أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عبد المجيد - حكايتي مع سفير مصري!














المزيد.....

حكايتي مع سفير مصري!


محمد عبد المجيد

الحوار المتمدن-العدد: 6277 - 2019 / 7 / 1 - 20:23
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


حكايتي مع سفير مصري!
لأكثر من ربع قرن لم أسمع أخبارَه، ولم أعرف أحوالـــَــه إلى أنْ وقعت مصادفةً علىَ خبرٍ قديمٍ في (الأهرام) بتاريخ 19 ديسمبر 2004 وفيه نعي السفير أحمد فؤاد حسني سفير مصر في النرويج في أوائل الثمانينيات!
عندما تقرأ في الحاضرِ خبرًا قديمــًـا عن عزيزٍ لديكَ تبدأ الذكرياتُ تتزاحم كأنها في سباقٍ متلاحقٍ لتحظىَ باهتمامك فيتضاعف الحُزنُ علىَ المشهدِ الزمني الذي يُطــِل منه الراحلُ بأثر رجعي.
في مايو عام 1982 أقمتُ معرض الكتاب العربي بمدينة الطلاب كرينجشو في أوسلو، وافتتح السفيرُ، رحمه الله، المعرضَ وسط حضور لا بأس به من قارئي العربية.
همستُ في أذنه قائلا: سعادة السفير، السفير الليبي ينتظر في أحد الفنادق حتى تغادر ويعيد هو افتتاحَ المعرض لأن العلاقات سيئة بين القاهرة وطرابلس الغرب.
ابتسم السفير وقال: أتفهم تماما أننا لا نتقابل ، لكن السياسة هكذا. وجاء بعد مغادرته السفير الليبي يفتتح معرضَ الكتاب العربي ويقوم بتهنئتي.
اتصلتُ به في إحدى المرات مُعاتبــًـا؛ فدعاني فورا لنشرب قنجان قهوة معا في مكتبه بالسفارة.
بسطتُ أمامه أسبابَ العتاب وهو لقاء صحفي له مع صحيفة نرويجية صهيونية الهوىَ بدون معرفة مسبقة منه وتم وضع الحديث والصورة على يسار حديث وصورة للسفير الإسرائيلي، وظهر واضحــًـا أنَّ المُحرر أرادَ إبراز الجانب الإسرائيلي على حساب الجانب المصري، وأنا في الحقيقة وطوال عُمري تصيبني أرتكريا الغضب بمجرد ذِكْر كلمة اسرائيل أمامي لدرجة أنني أول مرة أمُرّ أمام شركة طيران العال في لندن( يونيو 1972) وقفت أرتعش على الرصيف غير مُصدّق أن للاحتلال مكتب سفريات في قلب عاصمة الضباب.
لم يغضب، ولم يقل لي بأنه سفير وأنا مواطن لا ينبغي أن أتدخل في شؤون دبلوماسية؛ لكنه، رحمه الله، قال لي بتواضع جمّ: أنتم هنا عيون مصر، وأنا عابرٌ لمدة أربع سنوات، وإذا لم تــُــبيّنوا لنا أخطاءَنا في مجتمع تعيشون بين أهله فأنتم المخطئون!
اعتذر بشدة وقرر بعدها أن يستشير المصريين المقيمين هنا في النرويج إذا تعلق الأمرُ بأشياء محلية لا يعرفها الدبلوماسيون.
في عام 1983 طلبت منه إقامة حفل غداء لأطفال الحضانة التي بها ابنتي سونيا( وكانت في الرابعة من عُمرها)، واقترحت توزيع هدايا وبعض الصور عن مصر، وأن يكون الغداءُ على مائدة كبيرة وفاخرة ويُبلغ كل طفل أهله أنه أكل في بيت مصر.
وحقق لي رغبتي وكانت مصر وصورها والهدايا الطفولية حديثَ الحضانة طوال العام.
في 16 أكتوبر عام 1983 افتتحت أول مكتبة عالمية في تغطية صحفية وتلفزيونية، وافتتح المكتبة السفير أحمد فؤاد حسني ومعه سفير تركيا في النرويج والمكتبة تحتوي على كتب ب12 لغة وفي مقدمتها العربية والنرويجية( أفلست المكتبة في منتصف يونيو 1987 ).
فترة خصبة وغنية بوجود هذا السفير الفاضل والممثل بشرف لمصر ومع القنصل العام عبد الحليم السجاعي والسكرتير الأول محيي يوسف، وكان الثلاثة إشراقةً مصرية نفتخر بها، خاصة أن العيد الوطني في السفارة كان يحضره أصدقاؤنا العرب فهو أيضا عيدهم.
عندما قرأت خبر وفاة الصديق السفير أحمد فؤاد حسني بعد رحيله بخمس عشرة سنة سقطت دمعتان على وجهي مُحمّلتان بذكرياتي مع الفرسان الدبلوماسيين وكانوا خلال 42 عاما هي عُمر إقامتي في أوسلو؛ لكن قليلــَـهم من كانوا فرسانا لا تصهل خيولهم ولا تبرق سيوفهم ولا تتمصر عقولهم!
أسكن اللهُ السفير أحمد فؤاد حسني جنة الخُلد مع الصدّيقين والشهداء.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,636,067,661
- الأحد عشر شيطانا!
- من القرية إلى المقطم ثم إلى الاتحادية ثم إلى السجن ثم إلى ال ...
- الشعب والسيد و.. الاسم!
- السودانيون والمصريون وتماسيح النيل
- رضا الرئيس!
- عيد الخرس العُمالي!
- فوائد النقاب!
- معذرة فأنا لا أكتب عن الجَمال بدون القُبح!
- اللعنة!
- السيسي الجديد بعد التعديلات الدستورية!
- ماذا لو حكم المصريين حمارٌ ميّت؟
- لهذا لن يكون في مصر يناير جديد!
- الربيع الثاني .. إما النصر وإما مصر!
- تمخض الرصاصُ فوَلَدَ حُبًا في نيوزيلندا!
- العبيدُ يهزمون العبيدَ .. مديحًا!
- الكلمةُ في البِدءِ وليستْ في القبر!
- خطاب الرئيس السيسي الذي لم يُلقه بعد!
- رضا القاريء والسلطة أَمْ .. عيون أولادي!
- كوابيس الشعب وأحلام الطاغية!
- وأخيرًا غضب المصريون!


المزيد.....




- العالم يتجه نحو النباتية.. هذه مزاياها ومخاطرها
- مجلس النواب الليبي يعلق على مصادقة البرلمان التركي على اتفاق ...
- الطاقة الروسية: مد خط أنابيب غاز -التيار الشمالي-2- يجري وفق ...
- واشنطن تتهم طهران بقتل أكثر من ألف شخص في الاحتجاجات
- سقوط قذيفتي مورتر داخل قاعدة بلد الجوية في العراق
- أردوغان يحضر افتتاح أول مسجد -صديق للبيئة- في أوروبا في كامب ...
- بعد استعراض لمؤيدي الحشد وعمليات طعن.. متظاهرون يخشون فض اعت ...
- الشرطة الأمريكية: سقوط قتلى في تبادل لإطلاق نار مع مسلحين ب ...
- ترامب: قضية إيران يمكن حلها بسرعة وسهولة.. وطهران تتمسك ببرن ...
- واشنطن تقدر "مقتل أكثر من ألف إيراني على يد النظام" ...


المزيد.....

- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي
- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي
- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي
- رحيل عام مئوية كارل ماركس الثانية / يسار 2018 .. مخاطر ونجاح ... / رشيد غويلب
- قضايا فكرية - 2- / الحزب الشيوعي السوداني
- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عبد المجيد - حكايتي مع سفير مصري!