أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كمال غبريال - إخناتون وتوهم التوحيد














المزيد.....

إخناتون وتوهم التوحيد


كمال غبريال

الحوار المتمدن-العدد: 6260 - 2019 / 6 / 14 - 14:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نحن نقرأ قصة إخناتون على هوانا، ووفق رؤانا الحالية‎.‎‏ فنصوره كأول داعية توحيد للإله السماوي الذي تحدث عنه الفكر ‏الديني المعاصر باختلاف أسماء عقائده. الحقيقة التاريخية تقول أن العبادات المصرية القديمة بصورة عامة كانت تدور ‏حول إله مركزي للعاصمة، بجوار عدد كبير من آلهة أقاليم، يناظرها الآن الأولياء والقديسون في مختلف الربوع‎.‎‏ والتي ‏غالباً ما يُسند إليها بعض الصفات أو القدرات المنسوبة لإله العاصمة المركزي. ولم يكن "آتون" إلهاً جديداً جاء به ‏إخناتون، فقد كان واحداً من آلهة مصر، وهو أيضاً ذات الإله الشمس "رع"، الذي اقترن اسمه بالإله المركزي "آمون‎"‎‏.‏
جاء إخناتون متأثراً بثقافة أمه الأسيوية الأصل الملكة "تي‎"‎، بحالة هوس وتعصب ديني غريبة عن الثقافة المصرية ‏المنفتحة للتعدد، ليقرر تحريم عبادة أي إله سوى إلهه "آتون". وارتكب ما ارتكب من أعمال عنف وإقصاء، تسببت في ‏انهيار الإمبراطورية المصرية‎.‎‏ إلى أن انتصرت عليه الروح المصرية المتسامحة "زراعية الثقافة".‏
هناك فارق كبير في المفهوم، بين الحديث عن "إله واحد لا شريك" له. وبين إله من بين آلهة أخرى، يقرر أتباعه إجبار ‏باقي الناس على هجر آلهتهم وإتباعه.‏
نفس هذا ينطبق على "يهوه" إله القبائل العبرانية، الذي لم يتخذ صفة "الإله الواحد" إلا في مرحلة زمانية متأخرة، وكان ‏في الأصل واحداً من آلهة المنطقة العديدة في ذاك الزمن، ثم صار إلهاً خاصاً لشعب خاص هو القبائل العبرانية، وكان ‏‏"غيوراً" على "شعبه إسرائيل"، ويهيج هياجه إذا ما تعبد أحد من شعبه لآلهة أخرى‎.‎‏ لكن سائر الشعوب الأخرى غير ‏‏"شعب إسرائيل" لم يعتبر "يهوه" نفسه إلهاً لهم، ولا هم شعباً له. بل لهم آلهتهم الخاصة، يعبدونها كيفما شاءوا.‏
يتضح هنا تميز "يهوه" عن "آتون" بأن "يهوه" اقتصر طموح هيمنته على القبائل العبرانية التي اختارها (أو اختارته) ‏لتكون له شعباً. محدداً القتل جزاء من يذهب منهم وراء "آلهة أخرى". لكنه لا يدفع المؤمنين به، بل ولا يقبل ضم أفراد ‏لعبادته من بين جماعات أخرى غير "شعبه المختار". بينما حاول "إله إخناتون" استئصال عبادات الآلهة الأخرى، ‏والانفراد بالعبادة دون سائر مجمع الآلهة.‏
الأمر في الحالة الثانية أشبه بما يحدث في المجال السياسي، بالتحول من حكم "أوليجاركية مستبدة"، إلى حكم ديكتاتور ‏فرد طاغية.‏
العقلية البدوية لا تعرف التسامح ولا تحتاجه‎.‎‏ مادامت ثروة البدوي من أنعام وخيام قابلة للتحرك معه، بعيداً عن الآخر‎.‎
فيما العقلية الزراعية مشكلة على أساس التسامح والتعددية‎.‎‏ لأن الثروة العقارية الثابتة من الحقول والبيوت، تضطر ‏صاحبها لقبول الآخر والتعايش معه‎.‎
نجد الخيانة أيضاً من معالم الشخصية البدوية، فيما تندر في شخصية المزارع. ذلك أن البدوي المترحل يسهل عليه ‏النجاة والهرب بفعلته. فيما تظل الخيانة وصمة عار في جبين وتاريخ المزارع المستقر بجوار من خانه.‏





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,421,343,071
- الحضارة بين الجماعية والفردانية‎
- المدونات التراثية
- الحضارة الإنسانية تحترق
- اللاجدوى والثورة
- مقاربة واقعية لقضية العرب المركزية
- نظرة غير قانونية ولا حنجورية للجولان السورية
- هيكل السلطة الهرمي
- دردشة سوداء
- إما أو
- ماذا لو
- الدائرة الجهنمية المغلقة
- سيولة الخير والشر
- كتب معجزات الأنبا كيرلس السادس
- الثورة والتغيير
- محمد بن سلمان
- هو صراع المتناقضات
- الأغنية المصرية وتحولات الواقع
- الطريق للمشترك الإنساني
- نظرة بانورامية لفلسطين السليبة
- التمرد والمغامرة


المزيد.....




- خاص بالحرة.. القس برانسون يدعو لمزيد من الحرية الدينية في ال ...
- وزراء خارجية الدول الإسلامية يعربون عن قلقهم إزاء نقل بعثات ...
- ارتفاع مستويات القيود الدينية حول العالم خلال عقد بحسب دراسة ...
- ارتفاع مستويات القيود الدينية حول العالم خلال عقد بحسب دراسة ...
- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة مشددة من قوات الاحتلال ...
- ساكو: زيارة البابا فرانسيس إلى العراق غير مؤكدة
- صحيفة: فرار مئات -الإخوان- من الكويت... وأمن الدولة يستدعي ش ...
- منظمة “هيومن رايتس ووتش” تدافع عن الخلية الإخوانية الإرهابية ...
- “الخلايا السرطانية”..و”سياسة الحرباء” ..و”العقيدة السرية”..أ ...
- وزير إسرائيلي يتهم كوربين بكراهية اليهود


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كمال غبريال - إخناتون وتوهم التوحيد