أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان العريدي - العشق في زمن الشهادة















المزيد.....

العشق في زمن الشهادة


عدنان العريدي

الحوار المتمدن-العدد: 6273 - 2019 / 6 / 27 - 00:56
المحور: الادب والفن
    


فلسفة العشق في زمن الشهادة
من شدة حبي سأموت
سمعتها لأول مرة من جوقة يعاد الناصرية من كلمات الشاعر توفيق زياد قبل أربعين عام ولا زال للذاكرة منها نصيب.
خبر معلل صيغ وفق أسلوب الحكيم كإجابة معللة لتساؤل خطر في البال نتيجة ظرف ما، أو نقاش كأننا أمام حوارية، تنم عن مفهوم خاص بالعشق، يفسر واقع حال رابط بين الإنسان والأرض والمرأة.
-ما بك يا رجل؟. مهموم وقلق؟.
-أمن شدة بك؟
يحبس أنفاسه هنيهة محاولا ترجمة ما يدور في خلده من هواجس وأفكار، فينبض قلبه بخبر يجمع ما بين العاطفة والعقل يزفره بعد أنفاس حبيسة .
-من شدة حبي سأموت.
فتبهت منتشية أمام قاموس خاص يقود لطالع من الظنون،أمام كلمات كأنها أحاسيس منطوقة، تفسرا لروابط يعجز القلم عن سبر أغوار تلك العلاقة العملاقة،تشعرك وكأنك أمام عملاق في وطن العماليق،يثير جملة من التساؤلات ، ما نبع هذا الجمال؟وما سر العاطفة؟ وما دور المرأة والإنسان والتربة فيها؟أكل هذا الجمال نابع من الحروف؟ أم من بساطة المعان الجذابة؟ أم إنها أدوات جمعت ما بين الوعاء وما فيه من دفء ترجمها يراع على الورق ، إنها الأبهة التي تزيل الغبار عن الحروف، تشكل المعان المتفجرة بالأحاسيس التي تروي القلب وتصوغ العقل في نفس الوقت، فشدة الجمال تشكل عاملا تحريضيا باتجاه شدة العشق ، وتندمج الروابط ككاشف عن حجر هيروغليفي كلما أزال عنه الغبار زاده انبهارا وعشقا وولها، فتبقى واجما في ظل زمردة من المعان كأنها سطر من ماء الحياة زينتها قلادة عاشقة يسوقها الخيال لترسم قوس قزح، ويطول الانتظار ويستجدي ما بعد، فلا يطول الانتظار.
إن يوما سأموت
لا حزنا أو حسرة
لكن
وتدرك الحبكة المستجداة بالإدراك بلكن التي تنتظرها كما يتوق الصيف للثمر تنتظر انتظار الساق للغصن والورقة لخيوط الشمس.
-لا بد أن لي جذر في الشجرة ونصيب من الثمر.
-فالباب بقى مفتوحا لجذوة العشق القاتل، فأنا أساس العشق المرتجى، هكذا سطروا في القصائد والروايات .
ليكشف عن عشق جديد يتجدد مع كل زفرة رئة يوحد ما بين الرموز ليبث فيها نعناع عطر الحياة.
=======
من شدة حبي لوطني
وكما يقول: المثل العامي المصري (مثل الفريك لا يحب شريك) إلا هذا الشريك الذي يستجدى.
تتبدد المخاوف وتبتعد الهواجس شيئا فشيئا بعد الإجابة الأولى عن أسلوب الحكيم، فحب الوطن هو الشيء المغتفر الذي تقبله المرأة شريكا لها كيف لا وهن لباس وسكن قال تعالى: (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ )البقرة 187وقال:(هُوَ الذي خَلقَكم من نَفْسٍ وَاحدَة وَجَعَلَ منْهَا زَوْجَهَا ليَسْكنَ إليْهَا) [الأعراف:189].
تتوالى التطمينات لترتجع النفس ويخبو سراج القلق بنغمة هادئة على ضوء كلاسيكي هادئ باعث على أسباب العشق المتجذر ليزداد العشاق مجتمعين تحت الضوء البنفسجي برأس عال مرتفع، رغم أنف الليل الذي يقمع ويفرض الأحكام العسكرية، إلا أن هذا الشعب رأسه عالية مصمم على انتزاع الحياة بهامة مرفوعة، رغم المعاناة، ليرسم الشاعر ذاته ويقولبها وفق وعيه النمطي الخاص به مراع المباشرة في الحديث وفق معجم سهل بسيط مستمد من العاطفة البسيطة المرتبطة بالحياة على تربة أصيلة نسج معها ذكريات بسيطة، شكلت خميرة لعاطفة جياشة التقطها شعراء المقاومة لتوثيق الروابط ومدها بأنفاس الوعاء اللغوي البسيط الدافع باتجاه تجميع الشتات لتشكيل وحدة مترابطة، وليس من فراغ ارتبطت الجماهير بزياد كما ارتبطت بمعين حينما جمعا بين السياسة والشعر في عصر الدعوات إلى النمطية التقليدية المنفصمة عن الواقع عصر القوالب الجاهزة، فالبعض يريد لزماننا أن يبقى متقوقعا رهن عصور وحقب سالفة، كأن الزمان وقف عند حدود زمنية ما، ورهن أشخاص تلك الحقب ومن أجل ذلك يغلق باب الاجتهاد على تلك الحقبة ويعد التطور والحداثة عار وعيب.
إن الشعوب التي لا تطور ذاتها هي شعوب وأمم فاشلة ونحن أمة خضعت مسيرتها للتطور على امتداد زمانها، إن السير وفق منهج منفصل عن الواقع الزمن والمكان، يجعل الشعر مجرد كلام ومعان لا قيمة لها، فنجد أنصار تلك المراحل يضعون البحر الشعري لينسج لنا كلمات كجسد بلا روح مما يضطر كبار شعراء المرحلة إلى التزام البدايات الكلاسيكية مطعمة في روحها وفق معجم زماننا، مما يدفع بعض الشعراء إثباتا لقدراتهم على مجاراة نظريات خاطئة توافقا مع آراء نقدية جامدة على التزام عمود الشعر بحذافيره، ولا يستطيعون التوفيق ما بين الوعي المرحلي ورسم خطا استشراف المستقبل فيخرجوا لنا شعرا عبثيا يبقى أسير الأوراق والكتب لا يتلاءم ومعجمنا اللفظي فالبلاغة من بلغ يبلغ بالغ أي التوصيل بحسب المعجم اللغوي، وليس ببعيد عن الاصطلاح قال تعالى: وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ الأنعام 19 فمن شروط البلاغة التبليغ ومن أولويات أدباء العصور المتفرقة الذين تمتعوا بوعي متميز فاق وعي العامة كان التزام أساس التبليغ وفق القاموس اللغوي لتلك المراحل مع التزام القواعد اللغوية وروح النص الجمالية أي أنهم أدركوا الحداثة مضمونا وشكلا ليشكلوا ترابطا مع الحاضر وحوربوا بخروجهم عن ما عرف بعامود الشعر الذي نص عليه القزويني في كتابه الإيضاح في علوم البلاغة وهذا ما سار عليه شعراء المقاومة غير آبهين بآراء الجمود والتقوقع باتجاه الوعي الحر،المعتمد على المباشرة في الحدث المرتبط بالواقع وفق مفردات سهلة سلسة ذات بعد دلالي بعيدة عن التعقيد تلتزم أسس وقواعد التركيب السليم ولا تخلو من الصور الجمالية، فالعلاقة الوطنية مباشرة وجادة مما يقتضي مباشرة تعبيرية والعلاقة الجمالية علاقة روحية جاذبة تستهوي المتلقي من خلال تميزها، للتعبير عن درجة الرابطة وعلو الشأن ولذا يشبهه بزهرة الفل المتصاعدة بعنفوان وأنفة من خلال حركة طبيعية، بإسناد تجسيد حالي يهدف لبث روح الحياة (تنمو متكبرة)رغم أنها مزروع في (حوض الليل)كناية عن الإحتلال.
من شدة حبي لك
يا وطني المحتل
يا زهرة فل تنمو متكبرة
في حوض الليل

والليل برمزيته المتواصلة هو القاسم المشترك بين شعراء الوطن السليب ، وإن شكل مساحة مظانية قد ترى أبعد، إلا أنها رسمت من خلال مركز ترتبط به كسبب ومسبب يعود لمركزه الأساسي، الليل الكارثي الرهيب القابع في مركز الدائرة هو سبب الكوارث وجار الويلات، فكل ما يدور من أحداث يدفع باتجاه المركز، وإن أخذت منحى وسلوك جانبي، إلا أنها سرعان ما تتحول للمباشرة .

فمعين بسيسو يبدأ بالمباشرة ليدخل في التفريعات، فالليل سبب مواجع غزة ، كالجدار القابع على النفس، يواجهه، راسما عليه صوت غزة زنبقة رغم المعاناة إلا أنها رغم كونها تعبير عن حالة طارئة حطت على كاهل البلد التي ألبسها صفات الزنبقة إلا أنها ترفض الاستكانة فتبقى موجة تؤرق هدوء الليل الرهيب من خلال حركتين أولاهما فنية بسيطة هادئة(رسمت)تعبر عن أضعف الإيمان إلا أن نتائجها مدوية كالموج الهادر (مؤرقة)لليل.
على جدار ليلي الرهيب
رسمت صوتك الحبيب
واسمك الحبيب زنبقة
من شط بحرنا وموجة مؤرقة
معين بسيسو من مذكرة الليل

بينما نرى (صبرا تنام)عند درويش في حركة هادئة وادعة مطمئنة (تنام) بدأ برسم النتيجة تقابلها حركة فجائية(تصحو)لها نتيجة عكسية تجعلها تستغيث ضاجة(تنادي) مثقلة نتيجة بآلام حارقة وجراح يغطيها الملح وبتر الفاشي لثديها والثدي شريان الحياة وأساس تجدد الأجيال التي رقص الليل على جراحها.

صبرا- تنامُ . وخنجرُ الفاشيِّ يصحو
صبرا تنادي ... مَنْ تنادي
كُلُّ هذا الليلِ لي ’ والليلُ ملحُ
يقطع الفاشيُّ ثدييها – يقلُّ الليلُ-
يرقص حول خنجرهِ ويلْعَقُهُ

محمود درويش مديح الظل
وعند القاسم نلمح تسارع الحركات الجامعة لنتاج الليل وأسبابه ويلقي على عاتق الشعب أسباب التخلص من الليل وأذنابه فهذا الشعب سيبقى حي وينهض رغم الجراح.
و ليفهم كل السادة
و كلاب السادة :
مهما طال الليل
نحن نُقصّر عمر الليل
فانهض فوق ركام الموت
يا شعبي حي أنت
سميح القاسم شعبي حي

فلرمزية الليل امتداد عامودي متواصل ما بين الشعراء حتى زماننا وإن اختلفت طرق الصياغة وأساليبها، إلا أن المحافظة على المدلول والقيمة بقيت متقاربة تراوح مابين الواقع والغاية في السعي للتغيير وكانت كلمات الشعراء بمثابة الدافع لانجلائه فالليل هموم وابتلاء شبهها امرؤ القيس بموج البحر الذي يدق الغريق ويحول دون نجاته لتزيد همومه، من خلال علاقة اضطرابية رابطة ما بن موج البحر وسدول الظلام، فالسائر في الليل يستعين بيديه وبكل حواسه ليصل غايته، كذلك السائر في البحر.

وليل كموج البحر أرخى سدوله
علي بأنواع الهموم ليبتلي
فقلت له لما تمطى بصلبه
وأردف إعجازاً وناء بكلكلِ
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي
بصبح وما الإصباح منك بأمثلِ

امرؤ القيس

إلا أن بشار ابن البرد قارب بين الليل كدافع للآلام وانعدام الرؤيا، وبين وجع حقيقي من خلال تشبيه حقيقي لا رمزي فالأعمى حقيقة لا نهار له، ولذا وصف طول الليل بليلين وهنا تم التعرض للنهار من خلال وصله بالليل ليصبح ليله ليلان متواصلان، ليل حقيقي، حيث أن النهار صار موصول بالليل لأنه ضرير،فالليل عند امرؤ القيس ابتلاء فيه دعوة للوضوح من خلال صبح برمزيته وعند بشار موصول لا يتزحزح.

وطال عليَّ الليل حتى كأنه

بليلين موصول فما يتزحزح
بشار ابن البرد
في حين أن النابغة شارك بين جزئية من الليل تم إسقاطها على الذات ليجعل للملك سطوة لا يمكن النجاة منها فحتمية قدوم الليل كحتمية وصول الملك له وإن كانت الأرض واسعة وهما بعيدان إلا أن البعد لا يحول دون وصول الملك له.
فإنك كالليل الذي هو مدركي وان خلت ان المنتأى عنك واسع
النابغة
وإذا خاطب امرؤ القيس الليل وكنى عن شدته وثقله بالامتطاء وصور له صلبا وعجزا مما حدي به ضجرا من شدة الهم فإن الليل عند عز الدين المناصرة رغم الألم الذي يعتصر الصدر الذي صوره بالمطر المنهمر هو ليل حقيقي يسكن إليه ليستعيد الصور على شكل أفكار وآلام موغلة في الصدر سببها ضياع الوطن والبعد عنه، إلا أنه ينبه لحواجز ومعيقات التفجع عليه، ويتمنى لو يملك بين يديه امكانية زوال الليل،والليل حقيقي اللفظ رمزي بقرينة، فليله الأول حقيقي، يسكن إليه فيستذكر المواجع والثاني حقيقي لفظا رمزي بقرينة محاولة دفعه له لكي يعود لحاله الطبيعي .
في الليل يرتد البكاء المرّ منهمرا إلى صدري
وطني يضيع ولا أقول:
آه. . من الليل الطويل
لو كنت أملك أن يردا
عز الدين المناصرة





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,829,508





- عمر هلال: الحكم الذاتي هو الحل الوحيد والأوحد لقضية الصحراء ...
- العفو على هاجر ومن معها : أسباب إنسانية وقطع طريق على تدخل أ ...
- بملابس شخصيات فيلم -موانا-.. محمد صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنت ...
- صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنته مكة على طريقة الفيلم الكرتوني -م ...
- وزارتان بلا ثقافة.. كاتب يمني ينتقد صمت اتحاد الأدباء والكتا ...
- روبوت فنانة على شكل إنسان: هل يمكن أن نصنع فناً من دون مشاعر ...
- شاهد.. ماذا تبقى من آثار الموصل؟
- هل يصعب على الموسيقات العسكرية العربية عزف النشيد الوطني الر ...
- بعد الاستقلال.. حزب الكتاب يدعو الحكومة لتقديم تصريح أمام ال ...
- حزب الاستقلال: تقديم الحكومة لبرنامج جديد أصبح ضرورة ملحة


المزيد.....

- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان العريدي - العشق في زمن الشهادة