أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - إنتشار الإيبولا في الكونغو : مرض قاتل و نظام أشدّ قتلا + كيف دمّرت الإمبريالية الكونغو ؟















المزيد.....

إنتشار الإيبولا في الكونغو : مرض قاتل و نظام أشدّ قتلا + كيف دمّرت الإمبريالية الكونغو ؟


شادي الشماوي

الحوار المتمدن-العدد: 6273 - 2019 / 6 / 27 - 00:22
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


1- إنتشار الإيبولا في الكونغو : مرض قاتل و نظام أشدّ قتلا
جريدة " الثورة " عدد 600 ، 17 جوان 2019
https://revcom.us/a/600/ebola-outbreak-in-congo-deadly-disease-even-deadlier-system-en.html
ملاحظة الناشر :
أدناه مقتطف أدخلت عليه تعديلات طفيفة من رسالة لأحد المراسلين المتطوّعين إلى موقع جريدة " الثورة " على الأنترنت (revcom.us). و نحن نرحّب و نثنى على مثل هذه المراسلات التي تساعد على توضيح أوسع روابط النظام و طبيعة الأحداث و أسبابها على غرار إنتشار الإيبولا . و مع القيام بهذا ، نشير إلى الحاجة إلى الصرع الشديد – حيث ثمّة حاجة إلى ذلك – مع الناس ، ناسنا ، ضد الأفكار المناهضة للعلم و من اجل مصالحهم الأساسيّة . و هذا أمر يثمّن خاصة عندما تكون وسائل الإعلام السائدة تروّج لشوفينيّة أمريكيّة معادية للأجانب .
--------------
لقد ضرب إنتشار فيروس إيبولا القاتل جمهوريّة الكنغو الديمقراطية و إنتقل مؤخّرا عبر الحدود إلى البلد المجاور، أوغندا. فأكثر من 1400 إنسان قد عانوا موتا مؤلما و رهيبا و يتجاوز العدد الرسمي من المصابين بالفيروس 2000 حالة .و حوالي ربع الحالات غير مسجّلة . فالمرض ينتشر بنسق سريع : قالت منظّمة الصحّة العالميّة إنّ السيطرة على هذا الإنتشار قد تستغرق سنتين .
خلال غنتشار إيبولا بين 2014-2016 غرب أفريقيا ، لقي أكثر من 11 ألف إنسان مصرعهم . و عقب ذلك الإنتشار صمّم باحثون و أطبّاء و غيرهما على أنّ مثل هذه الكارثة لن تتكرّر . و تمّ تنظيم فرق إستجابة إستعجاليّة و أعيد التفكير في افستراتيجيات و جرت أبحاث جديدة بشأن هذا الفيروس و جرى تطوير تلقيح . و لمّا ظهر من جديد مؤخّرا ، وُجد أمل في أن تقع محاصرته بسرعة . " و بالرغم من ذلك ، فشل ردّ الفعل " ، كتبت كارين هوستار بمعيّة جوستين هيلي ، ممرّضة و طبيب يعملان مع مجموعة المساعدة الطبّية ، أطبّاء بلا حدود ، في جمهورية الكنغو الديمقراطية .، في مجلّة طبّية بريطانية . و إسترسلا يقولان إنّ " في الظرف القابل للتفجّر شمال كيفو – منطقة حيث المجموعات المسلّحة ، و إنعدام الثقة في الحكومة و الإضطهاد الاقتصادي و الاجتماعي يتقاطعون بعنف – وُوجه الردّ على إيبولا بعدم الثقة و الهجمات العنيفة على العاملين بالصحّة و الخدمات الصحّية ، و آخرها قتل الدكتور ريتشارد موزوكو ". و كان موزوكو باحثا في مجال الأوبئة من الكامرون يشتغل في جمهورية الكونغو الديمقراطية قتله رجال مسلّحون في 19 أفريل .
إيبولا فيروس قاتل لكن سلسلة الإضطهاد من أيّأم العبوديّة إلى يوم الناس هذا في الكونغو و أفريقيا ككلّ هي التي أوجدت ظروف إنتشار إيبولا و جعلت من الصعب إجتثاثه .
ثراء الموارد إلى جانب فقر مدقع
الكونغو من أكثر بلدان أفريقيا ثراء منجميّأ . فجمهورية الكونغو الديمقراطية تزوّد العالم بمعدن الكوبلت للآلات النفّاثة و البطّاريات ، و بمعدن الكولتن المستخدم في الهواتف الجوّالة و الحواسيب .
و مع ذلك ، نظرا لهيمنة الرأسمالية – الإمبريالية على الكونغو ( أنظروا " كيف دمّرت الإمبريالية الكونغو ؟ " ) ، يعدّ الكونغو من أفقر البلدان على الكوكب بمعدّل دخل فردي يومي ب 1.30 دولار . و مجمل الإعتمادات الموجّهة للصحّة تبلغ 32 دولار للفرد الواحد سنويّا ( بينما في الولايات المتحدة تبلغ 10.224 دولار للفرد الواحد ) . و ثلثا سكّان الكونغو يشكون من سوء التغذية .ففى 2012 ، فقط حوالي نصف السكّان توفّر لهم ماء صحّي صالح للشراب . و يساهم منتهى الفقر هذا في إنتشار ايبولا لكن في حدّ ذاته ليس سوى واحد من جملة الأسباب .
المليشيا العنيف ، إيبولا و هاتفك الجوّال
لقد شهدت جمهورية الكونغو الديمقراطية حربا مدمّرة دامت 25 سنة ، كانت تغذّيها و تتلاعب بها القوى الإمبريالية . فقُتل أكثر من خمسة ملايين إنسان ، بالأساس مدنيّي ، ووقع إغتصاب أكثر من 300 ألف امرأة كما وقع تهجير الملايين . و حاليّا ، تتواج أكثر من مائة فرقة مليشيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية . و العديد منها متكوّنة من وكلاء بلدان مجاورة فيما تمثّل أخرى مجموعات دينيّة بما فيها مجموعات أصوليّة مسيحيّة و إسلاميّة ، و إنقسامات إثنيّة و قبليّة ( كالتوتسى و الهوتو ) ، أو عصابات و أمراء حرب محلّيين . و لا واحد منها تخدم مصلحة الشعب – أو تمثّل أي شيء تحرّري جوهريّا . و الحكومة المركزيّة تستخدم العنف الوحشي ضد الشعب إلاّ أنّها ضعيفة للغاية بحيث لا تقدر على السيطرة على البلاد بأكملها .
و تحصل هذه المليشيات على قسط له دلالته من أسلحتها و مواردها من خلال نهب الثروة المنجميّة للكونغو . و قد نعت تقرير للأمم المتحدة بيع الكلتون و غيره من المواد المنجميّة ب " محرّك النزاع في جمهوريّة الكونغو الديمقراطية ".
و زيادة على مهاجمتها الشعب ، هاجمت هذه المليشيات العاملين بالصحّة و مراكز معالجة إيبولا ما جعل معالجة هذا المرض أعسر . فبين جانفى و بدايت ماي ، جُرح 85 عامل صحّة و قتل أربعة .
و قد غادر أكثر من 60 ألف شخص من سكّان محافظة كيفو ديارهم جراء آخر موجة هجمات مسلّحة التي إنطلقت أواخر مارس . و هذا امل آخر يساهم في إنتشار إيبولا .
و تلعب الحكومة كذلك دورا خبيثا في علاقة بهذا الإنتشار لإيبولا . فقد ورد في تقرير للنيويورك تايمز أنّ " ضبّاط الشرطة و الجيش الذين يرافقون فرق معالجة إيبولا أطلقوا النار في مناسبات في مناسبات في مواجهات مع أسر مفجوعة بموت أحد أفرادها ؛ و هذا ليس إجراما فحسب بل هو عامل يفاقم كذلك الوضع . فالناس لا يثقون في النظام الصحّي الذى تدعمه الحكومة و في ما تقوله عن المرض و عن الإجراءات التي يجب إتّخاذها لإيقاف الوباء . و في ديسمبر 2018 ، إستعملت الحكومة إنتشار إيبولا ذريعة لإيقاف الانتخابات في المنطقة . و قد شاهد الناس النظام تلو النظام يراكمون المليارات في حسابات بنكيّة سرّية في حين يعيش الشعب في فقر و يرضفلمس هذا عن طريق الجيش و الشرطة و تدعمه القوى الإمبريالية و النظام الإمبريالي العالمي . حايا إيبولا معدية للغاية .
هناك سلسلة تزويد إمبريالي لمصّ الدماء تمرّ من المليشيات في جمهوريّة الكونغو الديمقراطية إلى الأيفونات و البلايستبشن في الولايات المتحدة و بلدان الإتحاد الأوروبي و غيرها من البلدان الثريّة . و الأرباح التي تحقّقها شركات آبل و غوغل و أشباههما من التكنولوجيا الرفيعة تتأتّى من العمل الإجباري للأطفال ( نصف الأطفال في مناطق مناجم الكلتون ينتهون إلى العمل في المناجم ) ، و من المليشيات الوحشيّة ، و من منتهى الجوع و سوء التغذية و المرض في الكونغو . و الان على أيدى هذه السلسلة دماء أكثر من ألف ضحيّة لفيروس إيبولا .
الأفكار غير العلمية تساهم في هذا الإنتشار للفيروس
جاء في تقرير للنيويورك تايمز أنّ الناس في بعض التجمّعات السكّانيّة حيث ينتشر الفيروس قد هاجموا العاملين في مجال الرعاية الصحّية حينما حاولوا تولّى إبعاد جثث الموتى .ففى تقاليد الدفن في جمهورية الكونغو الديمقراطية ، الحضور ى الجنازة يلمسون كثيرا الجثث . و جثث ضحايا إيبولا معدية للغاية و لمسها من طرف أعضاء الأسرة طريقة من أهمّ طرق إنتشار المرض .
لا نفهم تمام الفهم كلّ ما يتّصل بتفكير الناس الموجودين وسط جهنّم على الرض ، و لا نعرف كذلك مدى هجمات الناس على العاملين بالصحّة . توجد أسباب وجيهة لعدم ثقة الناس بالحكومة أو بالأمم المتحدة . غير أنّه في أتون عدوى خطيرة يمكن لأفكار خاطئة في صفوف الشعب أن تسمح للمرض بالإنتشارعلى نحو فظيع – و القوى الرجعيّة قد تمسك بالتفكير غير العلمي في صفوف الشعب لتوجّههم كما تشاء و كذلك لتجعل الوباء أوخم نتائجا . و كان هذا هو الحال مثلا أثناء وباء السيدا / الأيدز في الولايات المتحدة عندما ساعدت الأفكار المسبّقة المناهضة للمثليّة الجنسيّة ( و غيرها من الفكار غير العلميّة ) على إنتشار المرض و قد روّج السياسيّون الرجعيّون لتلك الأفكار المسبّقة و إستغلّوها .
في وضع الكونغو ، التفكير غير العلمي – و فقدان فهم أساسي للعلم و المنهج العلمي لدى الناس – عبء ثقيل إضافي على كاهل الشعب الموجود في وضع رهيب . هذه النقطة من كتاب " الأساسي من خطابات بوب أفاكيان و كتاباته " تلتقط شئا غاية في الأهمّية :" إنّ المضطهَدين الذين لا يقدرون أو لا يرغبون فى مواجهة الواقع كما هو فعليّا محكوم عليهم بأن يبقوا مستعبَدين و مضطهَدين . " ( " الأساسي ..." ؛ 1:4)
إزاء وضع صحّي إستعجالي ، إنّه لمن واجب الذين ينهضون بمسؤوليّة الدفاع عن مصالح الشعب أن يناضلوا – أحيانا نضالا شديدا – ضد الأفكار الخاطئة التي تغذّى هذا الإنتشار للفيروس القاتل . إذا كانوا يهتمّون للناس ، أولئك الذين يقاتلون من أجل الحقيقة يجب عليهم أن يثابروا حتّى إن عني ذلك تعريض حياتهم أو سلامتهم للخطر .
حياة الأمريكيين ليست أهمّ من حياة غيرهم من البشر
أثناء الأسبوعين الأوّلين من شهر جوان ، عديد مئات المهاجرين من أفريقيا الوسطى بلغوا حدود الولايات المتحدة قرب سان أنطونيو فارين من الظروف الرهيبة في بلدانهم . و شرعت أبواق دعاية وسائل الإعلام الفاشيّة المعادية للمهاجرين في الولايات المتحدة بما فيها أنفو وارز و برايدبارت و لورا إنغراهام من فوكس نيوز ، شرعوا في نشر الأكاذيب بأنّ هؤلاء المهاجرين يحملون فيروس إيبولا . نظرا لطول رحلتهم و المراقبة الصحّية التي تلقّوها عند عبور الحدود ، لا مجال لأن يكون أي شخص منهم حاملا للفيروس . هذه الفاشيّة تنفخ في الخوف و تستخدم ذلك تعلّة للهجوم على المهاجرين و اللاجئين و تطويقهم ، لا سيما أولئك من أفريقيا . و كلّ إنسان يتمتّع بحسّ العدالة و العطف ينبغي أن يرحّب بهؤلاء اللاجئين من أفريقيا الوسطى الذين مرّوا برحلة في منتهى الإرهاق و الصعوبة . وكلّ محاولة لتطويق أو الهجوم على المهاجرين يجب أن تلقى معارضة و أن يوضع لها حدّ . و إذا كان أي عامل بالرعاية الصحّية عائد من أفريقيا أو أي مهاجر يحمل الفيروس في هذه البلاد ، ينبغي أن يتلقّى العلاج الذى يستحقّ .
إبّان الإنتشار الأخير لإيبولا ، لم تفعل الولايات المتحدة شيئا بينما كان الآلاف يموتون . و فقط لمّا أمسى المرض يهدّد بالإنتشار إلى الولايات المتحدة أعير له بعض الاهتمام .وحينها ، لم تكن الولايات المتحدة معنيّة بمساعدة الناس في غرب أفريقيا . و بدلا من ذلك ، مضت في حملة معاداة للأجانب مستهدفة الأفارقة و العاملين بالرعاية الصحّية الذين خاطروا بحياتهم لمدّ يد العون للناس في أفريقيا . و قد لعب ترامب ، قبل أن يغدو رئيسا ، دورا أساسيّا في الترويج لردّ العفل البشع هذا .
نمط حياة الأمريكي قائم على العبودية و النهب و الإبادة الجماعيّة و الإستغلال و الحروب . و الدفاع عن " نمط الحياة " هذا يساوى الدفاع عن ( و تعظيم ) ذلك التاريخ و واقع يومنا هذا . و من أجل دحض قويّ لهذا النوع من التفكير ، نحضّ القرّاء على أفطّلاع على " ردّ على الذين يشتكون من عبور المهاجرين للحدود " وهو مقطع فيديو لبوب أفاكيان ضمن الأسئلة و الجوبة التي عقبت خطاب " لماذا نحتاج إلى ثورة فعليّة و كيف يمكننا حقّا القيام بالثورة " .
إنّ حياة البشر في الكونغو – و في أفريقيا ككلّ – فظيعة بفعل دور الولايات المتحدة و ما تمثّله و تفرضه في العالم . و الآن انتشار الجديد لإيبولا ينضاف إلى ذلك العذاب .
لا يحتاج العالم إلى أن يكون هكذا . عالم أفضل ممكن . نحتاج إلى ثورة ، و لا شيء أقلّ من ذلك !
-------------------------------------------------
ما هو إيبولا ؟
أوّل تشخيص لفيروس إيبولا تمّ سنة 1976. و يعود إسم هذا الفيروس إلى نهر بجمهورية الكونغو الديمقراطية . وهو فيروس في منتهى الخطورة و القتل فقد قضى على ما بين 30 إلى 90 بالمائة من الذين أصابهم بعدواه . وهو مصنّف على أنّه بيوهازارد من المستوى الرابع ، أعلى تصنيف ، و لا يمكن دراسته إلاّ في مخابر مجهّزة خصّيصا و من قبل علماء يرتدون بدلات خاصة .
و ينتشر إيبولا بلمس سوائل جسد الأشخاص المصابين به ، عادة الدم و القيء أو البزار. و علاوة على البشر ، يصاب به الخفاّش أو الوطواط كما تصاب به أنواع من القردة . و يعتقد أنّ خفّش الثمار هو " المخزن الطبيعي " للمرض ما يعنى أنّه الرضيّة السانحة انشوء هذا الفيروس وهو يحمله دون أن يتسبّب له في مرض .
و قد ربطت بعض الدراسات الحديثة إيبولا بقطع أشجار الغابات الممطرة في أفريقيا . فالمناطق التي أصيبت به أكثر من غيرها في إنتشار الوباء سنة 2014 ، مثلا ، كانت مواطن قطع واسع النطاق لأشجار الغابات ، و هذا متّصل بالإنتاج الرأسمالي للسوق العالمية و بفقر الناس الذين يدفعون دفعا إلى حافة المجاعة ليقطعوا الغابات للبقاء على قيد الحياة . و قد تراجعت الغابات الممطرة الغينيّة إلى أقلّ من 1 من 50 من حجمها الأصلي لتفسح المجال لإنتاج الكاكاو لصناعة الشكلاطة. و في ليبيريا ، أزيد من نصف الغابات بيعت إلى شركات قطع الأشجار .
و يمكن لفيروس إيبولا ذاته أن يتطوّر ليتأقلم بشكل أفضل للإنتقال و الإنتشار في صفوف البشر . و قد درس العلماء المادة الجينيّة لأكثر من 15000 عيّنة من الفيروس و عاينوا تحوّلات تسمح للفيروس بالإرتباط بشكل أفضل بالخلايا الإنسانيّة .
قبل إنتشار وباء 2014-2016 ، طوّر العلماء عديد التلقيحات لإيبولا إلاّ أنّ و لا تلقيح واحد منها جرى إختباره حتّى . لماذا ؟ لأنّ الشركات الصيدليّة لم ترى كيف تستخلص ربحا من التلقيحات و العقاقير ذلك أنّ المستهلكون الأساسيّون سيكونون من بعض أفقر البلدان في العالم ! و فقط بعدما هدّد إيبولا بالإنتشار إلى أوروبا و الولايات المتحدة ، تمّ توجيه إعتمادات لإختبار التلاقيح . وقتها ، كتب أخصّائي من أنجلترا في مقال لجريدة الغوارديان : " هذا هو الإفلاس الأخلاقي للرأسماليّة ".
--------------------------------------------------------------------------------------------------------
2- كيف دمّرت الإمبريالية الكونغو ؟
جريدة " الثورة " عدد 600 ، 17 جوان 2019
https://revcom.us/a/600/how-imperialism-ravaged-congo-en.html
خلال تجارة العبيد ، إقتلع أكثر من 10 ملايين إنسان من ديارهم و أسرهم في أفريقيا . و أربعون بالمائة من الذين وقع خطفهم من أفريقيا من الكونغو و الجارة أنغولا ، ما سلب المنطقة أثمن مواردها و حطّم المجتمعات الأفريقية .
في ندوة برلين سنة 1884-1885 –حيث إقتسمت القوى الأوروبيّة أفريقيا – مُنح الملك ايوبولد الثاني ، ملك بلجيكا ، شخصيّا ، السيطرة على وسط أفريقيا . و نشأ نظام عبوديّة لتنمية إنتاج المطّاط . وأُرسلت بعثات لتحطيم القرى التي رفضت المشاركة ممّا زاد في تدمير الحياة افقتصادية و الثقافيّة للشعوب هناك .
و كان الإخفاق في بلوغ النسب المحدّدة من قبل ليوبولد يعنى الموت . وبدلا من إستخدام الذخيرة التي كان ينبغي توريدها، كانت أيادى سكّان الكونغو تقطع لإثبات أنّه وقع قتلهم .
و يقدّر آدام هوششيلد مؤلّف كتاب " شبح الملك ليوبولد : قصّة جشع و إرهاب ، و بطولة في افريقيا المستعمرة " ، أنّ حوالي نصف سكّان الكونغو ، حوالي 10 ملايين نسمة ( من ما يقدّر ب20 مليون نسمة ) لاقوا حتفهم في الفترة الممتدّة بين 1885 إلى 1908 .
و في 1908 ، عند إفتضاح على نطاق واسع للفظاعات التي كان يرتكبه ، باع الملك ليويبولد سيطرته الشخصيّة المباشرة إلى بلجيكا إلاّ أنّ نهب الكنغو و العبودية الضمنيّة للشعب تواصلت نوعا ما بشكل أقلّ قسوة .
و في 1960 ، حينما تمّ إنتخاب باتريس لوممبا ، أحد أشهر المعادين للإستعمار ، كوزير أوّل ، دعذمت الولايات المتحدة و بلجيكا جوزيف موبوتو ، كولونيل سابق في الجيش البلجيكي ، لينظّم إنقلابا و ليغتال لوممبا و يستولى على السلطة . ( أنظروا " جرائم أمريكا : الحالة رقم 73 : إغتيال بتريس لوممبا بتوجيه من السي أي أي " ) .
و كان موبوتو دكتاتورا عنيفا سرق المليارات من الكونغو التي أعاد تسميتها بالزايير ، طوال أكثر من 30 سنة من الحكم . و لمعظم فترة حكمه ، كانت تدعمه و تسلّحه الولايات المتحدة و كانت بلاده تستخدم كموثب للتدخّل العسكري المدعوم من قبل الولايات المتحدة ضد أنوغولا التي كانت تتلقّى الدعم من الإتّحاد السوفياتي . و كان موبوتو حليفا مقرّبا من رونالد ريغن ،و زار في مناسبات ثلاث البيت الأبيض أثناء إدارة ريغن . و كان هذا ألخير يمدح موبوتو على أنّه " صوت الحكمة و إرادة الخير " .
و في 1994 ، أطاح جيش بقيادة لورون كابيلا المدعوم من قيل روينا بموبوتو . و مع إنهيار الإتحاد السوفياتي ن لم يعد للولايات المتحدة من سبب لتفضيل موبوتو على كابيلا . و عندما أمسك بالسلطة ، أقام كابيلا إتفاقيّأت مع شركات المناجم بما جعله ثريّا هو الو الفئة المرتبطة به . و لمّا وقع إغتيال كابيلا ، تولّى إبنه جوزيف كابيلا مقاليد الحكم و واصل في النهج عينه . وفي ديسمبر 2018 تمّ إنتخاب فيليكس تشيسوكودى رئيسا و تولّى المنصب في جانفى 2019 ، دون أي تغيير يذكر.
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,968,660
- النضال ضد التحريفية و الثورة الثقافية و تأثيرهما على الحزب ا ...
- الميزات الخاصة بحرب الشعب في الفليبين - مقتطف من الفصل الأوّ ...
- من تاريخ الصراع الطبقي و حرب الشعب في الفليبين الفصل الأوّل ...
- مقدمة الكتاب 34 : حرب الشعب الماويّة في الفليبين
- مع الشيوعية الجديدة ، لنرفع راية الأممية بيان غرّة ماي 2019 ...
- ملاحظات نقديّة ل- كتاب الإقتصاد السياسي - للإتحاد السوفياتي ...
- مقدّمة الكتاب 33 : متابعات عالمية و عربية – نظرة شيوعية ثوري ...
- لماذا تعنى الانتخابات الإيطاليّة أخبارا سيّئة بالنسبة إلى ال ...
- المملكة المتّحدة [ بريطانيا ] : قائد حزب العمل ، كوربين ، و ...
- - الصحافة الحرّة - و مسألة فنزويلا : - آلة دعاية تابعة للطبق ...
- اليوم العالمي للمرأة – لنناضل من أجل تحرير النساء و إنشاء عا ...
- لندعم تمرّد النساء الإيرانيّات ضد إجباريّة الحجاب !
- العدّ التنازلي للتدفّق الذى يجرى الإعداد له - حملة النضال ضد ...
- فنزويلا : تصاعد التهديدات بالحرب و إستخدام الولايات المتّحدة ...
- الإعدام السياسي للولا و رمي الفاشيّة بظلالها على البرازيل
- الولايات المتّحدة تدعم الإنقلاب في فنزويلا و تظهر عرّاب هذا ...
- ملاحظات حول - القضايا الإقتصادية للإشتراكية فى الإتحاد السوف ...
- لنحتفى بالذكرى الخمسين للحزب و لقيادته للثورة الفيليبينيّة إ ...
- حول نظام دوترتى و الذكرى الخمسين لتأسيس الحزب الشيوعي الفليب ...
- برنامج الجبهة الوطنية الديمقراطية الفليبينيّة


المزيد.....




- أسئلة حول تنظيم الحزب الثوري (1)
- تاريخ الثورة الروسية: الاستيلاء على العاصمة ج 3
- رأس المال:  (ب) تداول(*) النقد
- البنتاغون: الحزب الشيوعي الصيني حطم آمال الولايات المتحدة
- ترامب: حزب العمال الكردستاني أخطر إرهابا من داعش.. ولم أمنح ...
- التيار الصدري: أطراف استهدفت المتظاهرين
- سلبية القاعدة ام بؤس القيادة… محاولة تفاعل مع مقال الاستاذة ...
- شكر لكل من شارك ولبى النداء لمساعدة المواطنين بالمناطق المنك ...
- #الحرية_لجورج_عبدالله
- في اليوم العالمي للقضاء على الفقر “التقدمي” و”القومي” يدعوان ...


المزيد.....

- راهنية التروتسكية / إرنست ماندل
- المادية التاريخية هي المقاربة العلمية لدراسة التاريخ / خليل اندراوس
- الشيوعية ليست من خيارات الإنسان بل من قوانين الطبيعة / فؤاد النمري
- دروس أكتوبر [1] (4 نوفمبر 1935) / ليون تروتسكي
- التشكيلة الاجتماعية العراقية وتغيرات بنيتها الطبقية / لطفي حاتم
- ما هي البرجوازية الصغيرة؟ / محمود حسين
- مقدمة كتاب أحزاب الله بقلم الشيخ علي حب الله / محمد علي مقلد
- ملخص لكتاب فريدريك انجلز-أصل العائلة و الملكية الخاصة و الدو ... / عمر الماوي
- رأس المال: الفصل الثاني – عملية التبادل / كارل ماركس
- من تجلّيات تحريفية حزب العمّال التونسي و إصلاحيّته في كتاب ا ... / ناظم الماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - إنتشار الإيبولا في الكونغو : مرض قاتل و نظام أشدّ قتلا + كيف دمّرت الإمبريالية الكونغو ؟