أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عمر سعلي - ماذا يعني ترحم شيوخ جبهة النصرة على محمد مرسي..؟















المزيد.....

ماذا يعني ترحم شيوخ جبهة النصرة على محمد مرسي..؟


عمر سعلي

الحوار المتمدن-العدد: 6274 - 2019 / 6 / 28 - 03:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بداية لابد من بيان بيئة الدكتور محمد مرسي ،من حيث حقيقة تياره السياسي ، وواقع منهج تنظيمه وهو يقف في الوقت الراهن رفقة أغلب التنظيمات الإسلامية الفاعلة في الساحة السنية أمام مراجعات ، خاصة ما يحدث داخل التيار المسمى جهادي وما تلقي هذه المتغيرات من ضلال على باقي التيارات الأخرى خاصة على حركة الإخوان المسلمين. وطبيعة هذا التمازج رغم اختلاف المنهجين سنبينه لاحقا كدليل على ازدياد خطورة الإخوان على التعددية والديموقراطية .

صحيح أن حركة الإخوان المسلمين كما هو معروف ليست بحركة عقدية ذات تنظيرات موحدة وصارمة ، وإنما هي حركة دعوية سياسية جماهيرية تتعامل مع الواقع وفق منهج يمكن أن يحوي داخله اختيارات ومدارس فقهية عدة ، كالمالكية والشافعية والسلفية وغيرها ، وحتى العلمانية كحالات فردية يجمعها البرنامج السياسي والإنتخابي مع الحركة أو المصالح كما هو حاصل في حزب العدالة والتنمية التركي والنهضة في تونس ، وهذا يفيدها في الإستقطاب ومحاولة للتعبير المزيف عن التعددية داخل المجتمع.

وكما لهذا المنهج إيجابيات لنفسه متمثلة في الهروب من النخبوية والصرامة النظرية وإذابة الحساسيات الفقهية تحت رحابة المشروع السياسي الإستراتيجي المتمثل في الوصول الى السلطة ، للمنهج خطورة تنطلق من مزيته هذه ، وهي ضبابيته وتلونه في الإختيارات الفقهية ونبذه للتقليد بإعطاء حرية أكبر لمنتسبيه ،وأيضا إخفاء المضمون الديني في العلاقات العامة والذي يمنحها القدرة لتتعامل المستويات التنظيمية العليا فيه مع مستجدات الواقع بمرونة عجيبة حسب تبدل المصالح ، وهذه القدرة العجيبة للإخوان على التمويه استقطبت مأخرا اهتمام الحركات الإسلامية الأخرى التي غالبا ما وصفت بالدغمائية والتي تتخذ من المواجهة المادية والصرامة النظرية منهجا لها ، كالتيارات الجهادية التي باتت تحاول أن تحدث نقلات كبرى في أدبياتها ومقارباتها للواقع وسياسيته وحتى على سلوك أفرادها ، خاصة بعدما شنّع شيوخ السلفية الجهادية ومنظروها على تنظيم داعش واستنكروا ما اعتبروه غلوا وغباءا في التعامل مع الواقع وما يسمونه فقه الأولويات .

ومن هؤلاء من حاول صياغة تصورات وأسلوب عمل لتنظيمات جهادية أكثر قدرة على البقاء نجد منظر السفلية الجهادية القديم أبو قتادة الفلسطيني المقرب من جبهة النصرة وهاني السباعي وآخرون من حولهم يبثون تصوراتهم من داخل سوريا وأروبا والشرق الأوسط وهنا بالمغرب يمشي على خطاهم عمر الحدوشي ويحاول الكتاني كذلك رغم حذره وأخرون ، وهؤلاء يبتغون أن يجعلوا من ما يسمى التيار الجهادي حركة غير مقتصرة فقط على السلفية والشروحات الفقهية النخبوية ، وأيضا لا يبتذلونها أو يجعلوها قنابل بشرية تتفجر في أي كان ، بل يريدونها أن لا تصطدم بداية بالثقافة الشعبية وأن تخترق جميع المسلمين وتتجاوز حتى التنظيمات وتستطيع إدارة العلاقة مع الأخر المخالف على نحو براغماتي شبيه بمقاربة التنظيمات الشيعية في إدارة دخول التحالفات السرية والعلنية حتى مع من يعتبر في موجهها النظري كافرا أو مرتدا ، كما هناك حديث وإدعاء عن إيجاز التقية حتى داخل التيار السني ، وهذا المنهج اتضح بشكل جلي مأخرا داخل جبهة النصرة في سوريا وذلك ما لهؤلاء الشيوخ من سطوة على منظري هذا التنظيم الإرهابي .

كما يحاول أصحاب هذه البروفة الجديدة وقريبون أن يفلحوا في هدم إرث بن لادن ومنهجه المتمثل في الهجمات خارج الحدود ضد الدول الكبيرة في العالم، وأن يصححوا أيضا منهج داعش الذي من وجهة نظرهم تسرع في التمكين وأخطأ في محاربة الجميع في وقت واحد وتوغل في قتل من يعتبرهم مرتدين عوض استخدامهم وقودا له ، وهذه محاكاة شبه حرفية لمنهج الملا عمر زعيم طالبان الذي لا يكفر المجتمع الدولي إذ طلب في وقت من الأوقات انضمام إمارته لهيئة الأمم المتحدة وتعامل مع محيطه كإيران وباكستان بكثير من البرغماتية كما يفعل الحوثيون في اليمن وتفعل جبهة النصرة مع خصوم النظام السوري ويفعل حزب الله الشيعي بتقديم نفسه مقاوم وحامي للأقليات وكما حاول ويحاول الإخوان المسلمون فعله دائما أينما وجدوا، وليس هناك فروق في المضمون النظري الديني إذا ما دقننا بين هذه التنظيمات،فالإخوان مؤمنون بتطبيق الشريعة وكثير منهم قطبيون ومرسي قبل انتخابه كان يحاضر في الدفاع عن فكر سيد قطب الذي يكفر الدولة العلمانية ويصف المجتمع بالجاهلي.. وكلامهم هذا موثق على اليوتيوب ،ومنشأ صعوبة إرساء أفكارهم تكمن فقط في التطبيق مادامت متاحة نظريا ، لأن الدولة مثل مصر وتركيا التي عاشت ثلاثة أجيال في العلمانية من الصعوبة بمكان أن يفلح حزب ديني في فرض نظرته للدولة والمجتمع دون مقاومة.

وهذا التمازج أو اللقاء المحتوم بين ما كان يسمى بالإسلام السياسي قديما والتيار "الجهادي" أو الإسلام المسلح بعد النقلات الكبيرة في أسلوب عمله إنذار يحتم على أنصار الديموقراطية وفصل الدين عن الدولة والجهات المختصة مراجعات شاملة لتصنيفاتها القديمة ،فمن كان ينوي مثلا أن تترحم التنظيمات الجهادية على مرسي الذي كانوا بالأمس القريب يصفونه ومنهجه بالردة ومن ألسنة كبار شيوخ السلفية الجهادية مثل العلوان والمقدسي وغيرهم.

إن الذي كان بالأمس مسالما يشتغل بالتربية قد يكون في الواقع غير ذلك ومن يضمن أن لا يخترق هذا التذاكي الجديد شبيبة وهياكل أحزاب محسوبة على منهج الإخوان، فليست حركات الإسلام السياسي حركات عقدية لنعرف بالظبط توجهات أفرادها.
والديموقراطية وحرية التعبير ليست شيكا على بياض أمام الأفهام التي مرتكزاتها استبدال دولة محايدة بأخرى منحازة لطرف آخر في المجتمع .ولا معنى لأي تعددية حقيقية بوجود أحزاب دينية ، وقادتها ليسوا في شئ من الديموقراطية التي تقوم على العلمانية والتعددية ونسبية الأفكار وحق الشعب بأن يكون المصدر الوحيد للتشريع الذي من طبيعته يتغير بتغير الزمان والمكان.

إن غاية التنظيمات والحركات التي تربط نفسها بالإسلام واحدة والطريق والمناهج تكاد اليوم تتمازج ، وكل من يحاول نقل الدين من علاقة بين الإنسان والله إلى أي حركة تسعى لفرض تصوراتها في التشريع والدولة والحياة اليومية باسم الله ، إنما هو في الواقع صوت واحد ومنهج واحد يختلف باختلاف درجة ذكاء أصحابه في التحايل على الرقابة الأمنية والمجتمع الدولي وتكتيكات الإستفادة من الفجوات المتاحة لإبقاء على خميرتها طازجة في المجتمع.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,475,692,261
- التفاعل الثاني مع كتاب -ذاكرة الإسلام- للأستاذ مرزوق الحقوني
- قراءة ونقد في كتاب -ذاكرة الإسلام- للأستاذ مرزوق الحقوني-الح ...
- الشيعة دهاة في السياسة وحذاري من أخذ اليسار مطيّة
- قراءة في كتاب _الألهة التي تفشل دائما_ لإدوارد سعيد .
- قراءة في كتاب _من الذي دفع للزمار-الحرب الباردة الثقافيّة_ ل ...
- ملخص وكلام في كتاب _الرواية والإيديولوجيّة _ للكاتب الجزائري ...
- كلام في فكر ومنهج الأستاذ منير شفيق على ضوء كتابه -في نظريّا ...
- زبدة وأهميّة كتاب -الحداثة والهولوكوست - لزيجموند باومان.


المزيد.....




- اليوم في مقر “التجمع” : الأمانة العامة تجتمع برئاسة سيد عبدا ...
- تقرير رسمي : “الإخوان” ترمي بأفرادها في الهلاك ثم تتنصل منهم ...
- ملحدون في الأردن... من التدين الظاهري إلى الشك
- “الإفتاء” تحدد شرطا يجعل “التاتو” حلالا
- الفاتيكان يدعو الحكومة الإيطالية لتحكيم صناديق الاقتراع
- نقاش بين إعلامي سعودي وغادة عويس حول -إسرائيلية المسيح-
- نقاش بين إعلامي سعودي وغادة عويس حول -إسرائيلية المسيح-.. وع ...
- دار الإفتاء المصرية تحدد شرطا وحيدا يجعل -التاتو- حلالا
- مرجع ديني عراقي يصدر فتوى بشأن وجود القوات الأمريكية ويأمر ب ...
- ترمب يقول إن اليهود الذين يدعمون الديمقراطيين -غير مخلصين-


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عمر سعلي - ماذا يعني ترحم شيوخ جبهة النصرة على محمد مرسي..؟