أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - البيان التحوّلي أ/-التحوليّة- والماركسية واليسار الشرق متوسطي/8















المزيد.....

البيان التحوّلي أ/-التحوليّة- والماركسية واليسار الشرق متوسطي/8


عبدالامير الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 6271 - 2019 / 6 / 25 - 14:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عند منتصف القرن التاسع عشر، صدر" البيان الشيوعي" أصدره في اوربا كارل ماركس، في عز وذروة الفصل الأول الالي من الثورة البرجوازية المصنعية، كما في قمة تصاعد واحتدام وتيرة الصراع الطبقي بين البرجوازية الصاعدة وطبقة البروليتاريا، ماقد اوجب في حينه وموضوعيا، انشطارا مفهوميا عضويا موازيا للانشطار الواقعي المادى المتاجج مجتمعيا داخل عملية الإنتاج، وفي حين كانت البرجوازية تتحقق منجزا في الأفكار وعلى جميع الصعد المعرفية العلمية الحياتية محققة قفزة كبرى، ومرسية صرحا غير مسبوق، تهيأ للماركسية ان تصبح بمثابة الوجه الاخر المكمل والنقيض للحدث الكبير الشامل، سرعان ماتبنته قوى حيه على امتداد المعمورة، تحت وقع إشكالات تحقق الثورة البرجوازية خارج ارضها،وصولا لتشكل عالم ومعسكر اخر داخل البنية نفسها غذاه التباين في البنى، والنمو غير المتكافيء، لتتحول الثورة البرجوازية في طورها الثاني، الى ظاهرة اصطراعية منشطره بحكم افتقادها الطبيعي للوحدة والوحدانية المجتمعية عالميا.
وفي حين عرف الغرب البرجوازي اشكالا من الانتفاضات الكبرى ذات الطابع الطبقي، وتفجرت الثورة البرجوازية الكبرى الفرنسية/ النموذج، فقد بدا زخم ودينامية أخرى خارج اوربا الغربية والى شرقها، بالتبلور، وحيث كان زخم الثورة الجديدة يمتد على مستوى المعمورة فان اشكالا منها بدات تظهر، حاملة نمطا من الاختلافات غير العادية عما عرفه قبلها مركز الانقلاب البرجوازي الكلاسيكي، المتوفر على اعلى واكثر الأسباب المجتمعية صفاء، ماقد افضى الى تعدد اشكال الانتقال، بحسب ماتفرضه تباينات البنى، وبحسب درجة النمو المتاحة والمتوفرة، بالاخص في البلدان التي تاخرت فيها عملية النمو الراسمالي، ووقتها تغيرت ماركسية ماركس الاوربية، لتتحول الى أداة فعالة اوحت بإمكان تحقق ماهو غير ممكن التحقيق في موطنها ومكان نشاتها لاسباب بنيوية، ومع تسارع الاحداث، وتزايد الاحتدام الناجم عن المنافسه والاستغلال، سرعان ماظهر منظرون كبارا، لعبوا في بلدانهم دور ماركس الأوربي الغربي، كان في مقدمتهم واكثرهم استحقاقا لمضاهاة ماركس ومنجزه في المجال التطبيقي الروسي، فلاديمير لينين. والذي معه ستصبح الماركسية "ماركسية لينينية"، لتعم العالم، وتجد طريقها بسبب طابعها العملي، "حزب مالعمل"، حتى لبلدان ليست بوارد الانتقال لا الى الراسمالية، ولا الاشتراكية، فعلى يد لنين صارت الماركسية ظاهرة عالمية، حاضرة وفعالة، استوعبت كل، او معظم ماوجد على مستوى المعمورة من تضاد مع الظاهرة الراسمالية بوجهها الاستعماري الامبريالي، بغض النظر عما اذا كان ذلك ينطوي في الجوهر على ممكنات او احتمالات انتقال واقعي لما عرف بالاشتراكية والشيوعية.
ولم تكن اوضاع العالم تتيح في حينه، وحتى نهايات القرن المنصرم، إمكانية تبلورنظري انقلابي لاحق جديد، على انقاض ذلك الذي حققه لنين عند مفتتح القرن العشرين، كما لم تكن الظروف قد اتاحت بعد إمكانية ظهور ملامح إعادة نظر في السردية الراسمالية واحتمالاتها الفعليه ومراحلها، بالاخص ابان زمن مابعد ماركس، ومابعد لنين، وماكان قد صادف كل منهما من ممكنات نظر، اقتصرت لدى ماركس على متابعة وتحليل الطور الافتتاحي المصنعي الالي من الثورة البرجوازية، وتركزت لدى لنين على مواجهة البعد "الامبريالي" الراسمالي، وكل ذلك ضمن خاصية الازدواج الذي نشا مع الثورة الجديدة، وكان مكونا عضويا ظل يرافق وجودها وصيرورتها.
واهم ماصار اليوم واجب التفحص، هو الممكنات الفعلية التي تنطوي عليهاالثورة الراسمالية في عصرنا، واذا كانت كما نظر لها ماركس، مقصورة على، وموقوفة عند الفصل الآلي المصنعي، ام ان هنالك فصل اخرغير ظاهر، ولم يكن قد بان، او لاحت له مظاهر ملموسة لاابان حياة ماركس، ولا لنين، بما قد يعني احتمالية توزع الثورة البرجوازية على فصلين متعاقبين، الأول آلي مصنعي، والثاني تكنولوجي معرفي. وماركس هنا وبحالته التي نركز عليها، كان ابن لحظته، ليس له بحكم نطاق منظوره المتاح ان يخرج عليها، او يخرقها، ماقد زين له على سبيل المثال ان يشبه الانتقال الحالي الراسمالي بانتقالات اسبق، تخص العبودية والاقطاع كمرحلتين تاريخيتين، انطوتا على طور انتقال واحد لكل منهما، فتعذر عليه حينها ان يلاحظ ماقد طرا على الاليات الانتقالية من تبدل مواكب للتبدل في وسائل الإنتاج وقوى الإنتاج الحالية، مقارنه بالمرحلتين التاريخيتين السالفتين.
وتتجاوز المعضلة او جانب النقص التصوري التنظيري بهذا الخصوص نطاق اوربا نفسها الى العالم، والى غياب منسيات ومودعات محتملة في البنيات المجتمعية والتاريخية، عدا عن احتمالات فعلها الراهن خارج اطار اوربا، ما قد تعذر على العقل، فلم ينتبه له، واهمل مهمة اماطة اللثام عنه، وعند هذه الناحية تحضر ظاهرة مغفلة، او غير مؤشر عليها كما ينبغي، وكما تستحق بناء لاهميتها غير العادية، تلك هي مسالة الفرق بين التحقق الذاتي، والتحقق الكوكبي للظاهرة الراسمالية الحديثة، وهما عالمان متباينان جوهرا، فاوربا الانشطار الكلاسيكي الطبقي، يوم تحققت انتقالتها الى الثورة البرجوازية، فانها عرفت في حينه ماحدث لها ضمن شروطها وبنيتها الخاصة بها، مع اجمالي المترتب على تاريخها، وهذا شيء وكون الثورة المذكورة مشروطة بحتمية تحققها الكوكبي شيء اخر، يميل اصحاب الرؤى البرجوازية و "الاشتراكيون"، الى عدم التمييز بين نوعيه، فيطمسون، لابل ينفون كليا احتمالية كون بقية أجزاء المعمورة ليست مؤهلة كلها لاستقبال الثورة البرجوازية، بنوعها الكلاسيكي الأوربي بالذات، مع كل بنية الصراعية الطبقية المفترضة، وهم يصرون هنا على جعل العالم "برجوازيا اوربيا" تحت طائلة "مدفعية السلعه" التي كان ماركس مؤمنا بفعلها السحري.
وقد ترتب على ذلك ان ظل العالم الحديث خاضعا لرؤية أحادية، مصممة باتجاه واحد يلغي الفعالية المتولدة عن اليات الطور البرجوازي خارج اوربا، واشتراطاته المختلفة، ومايتمخض عنه ويمكن ان ينتهي اليه، ويترتب عليه من نتائج قد تغير وتقلب المشهد الراهن، او ذلك الذي يبدا مع بدايات الثورة المصنعية في ارض المنشأ، والحال فان المنظور الشائع يجعل العالم خارج اوربا متلقيا سلبيا لاحضور له، ولا حراك يند عنه، وذلك اعتقاد غاية في الشطط، فالغرب الأوربي لايستطيع فرض بنيته الخاصة به على غيره، واذا امكنه ان يصل الى غيره من مواضع العالم، فانه لن يستطيع جعلها طبقية، ولا برجوازية في حالة انتقال تاريخي من الاقطاع الى الراسمالية، في حين قد لايكون بعض، او الكثير من هذه المواضع محكومة للمقطعية الطبقية الأوربية، لا على مستوى البنية ولا من الناحية الزمنية والتاريخية.
ان ظاهرة الانقلاب الغربي الحديث، اكثر غنى وتشابكا وتعقيدا،اوازدحاما بالعناصر المتفاعلة بما لايقاس مقارنه بالصيغة الأحادية التي جرى تصويرهاعليها، وهو ماينسحب بالطبع على مجرياتها وسيرورتها، والنتائج المنتظرة منها، ومن ذلك مصير ونهايات ومآلات الثورة البرجوازية "الذاتية"، مقارنة بتلك العالمية، وحصيلتها المتوقعه والمنتظرة، والتركيز مثلا على التعاقبية الطبقية، واستمراريتها من الاقطاع، الى الراسمالية، الى الشيوعية، وهو ما ينتمي لمخطط بحت اوربي، ذاتوي، مفصول عن العملية الأهم، وليس الغرب لوحده المسؤول عن تكريس هذه الفكرة المبتورة، فالاراء الصادرة عن التجارب خارج اوربا الغربية الطبقية الكلاسيكية، والتي تحمل ماعرف براية الاشتراكية، ساهمت من جهتها وبقوة، في تكريس أسس هذا المنظور، لكي تخفي انتسابها لنفس اليات الحدث الانقلابي البرجوازي، ببعده الخارج عن الحصرية الاوربية الغربية، وصولا لتبني نظرية ماركس وتحويرها تحت دواع ودوافع بنيوية فرضت تبنيها لأغراض تعاكسها.
كان المفترض بالسردية البرجوازية الحديثة ان ترتكز الى قواعد منها:
1 : تحقق اوربي، هو لحظة انقلاب تاريخي موضوعي حدث داخل المجتمعات الاوربية الطبقية الانشطار، وهو تحقق مصنعي وكلاسيكي، متطابق مع خاصيات مجتمعية بعينها وهو لحظة انطلاق انية، واستهلال لحدث كوكبي اشتراطاته مابعد الافتتاح، مختلفة ومباينه لتلك التي رافقت وتمخض عنها فصله الاول.
2 ـ بدء التحقق الثاني الكوكبي، مع تغير اليات هذا الحدث والاستهدافات المتوقعه المضمرة فيه،من تلك الذاتية، الى الكوكبية، حيث ينتهي الانقلاب البرجوازي الأوربي البحت، ليخضع لاليات وفعل المكونات والمجتمعات الأخرى المتاثرة، والمؤثرة فيه، والتي تاخذه نحو اشكال تجل مختلفة نوعا عن تجليات النشاة.

3 ـ تحقق مابعد مصنعي، يدخل العملية التاريخية البرجوازية ببعديها الذاتي والكوكبي، الفصل الثاني من فصولها على مستوى وسائل الإنتاج، مع التكنولوجيا والإنتاج المعرفي، وتبدل نوع المتغير المجتمعي بحيث تصبح التحولية المجتمعية هي العنوان الحاكم والناظم لحركة الحياة والتاريخ.
هكذا تذهب الثورة البرجوازية الحديثة منتقلة من صيغتها وشكلها الكلاسيكي المتطابق مع بنية اوربا الطبقية، لتنتهي خارج ذاتها، متحولة لحدث كوكبي، لا اوربي بحت، او خاضع خضوعا نهائيا للمنظور الأحادي الأوربي، مهما ظل يصر على إبقاء الحدث التاريخي الانقلابي داخل ارضه، وتحت وصايته النموذجية والمفهومية، وهو مايحدث تباعا وفي غمرة محاولة اوربا الدؤوب فرض نمطها، وصيغة منجزها بحالتها الجامدة على سواها، مع وصم كل ماخارجها ب " المتخلف"، بدل"المختلف". وهنا تكمن احدى اهم مظاهر النكوص العقلي المفترض به مواكبة الظاهرة البرجوازية، بما هي حدث عالمي، تحقق ضمن مجرى تاريخ العالم، لا بناء على الاليات الاوربية الصرفة، او المنعزلة بذاتها، والمقطوعة الصلة بغيرها، وهو مكتوب له ان يدخل التاريخ في النهاية باعتباره حدثا كوكبيا، ليس من المحتم، او الاجباري انتهائه، او تمخضه عما، قد أوحى به عند بداياته، بما في ذلك احتمالية ذهاب الكوكب الأرضي الى "مابعد غرب"، وحلول الاليات المتصلة بهذا الأفق، مكان تلك التي استمرت موحية بابدية هيمنة الظاهرة البرجوازية الراسمالية وآلياتها.

ـ يتبع ـ
البيان التحولي ـ 2ـ/ "التحوليّة" والماركسية واليسار الشرق متوسطي/ 9





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,425,841,044
- ابراهيمية بلا نبوة -ب-/-التحوليّة-والماركسية واليسار الشرق م ...
- ابراهيمية بلا نبوه-أ-/-التحوليّة- والماركسية واليسار الشرق م ...
- خارج الذات/-التحولّة- والماركسية واليسار الشرق متوسطي/5
- استبدالات الايديلوجيا والواقع/- التحولّه- والماركسية واليسار ...
- مادية تاريخية تحوليّه/ -التحوليّه- والماركسية واليسار الشرق ...
- تكنولوجيا المصنع والتكنولوجيا -التحوليّة-/ -التحولّية- والما ...
- الصراع الطبقي يلغي ذاته/- التحوليّة- والماركسية واليسار الشر ...
- - التحوليّة- والماركسية واليسار الشرق متوسطي/1
- علم الاجتماع الابراهيمي؟/3
- علم الاجتماع الابراهيمي؟/2
- علم الاجتماع الابراهيمي؟/1
- الاسلام.. صناعة العراق ام الجزيرة؟
- غورباتشوفان: ترامب ومحمد بن سلمان/4
- غورباتشوفان: ترامب ومحمد بن سلمان/3
- غورباتشوفان ترامب ومحمد بن سلمان/2
- غورباتشوفان: ترامب ومحمد بن سلمان/1
- الدورة الثالثة -اللاحضارية- الشرق متوسطية
- دورة حضارية ثالثة شرق متوسطية
- دلالات نهاية -العراق المفبرك-
- -البدء الثاني- والعماء الحداثي الغربوي/2


المزيد.....




- هونغ كونغ: تجدد الاحتجاجات المناهضة لمشروع قانون تسليم المته ...
- الرجل الطائر بالدفع النفاث يحلق فوق ميناء سيدني بالذكرى الخم ...
- رفضت الدائرة 131 أحوال شخصية دعوى الاستئناف التي أقامتها هدى ...
- كيف ترون عودة القوات الأمريكية للأراضي السعودية؟
- بالصور: أمريكيون ينشدون البرودة المنعشة في موجة حارة تجتاح ا ...
- المصابات بالسكري أكثر عرضة لقصور القلب من الرجال
- بين تهديد وإقصاء وتحرش.. انتهاكات تواجه الصحفية في العراق
- إغناشيوس: أميركا تتبع إستراتيجية التمويه مع إيران في الخليج ...
- النداء الأخير.. قيادي إخواني يطلق مبادرة لإنهاء انقسام الجما ...
- الوسيط الأفريقي يحول دون ترحيل إثيوبيا رئيس -العدل والمساواة ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - البيان التحوّلي أ/-التحوليّة- والماركسية واليسار الشرق متوسطي/8