أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - آمال قرامي - محاولات ترسيخ «الأبوية السبسيّة»














المزيد.....

محاولات ترسيخ «الأبوية السبسيّة»


آمال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 6281 - 2019 / 7 / 5 - 09:24
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


يستبدّ فيه رئيس الجمهورية بالرأي ويحتكر كلّ السلط واستبداله بنمط آخر في الحكم يتنازل بموجبه رئيس الدولة عن سلطته العليا لصالح سلطة الدستور التي صارت تمثّل السلطة العليا في الدولة الحديثة. وقد كان من المتوقّع أيضا أن يؤدي هذا التصوّر الجديد للحكم إلى أوّلا: تحوّل رئيس الجمهورية إلى كبير موظفي الدولة الحديثة، وثانيا استبدال مفهوم الزعامة التقليدية بمفهومي: الإدارة الحديثة والمسؤولية أمام الشعب، وثالثا: إلى انتقال الدولة الحديثة من دولة أبويّة أو دولة تقليديّة إلى دولة تستمدّ وجودها وقوّتها من المؤسسات لا من الأشخاص.

ولكن كشفت الأحداث الأخيرة التي مرّ بها التونسيون/ات بعد مرور رئيس الدولة بـ «وعكة صحيّة حادّة» صباح الخميس 27 جوان 2019، عن واقع مغاير يصرّ فيه أغلبهم على الاحتفاظ بالتصوّر التقليدي للحكم وتكريس الزعامة وصورة الأب. فما إن مرّ الرئيس بأزمة صحيّة وانتابه الضعف حتى شعر من هم «تحت حمايته» بالقلق والضياع والخوف من المستقبل. وليس التعبير عن هذه المشاعر سوى علامة دالة على عدم استيعاب المفاهيم الجديدة التي فرضتها مرحلة الانتقال الديمقراطيّ إذ ظلّ المتخيّل الجمعيّ مشدودا إلى مركزّية السياسي/الزعيم/ الأب/، ورمزيّته .

قد نتفهّم لجوء البعض إلى نشر صورهم مع الرئيس، وإشادتهم بأفضاله على البلاد في فترة كانت حرجة، وقد نستوعب حرب الصور: صورة قائد السبسي في مقابل صورة الغنوشي في مناخ انتخابي استقطابيّ، وقد نتقبّل الدعوات بالشفاء العاجل والرجوع إلى قصر قرطاج، وقد نتفهّم مدح قائد السبسي باعتباره شخصيّة كارزماتية ولكن ما لا نستطيع استيعابه استبعاد البناء المؤسساتي لصالح ضمان استمرار البناء الأبوي. فبعد «الأبوية القبلية العروشية» و«أبوية الدولة البورقيبية» جاء دور تثبيت ركائز أبويّة السبسية وكأنّه يعسر تحرير الشعب التونسيّ من «وضعيّة طِفليّة إتّكالية» على حدّ تعبير مصطفى حجازي، وكأنّه يصعب القطع مع فكرة الرئيس/الزعيم/الأب/الراعي/ الحامي... الذي يجب أن يبقى في ذات الوقت،حامي الشعب الذي لم يبلغ بعد سنّ الرشد، ورمز القوّة والسيادة والاستقرار والأمن. وهكذا أبان سلوك شرائح كبرى من التونسيين أنّهم من لم يستطيعوا التحرّر من النمط الأبوي في ممارسة السياسة إذ ظلّت البنى النفسية – الاجتماعية في انسجام مع السلطة الأبوية من جهة ، وبقيت «الزبونيّة السياسية» مكرّسة لممارسات تفرض التأقلم مع محدّدات الأبوية السبسية المستحدثة.

وبالرغم من هذه المحاولات التي تعيدنا إلى التصوّرات التقليديّة فإنّ «المقاومة» مستمرّة من خلال بروز الحسّ المواطنيّ وانبثاق الوعي السياسي وارتفاع الأصوات التي تعلي من شأن الثقافة القانونية وتدعو إلى الاحتكام إلى سلطة العقل لا العاطفة. فلا عجب أن تتمسّك فئة من التونسيين بالحقّ في معرفة الوضع الصحيّ الحقيقي للرئيس، وأن تطالب باحترام الشعب التونسي وعدم الاستخفاف بحقوقه ، وأن تنتقد أداء مؤسسة الرئاسة والجهة المكلفة بالإعلام.

لاشكّ عندنا أنّ التحوّلات السياسية الأخيرة قد زعزعت مفهوم «الدولة الأبوية»، وأفرزت وعيا جديدا بأهميّة التشاركيّة واحترام سلطة القانون والمؤسسات وإيمانا بدور المواطن/ة في التغيير عبر مجلس الشعب، ونوّاب منتخبين، ودستور يوفّر الإطار العامّ والأمثل لممارسة الحكم. ولكن أظهرت الأحداث الأخيرة أنّنا لا نزال في وضع «بَيني»: بين منظومة تقليدية تشدّنا إلى ممارسات قديمة وتصوّرات تقليديّة، وأخرى مستحدثة تحفّزنا على تكريس الممارسات الديمقراطية، بين رهانات سلطة القانون والمؤسسات، وسلطة الشخص المرسّخ لأنموذج الحاكم/الزعيم/الأب/... ولا مجال للقضاء على هذا الوضع البينيّ إلاّ ببثّ الوعي وترسيخ ثقافة القانون وتفكيك المتخيّل... فدولة المؤسسات واحترام القانون هي الضمانة الحقيقيّة أمّا البشر فإلى زوال.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,516,604,938
- الجهاد بالوكالة
- حدث ومواقف أو انقسام التونسيين حول موت محمّد مرسي
- الأعمال الخيريّة في الدولة المدنيّة
- التونسيون والمسؤوليّة الاجتماعيّة
- «محتسبون»: في مواجهة الحريّات الفرديّة
- مستقبل تونس في المشاريع لا في الأشخاص
- القطيعة
- الجزائريات: في الصفوف الأماميّة
- الإرهاب وقاعدة الفرز
- ردود الفعل على انتهاك حقوق الولدان والأطفال
- الحركة النسائيّة التونسيّة والنقد الذاتيّ
- حقوق النساء في المركز ولكن إلى حين
- المواصفات الجديدة للمترشّحين
- في الاستقطاب الأسري: ما العمل حين يكون الأب مجنّدا للأبناء؟
- ضحايا صناعة التطرّف: ما بين «مدرسة الرقاب» وسجون بلدان النزا ...
- جيل التحوّل الديمقراطي
- التونسيّون تحت المجهر
- مدرسة العنف ...
- في الحق في عدم الصوم....«موش بالسيف» ...
- قراءة في الحملات الانتخابية البلدية


المزيد.....




- ظريف يؤكد مسؤولية الحوثيين عن هجوم أرامكو: إنهاء الحرب الحل ...
- هان: طريقة حياتنا الأوروبية جزء منها الهجرة والتعامل معها وا ...
- المحكمة البريطانية العليا تبدأ جلسات البت بمدى قانونية تعليق ...
- بومبيو إلى الرياض.. وتقرير عن عدم اكتفاء المملكة بمعلومات اس ...
- استئجار الأرحام: شركات تساعد موظفيها وتتكفل بالنفقات
- بريكست: جونسون -يستطيع تعليق البرلمان مجددا بغض النظر عن قرا ...
- الهجوم على أرامكو: واشنطن -حددت مواقع في إيران أطلقت منها طا ...
- المحكمة البريطانية العليا تبدأ جلسات البت بمدى قانونية تعليق ...
- المصريون غردوا مع محمد علي.. فهل يلبّون دعوته وينزلون للشارع ...
- بالعصا والجزرة.. 7 خطوات تستخدمها سلطة السيسي لإجهاض تظاهرات ...


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - آمال قرامي - محاولات ترسيخ «الأبوية السبسيّة»