وهو(الانقاذ من العوزوالهروب الى الرفاهية عبر اللحاق بقافلة اللصوصية السياسية).





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,647,706,121
- وهم العقل
- فهم الصراع الامريكي الايراني بين مفهومين( الكلاسيكي والمعاصر ...
- لديمقراطية واشكالية الدولة (العراق نموذجا)1-3
- امريكا واستراتيجية -حافة الهاوية-
- زيارة روحاني للعراق، الابعاد والتداعيات.(قراءة جيواقتصادية)
- الانسحاب الامريكي من سوريا الاسباب والتداعيات (دراسة تحليلية ...
- صراع البارتي واليكتي على منصب رئيس العراق(العقدة والحل).
- الكورد وخيارات الانضمام الى الحكومة العراقية المقبلة
- المفسدون في الارض (متلازما السلطة والفساد)
- الازمة التركية بين الحقيقة وزيف الاعلام الايديولوجي
- الاستراتيجية الامريكية الجديدة بقيادة ترامب بعد داعش
- الانتخابات التركية الرئاسية والبرلمانية والتوقعات
- الانتخابات العراقية والتخبط الكوردي
- لتصعيد الامريكي والغربي الاخير بين الحقيقة والواقع
- لا تنتظروا الحل خاصة من بغداد فعقدة الحل هاهنا(في اقليم كورد ...
- الايديولوجيات الاسلامية، والتركية منها، واللعبة الدينية ضد ا ...
- القضية الكوردية بين كركوك وعفرين
- حكومة الاقليم بين خيار الانصياع للداخل او الخضوع لبغداد
- هموم المواطن الكوردي ولعبة الاحزاب
- كوردستان وعكس السير


المزيد.....




- قبل ساعات من انطلاق الانتخابات.. أكبر أحزاب الجزائر يدعو أتب ...
- انطلاق الجلسة الأولى لاجتماع باريس بخصوص لبنان بدون مشاركة ا ...
- نوع جديد من العناكب -يعفّن- لحم البشر ويختبئ في الأثاث!
- بعد تلويح تركيا بها مجددا.. ما أهمية قاعدة -انجرليك- لأمريكا ...
- ترامب يلتقي لافروف خلف أبواب مغلقة ومنع إعلاميين من التصوير ...
- السيسي: نواجه الإرهاب نيابة عن العالم سواء في سيناء أو على ا ...
- الجزائر في مواجهة خيار الانتخابات!!
- السيسي يطالب برد حاسم على بعض الدول
- رفع -موقع الثورة المقدس- في كوريا الشمالية إلى مصاف مدينة
- التغير المناخي.. صور صادمة لشلالات فيكتوريا قبل الجفاف وبعده ...


المزيد.....

- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي عبدالقادر ريكاني - اللصوصية السياسية والهروب الى الرفاهية