أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - التطهر الجسدي تقليد وتراث














المزيد.....

التطهر الجسدي تقليد وتراث


دينا سليم حنحن

الحوار المتمدن-العدد: 6280 - 2019 / 7 / 4 - 06:34
المحور: الادب والفن
    


ذاكرة مكان
التطهر الجسدي تقليد وتراث – سنبقى في ولاية فكتوريا أستراليا
بقلم: دينا سليم حنحن

سبعون رحلة وربما ثمانون
سبعون وربما تسعون
فلكل قصة داء ودواء
كل ما أعرفه هو أنني أحفل بذاكرة زاخرة بالمشاهد الصورية لأماكن زرتها، وحتى لا تضيع مني الذاكرة أصحب أجندتي حيثما أكون فلولاها لذابت المشاهد كما يذوب الثلج في قارورة ماء.
لقد أخذت خطوي نحو منطقة تدعى Fingal وهي منطقة ريفية تقع في شبه جزيرة Mornington الواقعه في تتاخم مضيق Bass على طول شاطئ Gunnamatta الواقع بين ضواحي Rye and Cape Schanck في ولاية فكتوريا الأسترالية، وتبعد عن مدينة ملبورن 90 كم.
في Fingal توقفنا ومن هناك بدأ يومنا داخل منتجع يسمى Peninsula Hot Springs.
أنشيء المنتجع فوق ينابيع حارة من المياه المعدنية المتدفقة من باطن الأرض يبلغ مساحته 637 مترا، تدفقت المياه الحارة بقوة بدرجة حرارة 50 سلسيوس من باطن الأرض من عدة بؤر على المساحة المذكورة، مما أدى بالجهات المختصة التفكير في تطوير المكان ليصبح مكانا للاستجمام والراحة والتشافي من أمراض مثل التهاب العظم وترويض الأقدام بالسير على نتؤات صخرية مختلفة الملمس.
تخرج المياه ساخنة من الينابيع الحارة الجوفية وترتفع درجة حرارة الصخور داخل الأرض مع ازدياد العمق. وتقوم الجهات بضخ المياه الباردة لتناسب ما يتحمله الإنسان أثناء الاستحمام، كما طورت المنطقة بشكل جميل وقسمت المساحات وبنيت البرك فوق البؤر المتدفقة كما وساهمت الجهات المعنية بترتيب السبل المؤدية إلى كل بؤرة وأقيمت الحمامات التركية والجاكوزي وكذلك صممت غرف مصنوعة من الثلوج كرياضة بدنية يعتمدها الغرب وهي الاستحمام بالمياه الحارة ثم النزول في المياه المثلجة. ولن ننسى طبعا المطاعم والمرافق الصحية والحمامات المجهزة بجميع المكونات وحتى النشافات التي تنشف ملابس البحر المبللة، وذلك تسهيلا على المستجمين من حمل متاعهم مبللا.
لم تنته الحكاية هنا وأظنها سوف تبدأ من هنا، لقد أعادني هذا المكان إلى التفكير بتقاليد الشعوب واحتفالاتها بالغسل وذلك في ولادتها ومماتها.
لقد اعتمدت الشعوب على مدار التاريخ طقوسا تتعلق بالمياه، إن كانت طقوسا دينية أو تقاليدا اجتماعية، استخدمها المقلدون في العصر الحديث وأضفوا عليها نوعا من الحضارة أو لنقل نوعا من التجديد والتطور من أجل الاستجمام والترفيه وجذب السياحة، لنتحدث عن الحمام التركي مثلا، لماذا وكيف بدأ هذا التقليد وأين؟
الحمام الروماني والذي يعود تاريخ بنائه إلى 525 للميلاد يخص الإمبراطور الروماني "ثيادور" ويقع في مدينة بورصة التركية، وعند الفتح الاسلامي تحولت الحمامات للسلاطين الأتراك، وأول من استخدم الحمام السلطان سليمان القانوني، وفي فترة ما كان وفي اسطنبول وصل عدد الحمامات إلى أربعة عشر ألفا، منها 155 فقط لعامة الشعب ويسمى بحمام السوق، والبقية كانت خاصة بالسلاطين والأمراء حيث تتواجد قصورهم.
وجميعنا يعلم أن الأتراك حكموا بلادنا ما يزيد عن أربعة عقود وتركوا لنا تقاليدا لا غنى عنها، وهي الاستحمام في الحمامات، بما أن شبكة المياه لم تكن موجودة في بيوتنا إلا في منتصف العقد الثاني من القرن العشرين.
كيف استحم الفقراء وعامة الناس؟ سؤال في محله طبعا، ولندرة المياه استحم المواطنون مرة أو مرتان في السنة وذلك في المناسبات، أعياد أو زفاف.
في فلسطين، هناك عادة يتبعها الريفيون حتى الآن وهي عادة مستمدة من تقليد قديم، ارفاق قطعة صابون مع الطفل إن حصل ودخل بيتا لأول مرة في حياته، وتطورت هذه العادة لتصبح هدية للمولود إن لم يتوفر شيء آخر في حينه، فكيف نشأت هذه العادة يا ترى؟
لقد عرفت العروس فلقة الصابون في الحمام التركي فقط عندما قامت القابلة بتدليك جسدها جيدا وتحفيفه من الزغب والشعر الزائد تهيأه لمرحلة جديدة من حياتها، من هناك تدربت الفتاة والتي أصبحت امرأة فيما بعد على استخدام الصابون كلما اجتمعت بزوجها أو عند انتهاء الدورة الشهرية أو الولادة، وأصبح حمام العروس من الأحداث الهامة وكذلك حمام العريس وطقوس الحلاقة المرفقة بالموسيقى الراقصة، فالفرح بالحمام والنظافة يزيد فرحة العائلة بالزفاف، لقد كرست الشعوب مكانا هاما للطقوس التي تتم بالماء.
وانتقل التقليد القديم إلى داخل البيوت الفخمة مبنية من فيلات ضخمة لا ينقصها لا شبكات المياه ولا الحمامات والتي أصبحت تضاهي قصور السلاطين أحيانا.








كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,653,720,943
- ربيع المسافات - الحلقة 13
- رموز ورقي ومعاملة ورحمة وانتحار وخلود.
- ربيع المشافات الحلقة 12
- الغائب
- الكابتن جيمس كوك والمتاهة
- أغنية في صدري
- مال وثقافة وزهو - عائلة مديتشي مثالا
- في رحاب الجنوب الأسترالي
- أظافر الموتى مولعة بالحياة
- احتفال بالروائية دينا سليم حنحن في بريزبن أستراليا
- مداخلة الشاعرة راغدة عساف زين الدين في أمسيتي
- شاهد على النكبة يحتفل بعيدة التسعين
- براكين الدهشة
- عمتي سلوى والعربة
- البُربارة في الحكايا الفلسطينية حكاية حقيقية
- الذكريات قرينة الحياة والممات
- بمناسبة مرور 100 سنة على توقف الحرب العالمية الأولى
- مستوطنات بريئة في الشمال الأسترالي
- بيكاسو والدير
- فراشات طائرة


المزيد.....




- رسميا ابن كيران قطع الوراق: أغلبية أعضاء لجنة بنموسى مشككون ...
- المالكي: مانشر عن زيارة نتنياهو للمغرب مجرد شائعات إعلامية
- -تحدثني بكلمات، وأنا أراك بمشاعري-... أشهر عبارة لآنا كارينا ...
- مصر.. رحيل -رجل الفوازير- الأول بالوطن العربي
- وفاة الممثلة الفرنسية -آنا كارينا- عن عمر ناهز 79 عاما
- صَوْت ...
- الموت يغيب فنانا مصريا
- العثماني والحلوطي يتبادلان الأدوار في مؤتمر نقابة البيجيدي
- إعلان اسماء الفائزين بجائزة ساويرس الثقافية بدورتها الـ15
- افتتاح معرض جدة الدولي للكتاب


المزيد.....

- قراءة نقديّة سيميائيّة في بناء الشّخصيّة المركزيّة والدّلالة ... / محمود ريان
- من حديقة البشر / صلاح الدين محسن
- الفصول الأربعة / صلاح الدين محسن
- عرائش الياسمين / ليندا احمد سليمان
- ديوان الشيطان الصوفي / السعيد عبدالغني
- ديوان الذى حوى / السعيد عبدالغني
- مناجاة الاقلام / نجوة علي حسيني
- المراسيم الملكية إعلان الاستقلال البيان الملكي / أفنان القاسم
- في الأرض المسرة / آرام كربيت
- الخطاب الأيديولوجي في رواية سيرة بني بلوط / رياض كامل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - التطهر الجسدي تقليد وتراث