أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق محمد عبدالكريم الدبش - الحزب الشيوعي العراقي والتحالفات !..















المزيد.....

الحزب الشيوعي العراقي والتحالفات !..


صادق محمد عبدالكريم الدبش

الحوار المتمدن-العدد: 6280 - 2019 / 7 / 4 - 23:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحزب الشيوعي العراقي والتحالفات !..
الشعار القديم والذي تبناه الحزب وقائده الرفيق فهد من تأسيس الحزب في 31 أذار 1934 م [ قووا تنظيم حزبكم .. قووا تنظيم الحركة الوطنية ] .
الحزب خلال مسيرته الكفاحية والنضالية ، عقد عدد من التحالفات بينه وبين القوى السياسية العراقية ، وكانت ثنائية أحيانا ، وأحيانا أُخرى مع عدد من القوى الوطنية والتقدمية العراقية .
ومنها ما كان تحالف تكتيكي لتحقيق هدف أني ، ومنها ما كان تحالف استراتيجي وطويل الأمد .
ومن أهم التحالفات التي تمت بين الحزب والقوى الأُخرى هو تحالف جبهة الاتحاد الوطني في مطلع شهر اذار من عام 1957 بين الحزب الشيوعي العراقي والحزب الوطني الديمقراطي بزعامة كامل الجادرجي وحزب الاستقلال بزعامة محمد مهدي كبة وحزب البعث العربي الاشتراكي .
الأحزاب القومية العربية رفضت طلب انتماء حزب الديمقراطي الكردستاني للانضمام الى الجبهة لاعتبارات قومية .
وقد أثر الحزب الشيوعي العراقي وحرصا منه على وحدة قوى شعبنا الوطنية المعادية للاستعمار ، والتي تؤمن بقيام نظام وطني ديمقراطي في عراق مستقل واحد ، فقام الحزب بعقد تحالفا ثنائيا مع الحزب الديمقراطي الكردستاني ، وحرصا منه بعدم إبعاد الحركة الكردية عن نضال قوى شعبنا التحررية .
هذه الجبهة وما تمخض عنها من عمل مشترك ومنظم ، فقد نتج عنه قيام ثورة 14/7/1958 م .
ولكن مع شديد الأسف لم يتمكن هذا التحالف الوطني العريض ، من تحقيق أهدافه والسير قدما نحو بناء دولة وطنية ديمقراطية ، نتيجة تناحر هذه القوى والصراع الدموي بينهم ، والتدخلات الأجنبية والعربية وشركات النفط ، وانفراط عقد هذه التحالف ، والذي أدى الى قيام انقلاب دموي رجعي وذات سمات ونهج فاشي وإرهابي ، قاده البعثيون والقوميون وبمشاركة الإقطاع والقوى المتضررة من إجراءات قامت بها ثورة تموز وهي كثيرة بالرغم من قصر حياة الثورة التي عاشتها ، وهي أربع سنوات وعدد من الشهور .
انقلاب شباط الأسود والدموي الذي حدث في الثامن من شباط من عام 1963 م وبتأييد ودعم ومباركة الغرب والشركات النفطية والجمهورية العربية المتحدة والدول الإقليمية .
هذا الانقلاب أعاد العراق الى المربع الأول ، وأحدث شرخ عميق بين القوى الوطنية والحراك الوطني الذي تأثر سلبا بنتائج هذا الانقلاب وما ترتب عليه من استحقاقات على العراق والمنطقة .
ونتيجة لتلك التطورات ، فقد تعرض الحزب فكريا وسياسيا وتنظيميا ، لهزات عنيفة وصراعات داخل منظماته وفي جسد الحزب بشكل عام ، أدى الى الانشقاق الكارثي والعنيف في جسد الحزب من القمة الى القاعدة ومن القاعدة الى القمة ، عموديا وأُفقيا ، وانعكس سلبا على حياة الحزب وأضعفه الى حد بعيد .
وتعرض الحزب الى ضربات متلاحقة وعنيفة من قبل الأنظمة المتعاقبة ، وقدم خلال عمره من 1934 م وحتى 2019 م ، خيرة قادته وكوادره وأعضائه ، وقدم الألاف من الشهداء نتيجة بطش وإرهاب الأنظمة المتعاقبة وعلى وجه التحديد عام 1949 م بإعدام قادته الأماجد ومئات المعتقلين والمطاردين .
والفترة اللاحقة من عام 1961م حتى عام 1965 م وما ارتكبته حكومة تموز بقيادة الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم من مضايقات واعتقالات وإرهاب مارسته القوى الرجعية ، دون أن يقوم عبد الكريم قاسم من ردعهم والقصاص العادل بمن يمارس القمع والقتل والإرهاب ، وكان يغظ الطرف عن تلك الجرائم .
وما ارتكبه الفاشيون البعثيون في شباط الأسود كان مروعا ، فقد خاض العراق بأنهار من الدماء الزكية ، التي أريقت على أرض العراق ، وكان الضحايا هم الشيوعيون والديمقراطيون والوطنيون ، وسيق ما يزيد عن 700 ألف معتقل ومعتقلة الى مسالخ بشرية قل نظيرها في التأريخ الحديث .
وبعد كل ما عاشه الحزب ورفاقه وما عانته منظماته من قمع وقتل وسجن وتشريد وإرهاب ، وتعرض وحدته الفكرية والتنظيمية الى الانشقاق والتفتت ، تمكن وخلال فترة وجيزة لا تزيد على السنة وعدد من الشهور ، فقد تمكن وبجهد جهيد من قبل الرفاق الحريصين على سلامة ووحدة هذا الحزب العظيم .
تمكن الحزب من الوقوف على قدميه ويعيد الكثير من تنظيماته ، ويعيد نشاطه الجماهيري ويعاود اصدار صحافته والكثير من الأدبيات التي تتبنى قضايا الناس الفقراء وتمس حياتهم وتعبر عن مصالحهم ، لقد كان بحق عملا جبارا نهض به هؤلاء الأوفياء لحزبهم ولشعبهم .
في 17-30 تموز 1968 م تمكن البعث من العودة الى السلطة والاستيلاء على مقدرات البلاد والعباد .
وبعد ما تمكنوا من تأمين مواقعهم وسيطرتهم على مفاصل الدولة ، بدئوا بفصل جديد باستهداف الشيوعيين وحزبهم ومنظماته التي تمت إعادتها في أغلب محافظات العراق .
والفصل الأول بدأ صيف 1969 م باعتقال عزيز الحاج وأعضاء وكوادر القيادة المركزية للحزب الشيوعي وانهيار عزيز الحاج وكاظم الصفار ، واستشهد تحت التعذيب قادة وكوادر هذا التنظيم ومنهم متي هندو وأحمد الحلاق وأخرين .
وفي نفس الفترة عام 1969 م قام البعث بحملة بربرية ظالمة في صفوف الجيش العراقي وتم اعتقال المئات من الضباط وضباط الصف وطلاب الكلية العسكرية والمراكز المهنية في معسكر الرشيد .
وأودعوهم في معتقل سرية الخيالة في الباب المعظم وفي سجون الوحدات العسكرية في معسكر الرشيد ، وسجن أبو غريب ومناطق أخرى .
وبشكل متوازي مع هذه الحملات المنهجية المنظمة ، قام النظام بإطلاق سراح السجناء السياسيين المدنيين ، وليغطي على حملته البربرية ضد من يعتقد بأنهم شيوعيين في القوات المسلحة ، وهي حملة ظالمة تستهدف بالأساس غير البعثيين .
وفي 31 أذار 1970 وبعد توقيع ما أصبح يعرف ( باتفاق 11 أذار مع الحركة الكردية 1970 / ) بمنح الكرد الحكم الذاتي .
فبدأ فصلا من الإرهاب المنهجي الجديد !..
بدأت باغتيال الرفيقين الشهيدين ستار خضر وشاكر محمود أعضاء اللجنة المركزية اللذان تم اغتيالهم في بغداد .
وأثناء الاحتفال بأعياد نوروز واتفاقية أذار ، فقد تم تصفية القائد الشيوعي ورئيس القائمة المهنية للمعلمين وعضو منطقة بغداد للحزب الشيوعي العراقي الشهيد محمد أحمد الخضري ، والذي كان مقررا أن يلقي كلمة الحزب في هذه المناسبة ، فقد تم اختطافه أثناء خروجه من منزله ليتوجه الى الاحتفال ، وتم قتله في سيارته التي ألقيت وهو في داخلها مقتولا ، مرميا على جسر الخضر في محافظة المثنى .
فبدء فصل إرهابي أخر بحملة بربرية واسعة النطاق ، شملت محافظات العراق كافة .
وتم اعتقال الرفيق عضو ل.م توفيق أحمد ( كاك هجار ) والشهيد علي البرزنجي والرفيق الراحل ثابت حبيب العاني ، وحسين نادر عضو محلية كركوك وأخرين . واستشهد تحت التعذيب في تلك الفترة أعضاء منظقة بغداد الرفاق الشهداء عزيز حميد وعبد الأمير سعيد وسبقهم في الشهادة الخضري ، وكذلك استشهد القائد الفلاحي وعضو منطقة الفرات الأوسط كاظم الجاسم بوشاية من قبل أحد المتعاونين مع الأمن ، وهناك العشرات من الشهداء المغدورين .
وتم اعتقال وتعذيب المئات وهروب العشرات من بطش النظام ، واسمرت هذه الحملة البربرية حتى 16 تموز 1973 م تأريخ الإعلان عن قيام ( الجبهة الوطنية والقومية التقدمية ! ) حينها تراجع الى حد كبير الإرهاب والملاحقة والاعتقال ضد الشيوعيين وإن كان بشكل مؤقت .
وجاءت فترة إعلان قيام هذا التحالف الغير متكافئ والغير متوازن ( من وجهة نظري ! ) .
البعث الحاكم يمتلك السلطة والسلاح والمال ، والحزب الشيوعي العراقي قد خرج للتو من حملة بربرية ظالمة طالت كل منظماته الحزبية ، ومنظماته الديمقراطية من طلبة وشبيبة ونساء وفلاحين ، وهذه المنظمات كانت القوة الحقيقية لملاك الحزب ورصيده الجماهيري .
ولكن أقولها للحقيقة وللتأريخ !..
بأن الحزب كان بحاجة الى فترة لاستعادة منظماته وتأهيلها وإعادة الحياة الى جسد الحزب المنهك .
والذي تلقى ضربات موجعة وقاسية ، وتعرضت أغلب منظماته وكوادره الى الأذى وللعنف والإرهاب .
لذلك ومن وجهة نظري الشخصية ، وبالرغم من أن المؤتمر الوطني الثاني الذي عقد في محافظة أربيل في ( دركلة ) جاء ما يلي [ حزب البعث .. حزب وطني معادي للديمقراطية وللشيوعية ! ] ..
بالرغم من ذلك فإعادة النظر بما جاء به المؤتمر الوطني الثاني والذي أكد بأن حزب البعث ( حزب وطني ولكنه معادي للديمقراطية وللحزب الشيوعي ) فإن ما قامت به اللجنة المركزية للحزب كان صائبا من وجهة نظري .
فالحزب كان بحاجة ماسة الى فترة مراجعة ومراوحة ولو لفترة وجيزة يتوجه لاستعادة الحياة الى تلك المنظمات ، ليعيد توازنه وتنظيماته التي تأثرت بشكل كبير .
ولكن النهج الذي سار عليه الحزب وتعامله مع مجريات الأحداث لم يكن صائبا ، ولا يتسم بالحكمة ولا ينم عن وعي وإدراك ومعرفة لنوايا البعث الشريرة والمعادية للحزب ، وتجاهله لحقيقة ما يضمر هؤلاء للشيوعيين ، من دسائس وما يريد فعله تجاه الحزب ومنظماته ، ولم يمتلك الحزب أي خطة تكتيكية ، تمكنه من التراجع وحماية منظماته ورفاقه من أي ضربة قد توجه للشيوعيين وحزبهم !..
الجميع يعلم بحجم الاختلاف والتقاطع مع البعث وما كان يمارسه من عام 1961 م وحتى عام 1973 م تجاه الشيوعيين وحزبهم ، ولكن التأريخ هو ما كان وليس ما يجب أن يكون .
المجد للشيوعيين وما قدموه في سبيل الشعب والوطن ولكل الشهداء الأبرار ، وللحزب الشيوعي العراقي المجيد .
نكتفي بهذا القدر ، وسنتناول الأسبوع القادم في الجزء الثاني فترة 1973 م -1979 م وما بعدها .
نهاية الجزء الأول
صادق محمد عبدالكريم الدبش
4/7/2019 م





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,295,196
- القائد حسن سريع في الذاكرة !..
- نظام العراق السياسي القائم فاقد للمصداقية !..
- حوار مع من تهواها العقول ويعشقها الحبيب !..
- في شرعة الله وكتابه .
- تعليق على ما يجري على الساحة .
- إرفعوا أصواتكم لتغيير اسم العراق !!..
- متى يتوقف الموت والخراب في عراقنا ؟
- وسالة الى قوى شعبنا الديمقراطية .
- الشيوعية كفر وإلحاد ؟..
- الى أين نحن سائرون ؟..
- خبر وتعليق جديد !..
- بغداد تعانق الموت واقفة ؟..
- من وراء الحملة الظالمة على الشيوعيين ؟..
- الوقوف الى جانب الشعب السوداني واجب وطني وأممي .
- الثورة السودانية ترعب الأنظمة الدكتاتورية .
- عيشنا المشترك حقيقة لابد منها .
- كيف تسير الأمور في العراق ؟..
- الدولة الديمقراطية العلمانية خيارنا .
- ما هي الدولة ؟.. وما ركائزها ؟..
- الحرب والسلام ..


المزيد.....




- بناة الغد ينظم يوما دراسيا حول الألعاب الالكترونية بخان يونس
- قطر عن خلافات إيران ودول عربية: ليست طائفية بل للنفوذ
- سفير قطر في لندن يرد على سفير السعودية خالد بن بندر وما قاله ...
- تفاؤل أمريكي بصمود وقف إطلاق النار في شمال سوريا رغم وقوع اش ...
- ليبيا وتونس ترفضان اتهامات بحرينية لقطر
- من ثورات الربيع إلى -انتفاضة واتساب-.. 6 موجات احتجاجية عرفه ...
- فيديو... مقاتلة أوكرانية تزيل الناس من حولها
- عرض منصب رئيس دولة كائنة في مكان الاتحاد السوفيتي على كلينتو ...
- كوريا الجنوبية تعرض مدرعة جديدة...صور
- لماذا تنمو الثقوب السوداء بسرعة هائلة في الكون الفتي؟


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق محمد عبدالكريم الدبش - الحزب الشيوعي العراقي والتحالفات !..