أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نائلة الشقراوي - الحبيب الهمامي ما بين تحليق وسفر ذات شاعرة يشدها الواقع إليه ___














المزيد.....

الحبيب الهمامي ما بين تحليق وسفر ذات شاعرة يشدها الواقع إليه ___


نائلة الشقراوي
(Naila Chakraoui )


الحوار المتمدن-العدد: 6271 - 2019 / 6 / 25 - 10:00
المحور: الادب والفن
    


عن دار المنتدى للنشر صدر ديوان أجمع الياقوت من حديثك للشاعر الحبيب الهمامي وهو ديوان يحتفي بقصيدة الومضة التي يعتبر الشاعر الحبيب الهمامي من روادها. والجدير بالذكر ان الومضة الشعرية من اكثر القصائد التي يصعب الاشتغال عليها وليس سهلا كتابتها اذ ان الايجاز في الكلمات في كتابة النص لا يعني انه نجاح في كتابة الومضة الشعرية فالقصائد القصيرة ايضا تعتمد على كلمات قليلة ولا تسمى ومضة .وللتذكير فإن الومضة الشعرية تعتمد كليا على الإيحاء والصورة الشعرية الواحدة والفكرة الواحدة في اختزال وكثافة للمعنى بكلمات مفتوحة على عدة دلالات التي تنتقل بالقارئ من عالم الدهشة الى عوالم الاستمتاع .يقول الشاعر الحبيب الهمامي في أحد ومضات ديوانه "يتساءلون لماذا لا يوجد نجوم في الشعر مثل نجوم الغناء مثلا، أجيب ..في الشعر هناك اقمار ..واكتفي بهذا ".لخص الشاعر بومضته هذه كونية الشعر اذ على اختلاف طرائقه (عمودي ،نثر،تفعيلة ..) هو محور الابداع والتأثير على المتلقي وان الومضة الشعرية باعتباره كاتبُها بلمعانها الخاطف للأبصار والسمع هي القمر المتوهج اشتعالا بين النجوم .الحبيب الهمامي وضع كل خبراته الشعرية في ديوانه هذا وقدم نماذج من ومضات شعرية متقنة و قريبة في اسلوبها من ملامح الشعر العربي لا الغربي ولا الياباني الذي يعتبر المنشأ الحقيقي لهذا النوع من الكتابة الشعرية .فاحتوت ومضاته مشاغل المجتمع التونسي عامة من خلال الحديث عن وضع الشاعر والكاتب ،فيقول في عنوان كبير بالديوان ،ابكي لأسباب شعرية وضمن عدة ومضات قصيرة يبكي حالة الحالم الذي يمنعه الواقع عن الحلم وعن السعادة وحتى السؤال ف :"عازف الناي محروم من الضحك أثناء العزف "و الشاعر يحترق ليضيء نفسه فيراه الٱخرون "و "التائه هو الذي يبحث عن ذاته عند الأزمات فلا يجدها "ومضات قصيرة جدا تربك قارئها وتجعله يعود الى ذاته بحثا عن مستويات التشابه بينه وبين النص ،فيجد انها تحكيه .وفي كثير من الومضات الاخرى نشعر معها ان الشاعر الحبيب الهمامي يعري الحقائق والدواخل بأسلوب على شعريته تتداخل به الحكمة والموقف .كأن يقول "الاختلاف حول شرعية أكل لحم الغزلان لا يوفر عهد الأمان لجمالية الغزالة "أو "من تربي على قول الزور لن يستطيع كتابة قصيدة واحدة حتى وان يحفظ الف ديوان شعر ".اما بالحب فالحبيب الهمامي عاشق غريب في ومضاته ،يمسك بالقلب بيد العقل فتأتي ومضاته تعبيرا عن عقلانية الحب أحيانا واحيانا أخرى استهزاء بالحب كعاطفة لا تعبر عن جوهر الشاعر ،فالحب عنده لا يحتاج عادي القول بل ينساب مع الدم في الشريان ويظهر ضمن فصيلته لذلك "كل الكلام لا معنى له ..سأعبر عنك باللغتين الرائعتين وهما ..سكوتي وصمتي "وهو هنا يقترب من المتصوف المتأمل للجمال والمتعبد في صمت والذي يترك الروح في سفرها تبحث عن الذات المناسبة لها ،"ذاتي ليست الذات المناسبة لي "وهذا دأب الشاعر السؤال المتناسل والتحليق المستمر والبحث الدائم عن حب يستبقيه ،يسكنه الوهاد ويشعره بالاستقرار ،غير انه يعلنها "علاقتنا باهتة ،فهي مجرد حبرك على ورقي" ومع ذلك فهو يقول ايضا "التراجع عن الهوى يؤدي الى الهاوية "وانه "ضد نفسه ومع السفر خارجها "ولا يخفي على متابع لتجربة الحبيب الهمامي لعلاقته الوشائجية والعميقة بزوجته الشاعرة راضية الهلولي التي يبدو انها تؤثر كثيرا في وجدانه وفي شعره وتستبقيه في مدارها طوعا رغم حلم السفر لديه فهي التي اشرقت فيه عشقا وهو الذي يجمع الياقوت من حديثها وقلبها ،فهي بلقيسه وليلاه"يقولون صباح الخير ومساء الخير ولك وحدك اكتشفت هذه التحية ..ليل الخير اقولها في كل الأوقات فمنذ أنت معي ونحن في سهر مستمر"وبنفس الوقت هي العقل الواعي به الذي يدنيه من الواقع اكثر ويتحكم بمستويات الحلم فيه دون أن يقيده عن التحليق في سماوات الشعر ليكون علامة مميزة بالشعر التونسي ومجددا به .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,762,828
- الضوء الشارد من فصول أنثى الفصول الفصل الخامس المندس بالرواي ...
- صمت النواقيس للكاتبة فتحية دبش ،رحلة في مناخات العنف والإرها ...
- اليسار التونسي والقضية الفلسطينة المطموس والمعلن
- يوسفيات نجيب بن علي تنعى المدائن والوطن ___
- عمق المشاعر وضجيج الفكر في الإصدارات الأخيرة للشاعرة فضيلة ا ...
- القاضي والبغي رواية يكتبها محامي ليقرأها متهم
- دراسة نقدية في رواية ليت شهدا
- متعة الكتابة ولذة القراءة في نص ربيعة الفرشيشي :الحلم المشته ...
- الماء يلون أجنحة الفراش قراءة في قصيدة فرشات تونسية ل عبد ال ...
- تجليات الأنا في ديوان أنين الصمت للشاعرة زهور العربي
- إيقاع الحياة في تجربة طارق القلعي الشعرية


المزيد.....




- عمر هلال: الحكم الذاتي هو الحل الوحيد والأوحد لقضية الصحراء ...
- العفو على هاجر ومن معها : أسباب إنسانية وقطع طريق على تدخل أ ...
- بملابس شخصيات فيلم -موانا-.. محمد صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنت ...
- صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنته مكة على طريقة الفيلم الكرتوني -م ...
- وزارتان بلا ثقافة.. كاتب يمني ينتقد صمت اتحاد الأدباء والكتا ...
- روبوت فنانة على شكل إنسان: هل يمكن أن نصنع فناً من دون مشاعر ...
- شاهد.. ماذا تبقى من آثار الموصل؟
- هل يصعب على الموسيقات العسكرية العربية عزف النشيد الوطني الر ...
- بعد الاستقلال.. حزب الكتاب يدعو الحكومة لتقديم تصريح أمام ال ...
- حزب الاستقلال: تقديم الحكومة لبرنامج جديد أصبح ضرورة ملحة


المزيد.....

- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نائلة الشقراوي - الحبيب الهمامي ما بين تحليق وسفر ذات شاعرة يشدها الواقع إليه ___