أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل اندراوس - حول ورشة الخيانة في البحرين















المزيد.....

حول ورشة الخيانة في البحرين


خليل اندراوس

الحوار المتمدن-العدد: 6276 - 2019 / 6 / 30 - 08:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



*حول ورشة الخيانة في البحرين:الامبريالية والصهيونية العالمية تريدان تحويل القضية القومية العادلة للشعب العربي الفلسطيني الى مشروع اقتصادي يخدم مصالحهما

تحدث المستشار البارز اليميني الصهيوني جاريد كوشنر حصريا الى تلفزيون رويترز قبل نشر خطة اقتصادية امريكية للاراضي الفلسطينية والدول المحيطة بها سيماط اللثام عنها في ورشة عمل، لا بل ورشة الخيانة في البحرين خلال هذه الايام، وفيما يلي الاقتباسات الرئيسية من المقابلة:

"ستستثمر الخطة نحو 50 مليار دولار في المنطقة وستوجد مليون فرصة عمل في الضفة الغربية وغزة وستخفض معدل البطالة فيهما من نحو 30 في المئة الى معدل من ارقام احادية، وستخفض معدل الفقر عندهم بنسبة النصف اذا طبقت على النحو الصحيح. انها خطة عشرية، وسوف تضاعف اجمالي الناتج القومي عندهم. لقد طرحناها حتى الآن للمراجعة من قبل نحو 12 اقتصاديا في 12 دولة ونحن سعداء للغاية بتقديمها ومشاركتها مع كثير من كبار قادة قطاع الاعمال وكثير من المؤسسات الاستثمارية الكبيرة ثم عندئذ مع الجمهور".

هذا الطرح لحل القضية الفلسطينية على اساس اقتصادي صرف بدون التطرق لحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وبدون التطرق للاحتلال الكولونيالي الصهيوني الشوفيني العنصري للضفة الغربية وحصار غزة الهمجي ما هو الا هذيان لاشخاص لا يريدون التطرق لاسباب المرض المباشرة ولاسباب الصراع في منطقة الشرق الاوسط، فالقضية ليست قضية ومشكلة اقتصادية لدول الجوار لاسرائيل بل القضية هي ممارسات اسرائيل السياسية العدوانية التي تلغي وجود الآخر، تلغي وجود الشعب العربي الفلسطيني وتلغي حقوقه القومية في وطنه وتلغي القضية العادلة للشعب الفلسطيني وحقه في اقامة دولته المستقلة في حدود عام 1967 وعاصمتها القدس المحتلة، ولا تتطرق للقضية العادلة للاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة الى وطنهم الذي لا وطن لهم سواه، الا وهو ارض فلسطين التاريخية، فعلى اسرائيل ومؤيدي اسرائيل وعلى رأسهم الولايات المتحدة وانظمة الخيانة العربية ان يعترفوا بدورهم في ارتكاب جرائم النكبة عام 1948. فبدون الاعتراف بجرائم النكبة التي ارتكبت ضد الشعب الفلسطيني لن يكون هناك أي حل عادل للقضية الفلسطينية، فتحسين الاوضاع الاقتصادية للشعب الفلسطيني الذي يعاني من ابشع احتلال كولونيالي استيطاني عرفه التاريخ بدون انهاء هذا الاحتلال ما هو الا وسيلة تساعد على استمرار الاحتلال بظروف افضل اقتصاديا وذلك لمنع الانتفاضات والنضالات ضد الاحتلال بكل صوره واساليبه الكولونيالية العنصرية. وهنا اتذكر تصور هرتسل بان القوى الاوروبية (والآن الولايات المتحدة) سوف تؤيد الصهيونية من اجل مصلحتها الذاتية الامبريالية، ولتستغل التأثير اليهودي المنظم في التصدي للحركات الثورية. وبرأيي، ان الصهيونية العالمية والامبريالية العالمية تريد ان تحول القضية القومية العادلة للشعب العربي الفلسطيني الى مشروع اقتصادي يخدم الامبريالية العالمية والصهيونية من اجل فرض سيطرتها على المنطقة وضد محور المقاومة الذي يعتبر في عصرنا الحالي المحور المتصدي والمتحدي والرافض للهيمنة الامبريالية الصهيونية على المنطقة، من خلال مشاريع اقتصادية تعود بالفائدة لطبقة رأس المال العالمي والصهيوني وتسمح بالتوسع الاسرائيلي الصهيوني في منطقة الشرق الاوسط واقامة اسرائيل الكبرى، ويستمر كوشنر ويقول في هذه المقابلة:

"لا بد وان اقول، ان هذه واحدة من اصعب المشكلات الموجودة في العالم، هذا النزاع مستمر منذ وقت طويل جدا جدا، وكان هناك الكثير من المحاولات بشأنها وهي التي كان جميعها محاولات ذات نوايا حسنة جدا ونبيلة لحلها، عندما شاركنا في الامر بحثنا جميع هذه المحاولات وحاولنا دراسة لماذا لم تنجح، وهناك الكثير من الاشياء الجديدة تم عملها، لقد حاولنا اخذ جميع الاشياء الجديدة التي فعلوها ثم خرجنا بنهج جديد في محاولة لطرح ذلك. اعتقدنا ان الشأن الاقتصادي جزء مهم للغاية". ان هذا الطرح للقضية الفلسطينية العادلة وكأنها شأن اقتصادي مهم، يشكل قمة الغباء السياسي لهذا الطفل كوشنر وادارته أي ادارة ترامب اليمينية العنصرية الشوفينية العميلة للصهيونية العالمية، وهنا اتذكر ما كتبه هرتسل بعد لقاءه بجوزيف تشمبرلن وزير المستعمرات البريطاني في الثاني والعشرين من شهر تشرين الاول عام 1902م، حيث اوضح له ان رعاية المسعى الصهيوني ومؤازرته سيجعل لدى الامبراطورية البريطانية (الآن الامبراطورية الامريكية – كابوس العالم د.خ) عشرة ملايين عميل باستطاعتهم تقديم فوائد سياسية واقتصادية جمة بسبب نفوذهم في جميع انحاء العالم. وبموجب هذه المفاهيم وهذه المقايضات في عصرنا الحالي تقوم اسرائيل بدعم المصالح الامريكية الامبريالية في منطقة الشرق الاوسط وتتاجر بدم الشعوب من اجل النفط والهيمنة والسيطرة الامبريالية على منطقة الشرق الاوسط، اسرائيل هي قاعدة امامية للامبريالية العالمية منذ اقامتها، واليوم نجد شركات رأس المال العابرة للقارات ورأس المال اليهودي العالمي يجد ليس فقط عشرة ملايين عميل يخدم مصلحة الامبريالية العالمية والصهيونية العنصرية بل يجد انظمة عربية ديكتاتورية رجعية تقدم خدماتها للصهيونية العالمية من خلال مشاركتها في ورشة في البحرين، وعلى رأس هذه الانظمة الامارات والبحرين ومصر والاردن والسعودية التي تنازل اول ملك لها عبد العزيز عن فلسطين لليهود حيث قال "لا مانع لدي من اعطاء فلسطين لليهود المساكين"، فتنازل الانظمة الرجعية العربية وعلى رأسها السعودية عن فلسطين ليس بالجديد ولذلك يصيبني نوع من الصدمة عندما اجد البعض او اقرأ ما يكتبه البعض في الدفاع عن النظام الرجعي السعودي ويدافع عنه من منطلق بانه نظام سني يناضل ضد ايران الشيعية متناسين بان النظام السعودي كان صديق شاه ايران الشيعي عندما كان شاه ايران صديق اسرائيل ويقتل شعبه ويضطهده بمساندة الموساد الاسرائيلي، ويتناسى هؤلاء بان الوهابية هي اكبر تشويه للاسلام (كما تشوه الصهيونيه المسيحية الديانة المسيحية الانسانية) ، ورسالته الانسانية المتقبلة للآخر حيث قال النبي محمد (ص) بانه لا فرق لعربي على اعجمي الا بالتقوى وقال "لا اكراه في الدين" وعندما نرى ممارسات النظام السعودي الوهابي وما يقوم به من اعدامات وممارسات قتل بشعة بربرية مثل قتل خاشوقجي اقول لهؤلاء ان الاسلام بريء منكم والانسانية بريئة منكم.

ويستمر كوشنر ويقول في هذه المقابلة بان هذه (اتخيل بانه يقصد الصراع في الشرق الاوسط) من اصعب المشكلات الموجودة في العالم. وهنا لا يذكر الاحتلال والاستيطان ولا يذكر رفض اسرائيل تنفيذ قرارات الامم المتحدة بشأن استمرار الاحتلال والاستيطان وعدم تنفيذ قرار حق العودة للشعب الفلسطيني ولا حق تقرير المصير، ولا عدم التزام اسرائيل باتفاق اوسلو الذي ينص على قيام دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل خلال خمس سنوات بعد توقيع الاتفاقية. واذا كانت المشكلة "نوايا حسنة" فاسرائيل عديمة النوايا الحسنة لانها ترفض أي حل عادل للقضية الفلسطينية والدليل على ذلك ما ينشره الاعلام الاسرائيلي بان عدم احقاق السلام في المنطقة سببه الفانتازيا (الوهم – القصة الخيالية) للشعب الفلسطيني، فبالنسبة لحكام اسرائيل الصهيونيين العنصريين الشوفينيين واعلامهم العنصري الشوفيني القضية العادلة للشعب الفلسطيني هي "وهم"، "خيال"، ويأتي هذا الصهيوني كوشنر ويتحدث عن النوايا الحسنة، ويتحدث بعد ذلك ويقول بان هناك الكثير من الاشياء الجيدة تم عملها، عن أي اشياء حسنة تتكلم يا خادم الصهيونية، هل استمرار الاحتلال والاستيطان الكولونيالي للضفة الغربية من الاشياء "الجيدة" التي تم عملها، هل بناء الجدار العازل "من الاشياء الحسنة التي تم عملها" يا ايها الصهيوني، حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني هو الكل المهم "وليس الاقتصاد" من اجل حل عادل وشامل للصراع في الشرق الاوسط.

يستمر هذا الصهيوني خادم النظام اليميني المتطرف للادارة الامريكية ويقول "الناس يشعرون بضجر من تعثر الوضع هذه الفترة الطويلة وما نأمل في ان يكون بالامكان فعله هو جعل الناس ينظرون الى هذا بشكل مختلف قليلا وان يلتقوا وان يتبادلوا الافكار ثم نأمل بعد ذلك ان يكون بامكاننا ايجاد اطار عمل نمضي على اساس منه قدما اقتصاديا، لكني اقول انك لا يمكنك ان تمضي بالخطة الاقتصادية قدما دون حل القضايا السياسية كذلك، اننا على وعي كامل بذلك ونعتزم فعل ذلك في وقت لاحق"، وبرأيي، من يقرأ هذا يقول، أليس هذا الشخص يعاني من تخلف فكري فنفسه يقول بانه "لا يمكن ان نمضي بالخطة الاقتصادية قدما دون حل القضايا السياسية كذلك". هذا يعني بان مشروع "صفقة القرن" لا بل "لعنة القرن" لا يمكن ان تمضي قدما بدون حل المشاكل السياسية، وهذا ما رفضته اسرائيل دائما أي حل المشاكل السياسية وبدعم امريكي من خلال دعم الاحتلال والاستيطان والتنكر لحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وهنا اود ان اذكر دور الولايات المتحدة في دعم سياسات اسرائيل العدوانية منذ قيام دولة اسرائيل والى الآن، وهنا اذكر امر يعبر عن هذه السياسة ففي الولايات المتحدة الامريكية هناك منظمة تسمى بالمعهد اليهودي لشؤون الامن القومي او (جنسا) اختصارا والتي اسسها براين زميل وشريك بيرل (كلاهما من المحافظين الجدد – آباء اليمين الامريكي ومنهم ترامب) قبل ان يلتحق بالعمل تحت امرته في حكومة رونالد ريغان (وخلال فترة عمل براين في الحكومة الامريكية تولت زوجته شوشانا اليهودية ادارة جنسا)، حيث كتبت صحيفة وول ستريت جورنال بعنوان "دور موظفين سابقين في البنتاغون من جماعة يهودية يظهر تأثير شبكة المؤيدين لاسرائيل" كتبت الصحيفة تقول: "استطاعت جنسا مع قليل من البهرجة الاعلامية ان توجد لها مكانة بارزة من خلال دعمها لتقوية العلاقات العسكرية الامريكية – الاسرائيلية ومن خلال حثها وتشجيعها لليهود الامريكيين ان يصوتوا ويدعموا سياسة دفاع امريكية قوية، وقد حرصت جنسا على تأمين دعم لها في البنتاغون وكان ذلك على رأس اولويات عملها، وعن طريق البرنامج المسمى "إرسل جنرالا الى اسرائيل" استطاعت جسنا ان تؤمن آلاف الدولارات من التبرعات المخصومة من الضرائب لكي تستخدم في تغطية مصاريف رحلات سنوية لجنرالات متقاعدين من الجيش الامريكي الى اسرائيل، حيث يلتقون مسؤولين اسرائيليين ويتبادلون معهم وجهات النظر ويطغون بهم في مناطق استراتيجية كمرتفعات الجولان. وهكذا رأينا في الفترة الاخيرة اعتراف ترامب بضم الجولان السوري الى اسرائيل وشاهدنا في الايام الاخيرة نتنياهو في زيارة مع بولتون لغور الاردن حيث شرح نتنياهو لليميني الصهيوني بولتون الاهمية الاستراتيجية لبقاء غور الاردن تحت السيطرة الاسرائيلية وتمسكه باستمرار الوجود الاسرائيلي في تلك المنطقة، ويأتي كوشنير ويقول، بعد الاعتراف الامريكي بالقدس عاصمة لاسرائيل، وبعد الاعتراف بضم الجولان السوري المحتل لاسرائيل، وبعد تحويل القضية الفلسطينية الى "مشروع اقتصادي"، ويقول "بأنك لا يمكنك ان تمضي قدما بالخطة الاقتصادية قدما دون حل القضايا السياسية كذلك"، بعد ارتكاب كل هذه الجرائم السياسية مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل والاعتراف بضم الجولان السوري لاسرائيل يأتي هذا الصهيوني المروج "لصفقة القرن" لا بل "لعنة القرن" ويتحدث عن حل القضايا السياسية؟؟ ويقول جارد كوشنير في هذه المقابلة مع تلفزيون رويترز "بان حل المشاكل هي التطرق واقعيا الى التفاصيل والتقدم بالاقتراحات والاتفاق والاختلاف على اشياء معينة". ويطرح السؤال عن أي تفاصيل يتحدث هذا الصهيوني؟ في مشروعه لا يتطرق للاحتلال والاستيطان ولا يتطرق للحل العادل للقضية الفلسطينية ولا لقضية اللاجئين ويأتي ويتحدث عن التطرق الى التفاصيل وكل ما يطرحه في صفقته لا بل لعنته هو مشروع اقتصادي يكرس في النهاية استمرار الاحتلال والاستيطان والتنكر للحقوق العادلة للشعب الفلسطيني في ظروف اقتصادية "افضل" من ما يجري الآن في المناطق الفلسطينية المحتلة والقدس المحتلة، وهذا لا يمكن ان يكون حل للصراع في الشرق الاوسط، لا يمكن ان يكون حل عادل للقضية الفلسطينية. ويستمر هذا الكوشنير ويقول في هذه المقابلة مع تلفزيون رويترز: "اود ان اقول ان الجانب السياسي والجانب الاقتصادي جهدان كبيران للغاية ومسألة استيعابهما معا في آن واحد ستكون صعبة للغاية، لذا كان من الضروري فصلهما والسؤال هنا هو أي منهما سنطرحه اولا؟ رأينا ان من الافضل طرح الخطة الاقتصادية اولا، انها اقل اثارة للجدل". انه تفكير ميكانيكي ساذج بعيد كل البعد عن الفكر الجدلي الواعي والدارس للواقع فهل يمكن فصل السياسة عن الاقتصاد؟ ام ان هذا الطرح هو من اجل الابتعاد عن الجدل والمواجهة مع حكام اسرائيل الرافضين لأسس السلام العادل في المنطقة والهروب الى محاولة حل المشاكل الاقتصادية دون حل المشاكل السياسية، وهذا امر مستحيل التحقيق وترفضه شعوب المنطقة ويرفضه الشعب الفلسطيني. فسلام الشعوب بحق الشعوب، ففلسطين ليست للبيع وهي ليست قابلة للمساومة وبرأيي، فشل صفقة القرن لا بل لعنة القرن وفشل ورشة الخيانة في البحرين سيكون احد عوامل زيادة قوة محور المقاومة في الشرق الاوسط.

والقضية الفلسطينية قضية قومية وطنية هي قضية شعب يناضل ويكافح من اجل ان يتحرر من الاحتلال الكولونيالي العنصري ولا بديل لحل الدولتين الذي يضمن جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في الحرية والدولة على ترابه الوطني وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وهنا اذكر بانه وفقا للتقارير الاسرائيلية وخاصة التقرير الذي نشره "معهد ابحاث الامن القومي" في جامعة تل ابيب فان الرئيس الامريكي دونالد ترامب اوضح فور توليه منصبه بالاقوال والافعال ان الطريق الامثل لتحقيق غايات الولايات المتحدة بما في ذلك حل مواجهات وازمات في الحلبة الدولية هي استخدام القوة الاقتصادية الامريكية الهائلة والاعتماد على اقناع لاعبين في الحلبة الدولية بالتعاون مع البيت الابيض، ويطبق ترامب رؤيته من خلال التلويح بعقوبات اقتصادية في حالة الصين والمكسيك وفنزويلا وايران، او بجوائز اقتصادية في حالة الفلسطينيين مثلا شريطة اتباعهم سياسة تتلاءم مع مصلحة الولايات المتحدة، أي حل الصراع من خلال "صفقة القرن".

ان الجوانب الاقتصادية التي تقدمها الولايات المتحدة في صفقة القرن للفلسطينيين ستستخدم كطعم من اجل ان يتنازلوا في قضايا اخرى مرتبطة بتطلعاتهم وحقوقهم القومية. لذلك نقول بانه لا يمكن التوصل الى حل لازمة الشرق الاوسط في اطار اقتصادي فقط، دونالد ترامب معروف بعدائه للاجئين السوريين ولاجئي امريكا اللاتينية والمسلمين عموما. يبدو ان تفاصيل القسم الاقتصادي من خطة "صفقة القرن" الامريكية والمبالغ الطائلة التي تضمنتها ليست الا حبرا على ورق، حيث ان الوثيقة المتعلقة بالقسم الاقتصادي لا تتطرق الى كيفية جمع هذا المبلغ. وكذلك نذكر بان السفير الامريكي السابق لدى اسرائيل، دان شابيرو انتقد "صفقة القرن" مشيرا الى انها تدعو الى دفع مشاريع كانت قد حظيت في الماضي بدعم مالي امريكي قبل ان تقرر ادارة ترامب تقليص المساعدات المدنية للفلسطينيين من اجل الضغط على السلطة الفلسطينية. وكتب شابيرو في حسابه في "تويتر" "ان الادارة الغت برامج مساعدات دعم كل واحد منها، يظهر الآن في الوثيقة الاقتصادية للخطة، وهم يطلبون من آخرين استثمار اموال في مشاريع كنا قد قلصنا تمويلها، فماذا سيكون رد الفعل برأيكم؟؟" واسرائيل تقول بان مقترح كوشنير لاستحداث معبر بين الضفة وغزة غير مناسب.

ما يقوم به ترامب هو محاولة تقييد الاقتصاد الفلسطيني بسلاسل الاحتلال وحرمانه من أي فرصة للازدهار والتطور كاقتصاد دولة مستقلة، واسرائيل تعمل بشكل دائم على سرقة الاراضي الفلسطينية والسيطرة على مواردها وثرواتها الطبيعية، وسمت الخارجية الفلسطينية مشروع صفقة القرن بوعد "ترامب المشؤوم" و"وعد بلفور 2"، مشيرة الى انه ينكر وجود الشعب الفلسطيني ويلغي حقائق الصراع والتاريخ والجغرافيا ويتعامل مع الشعب الفلسطيني كمجموعة سكانية وجدت بالصدفة في هذا المكان الذي منحته ادارة ترامب للاسرائيليين بامتياز، واكدت الخارجية الفلسطينية ان ادارة ترامب لا تسعى بأي شكل الى تسوية النزاع الفلسطيني الاسرائيلي بل الى اعادة انتاجه بقوالب جديدة، معتبرة ذلك تفكيرا نظريا ومنفصلا تماما عن الواقع.

فالاوطان لا تباع حتى مقابل كل اموال العالم.. وصفقة القرن بل لعنة القرن هي من بنات افكار سماسرة العقارات لا الساسة، فهذه الخطة التي تسمى بصفقة القرن لن تنجح لأنها بلا اساس سياسي، ووصف حزب الله اللبناني صفقة القرن بأنها "جريمة تاريخية" يجب وقفها وكاتب هذه السطور يقول يجب قذفها الى مزبلة التاريخ. وهذه الصفقة ليست خطة اقتصادية بحتة لأن لها بعد سياسي له اثار تتعارض مع الطموحات السياسية للشعب الفلسطيني. لقد نجحت اسرائيل بجهود سرية خاصة في اقناع الولايات المتحدة بالضغط على مصر والاردن للاشتراك في حل اقليمي للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي يقوم على استمرار سيطرة اسرائيل على مساحات ضخمة من الضفة الغربية، مقابل تعويض الفلسطينيين بمساحات ضخمة من شبه جزيرة سيناء لانشاء دولة فلسطينية مستقرة وقادرة على النمو والمنافسة حسب المفهوم الامريكي.

اسرائيل حتى الآن ترفض تطبيق حل الدولتين وعودة اللاجئين وترفض اجلاء المستوطنين من اراضي الضفة الغربية، لذلك نقول بان كل هذه الصفقات مصيرها الفشل بالرغم من خيانة الانظمة الرجعية العربية وبالرغم من سياسات الابتزاز الامريكية – الصهيونية الاسرائيلية، فالوجود الفلسطيني واقع موضوعي لن تستطيع أي قوة ان تلغي هذا الواقع الانساني التاريخي العادل.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,519,006,144
- الماركسية مرشد للنضال والعمل الثوري
- الميزات الأساسية للفلسفة الماركسية (2)
- في ذكرى النصر على النازية
- الصهيونية والعداء للسامية – وجهان لعملة واحدة
- السمات الثورية للمادية الجدلية
- سياسات اليمين الامريكي الصهيوني – طليعة الانحطاط
- مرتزقة رأس المال - الصهيونية المسيحية خطر حقيقي
- العلاقة الجدلية بين الوجود والادراك
- الصهيونية ايديولوجية عنصرية شوفينية ولدتها الامبريالية العال ...
- - الصهيونية ايديولوجية عنصرية شوفينية ولّدتها الامبريالية ال ...
- مقتل جمال خاشقجي والتجارة بدم الشعوب
- عِلم الاجتماع الماركسي
- راهنية ماركس – الوجه الكامل والمتكامل لثورية الفيلسوف الفذّ
- بمناسبة الذكرى ال 101 لثورة اكتوبر
- -فوضى خلاقة- أم مخططات ارهابية - عنصرية تدميرية (3)
- -فوضى خلاقة- أم مخططات ارهابية - عنصرية تدميرية (2-2)
- الولايات المتحدة واسرائيل وتقويض الاستقرار العالمي (2-2)
- الولايات المتحدة واسرائيل وتقويض الاستقرار العالمي (1-2)
- حول أساليب الانتاج قبل الرأسمالية - والحتمية التاريخية للأزم ...
- حول أساليب الانتاج قبل الرأسمالية - والحتمية التاريخية للأزم ...


المزيد.....




- وزير دفاع أمريكا الأسبق لـCNN: إيران ليست سوريا.. وهذه مخاطر ...
- ألا يجب أن تقود السعودية الرد على إيران؟ نائب أمريكي يجيب CN ...
- روسيا تنهي الحرب في سوريا والولايات المتحدة تشعلها مع إيران ...
- لماذا يتحمّل الدولار ديون الولايات المتحدة العملاقة؟
- الهجمات على أرامكو.. أدلة دامغة
- قبل نتائج انتخابات الكنيست.. نتنياهو يستقطب المتدينين لمنع ا ...
- ما الذي ينتظر الشيخ العودة؟.. إدارة السجن تتصل بعائلته وينقل ...
- كيف أثر هجوم -أرامكو- على أسواق النفط العالمية؟ 
- المبعوث الأميركي إلى أفغانستان يَمثُل أمام الكونغرس
- نتنياهو: علينا أن نمنع إقامة حكومة تتكئ على الأحزاب العربية ...


المزيد.....

- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل اندراوس - حول ورشة الخيانة في البحرين