أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طلال الناير - مليشيات الجَنْجَويِدْ: وحش فِرانْكِنْشَتَاين السُّودان















المزيد.....

مليشيات الجَنْجَويِدْ: وحش فِرانْكِنْشَتَاين السُّودان


طلال الناير

الحوار المتمدن-العدد: 6267 - 2019 / 6 / 21 - 22:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كتبت الأديبةُ الإنجليزيةُ ماري شِيرْلي رواية (فِرانْكِنْشَاتَاين) لتروي فيها مأساة ڤِكْتُور فِرانْكِنْشَاتَاين؛ ذلك الطبيبٌ السويسريٌ الشاب الذي قرر تحدى إرادةَ الإلهِ فكشفَ سِرُ الخلقِ الدفينِ، فأحيى شيئاً من وراءِ عوالمِ الموتِ، شيئاً ما يجب أن يعود للحياة. الفضول القاتل للطبيب الشاب دفعه لخلق وحش سُميَ مجازاً، وعن طريقِ الخطأ بـ(فِرانْكِنْشَاتَاين). دمّرَ ذاك الوحش حياة ڤِكْتُور وروّع سكان مدينة إنْجُولْشٌتْات البڤارية التي فرَّ إليها بغرض الإختباء. دمَّر الوحش حياة الجميع لأنه لم يجد القبول مِن الآخرين.

في العام 2006 أجرت هيئة الإذاعة البريطانية حواراً مع القائد الميداني لمليشيات الجَنْجَويِدْ لإستقصاء صحة التقرير التي تتحدث عن جرائم إبادة وإغتصاب جماعي في إقليم دارفور. تفاخر ذلك القائد الميداني بالأسلحةِ الصينيةِ الحديثةِ التي يُقاتل بها الحركات المسلحة، وقال القائد في تلك المقابلة: "سنُقاتلهم حتى يومِ القيامةِ". ذلك الرجل يدُعى محمد حَمْدان دَلٌقْو، والمعروف أيضاً بلقب حِميدتْي. كان هذا الرجل راعياً للإبل، ووهو كذلك قائد مليشيا مطلوب قائدها – موسى هلال - للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، ولكن يشغل حِميدتْي الآن منصب نائب رئيس المجلس العسكري الإنتقالي الذي يحكم السُودان بعد سقوط النظام الديكتاتوري. الجنرال حِميدتْي هو الحاكم الفعلي للبلاد منذ يوم 11 أبريل 2019.

الصعود السريع لحِميدتْي على سُلّم السُلطة مذهل بكل المقاييس، فالرجل إنضم رسمياً للجيش قبل أثني عشر عاماً، وهو حالياً يشغل مرتبة فريق أول، وهى الرتبة الأعلى في قوات الشعب المسلحة السودانية بعد خلع المشير البشير. حسب طريقة الترقيات في الجيش المصري - وهى مطابقة تقريباً للجيش السوداني - فأن أثنا عشر عاماً هى فترة بالكاد تكفي أي ضابط لينال رتبة رائد. تحوم العديد من التساؤلات حول سيرة حِميدتْي، وهناك غموض يلف تدرجه السريع والغير منطقي في سُلم القيادةِ. لقد إستطاع الجنرال الشاب خرق كل القواعد والقوانين، وتجاوز سلسلةً طويلةً من الجنرالات المسنين الذين يسبقونه بسنوات الخدمة العسكرية، وينتظرون قبل لسنوات من أجل الترقية. أول حاجز إجتزاه بنجاح هو تفاديه أحد أهم شروط الإنضمام للجيش، ألا وهو الحصول على شهادة إكمال التعليم الثانوي، فحِميدتْي وحسبما يعتقد الكثيرون؛ رجل أُمْي لا يستطيع القراءة والكتابة، أو في أحسن الأحوال لم يكمل تعليمه. أتباع الرجل يقولون بأنه توقف عن التعليم في إحدى المدارس الدينية التقليدية والتي تُعرف بأسم (الخَلّوة) عندما كان في سن الرابعة عشر. السيرة الذاتية الغامضة للرجل أفسحت المجال لرواج رواية تقول أنه تشادي الجنسية دخل للسودان مع أسرته أثناء الحرب التشادية الليبية.

التحول السريع لحِميدتْي من راعيٍ للإبل إلى حاكم عسكري لبلد بمساحة السُودان لا يشابهه سوى الطريقة التي وصل بها صَمْويل دُوو للسلطة في ليبريا: دُوو كان برتبة رقيب في الجيش الذي دبّر إنقلاباً دموياً على كل قيادات الدولة العام 1980، فأستولى على السلطة بعدما إغتال الرئيس، ونفذ إعدمات مُتلفزة في جميع وزراء ومناصري الرئيس وليم تولبيرت. رغم المجازر الدموية التي إرتكبها فقد نال دُوو إعترافاً دولياً، فأستقبله رونالد ريغان إستقبالاً رئاسياً رسمياً في البيت الأبيض عام 1982، وأعتبره شريكاً لإستعادة الديموقراطية في ليبريا. التدرج السريع لقائد (الجَنْجَويِدْ)، يدفع المرء للتساؤل حول تمكن مليشيا من السيطرة على بلدٍ يقارب حجمه مساحة أوروبا الغربية بهذه السرعة. وصل نفوذ الجَنْجَويِدْ العسكري لخارج حدود السودان، فهم يحاربون نيابةً عن السعوديين والإمارتيين في اليمن، وهم عماد القوات البرية لتحالف (عاصفة الحزم). لقد وصلت الثقة بالنفس عند الجنرال حِميدتْي لدرجة تهديده الصريح باجتياح قواته لإيران للدفاع عن دول الخليج. الإستقبال الرسمي الرسمي الذي قُوبل به حِميدتْي في السعودية ومصر والإمارات لهو إعتراف صريح بقوة الرجل، وتقديراً لمليشيا الجَنْجَويِد المشهورة بالشراسة والعنف الدموي. حِميدتْي يسير على خُطى صَمْويل دُوو كوقع الحافر على الحافر: النشوء في بيئة متواضعة مع إحتمالات شبه معدومة في إعتلاء سلم القيادة، ثم صعود صاروخي نحو قمة السلطة بأستخدام العنف الدموي، ولاحقاً إيجاد الأعتراف المحلي والإقليمي والدولي بسلطة الأمر الواقع للحاكم الجديد.

مليشيا الجَنْجَويِدْ ظهرت إعلامياً مع بداية الحرب الأهلية في دارفور عام 2003، ولكن جذور هذه المليشيات أقدم من ذلك، بل هى أقدم من النظام الدكتاتوري للرئيس البشير، وللمفارقة التراجكوميدية، فأن مليشيا الجَنْجَويِدْ التي تقوم حالياً بالتنكيل بالمطالبين بالديموقراطية تم تشكيلها في حقبة الديموقراطية الثالثة (1985-1989)، وتحديداً على يد رئيس الوزراء المنتخب ديموقراطياً الصادق المهدي الذي كان يقود حكومة إئتلافية تجمع الحزبين الأكبر في السُودان حينها؛ حزب الأمة والحزب الإتحادي الديموقراطي، المهدي الذي كان يطمح حتي قبل أيام قليلة لقيادة الديموقراطية الرابعة التي تحتضر حالياً في قبضة الجَنْجَويِدْ.
بدأ أول نزاع عسكري في السُودان عندما تمردت حركة الأنانيا على حكومة إسماعيل الأزهري في عام 1955 إعتراضاً على نية إنضمام السُودان لجامعة الدول العربية، وكذلك إعتراضاً على التوجه الإسلامي - العروبوي البائن للحكومة التي تقود دولة تطمح لنيل إستقالالها من الإحتلال الإنجليزي - المصري.

في العام 1983 قام جون جَرَنْج بتأسيس الحركة الشعبية لتحرير السودان لتقود حرب عصابات ضد حكومة النميري. ينادي منافستو الحركة (السودان الجديد) بتأسيس بلد متعدد الأديان والثقافات، وذلك خلافاً للمشروع الإسلاموي العروبي وهو الأجندة الرسمية للدولة والتي تبنتها جميع الحكومات المتعاقبة سواءً كانت ديموقراطية أوعسكرية. بعد نجاح إنتفاضة أبريل 1985 في الإطاحة بحكم الجنرال جعفر نميري رفضت الحركة الشعبية لتحرير لجنوب السُودان وقف الحرب لأنها إعتبرت أن المجلس العسكري الإنتقالي حينها – برئاسة المشير سوار الدهب – ما هو إلا إمتداد للنظام القديم بسبب عدم إلغاء قوانين الشريعة الإسلامية. بعد إنتهاء الفترة الإنتقالية تسلم الصادق المهدي السلطة، فوجد رئيس الوزراء - ذو المرجعية الإسلامية المحافظة – نفسه في مواجهة جَرَنْج الذي يقود حركة مسلحة كانت حينها ذات أيدولوجيا ماركسية، حركة تمتلك أسلحة سوفييتية متقدمة تأتي عن طريق نظام مَانْغِسّتو هَيِّلامريام الشيوعي في إثيوبيا، حركة تحارب بشراسة في مساحة أرض تساوي تقريباً مساحة ألمانيا وهولندا مجتمعتين، بل وتمددت الحركة في بعض الأحيان لتخرج من مناطقها في الجنوب لتهاجم بعض الأهداف في الشمال، لتكون حصيلة الحرب الأهلية التي دامت لنصف قرن أكثر من مليوني قتيل.

كان الجذر الأساسي لكل الحروب الأهلية السُودانية هو (سؤال الهوية)، وكان الصراع الثقافي بين المجموعات الإثنية في السُودان هو المصدر الأساسي لعدم الإستقرار نسبةً لأن الحُكومات المتعاقبة لم تجد وسيلة لإدارة حوار ثقافي لحل أزمة البلاد، فكان الردع العسكري هو دوماً الرد على التمرد. في العام 1987 كوّن الصادق المهدي مليشيات (المراحيل) في إقليم كردفان، وسلّحَ القبائل العربية في دارفور التي تجمعت تحت إسم (التحالف العربي)، أو (الجَنْجَويِدْ) لمواجهة التمرد. تسليح هذه المليشيات مثّلَ تخلي الدولة عن مسئوليتها الأخلاقية والقانونية في إحتكار العنف وإدارته، فأوكلت مسئولية الحرب لأفراد ينقصهم التدرب العسكري الإحترافي والإلمام بالقوانين الدولية للحرب والتي من أهمها حماية المدنيين من الإستهداف.

أحد أشهر جرائم مليشيات الجَنْجَويِدْ في حقبة الديموقراطية الثالثة هى (مذبحة قطار الضعين)، وهى مجموعة من الأحداث الكابوسية المتلاحقة التي شهدتها مدينة الضعين يوم 28 مارس من العام 1987. تمثلت المذبحة في قيام الجَنْجَويِدْ بتكوين جيش من أربعة الآف شخص من قبيلة الرزيقات، جميعهم متسلحين بالسيوف والبنادق والمواد الحارقة. هاجم الجَنْجَويِدْ أفراد قبيلة الدينكا المقيمين في المدينة، وقتلت ألف وسبعمائة شخص حرقاً بينما كانوا محتجزين في قطار كان ينوي الذهاب بهم بعيداً عن حقول القتل. إرتكبت المليشيات العربية أحداث إغتصاب جماعي، وإستقراق وإستعباد لأكثر من أربعة الآف شخص، وقتل عشوائي للأطفال والعجزة في مستشفى المدينة، وذلك بعد إحراق وتدنيس لكنيسة القديسة بختية. إنحياز الأنظمة الحاكمة – سواء كانت ديموقراطية أو عسكرية - لمجموعات عرقية / ثقافية معينة على حساب مجموعات أخرى أظهر أن الدولة تخلت عن حيادها في التعامل مع جميع مواطنييها على قدم المساواة، وأبانت الحروب الأهلية أن السُودان - كنموذج لدولة ما بعد الكونيالية - لم يستطع إيجاد حل لـ(معضلة القبيلة) وهى إحدى مكونات ما قبل الدولة، وبدلاً أن تترافع الحكومات المتعاقبة عن الصراعات القبلية فقد تورطت فيها بطريقة دموية، وتجاهلت النداءات المُطالبة بدولة المواطنة.

عندما وصلت الجبهة القومية الإسلامية (الفرع السوداني لتنظيم الأخوان المسلمين) للسلطة من خلال إنقلاب عسكري في 1989 صعّدْت وتيرة الحرب ضد المتمردين فأعلنت عليهم الحرب المقدسة (الجهاد). الهدف الأساسي للإسلاميين كان مشروعاً أيدولوجياً راديكالياً يهدف إلى هندسة إجتماعية في السُودان بهدف إقامة دولة الشريعة. هذا المشروع الأيدولوجي تطلب زعزعة لكل مفاصل الدولة سياسياً وإقتصادياً وعسكرياً. المشروع الإسلامي السودان ما هو إلا ردة لفعل لأفكار الحزب الشيوعي السوداني، فأصبح مشروع حسن الترابي (1932-2016) هو إقامة تحالف إسلامي عالمي على غرار الكومنترن الشيوعي، وجعل السودان مركز بناء هذه الأممية الإسلامية. هذا المشروع لا يعترف بالدولة الوطنية السودانية، ويُعطي الأولوية للأجندة الخارجية للتنظيم على حساب حل أزمات البلاد الداخلية، وهو ما تطلب لاحقاً بالحوجة لتفكيك مؤسسات الدولة التقليدية وإستبدالها بماكينة أيدولوجية تشتغل من أجل تحقيق حلم دولة الشريعة العالمية.

بدأ تنظيم الأخوان المسلمين عملية تغيير جذري لكل المؤسسات من خلال إزاحة الموظفين التنكوقراط ذوي الخبرة وإستبدالهم بأشخاص مؤدلجين ذوي خلفيات راديكالية. كوّنِ النظام الإنقلابي أجهزة أمنية موازية تدين بالولاء للإسلاميين قبل الولاء للدولة الوطنية: فتم مثلاً تكوين (الشرطة الشعبية)، و(الدفاع الشعبي)، و(الأمن الشعبي) لتعمل بالتوازي مع أجهزة الأمن القائمة فعلاً. أحد نتائج خلق الأجهزة الأمنية الموازية هو إعادة إكتشاف مليشيات الجَنْجَويِدْ من خلال الإستعانة بها في مواجهة التمرد. التطرف الأيدولوجي إضافةً للإنحياز تجاه وضد مجموعات معينة أصبح وقود الحرب التي ستكون وسيلة الجَنْجَويِدْ لإعتلاء السلطة.
الجنرال عمر البشير كان يحرص دوماً على تبديل قيادات الجيش والأجهزة لضمان إستمراريته في السلطة وعدم قيام إنقلاب ضده خاصة بعد إطاحته بشريكه في السُلطة حسن التُرابي في ديسمبر من العام 1999. وجد حِميدتْي الفرصة سانحة لتسلق هرم السلطة بعد خلاف بين البشير وقائد مليشيا الجَنْجَويِدْ (موسى هلال) الذي عُوقب بالسجن، وأصبح حِميدتْي هو القائد الجديد للمليشيا.

غيِّرَ حِميدتْي طبيعة القوات بعد أن أقنع البشير بأنه من الأفضل إدماج قوات الجَنْجَويِدْ وتقوية تسليحها لتنضم للقوات المسلحة السودانية. أضحى الجَنْجَويِدْ نظرياً ضمن فصائل الجيش، لكن عملياً فهم مستقلون من ناحية التسليح والتنظيم العسكري. فأصبح وضع الجَنْجَويِدْ في الجيش أشبه بالماء والزيت؛ كلاهما مختلطان إناء واحد، ولكنهما كذلك حالة منفصلان. إستفاد حِميدتْي من شبكة العلاقات الدولية والغطاء الدبلوماسي للدولة، فقام خلال سنوات قليلة بتبديل طبيعة المليشيا، فحولها من مجموعة مسلحة تقاتل بعتاد عسكري من فتات الترسانة الصينية والروسية إلى جيش يحارب في عدة دول بأحدث الأسلحة الأمريكية التي يتلقاها من السعودية والإمارات. إستفاد حِميدتْي من إزاحة أعوان الرئيس ومنافسيه وتساقطهم فأصبح موقعه من قمة الهرم أقرب ما يكون، خاصة بعد تنحي الجنرال عوض بن عوف الذي حكم السودان لمدة 30 ساعة فقط.

سنوات الحكم الطويلة للجيش السُوداني جعلت أولية الجنرالات تتبدل؛ فقد أصبحت الأجهزة الأمنية تمتلك بنوكاً وإستثمارات دولية، بل وحتى أندية رياضية، وبفضل الفساد أضحى الجنرالات يعيشون في بذخ أصبح معه الإنضباط العسكري شيئاً من الماضي، فأصبح الإهتمام الأول للجيش هو منافسة التجار في السوق المحلية وخلق إستثمارات في الخارج. إسترخى الجنرالات في قصورهم فيما المليشيات تحارب نيابة عنهم بالوكالة، ففقدوا الإهتمام بما يجري في المؤسسة العسكرية. هذا المناخ مَهّد الطريق لحِميدتْي إعتلاء سُلّم القيادة، فتعملقت مليشياته وأضحت أقوى فصائل الجيش. نَكّل الجَنْجَويِدْ بالمتظاهرين المطالبين بالحرية فارتكبوا فظائع في العاصمة التي كان سكانها يتابعون عن بُعد الحرب الأهلية وهى تلتهم البشر في أطراف السُودان. دار الوقت لتتبدل طبيعة الحكم من دكتاتورية إسلامية إلى فوضوية المليشيات. نقل الجَنْجَويِدْ السيناريو الدارفوري - الكردفاني ليقوموا بتمثيله في قلب الخرطوم. قوات حِميدتْي إستعرضت قوتها بعرض ترسانتها من سيارات الهامفري الأمريكية المصفحة، ونشرت فيديوهات لجنودها وهم يرقصون إبتهاجاً بالإنتصار العسكري الساحق على متظاهرين عُزل، بل وتفتخر بجرائم الإغتصاب لتقوم بعرض الملابس الداخلية للمغتصبات على منصات التواصل الإجتماعي، ولتنشر كذلك صور الضرب والتعذيب.

لقد خلقت الحكومة السُودانية مليشيات لتسحق بها التمرد، ولكن دار الزمن ففقدت الحكومة زمام السيطرة، فأصبح النظام السوداني مثل ڤكْتُور فِرانْكِنْشَاتَاين الذي خلق وحشاً ثم فقد السيطرة عليه. لقد جعلت ماري شيللي نهاية روايتها ترجيدية، فمات فيها ڤكْتُور من الحسرة على عالمه الذي تحطم بسبب فضوله القاتل لكشف سر الخلق، وإنتهت الرواية بانتحار الوحش في النيران حزناً على العالم الذي دمره. تقوم الآن المليشيات بتدمير كل شيئ حولها كما فعل الوحش؛ لأنها لم تجد القبول مِن الآخرينن فأصبح الجَنْجَويِدْ همٌ فِرانْكِنْشَاتَاين السُودان.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,475,821,048
- حوار مع الفنانة التونسية أسماء بالزناقية - إعادة تعريف اللوح ...
- البكاء المرير على حائط الفيسبوك الكبير ... العمل الجماهيرى ب ...
- فينومينولوجيا العنف السياسي
- الدولة الشمولية بين تأمين السلطة والمجتمع
- عرض وتلخيص كتاب (الهوية والنزاعات الأهلية في السودان) ل د. ا ...
- سويسرا ولدغة الشيخ فرانكشتاين


المزيد.....




- بوتين -يهدد- ويأمر بالرد على اختبارات أمريكية لصاروخ جديد
- إيقاف برنامج ريهام سعيد والتحقيق معها بعد إساءتها لأصحاب الو ...
- ما أبرز الملفات المدرجة على جدول أعمال قمة مجموعة السبع في ف ...
- شاهد: مظاهرة "الرؤوس الكبيرة" لمطالبة قادة قمة الد ...
- وسط خلافات حادة .. مجموعة السبع تعقد قمتها في مدينة بياريتس ...
- شاهد: مظاهرة "الرؤوس الكبيرة" لمطالبة قادة قمة الد ...
- فورين بوليسي.. هل يظل الكشميريون صامتين إلى الأبد؟
- حرائق الأمازون.. رئة الأرض تستغيث
- فيضانات السودان.. القتلى بالعشرات والمنازل المدمرة بالآلاف
- وفاة أول حالة بسبب السجائر الإلكترونية


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طلال الناير - مليشيات الجَنْجَويِدْ: وحش فِرانْكِنْشَتَاين السُّودان