أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد بهاء الدين شعبان - من يدفع ثمن خراب بغداد؟














المزيد.....

من يدفع ثمن خراب بغداد؟


أحمد بهاء الدين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 6273 - 2019 / 6 / 27 - 08:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



اعتراف الرئيس الأمريكى "ترامب" بأن من وقف خلف هجمات 11 سبتمبر، "لم يكن العراق، بل كانوا أشخاصاً آخرين، وأعتقد أننى أعرفهم!"، (الأهرام، 19/6/2019)، أعادنى إلى مناخ السنوات الأولى من الألفية، حينما تم تلفيق تهمة تفجير برجى التجارة العالمى، والادعاء بامتلاك أسلحة نووية وبيولوجية وكيماوية، لنظام الرئيس العراقى الأسبق "صدّام حسين"، ولا زالت صورة "كولن باول" ماثلة فى ذهنى، وهو يشرح على نماذج مصوره، مكونات حاويات المتفجرات النووية الملفّقة، ومزاعمه عن الخطر الداهم الذى يمثله بقاء نظام صدام، ووجوب الإطاحة به، قبل أن يستخدمها فى تهديد العالم وتخريب ازدهاره واستقراره، وسط حملة دعائية كاذبة وشرسة، شارك فيها قادة دول "الغرب الديمقراطى!"، صُرف عليها المليارات من خزائن نفط الخليج، لتبرير هذا المنحى الإجرامى، الذى ترتب عليه أهوالاً عاناها الشعب العراقى، وعانتها شعوب المنطقة، ولا زالا يرزحان تحت وطأتها الثقيلة!
*******
وأذكر أن جماعة من الوطنيين المصريين، تضم أطباء وسياسيين وصحفيين ومثقفين وفنانين، كنت من بينهم، ومنهم الكثيرون كانوا رافضين لصدام ونظامه، تنادوا لمحاولة "كسر الحصار" الهمجى الذى فرضته الولايات المتحدة ودول الغرب على العراق، فأحالت حياته جحيماً، فكوّنوا وفوداً منهم، وحملوا معهم ماتيسر من الأدوية والعلاجات التى يحتاجها المرضى والمصابين العراقيين بشدّة، والمفتقدة بسبب القيود الأمريكية، وقد تسنّى لى فى هذه الزيارات، التعرّف،عن قُرب، على أبعاد الكارثة الإجرامية البشعة التى ارتكبت بحق العراق وشعبه، وبالذات أطفاله، جراء الحصار الظالم، والعدوان المستمر، واستخدام الأمريكيون لـ "اليورانيوم المُنَضَّب" فى القذائف التى أُلقيت على الأرض العراقية.
*******
وقد زرنا آنذاك "ملجأ العامرية" المعروف، والذى كان يأوى المئات من الأطفال الأبرياء، واستهدفه الأمريكيون بقذائف خطيرة استهدافاً مُباشراً، أتى على كل من كان فيه من الأطفال حرقاً وإذابةً، بصورة يقشعر لها البدن، وكانت أشلاء أجساد الضحايا البريئة، وحدقات عيونهم، ملتصقة بحوائط الملجأ من فعل انفجار الفنابل الأمريكية، فى صورة مُصغّرة لما حدث فى "هيروشيما" و"نجازاكى". كما زرنا المستشفيات التى كانت تغص بضحايا "الكرم" الأمريكى والغربى، من المصابين والمشوهين من الذين تعرضوا لـ "الهدايا" الأمريكية، وجلهم من الأطفال والعجائز. وكم كان المنظر مفزعاً ونحن نرى الآلاف يئنون من فرط الألم، ويفتقدون، بسبب المنع والحصار، أبسط أنواع العلاجات والمُسَكِّنات، وشاهدنا بأم أعيننا، الأطفال العراقيين، الذين يولدون مشوهى الأعضاء، ومبتسرى الأطراف، بسبب الأسلحة المُحَرَّمة دولياً التى سبَّبت تلوثاً فى الهواء والمياه والتربة، وخللاً فى الجينات، لا زال أثره قائماً حتى الآن.
*******
ورغم كل الشهادات النزيهة لبعض المفكرين والعلماء، ومنهم أمريكيون، كـ "نعوم تشومسكى"، والتى حاولت فضح أبعاد هذا الجريمة، بل وبالرغم من اعتراف العديد من المسؤلين الأمريكيين، والغربيين، السابقين، بالكذبة المنحطة التى أشاعوها عن امتلاك العراق لأسلحة دماار شامل، لتبرير حصار شعبه، وضربه، واحتلاله، وتمزيق وحدة أراضيه، فلم يتحرك "الضمير العالمى"، إياه، خطوة واحدة لرفع الغبن وتعويض الضحايا، تماماً كما يفعلون أمام ماحدث ويحدث فى فلسطين واليمن وغيرهما، بل أمعنوا فى نهب ثروات العراق، وأورثوه نظاماً قميئاً قائماً على المحاصصة الطائفية والإثنية، حتى يصعب التئام مكوناته، ويسهل تفجير أوضاعه متى شاءوا!
*******
وهاهو بلطجى القرن الحادى والعشرين، يعترف دون أدنى شعور بالذنب، أن العراق برئ مما ألصقته به دولته ونظامه ومؤسساته من تهم لا أساس لها، فمن يُعَوِّضُ شعب العراق عما عاناه من ويلات، ومن يُعيد للشهداء من الأطفال العراقيين الأبرياء فى ملجأ العامرية أرواحهم الطاهرة، التى صعدت إلى السماء وهى تلعن جلاديها؟!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,554,595,852
- ثورة البيانات الكبيرة
- حافة الهاوية
- عقيدة الصدمة واستراتيجية الكوارث (1)
- هل استوعبتم دروس 25 يناير؟!
- الحركة الشيوعيّة المصريّة والقضيّة الفلسطينيّة (1/2)
- 5 يونيو: خمسون عاماً دروس الهزيمة وخبرات الانتصار !
- إنجلترا رعت الإرهاب .. فاكتوت بناره!
- مرة أخرى: مصر يجب أن تقول لا !
- أحمد بهاء الدين شعبان - الأمين العام للحزب الإشتراكي المصري ...
- درس الصين العظيم (1)
- -مبارك- براءة: حاكموا شعب مصر!*
- القصاص لشيماء!
- طه حُسين يسارياً !
- لماذا نرفض خطة -التعويم- ورفع الأسعار !
- -شاهنده مقلد- بطله من زماننا
- حول جريمة قرية -الكرم- بالمنيا انتهاك عرض الوطن !
- الاقتصاد المصرى والبوصلة المفقودة
- إدارة التوحش!
- درس تاريخي
- تحرير القضية في تأسيس أصول -الشرعية-


المزيد.....




- محمد رمضان -يقود طائرة- في طريقه لمنتدى صناعة الترفيه بالسعو ...
- باريس تدعو الاتحاد الأوربي إلى حظر تصدير الأسلحة لتركيا والس ...
- الجزائر تتخلى عن قاعدة 51/49 لجذب المستثمر الأجنبي
- إسبانيا: المحكمة العليا تصدّر أحكاماً بالسجن بحق 9 زعماء كتا ...
- إسبانيا: المحكمة العليا تصدّر أحكاماً بالسجن بحق 9 زعماء كتا ...
- ما هي أبرز التحديات أمام رئيس تونس الجديد قيس سعيد؟
- تحقيق صحفي: روسيا قصفت 4 مستشفيات في سوريا خلال 12 ساعة
- المنظمة محظورة بماليزيا.. كوالالمبور تحقق بصلات برلمانييْن ب ...
- -سنحطم عظامكم ونحولها لمسحوق-.. الرئيس الصيني يحذر -قوى- تحا ...
- موقع بريطاني: طحنون بن زايد في مهمة -سرية- بطهران


المزيد.....

- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد بهاء الدين شعبان - من يدفع ثمن خراب بغداد؟