أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ادم عيد - هل حقا مات يسوع علي الصليب؟














المزيد.....

هل حقا مات يسوع علي الصليب؟


ادم عيد

الحوار المتمدن-العدد: 6265 - 2019 / 6 / 19 - 22:03
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



في البدء أعلن بيلاطيس مراراً قناعته التامة ببراءة يسوع مما يتهمونه به اليهود من التحريض السياسي ضد روما لقد قال بيلاطس لليهود وفق رواية مرقس بعد أن انتهى من استجواب يسوع: "أي شرٍّ عمل؟" (مرقس 15: 14). وقال لهم وفق رواية لوقا: "لم أجد في هذا الإنسان علّة مما تشتكون به عليه. ولا هيرودوس أيضاً." (لوقا 23: 13). وقال في إنجيل يوحنا: "لم أجد سبباً لتجريمه." (يوحنا 18: 38). وأخيراً: "أخذ ماءً وغسل به يديه قدام الجميع قائلاً: إني بريء من دم هذا البار." (متى 27: 24). فلماذا لم يحكم ببراءته بدلاً من أن يغسل يديه من دمه، لاسيما وأن سلطة الهيكل لم تفلح في تقديم بيّنةٍ واحدة على شكاويها المزعومة؟

ولدينا جملة قالها بيلاطس في إنجيل لوقا بعد أن أعلن قناعته ببراءة يسوع وهي: "أنا أؤدبه وأطلقه." (لوقا 23: 16) فلماذا لم يحكم عليه بالجلد ويطلقه مثلما فعل أحد خلفائه على كرسي الولاية في حادثة مشابهة؟ وملخص هذه الحادثة التي يرويها لنا المؤرخ يوسيفوس، هو أنه في عام 63 للميلاد وفي عهد الوالي الروماني ألبينوس، ظهر في أورشليم يسوع آخر يُدعى يسوع بن حنانيا، راح في عيد المظال يُقلّد النبي إرميا في تنبؤه على أورشليم بالخراب ويرفع صوته في الهيكل قائلاً: الويل لأورشليم والويل لهذا الهيكل. ولما أحست السلطة الدينية بالقلق من هذا الداعية الذي يسلك مثل نبي، قبضت عليه واستجوبته وأشبعته ضرباً ثم أطلقته، ولكنه عاد سيرته الأولى. عند ذلك قررت أن ترفع عن نفسها مسؤولية أي شغب يمكن أن ينتج في العيد جراء سلوك هذا الرجل، وأحالت القضية إلى الوالي ألبينوس. وعندما استجوبه الوالي بقي صامتاً أمامه ولم يجبه بشيء عن أسئلته، تماماً مثلما فعل يسوع المسيح قبل ذلك. وأخيراً قرر الوالي أن الشخص الماثل أمامه لا يشكل خطراً على أمن روما، وأطلقه قائلاً إن سلوكه ناجم عن عدم سلامة عقله.

وفي الحقيقة فإنه لم يكن لدى السلطة الرومانية أية مصلحة في إعدام يسوع، أما سلطة الهيكل فكان لها كل المصلحة في ذلك. فلقد ركز يسوع هجومه على ممثلي هذه السلطة من كتبة وفريسيين وعلماء شريعة، وفضح نفاقهم ورياءهم. وقد اعتبر أن رسالته قد تجاوزت شريعة العهد القديم التي هي شريعة الحَرْف وافتتحت شريعة العهد الجديد التي هي شريعة الروح. وأوضح ذلك عملياً من خلال سلوكه وتعاليمه، فقد انتهك قانون السبت وقال لمن شغب عليه إن الله لا يستريح في يوم السبت، وانتهك فريضة الصيام، وقواعد الطهارة الخارجية المتزمتة وأحل محلها قواعد الطهارة الداخلية طهارة القلب واللسان، ولم يعبأ بتحريمات المأكل والمشرب وقال لتلاميذه إن كل الأطعمة طاهرة للأكل، ونقض قانون الرجم عندما عفا عن المرأة الزانية، وأحل الأخلاق وسيلة للتقرب إلى الله محل طقوس الذبائح والمحارق التي تُقام في الهيكل، لأن الله يريد الرحمة لا الذبيحة. ولم تكن العاصفة التي أثارها في الهيكل عندما قلب مناضد الصيارفة وطرد باعة حيوانات القرابين وجلدهم بالسوط، إلا هجوماً مباشراً على مؤسسة القربان التي تعبر عن جوهر العبادات الشكلانية اليهودية. وبما أن أسرة رئيس الكهنة كانت هي المتحكمة بتجارة الهيكل والمستفيد الأول من عائداتها، فإن يسوع بعمله هذا قد وقّع على صك إعدامه.

ومن الملفت للنظر أن أحد الأخبار القليلة عن يسوع التي جاءتنا من خارج أسفار العهد الجديد لا يذكر الصلب باعتباره الوسيلة التي استُخدمت في إعدام يسوع، ولا يحدد الجهة المسؤولة عن إعدامه. وقد أورد هذا الخبر الكاتب الروماني سيلسوس الذي عاش في أواسط القرن الثاني الميلادي، واقتبسه عنه الكاتب المسيحي أوريجين فقال: "عندما كبر يسوع سافر إلى مصر حيث عمل عاملاً مياوماً، وهناك تعلم فنون السحر. وعندما عاد إلى فلسطين ادعى الألوهية وجمع حوله أكثر الناس بؤساً وإحباطاً وراح يجوب أنحاء البلاد. وعندما كشف اليهود أمره طاردوه فهرب وهام متخفياً، إلى أن تم القبض عليه بخيانة من تلاميذه. وبعد أن نُفذ به حكم الإعدام سرق تلاميذه جثمانه وادعوا أنه قام من بين الأموات." وقد أورد التلمود اليهودي خبراً مشابهاً عن سفر يسوع إلى مصر وعودته بعد أن تعلم فنون السحر، ولكنه يضيف إلى ذلك أنه عندما عاد قُبض عليه وحوكم وأُعدم رمياً بالحجارة، ثم عُلّق على عمود خشبي عشية عيد الفصح اليهودي.

لقد كان الإعدام بواسطة الصلب وقفاً على السلطة الرومانية في جميع أنحاء الإمبراطورية، وكانت هذه الطريقة في الإعدام تُستخدم حصراً للمتهمين بجرائم ضد الأمن الروماني. لذلك قد لا تكون هي الطريقة التي استُخدمت في إعدام يسوع لأن المحكمة الرومانية لم تثبت شيئاً ضده يتعلق بالتحريض ضد روما.
فهل حقا مات يسوع علي الصليب؟!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,772,233
- ١٠ حقائق عن البدايات العنيفة للديانة الارثوزكسية ...
- صنع في العراق
- قوانين تحتاجها مصر بشدة
- مازنجر القديسين - ج١
- مازنجر القديسين - ج٢
- الكبت الجنسي اصل كل الشرور
- نعم، هم يمثلون الإسلام .. ونص
- من اخر سطر
- طوائف الأديان - الطرق التي لا تؤدي لمعرفة الله
- الشعب المتدين بطبعه!!
- الحرب الأمريكية المرتقبة علي سوريا ومسمار جحا
- الحرب الأمريكية المرتقبة علي سوريا ومسمار جحا
- عنزة ولو طارت - خليفة المسلمين محمد صلاح!
- قبلة يهوذا - قراءة اخري للتاريخ
- الشعراوي امام دعاة التطرف - الذئب الذي تقمص دور الحمل
- مشكلة الطلاق الكنسي - النصوص وتعنت الكهنوت
- كيرلس عامود الدين - جرائم القديس
- المشير والرئيس - هل قدم الرئيس صديقه قربانا عن خطاياه؟
- الكنيسة القبطية - مغارة اللصوص
- اغتيالات دولة الرسول - التاريخ الأسود


المزيد.....




- أقباط في مصر يتساءلون بشأن تطبيق الشريعة الإسلامية عليهم في ...
- النوادي الصيفية الإسلامية بأميركا.. أن يتعلم الأولاد الدين ب ...
- بذكرى تفجير الجمعية اليهودية.. الأرجنتين تصنف حزب الله منظمة ...
- في قضية المدرسة الدينية بالرقاب.. السجن 20 عاما ضد ملقن للقر ...
- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة مشددة من قوات الاحتلال ...
- بومبيو يدعو إلى حماية الحريات الدينية حول العالم
- إطلاق حملة -مسيحيات في البطاقة... مسلمات في الإرث- تطالب بح ...
- شاهد: الشرطة الألمانية تداهم منازل "إسلاميين متشددين&qu ...
- شاهد: الشرطة الألمانية تداهم منازل "إسلاميين متشددين&qu ...
- -وحدات التشفير في المساجد-.. إيرانيون يلجأون إلى بيتكوين


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ادم عيد - هل حقا مات يسوع علي الصليب؟