أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عبد الرحمن البيطار - الحلقة السادسة : إستئناف رحلة الإبحار في تفاصيل ودقائق الموقف الأمريكي من قرار تقسيم فلسطين رقم ١٨١ الصادر عن الجمعية العامة للأُمم المتحدة في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧.















المزيد.....

الحلقة السادسة : إستئناف رحلة الإبحار في تفاصيل ودقائق الموقف الأمريكي من قرار تقسيم فلسطين رقم ١٨١ الصادر عن الجمعية العامة للأُمم المتحدة في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧.


عبد الرحمن البيطار

الحوار المتمدن-العدد: 6278 - 2019 / 7 / 2 - 17:42
المحور: القضية الفلسطينية
    




مقدمة :
قبل أُسبوعين ، أَي في الحلقة الخامسة من هذه اليوميات ، كنتُ قد استعرضتُ التطورات التي حصلت في واشنطون ، وإحتمالات حُصول تبدل وشيك في موقف إدارة الرئيس ترومان من قرار تقسيم فلسطين رقم ١٨١.
أَثارَت هذه التطورات قلق المسؤولين في الوكالة اليهودية في واشنطون ، ودفعتهم للعمل على ثني الإدارة الامريكية من تبني موقف جديد من قرار التقسيم .
وقد لجأ هؤلاء إلى ” حاييم وايزمان ” ، ووجدوا فيه من جديد ، أنه هو الشخص الذي يستطيع الإلتقاء بالرئيس ترومان ، ويتوسل اليه عدم تغيير موقف الادارة الامريكية من القرار المذكور.
——————————
في ١٠ شباط ١٩٤٨، كان وايزمان في نيويورك .
كان لا يزال يُعاني من الحُمّى التي أصابته ، وكان حينها مُنشغلاً في إجراء الإتصالات بأصدقائه هناك ليُدَبِّروا له فرصة الإلتقاء بِـالرئيس “ترومان “.
فشل جميع هؤلاء في تحقيق ما سعى “وايزمان” الى تحقيقه.
عَلِمَ ” وايزمان ” من هؤلاء أن الرئيس الأمريكي كان على وشك البدء برحلة طويلة الأمد خارج واشنطون .
في تلك الأيام من شباط ١٩٤٨، كان الجَوُّ بارداً جداً في نيويورك ، ويصل الى درجة التجمد.
وقبل أن ييأس تماما في مساعيه لتحقيق اللقاء المنشود ، قَرَّر “وايزمان” أن يكتب للرئيس “ترومان”، فكتب يقول:
” عزيزي الرئيس
في الأسبوع الأخير ، كنت على وشك السفر الى فلسطين من لندن عندما تَسَلَّمتُ مُكالمة عاجلة تم فيها التوسل إليَّ للعودة إلى الولايات المتحدة وذلك في ضوء الأزمة التي عصفت بالأمور في فلسطين . لم يكن من السَّهل عليَّ أنْ أرجىءَ سفري الى فلسطين، ( وما كان ذلك ليحصل ) إلا بسبب أني شَعرتُ بأنه يتوجب عليَّ أن أكون الى جانب شعبي في هذه الوقت الحَرِج (من تاريخه). لقد كان قراري السفر والعودة للولايات المتحدة ، مُعلقاً على نحو واسع بالأمل في أن أحظى بفرصة الإلتقاء بك مرة أُخرى وفِي أن أكون قادراً ( هذه المَرّة أيضاً ) على مد يد العون لقومي في هذه الايام الصعبة والمضطربة.
لقد نمى إلى علمي هذا اليوم بأنك ستقوم قريباً بمغادرة واشنطون في رحلة إلى منطقة الكاريبي. إنّي أتفهم على نحو جيد الكم الثقيل من الإنشغالات التي تُحيط بك في ضوء هذه الظروف. وما كنت لأَجْرُأ لأُقحم نفسي عليك في هذه اللحظة لولا أن الوضع ، قد بلغ في رأيي، قدراً عالٍ جدا من الخطورة . إنَّ لعُنصر الوقت أهمية جوهرية، وإنه إذا ما تم الإخفاق في وقف الإتجاه السائد في تطور الأحداث ( المتعلقة بقرار التقسيم) ، فإن من المحتمل أن تنتهي الأزمة الى كارثة ليس فقط لقومي ولكن لكل فلسطين وللأمم المتحدة على وجه التعيين.
لقد كان لـِ الُّلطف والتفهم الذي أبديتهما تجاهي في زيارتي الأخيرة إليك أثناء وجودي في الولايات المتحدة ، الأثر الكبير في الجسارة التي وجدتني أمتلكها في التوسل إليك ،مع ( إبداء )الاحترام الكبير لشخصك ، أن تقبل مِنّي طَلَبَ إستقبالي في أي وقت تراه مناسباً خلال الأيام القليلة القادمة وذلك قبل سفرك ، وأن تتيح لي دَقائق قليلة من وقتك الثمين،….”.
جاء الجواب على رسالة “وايزمان” بعد يومين من تاريخ إرسالها ، أي في ١٢ شباط ١٩٤٨، وفيه نقل “ماتيو كونيللي”، سكرتير “ترومان” إعتذار الرئيس عن تلبية طَلَبَ وايزمان واٌستقباله نظرا لأن أجندة الرئيس ترومان في الأسبوع السابق لسفره كانت مزدحمة جداً بالمواعيد والإلتزامات.
كان “لِينتنْ ” جالساً الى جانب السَّرير الذي يرقد عليه “وايزمان” عندما استلم جَواب ترومان.
يَصف ” لِينتنْ ” مِقدار الأَلَم الذي تفجر في عيني “وايزمان” التي بارحها الإبصار ، وذلك وهو يتلقى نبأ إحجام الرئيس عن الإلتقاء به . ويقول ، أنَّ ذلك ذَكَّرَه بموقف آخر ، أليم جداً ، حصل في العام ١٩٣١ عندما كان “وايزمان” يحضر المؤتمر الصهيوني السابع عشر في بال في سويسرا ، وكان رئيساً له ، وذلك عندما سحب المؤتمر الثقة بِـ “وايزمان” ، واتهمه بأنّه مُحابٍ جداً للبريطانيين .
في تلك اللحظة، إنفجر وايزمان وصاح بالمؤتمرين قائلاً: “إن الصهيونية ( هذه) لا تصلح أن تكون أساسا يتم عليه تأسيس دولة مَلَكِيّة أو جمهورية…”.
أعاد المؤتمر “وايزمان” الى موقع الرئاسة في العام ١٩٣٥.
غير أنه ، وفِي العام ١٩٤٦، أي بعد إنقضاء الحرب العالمية الثانية ، عاد المؤتمر الصهيوني المنعقد في ذلك العام واٌتهم “وايزمان” من جديد بالإعتدال والديماغوجية.
لدى تلقيه صفعة المؤتمر من جديد، تَذَكّر “لِينتنْ ” أيضا وجه “وايزمان” وثورته العاصِفة في وجه المؤتمرين في ذلك الوقت. تَذَكَّرَه وهو يَهُبُّ مُقَرِّعاً المؤتمر قائلاً :
” أحدهم يَصِفني بالديماغوجي ! “.
” أ أنا ديماغوجي …. ! ، أنا الذي وُلِدتُ على آلآم مخاض حركتنا ( الصهيونية) هذه وأوجاعها !. إن الشخص الذي نطق بهذه الكلمة وقَذَفني فيها بوجهي، عليه أن يَعلم أنه لا تُوجد مزرعة أو بيت من بيوت ‘ناهلال’ ، ولا ورشة عمل صغيرة في تل أبيب أو في حيفا إلا وبها قطرة من دَمي …….” .
لَمْ يتمالك أعضاء المؤتمر أنفسهم وهم يُصغون لكلمات “وايزمان” الحانِقة ، فوقفوا لـ “وايزمان” إقرارا بعطائه المُمَيَّز لحركتهم ، وضَجَّت قاعة الإجتماعات بتصفيق حاد وشديد تقديرا له.
وفي الوقت الذي جَلَس فيه أصدقاء “وايزمان” حول سريره في نيويورك يكتنفهم حزن شديد عليه، قال أحدهم، واسمه “فرانك چولدمان” :
” عندي فِكرة. لي صديق حميم إسمه “إدي جيكوبسون”، وهو صديق قديم لـ”ترومان” . دعوني أُهاتفه ، لعله يستطيع أن يعمل شيئا ما (مع ترومان). “إدي” ليس صهيونياً ، ولكني أعتقد أنّه مُتعاطف مع الحركة الصهيونية…”.
هاتف چولدمان صديقه “إدي” الذي كان يُقيم في “كانساس سيتي”.
كانت الساعة قد تجاوزت مُنتصف الليل.
أخبره أنّه إضطر لمكالمته في هذا الوقت لأنَّ الظرْف لا يحتمل التأجيل أو الإرجاء. وأن “وايزمان” قد جاء الى نيويورك لغرض مقابلة الرئيس فحسب ، وأن الرئيس قد خَذَلَ كل الأشخاص الذين حاولوا ترتيب لقاء لـ “وايزمان” معه، بمن فيهم “إدوارد فلين” ، وهو رئيس لجنة الحزب الديمقراطي التنفيذية في “برونكس كاونتي” في نيويورك.
وعاد وقال لـ ” إدي” ، بأنَّ الدولة اليهودية قد لا ترى النور أبداً إذا لم يتمكن “وايزمان” من الإجتماع بـ “ترومان”.
تَفَهَّم “إدي” حراجة الموقف ، وأخبر صديقه أن يتركه ليفكر في الأمر.
قرَّرَ “إدي” أن يُرسل برقية لـ ” مات كونيللي ” ، سكرتير الرئيس ، يَحثه فيها أن يقوم بترتيب لقاء لوايزمان مع الرئيس، وأنه هو ، أي ” إدي” مُستعدٌ أن يكون حاضِراً للإجتماع المنشود إذا ما رغب الرئيس بذلك.
إنتظر ” إدي ” أسبوعاً كاملا قبل أن يستلم رَداً بالبريد صادر من قاعدة بحرية في ” كي ويست” حيث كان ” ترومان” في ذلك الوقت.
في تلك البرقية ، عَبَّر الرئيس “ترومان” لصديقه “إدي” عن أسفه لعدم توفر فرصة للإلتقاء بـ “وايزمان” ، لكنه قال ، بأنه لا يعتقد بأنَّ لدى “وايزمان” أي شيء يُمكنه إخباره به ، ولا يعلمه هو للتّو.
ثم أردف “ترومان” قائلاً :
“إنَّ الوضع ، ومنذ عامين ونصف، كان مصدر صداع مستمر له”.
ثم قال:
” إن اليهود حّسّّاسين جداً ، كما أنه من الصعوبة بمكان التحدث مع العرب ، وأنّه وعلى الأغلب، فإن هناك إستحالة لعمل أي شيء. كما ان البريطانيين ، كانوا وبدرجات متزايدة غير متعاونين في المساعي الرامية للوصول الى نتيجة . لقد توقع الصهيونيون مِنّا أن نستعمل عصاً غليظة لصالحهم ، ومن الطبيعي ان يُصابوا بالإحباط لأننا لم نكن قادرين على استعمالها. ”
وأضاف:
“دعنا نتأمل أن تنتهي الأمور إلى ما يُرام ، لكني على وشك الوصول إلى إستنتاج بأن الوضع غير قابل للحل وذلك كما تبدو عليه الأُمور الآن . غير أني سأستمر في المحاولة لبلورة حل من خلال قرار للأمم المتحدة”
جاء ذلك في جَواب الرئيس على برقية صديقه “إدي”…..!
كان الأسبوع الثالث من شهر شباط من العام ١٩٤٨ على وشك الإنتهاء، وقد أضاف جَواب الرئيس مزيداً من الإحباط على “وايزمان”، وفِي أوساط قادة الحركة الصهيونية في واشنطون ونيويورك.
ماذا حصل بعد ذلك ….؟!
سنعود إلى ” دان كيرزمان ” بعد أسبوع للتعرف على ما كتبه أيضاً حول تطورات موقف الولايات المتحدة من قرار تقسيم فلسطين في ذلك الشهر من شهور شتاء العام ١٩٤٨ .

وللحديث بقية





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,984,355
- إستئناف رحلة الإبحار في تفاصيل ودقائق الموقف الأمريكي من قرا ...
- عن الموقف البريطاني من قرار التقسيم وتفاصيل اجتماع توفيق ابو ...
- المطلوب بخصوص قضية اللجوء الفلسطيني واللاجئين الفلسطينيين
- الحلقة الثانية : قراءة في تفاصيل الموقف الامريكي من قرار الت ...
- - كَلَّات - مَلِك البلاد ، و -الغد- وصفقة القرن ....!؟ هكذا ...
- قراءة في تفاصيل الموقف الأمريكي من قرار التقسيم رقم ١& ...
- رسالة الى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
- وقائع استجواب -بومبيو-: لا حل دولتين.. وضم الضفة الغربية -لإ ...
- الحل الديمقراطي في فلسطين
- في الهمِّ الوطني والقومي الراهن : رسالة الى والدي( وهيب البي ...


المزيد.....




- دونالد ترامب يعلن إسقاط طائرة إيرانية بدون طيار فوق مضيق هرم ...
- سفن حربية للفلبين وفيتنام تشارك لأول مرة بالعرض العسكري ليوم ...
- اليمن... -أنصار الله- تعلن مقتل وإصابة عسكريين بقصف وقنص شما ...
- الجيش الليبي يستهدف هدفا في القاعدة العسكرية بمطار معيتيقة ا ...
- دعوة أممية للإفراج عن برلمانية ليبية اختطفت في بنغازي
- تركيا تقصف مخيم مخمور شمالي العراق
- مجلس المحافظين يستعرض نظاماً لإدارة الطوارئ أعده  مركز معلوم ...
- توأم رباعي مقدسي يتفوق في القرآن والثانوية العامة
- نواقص الاتفاق السياسي تصعّب التوافق على الإعلان الدستوري بال ...
- مصر.. محاولة هروب ماكرة من السجن والشرطة تحبط المخطط


المزيد.....

- وثائق مؤتمرات الجبهة بوصلة للرفاق للمرحلة الراهنة والمستقبل / غازي الصوراني
- حزب العمال الشيوعى المصرى - ضد كل أشكال تصفية القضية الفلسطي ... / سعيد العليمى
- على هامش -ورشة المنامة- -السلام الاقتصادي-: خلفياته، مضامينه ... / ماهر الشريف
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ / سعيد العليمى
- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عبد الرحمن البيطار - الحلقة السادسة : إستئناف رحلة الإبحار في تفاصيل ودقائق الموقف الأمريكي من قرار تقسيم فلسطين رقم ١٨١ الصادر عن الجمعية العامة للأُمم المتحدة في ٢٩ تشرين الثاني ١٩٤٧.