أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبدالرحمن حسن الصباغ - خصومة قديمة














المزيد.....

خصومة قديمة


عبدالرحمن حسن الصباغ

الحوار المتمدن-العدد: 6265 - 2019 / 6 / 19 - 02:36
المحور: كتابات ساخرة
    


حدثنا أبي الورد السيبندي عن أسطه دلف المكوجي عن الشيخ عبدالرحمن الحالم قال قال كنت جالسا ظهر يوم بارد غائم في محل وهيب الكببجي لمطلبين الأول هربا من البرد بالتمتع برؤية ودفئ الجمر وشرراه والثاني من أجل صحن كباب شهي في مثل ذلك اليوم القارس وكنت قد اصطحبت معي رغيفي الخارج من التنور تواً كالعادة في المناطق الشعبية فأعطيته لوهيب ثم ارتكنت خلف واحدة من ثلاث طاولات أقلب صفحات جريدتي فاذا باْعرابي شاب طويل ومتين يدخل المحل ويلقي بالسلام المعهود فتلقاه وهيب بفتوره المعتاد ثم وضع أمامه طبقا من الخضرة كما هو معروف عند سائر الكببجية أيام زمان والمؤلف من باقات الكراث والرشاد والريحان فقال الاعرابي بصوت جهوري أريد عشرين شيشا أي سيخا من المعلاق أي كبد الخروف وشيشين كلاوي واريد أن تأتيني أيها الخال بشيئا من الفجل والبصل فقال وهيب على عيني وراسي فأما البصل فتتدلل عليه ولكن عندما ستذهب لشراء رغيفك من الخباز وسط السوق ستجد أمامه رجلا ببسطة يبيع الخضرة والفجل قل له وهيب يريد منك باقة فجل توصاه أي جيدة فأشتري ما يعجبك لأننا لانقدم الفجل مع الخضرة فتعجبت منه قوله ­- توصاه - وأنا أعلم بأنه يكرهه والاخر يبادله نفس الشعوربسبب شرائه خضرة المحل من مكان آخر فقام الاعرابي وذهب لشراء الخبز والفجل وولج وهيب لغرفة داخلية في المحل يحجب بابها ستار سميك مهترئ لتهيئة الطلبات وكان وهيب هذا رجلا قصيرا وبدينا لايبتسم أبدا ويتصف باتساخ دشداشته الوحيدة وسترته القاتمة والذي طالما يتهمه الناس بأنه شريك القصاب كاظم يصرف له لحوم خرفانه المريضة ولكن هذا لايمنع أن مذاق كبابه لايضاهيه مذاق أي كباب آخر ويقال أيضا ان السر يكمن خلف ذلك الستار الدهين في تلك الغرفة الداخلية حيث يقوم بتحضير خلطة كبابه الرهيبة بقليل من اللحم وكثيرا من الشحم وكمية مناسبة من بقايا الخبز المخضوضر.وبينما كان وهيب واقفا يرتب الفحم في المنقلة ويضع طلبي فوقه ويفتح المروحة لازكاء الجمر رجع الزبون وبيده عدا الخبز باقة فجل ضامرة فتناولها وهيب من يد الرجل ونظرها باشمئزاز ثم قربها من أنفه ليببعدها بسرعة ويردها للاعرابي مستهزءا , لقد وجدك غريبا فضحك عليك وغشك وباعك فجلاً عفناً فارجعه له ووبخه وخذ منه باقة نظيفة تليق بمقام أبناء الشيوخ.أخذ الآعرابي باقة الفجل بقوة وعاد مسرعا للبائغ وما هي الا لحظات واذا بنا نسمع صراخاً حاداً وأصوات أوعية تتبعثر يعقبها زعيقا بطلب النجده فتركت الجريدة ووقفت والزعيق مستمر فقال وهيب وابتسامة خفيفة تختفي خلف شاربه الكثة هذا حس الملعون شمخي أبو الفجل ولعله في عراك مع صاحبنا فأوقف المروحة وتسلح بسيخين وخرج مهرولا وأنا في أثره فلما وصلنا لباحة السوق رأينا باقات الخضرة مبعثرة وكذلك بعض الطباق ورأينا جمع من الناس يتحلق حول مسرح المعركة وأصوات حشرجة مخنوق ثم رأيت بعد أن أطللت على المشهد صاحبنا الأعرابي وقد أجهز على خوانق شمخي بكلتا يديه الغليظتين وبائع الفجل مطروحا أرضا في الوحل يستغيث ويرفس يحاول فكاك رقبته من الكلابتين من دون حول ولا قوة ثم واذا بصوت وهيب يشق المتجمهرين وهو يصرخ ها ها ها ها أي وسعوا لي هاتفا أنا أخو خيتك يالغريب هدوني عليه أي أتركوني أقضي عليه وهو يقصد شمخي عدوه دافعا هذا وشاكا أخر بسيخه حتى وصل بمحاذاة الأعرابي الذي كانت غترته أي غطاء رأسه قد غطت عينيه بسبب انفلات عقاله ونزوله على رقبته فلم يعد يرى أي شيئ من حوله وهو في سورة غضبه تلك ووهيب يصرخ في أذنه مشرعا سيخيه أتركوني أربيه ياناس وهو يقصد شمخي فالتفت الأعرابي فجأة لمصدر الصوت ليرى من هذا الشخص الذي يصرخ في أذنه ومن يريد فاذا باحد السيخين يدخل عينه اليمنى فيفقئها من خلف الغترة والآخر كاد أن يذهب بالثانية فصرخ الرجل صرخة مزقت عنان السماء كقرقعة رعد جبار وأمسك بيده السيخ يخرجه من عينه تاركا شمخي ينسحب بهدوء من تحته ليتجه ويختبئ تحت الأرائك في المقهى المجاور أما وهيب فقبل أن يفهم أو يراه الأعرابي كان قد استدار بسرعة البرق وأطلق رجليه للريح والرجل يواصل صراخه... آويلاه عيني راحت ولكم... أي ويلكم راحت عيني آويلاه... فأقتربت منه وقلت له نعم يامسكين لقد ذهبت بفجلة،فضربت مثلا للشيئ الثمين الذي يضيع من أجل شيئ تافه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,425,234,283
- في الأفق يلوح طوفان جارف؟
- أخطاء شائعة وملاحظات على هامش الحضارة السومرية
- في نشأة الموسيقى وعلاقتها باللغة [نظرية في أصل النغمات الرئي ...
- كركوك أسم سومري


المزيد.....




- المغرب والأردن يؤكدان عزمهما على تطوير شراكتهما الاستراتيجية ...
- موسيقى -سحرية- بدل العقاقير المسكنة للآلام أثناء الجراحة!
- أرسكين كالدويل في نصف قرن من الإبداع..علامة فارقة في الأدب ا ...
- قناديل: النقد الأدبي في القرن الحادي والعشرين
- موسيقى الأحد: قصة أوركسترا جيفاندهاوس
- كاريكاتير العدد 4473
- بالفيديو.. نجم سينما صيني كاد يموت طعنا أمام جمهوره
- حقيقة ماوقع في العيون بعد تتويج الجزائر
- فيلم كارتون روسي ينال جائزة في مهرجان Animator البولندي الد ...
- قصور متنقلة ومدن قابلة للطي.. الخيام العثمانية بين زمن البدو ...


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عبدالرحمن حسن الصباغ - خصومة قديمة